ultracheck
مجتمع واقتصاد

أسواق سوريا قبل رمضان 2026.. ركود في الألبسة وإقبال على المواد الغذائية

16 فبراير 2026
سوق الألبسة
تشهد أسواق الألبسة ركودًا ملحوظًا مع اقتراب شهر رمضان (سانا/الترا سوريا)
دينا عبد
دينا عبد صحافية سورية

تشهد أسواق الألبسة ركودًا ملحوظًا، وبات واضحًا أن ضعف القوة الشرائية للمواطنين ومحاولة ادخار ما لديهم من أموال لتأمين متطلبات شهر رمضان المبارك لعبا دورًا في تراجع حركة شراء الألبسة. ويتوقع الباعة، ممن تترتب عليهم التزامات كأجور المحال والعمال وفواتير الكهرباء والرسوم المالية، أن تطول حالة الركود، لذلك يرون أن العروض تبقى الخيار الوحيد للحصول على بعض السيولة لتسديد هذه الالتزامات.

ليست من الأولويات

يشير مصطفى بدر، وهو موظف، في حديثه لموقع "الترا سوريا" إلى أن الألبسة ليست من أولوياته، ولا سيما أن فصل الشتاء قد شارف على الانتهاء، مؤكدًا أنه لن يُقبل على شراء قطعة يرتديها لفترة قصيرة ثم يخزنها للشتاء القادم، لافتًا إلى أن هناك أولويات أهم، كشراء المواد التموينية تحضيرًا لشهر رمضان المبارك.

من جانبها، بيّنت تهاني، وهي ربة منزل، لـ"الترا سوريا" أن تركيزها في الوقت الحالي ينصب على تأمين متطلبات الشهر الفضيل الذي أصبح على الأبواب، فيما أُجّل شراء الألبسة إلى عيد الفطر السعيد، وحتى حينها سيكون بشكل مقنّن ووفقًا لحالة الطقس.

وأوضحت أن فترة العيد قد تكون باردة، وعندها سيُكتفى باللباس الشتوي الموجود لدى أفراد الأسرة، باستثناء بعض الأشياء للأطفال لإدخال الفرحة إلى قلوبهم، كشراء حذاء أو قميص. أما إذا كانت درجات الحرارة مرتفعة وتوافر معروض مناسب في الأسواق، فقد تكون عملية الشراء للأبناء حينها "لازمة ولو بالدَّين".

مخاوف من طول الفترة

من جانبهم، لم يُخفِ أصحاب محال الألبسة خشيتهم من استمرار حالة الركود لفترة طويلة، ولا سيما أن ذلك يرتّب عليهم أعباء مالية من دون مردود يعوّضهم، إذ يتوجّب عليهم تسديد إيجارات مرتفعة للمحال وأجور لليد العاملة، ناهيك عن فواتير الكهرباء والرسوم المالية وغيرها.

وبيّنوا في حديثه لـ"الترا سوريا" أن توجه الناس خلال هذه الفترة لتأمين مستلزمات شهر رمضان بات واضحًا، خاصة أن معظم الأسر تعتمد على الحوالات الواردة من أبنائها، الأمر الذي يسهم في تحريك الأسواق وتنشيط حركة الشراء فيها.

وقال باعة الألبسة، ومنهم أبو بسام، لـ"الترا سوريا" إنه لن يتوانى، فور انحسار موجة البرد الشديد، عن إطلاق عروض عبر خفض نسبة أرباحه على الألبسة الشتوية، بهدف تحريك السوق وتأمين سيولة تغطي المصاريف المترتبة عليه. ولفت إلى أنهم، مع اقتراب نهاية كل موسم، ينظمون عروضًا على الألبسة لتصريف أكبر قدر ممكن منها، وتلافي تخزينها، وإفساح المجال أمام استقدام الألبسة التي تلائم الموسم الجديد.

أولويات المستهلك تحكم حركة السوق

توضح خبيرة الاقتصاد المنزلي، ربى جبان، أن أولويات المستهلك هي التي تحكم حركة الأسواق وتحدد مستوى ازدياد الطلب على مواد وانخفاضه على أخرى، مشيرةً إلى أنه من الطبيعي أن يتجه الاهتمام قبيل شهر رمضان إلى تأمين مستلزمات وجباته، التي تحرص الأسر على أن تكون بمستوى جيد وغنية بالمكونات التي تساعدهم على تحمّل ساعات الصيام الطويلة يوميًا.

ونصحت جبان، في حديثها لـ"الترا سوريا"، التجار بضرورة خفض نسب أرباحهم على المواد الغذائية لتصريف أكبر كميات ممكنة، بما ينعكس بالفائدة على المستهلك وعليهم في آنٍ معًا. أما بالنسبة إلى محال الألبسة، فرأت أن التوجه إلى العروض يُعد سبيلًا جيدًا لتحسين حركة المبيعات.

كما لفت الخبير الاقتصادي فاخر القربي، في حديثه لـ"الترا سوريا"، إلى أن المواطن السوري يعيش حالة ذهول وهو يفكر بشهر البركة، بعدما حوّله التجار وارتفاع الأسعار إلى كابوس يطبق على أنفاسه ويجعل حياته المعيشية في حالة تخبّط واضطراب، نتيجة وقوعه في حيرة من أمره حول كيفية "حمل بطيختين بيد واحدة": طعام ولباس، في ظل هذه الضائقة الاقتصادية.

وأشار إلى أن أسواق الألبسة في سوريا تشهد اليوم ركودًا كبيرًا قبيل شهر رمضان، نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وتدني القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل معيشة أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، ما جعل الملابس تُصنّف ضمن الكماليات مقارنة بالاحتياجات الغذائية الأساسية.

القدرة الشرائية منهارة

وأوضح الخبير الاقتصادي أن القدرة الشرائية منهارة نتيجة عدة أسباب، منها التضخم وانخفاض قيمة الليرة، ما جعل راتب الموظف لا يغطي سوى جزء بسيط من تكاليف المعيشة، وأدى تبعًا لذلك إلى إعادة ترتيب الأولويات والتركيز على الغذاء في الفترة المقبلة. كما نوّه إلى أن ارتفاع أسعار الملابس إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالأعوام السابقة جعلها تتجاوز قدرة المواطن السوري، ودفعه في كثير من الأحيان إلى التوجه نحو أسواق "البالة".

وأضاف القربي أن بعض الباعة يعمدون إلى إخفاء بضائع الحسومات (العروض) لإجبار المشترين على الشراء بأسعار مرتفعة، لكن المواطن السوري يضع نصب عينيه أولويات رمضان وتأمين المواد الغذائية التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا، ما يدفعه إلى تأجيل شراء الملابس أو إلغائه.

.تدهور الأوضاع الاقتصادية العامة

وفي السياق نفسه، كشف القربي أن القطاع الصناعي يواجه صعوبات في الاستيراد وتأمين المواد الأولية، ما يزيد من تكلفة الإنتاج النهائي. وأشار إلى أن السوريين يعيشون حالة ترقّب وانتظار لاستقرار الأسعار أو الإعلان عن عروض حقيقية قبيل شهر رمضان، لكن الغلاء المتواصل، للأسف، أدى إلى حالة من "الركود التضخمي"، حيث تتضاعف الأسعار رغم قلة الإقبال.

وبيّن أن هذه الحالة الاقتصادية المجحفة تستنزف المواطن وتدفعه إلى ما دون خط الاستدانة، سواء من الغير أو من البقاليات، مؤكدًا أن هذه الفوضى تتطلب جهودًا حكومية استثنائية تنهض بواقع المواطن قبل أن ينهار اجتماعيًا وأخلاقيًا، كما كان ضحية للانهيار الاقتصادي.

إلزام الباعة بإشهار التسعيرة

يرى القربي أن من واجب أجهزة الرقابة التموينية مراقبة الأسعار وإلزام الباعة بإشهار التسعيرة على كل صنف، لتحقيق شعار "حماية المستهلك" على أرض الواقع. كما دعا إلى تفعيل دور "مهرجانات التسوق" لتكون صلة الوصل بين المنتج والمستهلك، والتخلص من الحلقات الوسيطة التي تحمّل المواطن أعباء إضافية، كـ"تاجر الجملة" و"تاجر نصف الجملة" و"محل المفرق".

ودعا في ختام حديثه لـ"الترا سوريا" إلى ضرورة تفعيل دور العمل الخيري والاجتماعي، وتحفيز أصحاب رؤوس الأموال والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية على تقديم مزيد من الدعم، بما يسهم في تحقيق حالة من الضمان والاستقرار الاجتماعي، مشددًا على أهمية طرح منتجات القطاعين العام والخاص في مؤسسات التدخل الإيجابي بسعر التكلفة، بهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المواطن.

في المحصلة، يعكس ركود أسواق الألبسة واقعًا معيشيًا صعبًا لدى الأسر السورية قبيل شهر رمضان، حيث يتقدم الغذاء على غيره من الاحتياجات الأخرى مع اقتراب شهر رمضان. وبين محاولات التجار تحريك السوق بالعروض، وترقب المواطنين لأي انفراج في الأسعار، تبقى حركة الشراء مرهونة بتحسن القدرة الشرائية وحدوث انفراجة في الأوضاع الاقتصادية.

الكلمات المفتاحية

كفرنبودة

كفرنبودة بعد الحرب: عودة بطيئة وسط الركام وارتفاع تكاليف الحياة

تعاني بلدة كفرنبودة بريف حماة الشمالي من غلاء الأسعار وغياب الخدمات والركام، ما فاقم من العائدين بعد سنوات من النزوح على أمل استعادة حياتهم الطبيعية


معرة النعمان

موائد متواضعة وذكريات مؤلمة.. رمضان العائدين إلى معرة النعمان

لم يعد شهر رمضان بالنسبة للعائلات العائدة من مخيمات الشمال السوري بعد سقوط النظام شهر البهجة المنتظرة


إدلب

إدلب تستقبل العائدين من الخارج.. أزمات السكن والعمل والخدمات تعيد طرح سؤال الاستقرار

لم تعد صدمة السوريين المغتربين والعائدين إلى إدلب وريفها حالة فردية أو مؤقتة، بل تحوّلت إلى ظاهرة اجتماعية متنامية تحمل مخاطر نفسية واجتماعية طويلة الأمد


الاقتصاد السوري

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي

يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار

الهلال ومحافظة حمص
منوعات

سيدات الهلال في صدارة ذهاب دوري كرة القدم.. وحادثة ميدانية تعيد الجدل حول السلامة الطبية

حسمت سيدات الهلال صدارة ذهاب دوري كرة القدم بعد فوزهن على محافظة حمص، فيما كشفت حادثة طبية عن إهمال تنظيمي رافق المباراة

الوحدة والحرية
منوعات

في ختام ذهاب سلة المحترفين.. الوحدة يتجاوز الحرية والنواعير يتربع على الصدارة

اختتمت مرحلة الذهاب من دوري سلة المحترفين بفوز الوحدة على الحرية، فيما حافظ النواعير على صدارة الترتيب العام


هيئة المفقودين
أخبار

هيئة المفقودين: العثور على موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين عن استجابتها لبلاغ حول موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية

معرة النعمان
مجتمع واقتصاد

موائد متواضعة وذكريات مؤلمة.. رمضان العائدين إلى معرة النعمان

لم يعد شهر رمضان بالنسبة للعائلات العائدة من مخيمات الشمال السوري بعد سقوط النظام شهر البهجة المنتظرة

الأكثر قراءة

1
أخبار

وسط أزمات متفاقمة.. الاتحاد الأوروبي يقدّم 210 مليون يورو مساعدات إنسانية لسوريا


2
سياسة

بين هدنة هشة وتسوية مؤجلة.. ملف السويداء يختبر صبر السياسة


3
مجتمع واقتصاد

كفرنبودة بعد الحرب: عودة بطيئة وسط الركام وارتفاع تكاليف الحياة


4
أخبار

الأمطار الغزيرة في الحسكة ترفع مخاطر فيضان الخابور وتحذيرات للأحياء القريبة


5
أخبار

"منظمة الصحة العالمية" تخصص تمويلًا طارئًا لدعم الاستجابة الصحية في سوريا


advert