أزمة الطحين في السويداء تشل الأفران وتحوّل الحصول على الخبز إلى طوابير يومية
27 سبتمبر 2025
تشهد محافظة السويداء منذ منتصف تموز/يوليو الماضي أزمة متصاعدة في تأمين مادة الخبز، إثر انقطاع التوريدات الأساسية من الطحين وتضرر البنية الإنتاجية للأفران، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة الأهالي، حيث باتت الطوابير الطويلة أمام الأفران مشهدًا يوميًا، فيما توقّف بعضها عن العمل بشكل متكرر.
مصدر مسؤول في الفرن الآلي بمدينة السويداء أوضح لموقع "الترا سوريا" أن الصعوبات بدأت مع بدء الاشتباكات الدامية في منتصف تموز/يوليو الماضي، إذ بات الحصول على المواد الأولية لإنتاج الخبز ـ بما في ذلك الطحين والمازوت والخميرة والملح وأكياس التغليف ـ أمرًا بالغ التعقيد. وأضاف أن الاعتماد في البداية كان على المخزون الاحتياطي لعدة أيام فقط، لكن الاعتداء الذي استهدف مطاحن قرية أم الزيتون سرّع من دخول المحافظة في حالة عوز مباشر لمادة الطحين.
وبحسب المصدر، ساهمت منظمات إنسانية، مثل برنامج الغذاء العالمي والهلال الأحمر العربي السوري، إلى جانب تبرعات من أبناء المحافظة المغتربين، في توفير كميات محدودة من الطحين خلال الأسابيع الأولى، ما مكّن الأفران من الاستمرار جزئيًا، إلا أن هذه الإمدادات تراجعت مؤخرًا بشكل ملحوظ، ما أدى إلى نفاد المخزون. وأكد أن الحاجة اليومية للمحافظة تبلغ نحو 120 طنًا من الطحين، بينما لا تكفي الكميات الواردة سوى يومين بالكاد، ومع تأخر التوريدات يتوقف عمل معظم الأفران.
إلى جانب ذلك، أسهم النزوح الجماعي من القرى المتضررة في زيادة الطلب على الخبز، ما ضاعف من الضغط على الأفران. كما واجهت الأخيرة تحديات تقنية بسبب أعطال متكررة في خطوط الإنتاج القديمة، التي وصفها المصدر بأنها "متهالكة وتعمل تحت ضغط كبير"، مشيرًا إلى أن غياب قطع الغيار اللازمة يضطر العاملين إلى الاكتفاء بإصلاحات مؤقتة لا تلبث أن تتعطل مجددًا.
الأزمة انعكست أيضًا على الأفران الخاصة. يقول خالد س.، صاحب أحد أفران الخبز العربي، لـ"الترا سوريا" إنه عمل ليومين متتاليين بشكل مجاني لتأمين الخبز للأطفال في مراكز الإيواء، لكن نفاد الطحين أدى إلى توقف فرنه بالكامل، مضيفًا أن الحصول على الطحين بات "شبه مستحيل" داخل المحافظة.
أسهم النزوح الجماعي من القرى المتضررة في زيادة الطلب على الخبز، ما ضاعف من الضغط على الأفران. كما واجهت الأخيرة تحديات تقنية بسبب أعطال متكررة في خطوط الإنتاج القديمة
وخلال جولة لـ "الترا سوريا"، لوحظ اصطفاف أعداد كبيرة من المواطنين لساعات طويلة أمام أفران الخبز السمون والأسمر (النخالة)، رغم أن مخزونها أوشك على النفاد. كما حددت أفران السمون المبيع بكيلو واحد فقط للشخص، فيما اقتصرت أفران الخبز الأسمر على ربطة واحدة تحوي 9 أرغفة صغيرة بسعر خمسة آلاف ليرة سورية، مع منع شراء أكثر من ربطة للشخص، في محاولة لتوزيع أكبر كمية ممكنة على الأهالي.
نشطاء وناشطات يطالبون بإدخال الطحين
أمس الجمعة، أصدر مجموعة من الناشطين والناشطات "بيان الطحين" الذي دعا السلطات السورية إلى "فك الحصار المفروض على السويداء وقراها منذ أسابيع، والذي أدى إلى نقص المواد التموينية الضرورية لاستمرار الحياة، وأثر سلبًا على العائلات البريئة التي لا يمكن أن تكون طرفًا في أي صراع أو مشروع فتنوي من أي نوع".
وطالب الموقعون والموقعات على البيان بـ"السماح بدخول الإمدادات الغذائية من مواد التموين الأساسية، وعلى رأسها الطحين، وبإشراف منظمات إنسانية محايدة كالهلال الأحمر أو غيره من الجهات القادرة على إيصالها بأمان".
وختم الموقعون والموقعات بيانهم بالتأكيد على رفض "أن يجوعوا أو يتعرضوا للأذى" سكان المحافظة، مشددين على ضرورة "الاستجابة بالسرعة القصوى، فالأسر في السويداء بحاجة عاجلة إلى الطحين والمواد الغذائية الأساسية والدواء".
"أزمة مفتعلة"
وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد أكد في تصريحات لقناة "الإخبارية" أن أزمة الطحين "مفتعلة وليست حقيقية"، مشيرًا إلى دخول المساعدات الإنسانية بشكل منتظم "بتسهيل من الحكومة". وأوضح أن المجال مفتوح أمام التجار والقوافل التجارية لإدخال الطحين إلى المحافظة، شريطة عدم الاحتكار.
وشدد البكور على ضرورة "فصل الخدمات عن التوجهات السياسية"، لافتًا إلى أن الأموال المخصصة للطحين في مطاحن المحافظة "صُرفت بشكل غير معلوم"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المدنيين "لا يتحملون مسؤولية الأحداث الأخيرة"، وأن الدولة "لا تمنع الطحين عن أي طرف ضمن المحافظة".
الأزمة التي تفاقمت مؤخرًا، جعلت محافظة السويداء "صائمة" عن الخبز لمدة أربعة أيام كاملة، فيما ينتظر آلاف المواطنين أمل الحصول على رغيف واحد يسدون به بطونهم التي أصبحت شبه خاوية.
الكلمات المفتاحية
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026
إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟
بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة
بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية
بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026