البرلمان الجديد والعدالة الانتقالية: تشريعات مأمولة بين الواقع والتحديات
17 أكتوبر 2025
تحديات كثيرة بانتظار مجلس الشعب الجديد في سوريا، من بينها إعادة ثقة الشعب بالمجلس. العلاقة التي تشوهت بممارسات سياسية للنظام السابق، قيّدت صلاحيات أعضائه وجعلت أبرز صفات مجلس الشعب "التصفيق الحار".
اليوم باتت النظرة مختلفة، فمجلس الشعب مطالب بحلّ ملفات أكثر تعقيدًا وعلى رأسها سن القوانين اللازمة لدعم آليات تنفيذ العدالة الانتقالية في البلاد.
وجاء تشكيل هيئة العدالة الانتقالية بمرسوم رئاسي، في أيار/مايو الماضي، كخطوة أولى نحو المسار، لكن من الواضح أن عمل هذه الهيئة لا يكتمل إلا بوجود قوانين واضحة تدعم متطلبات المرحلة.
في هذا السياق يقول الاختصاصي في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم الكيلاني، في حديثه لـ "الترا سوريا"، إنّ نجاح مسار العدالة الانتقالية يجب أن يبدأ بإصلاح تشريعي شامل يقوده مجلس الشعب، يرتكز على سن قانون العدالة الانتقالية كإطار جامع وإنشاء محكمة مختصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لضمان المساءلة، إلى جانب إصلاح قانون العقوبات ليتماشى مع المعايير الدولية وتجريم خطاب الكراهية والطائفية من خلال وضع تعريف قانوني دقيق لخطاب الكراهية وفق معايير القانون الدولي وفرض عقوبات جزائية على الأفراد والمؤسسات لخلق مناخ اجتماعي وسياسي مهيأ للعدالة الانتقالية.
ويمثل قانون العدالة الانتقالية المُنتظر، العمود الفقري لمسار العدالة الانتقالية، إذ يحدد الإطار العام لمجموعة إجراءات أبرزها كشف الحقيقة، المحاسبة، جبر الضرر، المصالحة، والإصلاح المؤسسي.
ووفقًا للكيلاني، فإن أهم البنود المتوقعة لهذا القانون، وجود هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية بصلاحيات تحقيقية، ووضع آلية لتقصي الحقائق وجمع الأدلة والشهادات منذ عام محدد وحتى نهاية النزاع، إضافة إلى وضع نظام تعويض وجبر ضرر شامل (مادي، رمزي، واجتماعي) وضرورة وجود نصوص تُلزم بعدم التمييز بين الضحايا على أساس العرق أو الطائفة أو الانتماء السياسي.
ومن أبزر التحديات التي من المحتمل أن تواجه هذا القانون، حسب "الكيلاني"، هي مقاومة بعض النخب القديمة المتورطة بالانتهاكات وغياب توافق سياسي حول فترة الولاية الزمنية للهيئة، أي منذ متى تبدأ المحاسبة وإلى متى وضد من؟
ويرى الناشط والمحامي إبراهيم شاهين أن ضمان تحقيق عدالة انتقالية فعالة يحتاج إلى ثورة تشريعية ضمن الثورة السورية، تبدأ بإصدار قانون خاص يتضمن أصول المحاكمة وكيفية المحاسبة والتجريم. ويشير "شاهين" إلى ضرورة تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية مستقلة وشفافة، إذ وجود هيئة مشكّلة بمرسوم تبقى تابعة لإرادة مُنشئيها، على حدّ تعبيره.
ومن بين الخطوات المأمولة من مجلس الشعب، حسب ما يرى الناشط والمحامي إبراهيم شاهين، تعديل قانون العقوبات، وقانون العقوبات العسكرية، والقوانين الناظمة لعمل أجهزة الدولة وأبرزها أجهزة الأمن.
ويشدد شاهين على ضرورة التعويض وجبر الضرر إضافة إلى إصلاح المؤسسة القضائية، لتعزيز ثقة السوريين بعدالة ونزاهة هذه المؤسسة.
لا شك أن مسار العدالة الانتقالية تنتظره تحديات كبيرة أولها سياسية وليس آخرها اجتماعية وإدارية، كما أن مجلس الشعب أيضًا يواجه تحديات واضحة.
ووفقًا للناشط والمحامي إبراهيم شاهين، فإن هذه التحديات تبرز بافتقار المجلس لمختصين قانونيين يرقون إلى مستوى المشرّعين. إلى جانب تحدّ آخر يتمثل بغياب أي طرف سياسي لم يرتكب أي جرائم قطّ أو لا تطاله العدالة الانتقالية والمساءلة، وهو أمر مقلق، على حدّ وصفه.
ولا يغفل شاهين التطرق إلى الوضع العام في سوريا، إذ يعتبر أن وجود محافظات خارج سلطة الدولة يشكّل تحديًا وانقسامًا واضحًا، فيما يشير إلى أهمية وجود قوانين رديفة إلى جانب قانون العدالة الانتقالية، تتمثل بمكافحة الإرهاب والسلاح المتفلت وقانون الجرائم الالكترونية، وإلغاء القوانين الجانبية كالاعتقال التعسفي.
الكلمات المفتاحية

شخص واحد في منصبين متعارضين.. قرار وزارة العدل يثير الجدل في الأوساط الحقوقية
أصدر وزير العدل القرار رقم 348، والذي يقضي في مادته رقم 4، بتعيين حسن الأقرع رئيسًا للنيابة العامة العسكرية في حمص، ورئيسًا للمحكمة فيها، ما يعد مخالفة للمبادئ القانونية

انضمام سوريا لاتفاقية "منع الجرائم ضد الإنسانية" وانعكاسه على مسار العدالة الانتقالية
انتخبت سوريا بالتزكية نائبًا لرئيس مكتب اللجنة التحضيرية الأولى لمؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين المعني باتفاقية منع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها

"هيومن رايتس ووتش": الحكومة السورية تجعل العدالة أولوية لكن جهودها انتقائية وتفتقر للشفافية
أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في "التقرير العالمي 2026" بأن الحكومة السورية اتخذت خطوات أولية في عام 2025 لتعزيز العدالة

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


