ultracheck
سياسة

أميركا باقية عسكريًا في سوريا ومؤشرات على إمكانية التمدد

3 ديسمبر 2025
قوات أميركية
قوات أميركية على الأراضي السورية (مواقع التواصل)
محمود عبد اللطيف
محمود عبد اللطيفصحافي سوري

تتحدث التقارير الإعلامية عن انسحاب أميركي من الأراضي السورية بدأ بشكل فعلي منذ سقوط النظام، وإنشاء تفاهمات مع الحكومة الانتقالية في دمشق، وبرغم تأكيد الكثير من التقارير أن واشنطن سحبت قواتها من ريف دير الزور بما يعني أن الحقول النفطية باتت تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، بشكل منفرد، إلا أن مصادر كردية أكدت في حديثها لـ "ألترا سوريا" أن الأمر غير دقيق، ويستند إلى تسجيلات فيديو أظهرت عملية نقل معدات قتالية من القواعد إلى مناطق أخرى، لكن الأمر لا يعني أن الأميركيين أخلوا أيًا من قواعدهم التي كانوا ينتشرون فيها ضمن مناطق شرق الفرات، والأمر يحتاج إلى الكثير من الترتيبات الأمنية والتفاهمات مع قسد ودمشق في آن معًا، ولا يمكن للأميركيين أن يخرجوا من المنطقة مع وجود روسي فاعل في مطار القامشلي.

جنوب الجزيرة

بات الانتشار الأميركي في منطقة "جنوب الجزيرة"، والتي تمتد فعليًا من ريف الحسكة الجنوبي وحتى الضفة الشرقية لنهر الفرات أقل مما هو عليه قبل سقوط النظام، فبالنسبة لواشنطن فإن الهدف الأساس من الانتشار في المنطقة النفطية هو حمايتها من الهجمات التي قد تعيق الاستثمار القائم منذ أن سيطرت "قسد" على كامل المنطقة، وتقوم عملية الانتشار الأميركي في سوريا بالنسبة للإدارة الأميركية على تحقيق الأهداف من خلال خفض التكاليف لأكبر قدر ممكن، وعلى هذا الأساس كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الأولى قد أقر تقليص الوجود الأميركي وحصره بالمناطق النفطية، في خطة تزامنت مع عملية للقوات التركية وفصائل الجيش الوطني في تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2019 والتي حملت اسم "نبع السلام"، ومع خروج القوات الإيرانية من مناطق ريف دير الزور الشرقي لم يعد ثمة مبرر لوجود تعداد كبير من القوات في المنطقة، وعلى ذلك كان القرار الأميركي بخفض الوجود في مناطق جنوب الجزيرة السورية، وفقًا لما تشرحه مصادر كردية مقربة من "قسد".

وتشير المصادر إلى أن تعداد القوات الأميركية في "حقل العمر" انخفض بنسبة 75 بالمئة على الأقل مما كان عليه قبل سقوط نظام بشار الأسد، وقد تم سحب جزء من المعدات العسكرية التي باتت زائدة عن الحاجة مثل وسائط الدفاع الجوي وترك الضروري منها فقط، لكن القاعدة القائمة أساسًا في جزء من المدينة العمالية التابعة لـ "حقل العمر"، والتي تعرف أميركيًا باسم "القرية الخضراء"، لم تزل موجودة، وتشهد وجودًا للمروحيات القتالية والعربات المصفحة، والتي تستخدم في تنفيذ عمليات الإنزال الجوي أو دعم الدوريات البرّية التي تتجول في المنطقة، والتي كان آخرها خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي.

وتفيد المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، إلى اقتراب تنفيذ نوع من الترتيبات الأمنية الجديدة في مناطق دير الزور بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، ووفقها ستكون الحواجز عند ما يسمى بـ "المعابر" البرية والنهرية مشتركة بين الطرفين، وتحت إشراف أميركي في خطوة ربما تكون أولى الخطوات العملية لدمج "قسد" ضمن القوات الحكومية، كما إن قاعدة التحالف في منطقة الشدادي لم تزل موجودة مع معلومات عن خفض تعداد العناصر الموجودين فيها للنصف تقريبًا، إذ أن حماية المعتقلات، التي تضم عناصر تنظيم داعش، هي جزء من مهام القوات الأميركية الموجودة في سوريا، وتشهد منطقة الشدادي وجود معتقلين يعرفان باسم "كامب البلغار" و"الكامب الصيني"، في إشارة إلى مجموعة من المباني التي كانت تتبع للمؤسسات النفطية السورية وكانت قد أنشأت من قبل شركتين بلغارية وصينية.

شمالًا.. لا ثبات

تشير المصادر إلى انخفاض في حركة القوات الأميركية المتمركزة في قواعد "المالكية – رميلان"، مع انخفاض في التواجد الأميركي في منطقة "تل بيدر – منتج لايف ستون"، إلا أن الأميركيين مازالوا متواجدين في هذه النقاط، إضافة إلى قاعدة صغيرة بالقرب من قرية "قسرك"، على الطريق الدولية M4 غرب مدينة القامشلي، وهذه القاعدة تعتبر من قواعد الاتصال والتنصت المهمة بالنسبة للأميركيين، يضاف إلى ذلك وجود للقوات الأميركية مستمر في "المدينة الرياضية"، بالطرف الجنوبي من مدينة الحسكة، وهذا التواجد يقع في منطقة بين سجن الحسكة المركزي وسجن الثانوية الصناعية، لكن التقديرات تشير إلى أن التعداد الإجمالي للوجود الأميركي في سوريا حاليًا لا يزيد عن 500 عنصر موزعين على القواعد الأميركية في جنوب وشمال الجزيرة السورية، وهذا الوجود مرتبط أساسًا بعدة عوامل، من أبرزها أن القاعدة الروسية في مطار القامشلي توسعت بتوافق سياسي بين "قسد" وموسكو، في خطوة ربما تعتبرها قيادات قوات سوريا الديمقراطية عامل آمان تجاه أي تصرف أميركي مفاجئ.

في التقديرات الكردية، فإن الوجود الأميركي ضمن الأراضي السورية يرتبط أساسًا بهدف الوجود الأميركي في العراق، وقدرة القواعد على منح الأميركيين تفوقًا استراتيجيًا على إيران التي ما تزال ضمن قائمة الخصوم العنيفين بالنسبة لـ واشنطن، وإذا ما تم التوافق مع بغداد بالانسحاب النهائي للأميركيين من الأراضي العراقية، فإن الوجود في الأراضي السورية هو ما يحقق هذا التفوق ويحقق الحصار العسكري القريب من إيران إضافة إلى قواعدها في الخليج، ويرتبط الأمر مع المعلومات التي تحدثت عن رغبة واشنطن بالتوسع في الوجود العسكري المباشر في سوريا لتبني لنفسها قواعد جديدة بالقرب من دمشق، إضافة إلى معلومات تتحدث عن توسيع الوجود الأميركي في قاعدة التنف التي تعد واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية بالنسبة لـ واشنطن ومن خلالها تشرف على كامل التحركات في البادية السورية، علمًا أن الوجود الأميركي في هذا القاعدة يحرم الحكومة السورية من الاستفادة من أقصر الطرق التي تربط العاصمة دمشق مع نظيرتها العراقية، مع الإشارة هنا إلى أن العراق يعد أكبر الأسواق القريبة بالنسبة للمنتجات السورية، وكان الميزان التجاري بين البلدين قد وصل خلال العام 2010 لـ 2 مليار دولار سنويًا، وكانت التوقعات تشير إلى احتمال أن يصل في العام 2011 إلى 6 مليار دولار على الأقل.

الوجود الأميركي في الأراضي السورية قد يتم قوننته من خلال اتفاقيات طويلة الأمد بين البلدين توقع في مرحلة لاحقة، فإن كانت الحكومة الانتقالية لا تبدي مواقف سلبية من هذا الوجود، فإن ذلك لا يعني أنه مقونن نظرًا لعدم وجود اتفاقيات موقعة بين الطرفين في هذا الخصوص.

بدأ الوجود العسكري الأميركي في سوريا في العام 2015 انطلاقًا من قاعدة التنف، ومن ثم تم تقديم العون العسكري لـ الوحدات الكردية في مواجهة هجوم تنظيم داعش على مدينة "كوباني/ عين العرب" في 2015، ومن ثم تم الدفع إلى تشكيل "قسد" في تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته، ويمكن تلخيص الأسباب الرئيسة لهذا الوجود بجملة من الأهداف منها ضمان عدم استخدام الأراضي السورية كممر للأسلحة الإيرانية إلى حزب الله في لبنان، وضمان عدم تمكن تنظيم داعش من إعادة تشكيل نفسه مرة أخرى، والسيطرة المباشرة على الحقول النفطية، ومنافسة الوجود الروسي في الداخل السوري.

الكلمات المفتاحية

قسد

الدمج المؤسساتي في الحسكة.. بين مركزية دمشق وهواجس "الإدارة الذاتية"

تشكل قضية اندماج المؤسسات في محافظة الحسكة تحديًا أمنيًا وعسكريًا وإداريًا للحكومة السورية


مدارس

"الكرمانجية" في دائرة الاعتراف.. تحديات تعليم اللغة الكردية في المدارس السورية

شكّل المرسوم الرئاسي رقم (13) المتعلق بالمكوّن الكردي في سوريا محطة مفصلية في مسار الاعتراف بالهوية الكردية بوصفها جزءًا أصيلًا من النسيج المجتمعي السوري


مقاتل من فصائل المعارضة يطلق النار على صورة للأسد المعلّقة على واجهة مبنى محافظة حماة.

"ذا أتلانتك": غرور الأسد وانتهاء وظيفته الإقليمية عجّلا بسقوط نظامه

ركّز التقرير بصورة لافتة على شخصية الأسد نفسها، معتبرًا أنها لعبت دورًا مركزيًا في انهيار نظامه أواخر 2024


التحالف الدولي

الأكراد وأميركا.. خيانة أم سياسة قائمة على المصالح؟

عاد الجدل حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والأكراد في سوريا إلى الواجهة مجددًا، وتنقسم القراءات بين طرحٍ يستند إلى الانطباعات الشعبية، وطرحٍ آخر ينطلق من منطق العلاقات الدولية

الجزيرة السورية
مجتمع واقتصاد

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع

يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

جرم ترك العمل
أخبار

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة

أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"


ما اختلفنا 3
منوعات

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد

يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مخيم الهول
أخبار

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات

تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول

الأكثر قراءة

1
قول

بين النص والتعميم.. من يملك تعريف حدود الوكالة القضائية


2
مجتمع واقتصاد

من الحقول المتعثرة إلى السواحل: مذكرة التنقيب تفتح أفقًا جديدًا للاقتصاد السوري


3
منوعات

في ختام الجولة الثامنة بالدوري الممتاز: دمشق الأهلي يتجاوز الشرطة بثنائية نظيفة


4
أخبار

تقرير: لاجئ سوري يحوّل رحلة اللجوء إلى استوديو تصوير في فيينا


5
أخبار

واشنطن تدعو دمشق للمرونة وترحب بالتقدم في الاتفاق مع "قسد"


advert