ultracheck
مجتمع واقتصاد

أزمة الغاز في إدلب.. بين شح التوريد وجشع التجار

25 فبراير 2025
أزمة الغاز في إدلب
يشهد الشمال السوري أزمة حادة في مادة الغاز المنزلي (Getty)
محمد موسى ديب
محمد موسى ديب كاتب صحافي سوري

يشهد الشمال السوري، وخصوصًا في محافظة إدلب وريفها، أزمة حادة في مادة الغاز المنزلي، فقد بات الحصول على أسطوانة غاز بسعر معقول حلم آلاف المهجّرين والمقيمين. وقد بدأت الأزمة مع انضمام بقية الأراضي السورية إلى "المناطق المحررة" إثر سقوط النظام، إذ سجل سعر الغاز في الشمال ارتفاعًا كبيرًا وسريعًا. وثمة العديد من العوامل "الموضوعية" التي تقف وراء الأزمة المستجدة، أبرزها تغيّر مصادر الاستيراد، واتساع نطاق عمل الإدارة الحالية (الحكومة) لتشمل الأراضي السورية كاملة، بعد أن كانت مقتصرة على مناطق محدودة في الشمال الغربي من البلاد، لا سيما أن المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام تعاني شحًا شديدًا في المواد الأولية وخاصةً الغاز. غير أن كثيرين يتحدثون عن أسباب "ذاتية" تتمثل في جشع بعض التجار وموزعي الغاز.

تتجلى هذه الأزمة بوضوح في كل من بلدة أطمة وريفها شمالي إدلب، حيث يشتكي الأهالي من ارتفاع الأسعار غير المسبوق، متسائلين عن الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع ومدى ارتباطه بالاحتكار أو ضعف الرقابة على الأسعار.

يقول حسان المرشد الضاهر، بائع غاز معتمد في مخيمات أطمة شمالي إدلب، إنه بعد التحرير والخلاص من نظام الأسد البائد، شهدت الأسواق في الشمال السوري تفاوتًا كبيرًا في توفر المواد الأساسية والمحروقات، وعلى رأسها أسطوانات الغاز، ويضيف: "كوني صاحب مركز بيع معتمد للغاز في مخيمات أطمة، كنت في السابق أستلم يوميًا ما بين 50 إلى 70 أسطوانة من الموزع، لكن بعد التحرير أصبح هناك نقص حاد في الكميات الموردة".

 ويتابع الضاهر "وعند استفسارنا عن الأسباب من الموزعين، جاءت الإجابات متباينة، فالبعض أرجع ذلك إلى نقص المادة ذاتها، بينما أكد آخرون أن الأولوية في التوزيع تُمنح للمناطق والمحافظات المحررة حديثًا، مما جعلنا نحن البائعين المعتمدين في حيرة من أمرنا حول كيفية تفسير الأمر للأهالي وتوضيح أسباب هذا التفاوت".

يتفق المتحدثون على مطالبة الجهات المختصة في قطاع المشتقات النفطية بالتدخل الفوري، من خلال إرسال دوريات رقابية منتظمة لضبط السوق، ومراقبة الأسعار، ومنع الاحتكار

وأكد الضاهر أن التوزيع أصبح يتم بشكل متقطع، حيث "نحصل على عشر أسطوانات فقط في كل مرة، بالكاد تكفي لسد الحد الأدنى من احتياجات السكان، هذا الأمر خلق سخطًا شديدًا بين الأهالي، الذين باتوا يظنون أننا نحتكر المادة ونحولها إلى المناطق الجديدة بهدف تحقيق أرباح إضافية، وهي اتهامات قد تكون صحيحة لدى بعض التجار، لكنها لا تعكس الواقع ككل".

وبالفعل، يقول الضاهر إنه يوجد موزعين يفضلون بيع أسطوانات الغاز بأسعار مرتفعة لأشخاص يقومون، بدورهم، بإرسالها إلى مناطق مثل حلب واللاذقية وحمص وحماة، حيث يمكن تحقيق مكاسب أكبر.

وحسب الضاهر، فإن أسطوانة الغاز كانت تُباع بسعر 420 ليرة تركية. أما اليوم، فقد ارتفع سعرها لدى البائع المعتمد إلى 440 ليرة تركية، لكن المشكلة الأكبر تكمن في أن العديد من الموزعين والتجار يبيعونها بأسعار باهظة تفوق قدرة الأهالي، حيث وصلت في بعض المناطق كبلدة أطمة وقاح وسرمدا والدانا إلى 600 ليرة تركية، هذا إن توفرت أصلًا، ورغم أن فرق سعر الصرف كان له تأثير على الأسعار، إلا أنه لم يكن العامل الأساسي وراء هذا الارتفاع.

ويقول عبد الرحمن حميدي، وهو مواطن من بلدة أطمة وصاحب مكتبة مدرسية، إن تأثير نقص الغاز المنزلي في البلدة كان أقل حدة مقارنةً بالمخيمات، وذلك بسبب توفر التيار الكهربائي بشكل متواصل، وهو ما مكّن الأهالي من استخدام السخانات الكهربائية، المعروفة محليًا بـ"الليزرية"، كبديل اقتصادي وآمن عن الغاز، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الاعتماد على الغاز لم يختف تمامًا، بل ما زال ضروريًا للعديد من المحلات التجارية مثل المطاعم ومحلات الحلويات وغيرها.

وأشار الحميدي إلى أنّ البعض يضطر لدفع أكثر من 600 ليرة تركية مقابل أسطوانة واحدة، فقط ليتمكنوا من الاستمرار في عملهم، وأنّ المشكلة الأساسية تكمن في توجيه كميات كبيرة من الغاز إلى المناطق المحررة حديثًا، والتي تعاني من نقص حاد في المواد الأساسية، لكنه يشدد على ضرورة ألا يكون ذلك على حساب المناطق الأخرى، بل يجب على الجهات المسؤولة توفير الغاز بشكل عادل للجميع.

وأكد أسامة درويش، مهجّر من مدينة دمشق ومقيم في بلدة أطمة وصاحب محل لبيع القهوة السريعة، أن أزمة نقص الغاز أصبحت تتفاقم يومًا بعد يوم، مما أثر بشكل مباشر على عمله، حيث تعتمد بعض ماكينات تحضير القهوة لديه على الغاز، موضحًا أن ذلك يشكل عائقًا كبيرًا أمام "كسب رزقه".

ويشير درويش إلى أن سيارات توزيع الغاز تصل كل ليلة إلى البلدة، لكنها لا تبقى فيها، إذ يقوم بعض المعتمدين بتحميلها ونقلها إلى محافظة حلب، حيث تُباع بأسعار أعلى، مما يحقق لهم أرباحًا تصل إلى 150 ليرة تركية لكل أسطوانة.

ويتفق المتحدثون على مطالبة الجهات المختصة في قطاع المشتقات النفطية بالتدخل الفوري، من خلال إرسال دوريات رقابية منتظمة لضبط السوق، ومراقبة الأسعار، ومنع الاحتكار، لضمان حصول الأهالي على الغاز بأسعار عادلة تتناسب مع ظروفهم المعيشية القاسية.

الكلمات المفتاحية

الأسواق السورية

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026


فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة


منع الشاحنات الأجنبية

بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية

بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار


سوريون في ألمانيا يحتفلون بسقوط نظام الأسد (Getty/ الترا سوريا)

من اللجوء إلى العودة: تحولات الشتات السوري

المفارقة الكبرى أن الدافع للعودة في 2026 ليس تحسن المؤشرات الاقتصادية السورية – التي لا تزال تترنح – بل هو أزمة الجدوى في بلاد الاغتراب

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
أخبار

لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا: الحاجة ملحّة لإصلاح قطاع الأمن والجهاز القضائي


2
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي


3
عدالة انتقالية

التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام


4
أخبار

الهلالي: الدولة السورية تفتح أبوابها للكوادر الكردية و"الإدارة الذاتية" إلى زوال


5
أخبار

اتفاق سوري–أردني على عبور مشروط للشاحنات وتعزيز التكامل اللوجستي


advert