ultracheck
سياسة

أولويات واستحقاقات كبرى أمام أول سلطة تشريعية في سوريا الجديدة

3 مايو 2026
مجلس الشعب
مبنى مجلس الشعب بدمشق (رويترز)
محمد كساح
محمد كساح كاتب صحافي سوري

مع اقتراب موعد الجلسة الأولى من البرلمان السوري، تبرز استحقاقات وطنية وأولويات تشريعية أمام أول سلطة تشريعية في العهد الجديد، منها ما يتعلق بالقوانين الناظمة للحياة السياسية والاقتصادية، ولعل أهمها ممارسة دور رقابي على السلطة التنفيذية لتحقيق مبدأ فصل السلطات، حيث يرى مراقبون وسياسيون أن البرلمان الجديد يجب أن يزيح الصورة القاتمة للبرلمانات السابقة التي كان يسودها التهريج والتصفيق.

ويتفق الخبراء والسياسيون على أن الرهان الحقيقي ليس على مجرد انعقاد البرلمان، بل على ما إذا كان سيتحوّل إلى سلطة تأسيسية حقيقية تُنظّم الانتقال، وتحمي التعددية، وتمنح العدالة الانتقالية مضموناً قانونياً ومؤسسياً، أم إلى واجهة تُضفي الشرعية على مركزية القرار.

وفي هذا الصدد، يؤكد الباحث السياسي فراس علاوي لـ"ألترا سوريا" أن انعقاد البرلمان السوري بات ضرورة ملحة لحاجة البلاد إلى قوانين ناظمة للحياة السياسية ومسار العدالة الانتقالية، ونحن بحاجة إلى تشريعات جديدة لا ينبغي أن تكون صادرة عن السلطة التنفيذية بل عن البرلمان الذي يمثل السلطة التشريعية.

ويضيف بأن سوريا تحتاج إلى بنية قانونية من أجل انطلاق عجلتي التنمية وإعادة الإعمار والانفتاح السياسي على الخارج وتنشيط الحياة السياسية في الداخل.

ويوضح أن الاستحقاقات الأساسية التي ستكون أمام البرلمان متعددة، ومن أبرزها: تحويل المراسيم التي أصدرها رئيس الجمهورية إلى قوانين، وسن تشريعات جديدة مساندة للقرارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية، وبالتوازي مع هذه التشريعات فإن البلد بحاجة ماسة إلى قانوني أحزاب وانتخابات.

ويؤكد علاوي أن من المسائل الملحة المُناطة بأعضاء البرلمان إعادة صياغة العقد الاجتماعي عبر تشريعات ملائمة تناسب المجتمع السوري وبالتالي إعادة تعريف العلاقة بين مكونات المجتمع. موصياً النواب في البرلمان بأن يضعوا نصب أعينهم معاناة ناخبيهم والفئات التي يمثلونها ويحاولوا الإسراع بإنجاز التشريعات اللازمة بالموازاة مع كونهم سلطة رقابية على السلطة التنفيذية، وتقديم صورة أفضل عن البرلمان السوري في حقبة حكم حزب البعث.

خمس أولويات أمام البرلمان

من جانبه، يوضح المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم الكيلاني خلال حديث لـ"ألترا سوريا" وجود خمس أولويات أمام البرلمان لا تحتمل التأجيل:

الأولوية الأولى: بناء الشرعية التشريعية نفسها، فأول امتحان للبرلمان ليس فقط إصدار قوانين، بل إثبات أنه ليس امتداداً لبرلمان شكلي جديد، لأن تركيبة المجلس وآلية تشكيله تعرضتا أصلاً لانتقادات تتعلق بالشمولية والتمثيل، خصوصاً مع ضعف تمثيل النساء والأقليات ووجود مقاعد شاغرة في بعض المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة.

ويضيف بأن الأولوية الثانية هي إقرار الحزمة المؤسسة للحياة السياسية فتأخير انعقاد البرلمان يعني عملياً استمرار الحياة السياسية في مساحة رمادية، بسبب استمرار الغموض القانوني بشأن العمل الحزبي، مع بقاء البيئة السياسية غير مستقرة ومفتوحة على الاستقطاب.

ويتابع أن الأولوية الثالثة هي إعطاء العدالة الانتقالية إطاراً قانونياً فعّالاً لأن البرلمان مطالب بتحويل هذا المسار إلى بنية قانونية واضحة تتألف من: صلاحيات، استقلال، موازنات، حماية الشهود، مشاركة الضحايا، آليات جبر الضرر، وربط المساءلة بالإصلاح المؤسسي لا بالانتقام السياسي.

أما الأولوية الرابعة التي يوردها الكيلاني فتتعلق بتحديث الإدارة المحلية وتوزيع السلطة، فسوريا الخارجة من الحرب لا يمكن إدارتها فقط من المركز، وأحد أهم أدوار البرلمان هو إعادة تعريف العلاقة بين المركز والمحليات.

إلى ذلك، يلفت الكيلاني إلى أن الأولوية الأخيرة تتمثل بالرقابة على السلطة التنفيذية والمراسيم والتفاهمات السابقة.

ما تداعيات تأخر انعقاد البرلمان؟

يلاحظ المعتصم الكيلاني نتائج عملية خطيرة عن تأخر انعقاد البرلمان، مثل إبطاء تأسيس القواعد الناظمة للمرحلة الجديدة وعلى رأسها القوانين المنظمة للحياة السياسية والانتخابات والأحزاب والإدارة المحلية والرقابة الدستورية.

ويضيف بأن إضعاف العدالة الانتقالية وتحويلها إلى شعار يعد من أبرز نتائج تأخر البرلمان، مشيراً إلى أن العدالة الانتقالية تحتاج نصوصاً ومؤسسات وتمويلاً وضمانات، ومن دون سند تشريعي متين، تبقى الهيئات المُعلنة معرضة للضعف، والتسييس، وعدم الثقة من الضحايا والناجين والمجتمعات المتضررة.

ويلمح الكيلاني إلى أن تأخر البرلمان تسبب بزيادة أزمة التمثيل والشرعية، ويفاقم هذه الأزمة أن البرلمان الجديد وُضع أصلاً تحت اختبار الشمولية بسبب طريقة تشكيله غير المباشرة، وضعف تمثيل النساء والأقليات، وبالتالي فإن أي تأخر إضافي أو أداء باهت في البدايات قد يعمّق الانطباع بأنه مؤسسة شكلية لا تعكس سوريا بكل تنوعها.

من جانبه، يلفت السياسي السوري محمد شكيب الخالد خلال حديث لـ"ألترا سوريا" إلى أن البلاد تحتاج إلى سن تشريعات جديدة تتناسب مع المرحلة الجديدة إضافة لإجراء بعض التعديلات على التشريعات القديمة ومراجعة كل المراسيم التي أصدرها الرئيس الانتقالي و تقييم توافقها مع الإعلان الدستوري المؤقت.

ويرى أن تأخر انعقاد البرلمان تسبب بمشاكل كثيرة و أهمها سن تشريعات تتعلق بتنظيم عمل الأحزاب والجمعيات السياسية ومتابعة عمل هيئة العدالة الانتقالية وسن تشريعات وقوانين تساهم في تطبيقها بشكل عادل، وتعديل بعض القوانين التي تتعلق بالادارة المحلية والتجارة الداخلية.

ما الأمور المناطة بأعضاء البرلمان؟

يرى المعتصم الكيلاني أنه على الصعيد الوطني، فإن أعضاء البرلمان مطالبون بأن يكونوا مشرّعين يؤسسون لمرحلة دولة قانون، لا مجرد مصادقين على قرارات جاهزة، ممثلين لكل السوريين، لا لمناطقهم أو دوائر نفوذهم فقط، جسراً بين الدولة والمجتمع، خصوصاً الضحايا والنازحين والمفقودين وأسرهم والمناطق المهمشة، رقيباً على الحكومة في ملفي الأمن والخدمات، لأن الشرعية لا تُبنى بالشعارات بل بتحسين حياة الناس.

أما على الصعيد الثوري، فالمطلوب منهم: حماية أهداف الحرية والكرامة والعدالة، لا استبدال استبداد قديم بمركزية جديدة، إضافة لمنع تبييض الانتهاكات الجديدة أو تبريرها باسم الاستقرار، بالموازاة مع تثبيت مبدأ أن الدولة الجديدة تُبنى على المواطنة والمساءلة، لا على الغلبة أو المحاصصة المقنّعة.

بدوره، يلفت محمد شكيب الخالد إلى أن أعضاء البرلمان يجب أن يضعوا على عاتقهم مراجعة الميزانية العامة للدولة وأوجه الصرف ومراجعة وحساب الموارد الحقيقية والنظر في إعادة تشكيل حكومة جديدة.

ويختم الخالد بالقول: ما نأمله من الأعضاء أن يكونوا أمناء على مهمتهم ومناصرين للحق وشديدي التمسك بأهداف وأحلام الشعب السوري في بناء الدولة الوطنية العادلة، ويتمنى أن يكون إشرافهم على انتخاب الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور أميناً، متوخين الكفاءة والوطنية في الاختيار.

الكلمات المفتاحية

الرئيسان السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماعهما في أنقرة على هامش قمة الناتو

سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض

إن المكاسب المطروحة تبقى في الغالب مؤجلة أو مشروطة بأداء أمني مُرضٍ لواشنطن أولًا، وليست استحقاقًا تلقائيًا لمجرد المشاركة في القمة


خطاب

"استكمال بناء" أم "تلافي أخطاء"؟.. قراءة في تغييرات وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة

كيف نقرأ التغييرات في المناصب الأمنية التي جرت اليوم؟ ما الدلالات التي تنطوي عليها؟


عنصر من قوى الأمن الداخلي في محيط موقع الانفجار

من الفرضيات السياسية إلى خلية تنظيم الدولة.. ماذا تكشف تفجيرات دمشق؟

تكشف التفجيرات التي شهدتها دمشق عن استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد التغيير السياسي


خارطة الطريق

عام على تموز السويداء الدامي.. ما الذي تبقى من "خارطة الطريق"؟

"خارطة الطريق" كانت إعلانًا وحسب، إذ لم تقطع أي خطوة في طريق التنفيذ، بل إن الكلام عنها راح يتناقص حتى تبخر تمامًا

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية
أخبار

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي

أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية

شيفرون
أخبار

تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري

تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري


حمص الفداء أهلي حلب
منوعات

بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟

لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية

طقس سوريا
أخبار

ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟

تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس

الأكثر قراءة

1
أخبار

ارتفاع مؤقت للحرارة.. كيف سيكون طقس سوريا خلال الأيام المقبلة؟


2
سياسة

سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض


3
أخبار

انتهاء عمليات البحث في حادثة عبّارة دير الزور والحصيلة ثمانية ضحايا


4
قول

معارضة غائبة وسلطة حاضرة


5
أخبار

بعد العثور على جثمانها.. الأمن الداخلي يوقف مشتبهين في قضية وفاة الطفلة فرح الحمود


advert