ultracheck
مجتمع واقتصاد

أسواق إدلب قبل رمضان 2026.. موجة غلاء غير مسبوقة تضرب المواد الأساسية

17 فبراير 2026
أسواق إدلب
تشهد أسواق محافظة إدلب موجة غلاء غير مسبوقة (NYTIMES/الترا سوريا)
عبدالعزيز عنان
عبدالعزيز عنان ناشط سياسي

تشهد أسواق محافظة إدلب موجة غلاء واسعة وغير مسبوقة طالت معظم المواد الغذائية الأساسية، مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، في وقت يعيش فيه السكان أوضاعًا معيشية قاسية تتسم بتراجع حاد في القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وقد جعل ذلك الاستعداد للشهر الكريم عبئًا ثقيلًا على كاهل آلاف العائلات، لا سيما تلك التي تعتمد على الدخل اليومي أو على المساعدات الإنسانية التي لم تعد قادرة على تغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، خصوصًا بعد توقف عشرات المنظمات عن تقديم الدعم. وأدى هذا الواقع إلى تفاقم معاناة شريحة واسعة من الأهالي، ودفع كثيرين منهم إلى مواجهة ظروف معيشية شديدة القسوة، يعجزون فيها عن تأمين أبسط متطلبات الحياة اليومية.

ارتفاع الأسعار يقابل بتقليص الاستهلاك

وشملت موجة الارتفاع غالبية السلع الغذائية، إذ بلغ سعر كيلو أرز الكبسة نحو 65 ليرة تركية، أي ما يعادل قرابة 19,500 ليرة سورية، فيما وصل سعر كيلو العدس إلى 70 ليرة تركية، بما يقارب 21 ألف ليرة سورية. وسجّل كيلو السكر 30 ليرة تركية، أي نحو تسعة آلاف ليرة سورية، بينما بلغ سعر البرغل 50 ليرة تركية، ما يعادل 15 ألف ليرة سورية. في المقابل، ارتفع سعر كيلو الطحين إلى 25 ليرة تركية، أي ما يقارب 7,500 ليرة سورية.

كما قفز سعر الشاي بشكل لافت ليصل إلى 350 ليرة تركية، أي أكثر من 105 آلاف ليرة سورية، وهو ما جعل هذه المادة خارج متناول شريحة واسعة من الأهالي، بعد أن كانت من أساسيات الموائد الرمضانية. وامتد الغلاء ليشمل منتجات الألبان ومشتقاتها، إذ بلغ سعر كيلو اللبنة 120 ليرة تركية، أي ما يعادل 36 ألف ليرة سورية، فيما سجّل كيلو الحلاوة 110 ليرات تركية، أي نحو 33 ألف ليرة سورية.

وفي المقابل، وصل سعر كيلو لبن الغنم إلى 70 ليرة تركية، بما يقارب 21 ألف ليرة سورية، وبلغ سعر كيلو لبن البقر 35 ليرة تركية، أي حوالي 10,500 ليرة سورية. وأدى هذا الارتفاع إلى دفع كثير من العائلات نحو تقليص استهلاكها من هذه المواد أو الاستغناء عنها بشكل شبه كامل، رغم أهميتها الغذائية.

وحتى أسعار اللحوم لم تسلم من موجة الارتفاع، إذ ارتفع سعر كيلو لحم الأغنام إلى 530 ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 159 ألف ليرة سورية، بعد أن كان لا يتجاوز 490 ليرة تركية قبل فترة قصيرة. وفي السياق ذاته، ارتفع سعر طن لحم الفروج بنحو 200 دولار، ليصل إلى قرابة 1,700 دولار، ما انعكس مباشرة على أسعار الفروج ومشتقاته في الأسواق المحلية، وزاد من صعوبة تأمين البروتين الحيواني على موائد كثير من الأسر.

ولم يقتصر الغلاء على المواد الأساسية فحسب، بل امتدّ أيضًا إلى أسعار الخضروات والفواكه التي كانت تُعدّ ملاذًا للعائلات الفقيرة وخيارهم الأقل كلفة. وقد شهدت هذه الأصناف ارتفاعًا ملحوظًا جعل الإقبال عليها يشكّل عبئًا ماليًا إضافيًا على كاهل الأسر؛ مع التنويه أن الأسعار المذكورة سابقًا تقريبية وقابلة للزيادة أو النقصان بهامش محدود تبعًا لاختلاف الأسواق وتقلبات سعر الصرف.

بين الاستدانة وتقليص وجبات الطعام

بحسب ما رصده الأهالي الذين تحدثوا لموقع "الترا سوريا" في الأسواق، فقد ارتفعت أسعار معظم أصناف الخضار والفواكه بشكل لافت، ما دفع كثيرين إلى تقليص الكميات التي يشترونها أو الاستغناء عنها، رغم أهميتها الغذائية. وأدى ذلك إلى مزيد من التدهور في مستوى الأمن الغذائي لدى شريحة واسعة من السكان، مخلفًا آثارًا صحية ومعيشية مقلقة، لا سيما على الأطفال وكبار السن.

ويؤكد مواطنون في إدلب أن هذه الارتفاعات تزامنت مع اقتراب حلول الشهر المبارك، من دون وجود حلول حقيقية تعيد الاستقرار إلى الأسواق، إذ تشهد الأسعار تقلبات شبه يومية في ظل غياب واضح للرقابة والضبط التمويني.

وفي هذا السياق، يقول محمد قوصرة، أحد أبناء مدينة إدلب ويعمل عاملًا في مجال الدهان، إن الاستعداد لشهر رمضان هذا العام بات شبه مستحيل، موضحًا أن دخله اليومي بالكاد يكفي لتأمين الخبز وبعض الأساسيات.

وأضاف قوصرة لـ"الترا سوريا" أن الأسعار ترتفع بشكل مستمر من دون أي مبرر واضح، وأن العامل الذي يتعب طوال اليوم لم يعد قادرًا على تأمين مستلزمات أسرته، مشيرًا إلى أن كثيرًا من العائلات باتت تعتمد على الاستدانة أو تقليص وجبات الطعام إلى الحد الأدنى.

موسم القلق والخوف

من جهته، يصف خالد اليوسف، وهو مهجّر من ريف إدلب ويقيم في مدينة إدلب ويعمل بالأجر اليومي، لـ"الترا سوريا" الواقع المعيشي بأنه لم يعد يُحتمل، مؤكدًا أن العمل لساعات طويلة ليلًا ونهارًا لم يعد كافيًا لتأمين الاحتياجات الأساسية.

ويقول إن دخله اليومي لا يغطي سوى جزء بسيط من مصاريف الطعام، ما اضطره إلى الاستغناء عن اللحوم والألبان بشكل شبه كامل، معتبرًا أن شهر رمضان، الذي كان موسمًا للتكافل، بات موسمًا للقلق والخوف من العجز عن تأمين أبسط المتطلبات.

أما سناء الخالد، وهي معيلة لأسرتها بعد وفاة زوجها، فتتحدث بمرارة عن واقعها مع اقتراب شهر رمضان، موضحة أن مسؤولية إعالة أطفالها باتت تفوق قدرتها في ظل الغلاء المتواصل. وتقول لـ"الترا سوريا" إنها تضطر إلى حساب كل ليرة تنفقها، وغالبًا ما تستغني عن كثير من المواد الغذائية لتأمين الأساسيات فقط، مشيرة إلى أن التفكير في تجهيز مستلزمات رمضان أصبح عبئًا نفسيًا كبيرًا، في ظل خشيتها من عدم القدرة على توفير الطعام الكافي لأطفالها طوال الشهر.

معاناة أشد قسوة

وفي المخيمات، تبدو المعاناة أشدّ قسوة، إذ يقول سامر الحسين، المقيم في مخيمات دير حسان، لـ"الترا سوريا" إن توقف الدعم الإنساني من قبل العديد من المنظمات زاد من صعوبة الأوضاع بشكل غير مسبوق. ويوضح أن المساعدات الغذائية، التي كانت تشكّل شريان حياة لآلاف العائلات، توقفت بشكل مفاجئ، ما ترك السكان في مواجهة مباشرة مع الغلاء من دون أي مصدر دعم.

ويضيف أن معظم قاطني المخيمات يعتمدون بشكل كامل على هذه المساعدات، ومع توقفها بات كثيرون عاجزين عن تأمين الطعام اليومي، ناهيك عن مستلزمات شهر رمضان، محذرًا من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المخيمات في حال استمرار هذا الواقع من دون تدخل عاجل.

تراكمات طويلة

وفي قراءة اقتصادية لارتفاع الأسعار المتزامن مع اقتراب شهر رمضان، يرى الخبير والمحلل الاقتصادي محمد عنان، في حديثه لـ"الترا سوريا" أن موجة الغلاء الحالية في إدلب ليست طارئة، بل هي نتيجة تراكمات طويلة الأمد تتداخل فيها عدة عوامل.

وأضاف أن أبرز هذه العوامل تتمثل في التقلبات الحادة في سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار، وارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل، إضافة إلى زيادة الطلب الموسمي مع اقتراب شهر رمضان، من دون أن يقابل ذلك تدخل فعلي لضبط الأسواق، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع من دون إجراءات عاجلة سيؤدي إلى مزيد من التدهور المعيشي واتساع رقعة العجز الغذائي.

وبين غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، يحلّ شهر رمضان هذا العام محمّلًا بالقلق والخوف لدى شريحة واسعة من أهالي إدلب، الذين يأملون أن تشهد الأيام المقبلة انفراجًا، ولو محدودًا، في الأسعار يخفف من معاناتهم ويمنحهم القدرة على استقبال الشهر الكريم بحدّ أدنى من الاستقرار المعيشي، في وقت يزداد فيه الواقع الاقتصادي قسوة يومًا بعد يوم. كما يترقب الأهالي تحسّن الرواتب واستقرار الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

الكلمات المفتاحية

إدلب

إدلب تستقبل العائدين من الخارج.. أزمات السكن والعمل والخدمات تعيد طرح سؤال الاستقرار

لم تعد صدمة السوريين المغتربين والعائدين إلى إدلب وريفها حالة فردية أو مؤقتة، بل تحوّلت إلى ظاهرة اجتماعية متنامية تحمل مخاطر نفسية واجتماعية طويلة الأمد


الاقتصاد السوري

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي

يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار


الأسواق السورية

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026


فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجيش السوري يتسلّم قاعدة رميلان بريف الحسكة بعد انسحاب التحالف الدولي منها


2
سياسة

في ظل التصعيد الإقليمي: هل تمتد الحرب إلى الساحة السورية؟


3
ثقافة وفنون

"بروفا يوم القيامة".. وثائقي يحول المأساة إلى ذاكرة سورية جامعة


4
أخبار

تعقيبًا على احتجاجات معبر "نصيب".. هيئة المنافذ: مصلحة السائق السوري أولوية


5
أخبار

وزارة الخارجية: تقرير لجنة التحقيق الدولية سجل خطوات إيجابية في المساءلة وإصلاح المؤسسات


advert