ultracheck
مجتمع واقتصاد

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

11 مارس 2026
فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به
نجاح الحملة في تمهيد عودة طوعية آمنة يعتمد على تنفيذ الخطوات اللاحقة بجدية وشفافية (Getty/ الترا سوريا)
أحمد العكلة
أحمد العكلة كاتب وصحافي سوري

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات، بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة إلى مناطقها الأصلية.

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات، في خطوة تهدف إلى تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة إلى مناطقها الأصلية.

وأوضحت المديرية أن الحملة تهدف إلى جمع معلومات دقيقة حول أعداد الأسر وأوضاعها المعيشية، بما يسهم في إعداد خطط منظمة للعودة تراعي احتياجات العائلات وتضمن عودة كريمة تحفظ كرامتهم.

وأشارت إلى أن عملية الإحصاء تشمل مختلف المخيمات في المحافظة، وتشرف عليها فرق مختصة تعمل على توثيق البيانات وتحديثها بالتنسيق مع الجهات المعنية، تمهيدًا لوضع آليات واضحة لتنظيم العودة الطوعية في المرحلة المقبلة.

أكد يحيى إبراهيم عفلوك، رئيس دائرة الاتصال الحكومي والعلاقات العامة في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بإدلب، لموقع "الترا سوريا"، أن حملة الإحصاء الشامل للعائلات في المخيمات تمثل خطوة مهمة نحو تحديث البيانات وتحديد الاحتياجات الفعلية للنازحين. ووصفها بأنها تمهيد أساسي لعودة طوعية آمنة ومستدامة، مشددًا في الوقت ذاته على أن نجاحها يتوقف على تنفيذ خطوات ملموسة وسريعة. وقال عفلوك إن أبرز هذه الخطوات يتمثل في تقييم شامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية في المناطق الأصلية للنازحين، إلى جانب توفير ضمانات أمنية ومعيشية كافية للعائدين لتجنب تحول العودة إلى نزوح جديد.

العدد الكبير للمخيمات (750) والعائلات (مئات الآلاف) يجعل الملف معقدًا، ويتطلب تنسيقًا دوليًا ومحليًا واسعًا

كما أشار إلى ضرورة التنسيق الوثيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني لبناء هذه الضمانات وإقناع الأهالي بجدوى العودة. أما التحديات الرئيسية فتتمثل – بحسب عفلوك – في كسب ثقة النازحين بالخطط المعلنة بعد سنوات طويلة من النزوح، وضمان دقة البيانات لتبديد مخاوفهم.

وأوضح أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل تقوم حاليًا بالتواصل المباشر مع الأهالي داخل المخيمات لتحديد احتياجاتهم ومخاوفهم، مع التعاون المتواصل مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني لتقديم الدعم اللازم. وختم عفلوك تصريحه بالتأكيد على أن نجاح العودة الطوعية الآمنة والمستدامة يتطلب خطوات ملموسة وشفافة تُعلن بوضوح وتُنفذ بجدية لتعزيز الثقة وتحقيق الاستقرار المنشود.

يأتي هذا الإجراء ضمن سياق أوسع يشهد تحركات حكومية متسارعة لمعالجة ملف المخيمات في إدلب، حيث انخفض عدد المخيمات من 850 إلى نحو 750 مخيمًا بعد عمليات دمج وعودة جزئية سابقة، وتستهدف الخطة عودة نحو 35 ألف عائلة خلال عام 2026.

أكدت مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، أحلام الرشيد، أن عام 2026 سيكون محطة للعمل على إعادة السكان إلى مدنهم وقراهم وطي صفحة المخيمات بشكل تدريجي. وأضافت أن عدد المخيمات حاليًا يبلغ 750 مخيمًا، بعد أن كان 850 مخيمًا قبل عمليات الدمج وعودة بعض النازحين.

وأوضحت أن المخيمات تضم مئات آلاف الأسر، وأن أولوية المرحلة هي طيّ ملف المخيمات عبر شراكة مؤسسية تجمع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني. وأضافت: "لدينا خطط لمشاريع سكن دائم ومنظم في البلدات والقرى التي سيعود إليها النازحون، عبر إعادة تأهيل المدارس والمستوصفات والأفران ومحطات المياه وخلق فرص عمل. الهدف ليس نقل الناس من خيمة إلى جدار، بل نقلهم من حالة انتظار وألم إلى حالة استقرار وأمل وعمل".

من جانبها، تركز الحملة الحالية على حصر العائلات بدقة، وهي خطوة أساسية لأي برنامج عودة فعال، إذ تسمح بمعرفة الاحتياجات الفعلية لكل أسرة، سواء في مجال السكن أو الخدمات الأساسية أو الدعم المعيشي. ومع ذلك، يبقى السؤال المركزي: هل تمثل هذه الحملة تمهيدًا حقيقيًا لعودة طوعية آمنة ومستدامة، أم أنها مجرد خطوة تنظيمية أولية قد لا تترجم إلى واقع ملموس على الأرض؟

من الناحية الرسمية، تبدو الحملة جزءًا من خطة متكاملة. فقد عقدت المديرية اجتماعات مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) لمناقشة آليات إنهاء واقع المخيمات وتحسين الظروف، كما تم التركيز على تأهيل الحد الأدنى من الخدمات في مناطق العودة، مثل الكهرباء والمياه والمدارس والطرق. وتشير التصريحات إلى أن المرحلة الأولى ستستهدف إغلاق المخيمات القماشية والشوادر، مع ضمان انتقال تدريجي يراعي الظروف الإنسانية.

رغم الوعود الرسمية، يعبر العديد من النازحين عن حذر شديد وحتى تشكك في جدوى العودة في الوقت الحالي. ففي ظل الظروف الجوية القاسية التي شهدتها المخيمات مؤخرًا، مثل السيول والأمطار الغزيرة التي غمرت خيامًا وأدت إلى تضرر آلاف العائلات، يرى سكان المخيمات أن الواقع المعيشي داخل الخيام أصبح لا يُطاق، لكنهم يخشون العودة إلى مناطق دُمّرت بناها التحتية بالكامل.

على سبيل المثال، يروي محمد عبد الله، وهو نازح في شمال سوريا، أن بيوتهم تحولت إلى أطلال بلا كهرباء أو مياه أو صرف صحي، ويسأل: "من أين لنا المال لإعادة البناء؟"، مشيرًا إلى أن العودة لا يمكن أن تكون قرارًا عاطفيًا فقط، بل تحتاج إلى مقومات حقيقية ما زالت غائبة.

وتقول سامية كحمد إن تراجع المساعدات الإنسانية بعد التغييرات السياسية زاد من معاناتهم، ما يجعل الانتظار في المخيمات – رغم صعوبته – أفضل من العودة إلى لا شيء. كما يبرز الخوف من "نزوح جديد" إذا لم تتوفر ضمانات أمنية ومعيشية كافية، خاصة بعد سنوات طويلة من النزوح التي أدت إلى فقدان الثقة في الوعود.

في الختام، تبدو حملة الإحصاء خطوة تنظيمية أولى ضرورية، لكن نجاحها في تمهيد عودة طوعية آمنة يعتمد على تنفيذ الخطوات اللاحقة بجدية وشفافية. فبدون تقييم شامل للبنية التحتية في المناطق الأصلية، وتوفير دعم مالي ولوجستي حقيقي، وكسب ثقة النازحين عبر إعلانات واضحة ونتائج ملموسة، قد تبقى الحملة مجرد جمع بيانات دون ترجمة عملية.

العدد الكبير للمخيمات (750) والعائلات (مئات الآلاف) يجعل الملف معقدًا، ويتطلب تنسيقًا دوليًا ومحليًا واسعًا. وإذا نجحت الخطة في تقديم نماذج عودة ناجحة، فقد تكون الحملة بداية حقيقية لنهاية عصر المخيمات. أما إذا توقفت عند مرحلة الإحصاء، فقد تُضاف إلى قائمة الوعود غير المنفذة التي زادت من معاناة النازحين على مدى سنوات.

الكلمات المفتاحية

الحراقات البدائية

دير الزور بين إيقاف الحراقات البدائية وتداعيات الأزمة المعيشية والبيئية

يفاقم إيقاف الحراقات البدائية في دير الزور أزمة الوقود رغم تخفيف التلوث، ويرفع الأسعار ويزيد الضغوط الاقتصادية على الأهالي


أزمة غاز

أزمة الغاز في حماة: سوق سوداء نشطة وخسائر متزايدة للمطاعم والمحال

سجلت مدينة حماة وريفها أزمة غاز غير مسبوقة في ظل نقص التوريد وارتفاع الأسعار، ما يضغط على المعيشة ويهدد النشاط التجاري والخدمي بشكل متزايد


صندوق التمنية السوري ومصرف سوريا المركزي

أبعد من جدل غسان عبود: كيف يُدار الاقتصاد في سوريا؟

يرصد التقرير جدل تصريحات عبود، ويحلل إدارة الاقتصاد في سوريا بين الإصلاحات المعلنة وغموض القرار والشفافية خلال المرحلة الانتقالية


مستشفى الكلية الجراحي

المشافي العامة في سوريا: نفي رسمي للخصخصة وسط مخاوف شعبية

يكتسب هذا الموضوع أهمية مضاعفة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات التي يواجهها القطاع الصحي نتيجة سنوات من الحرب

الكرامة والوحدة
منوعات

في الدوري الممتاز: الكرامة يحسم قمة الجولة وأهلي حلب يعلن تعليق مشاركته

شهدت أولى جولات مرحلة الإياب فوز الكرامة على الوحدة وتعادل الجيش وتشرين، مقابل تصاعد أزمة أهلي حلب وتعليق مشاركته رسميًا

الإيزيدية
فيديو

من تلوين البيض إلى إنهاء الخصومات.. كيف احتفل شرق سوريا بالعام الإيزيدي الجديد؟

أحيا أبناء المجتمع الإيزيدي في مناطق شرق سوريا طقوس عيد "الأربعاء الأحمر" إيذانًا ببدء رأس السنة الإيزيدية الجديدة وسط أجواء احتفالية وتجمعات شعبية حاشدة


سجون الأسد
عدالة انتقالية

الناجون من سجون الأسد في مواجهة الفراغ المؤسسي وغياب الرعاية الصحية

يكشف انتحار معتقل سابق معاناة الناجين من سجون الأسد وسط غياب الرعاية وتبادل المسؤوليات واستمرار الفراغ المؤسسي دون حلول فعلية

مازن الناطور
منوعات

حوار| مازن الناطور: القرار في النقابة ليس صوتًا واحدًا.. والحزم ضرورة في بعض المواقف

في هذا الحوار مع نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، لم يطرح موقع "الترا سوريا" الأسئلة فقط، إنما فتح النوافذ على مرحلة كاملة، بكل ما فيها من ارتباك وأمل

الأكثر قراءة

1
سياسة

ما الذي يجري في السويداء وأين صار مشروع الهجري؟


2
فيديو

اعتصام "قانون وكرامة" في دمشق يواجه احتجاجًا مضادًا ومطالب بتفعيل مسار العدالة


3
أخبار

زيارة وفد حكومي لسجون الحسكة تمهيدًا لدمجها ضمن المنظومة القضائية الرسمية


4
أخبار

ضبط صواريخ وأسلحة متنوعة.. وزارة الداخلية تعلن تفكيك خلية مرتبطة بـ"حزب الله" في القنيطرة


5
أخبار

مقتل 3 مدنيين برصاص مجهول في اللاذقية وحمص خلال 24 ساعة


advert