ultracheck
قول

"الترا سوريا" في عامه الأول.. وهذه صحافة أيضًا

18 فبراير 2026
سلمان
(الترا سوريا)
سلمان عز الدين
سلمان عز الدين صحافي سوري

منذ نحو سنة، اجتمعنا في مكتب بفندق شيراتون دمشق من أجل إطلاق "الترا سوريا". كان اجتماعًا حزينًا وإن لم يخل من طرافة، فلقد اكتشفنا، علي العجيل وأنا، أننا الوحيدان الحاضران بشحمنا ولحمنا أما البقية فقد كانوا مجرد صور على الشاشة، وأقرب واحد منهم إلينا يبعد عن الشيراتون أكثر من 400 كم. وفوق ذلك فقد راح رائد وحش، مسؤول التحرير في الشبكة الأم، "الترا صوت"، يمطرنا بروابط ولينكات وعناوين الكترونية عجائبية، ناسيًا أنه يتحدث إلى اثنين ما زالا سوريين.

وطيلة ساعات كئيبة، حرصتُ على تجنب النظر في عيني علي، وهو أيضًا فعل الأمر نفسه، إذ خشي الواحد منا أن يرى نفسه في مرآة الآخر فيكتشف كم هو ضائع.

وقررنا أن نخرج إلى الشرفة لنفكر مع سيجارتين قبل أن نعود ونحسم أمرنا، وهو الفعل الذي كررناه نحو ثلاثين مرة، ولأننا كنا في يوم شباطي بارد جدًا، فقد أنفقنا أكثر من علبتي سجائر لنحصل في النهاية على انفلونزا من العيار الثقيل ودون أن نحصل على أي فكرة.

شعرت بالغربة في عالم الصحافة الالكترونية، أنا القادم من زمن الورق الموشك على الانقراض، وبدوت كمن وجد نفسه أمام مهمة تعلم اللغة الصينية في خمسة أيام وبدون معلم. وفيما قرر علي، بطاقة الشباب التي يحملها، أن يشمر عن ساعديه ويتعلم ويستمر، وهو ما نجح فيه بعد فترة قصيرة وبجدارة لافتة، فقد أضمرت بدوري نية الانسحاب بطريقة تحفظ ماء وجهي، ومكثت في انتظار أن يعطيني "الترا سوريا" الذريعة المناسبة لذلك، وهو ما لم يحدث حى اللحظة.

وللأمانة فإن "الترا سوريا" لم يمتنع عن إعطائي سببًا للهروب فقط، بل أنه أمدني بكل أسباب البقاء والمثابرة.. والمتعة.

هنا، في "الترا"، أدركت أن الصحافة الالكترونية هي صحافة حقيقية أيضًا، وأن أحلامي المهدورة، والتي حلمت في تجسيدها على الورق، قابلة أن تتجسد على شاشة. وهنا ثمة إمكانية لخبر صحيح من مصادر موثوقة، ولتحليل هادئ وسط كل الصخب المحيط، ولمقال يُكتب بشغف، وقصة صحفية تُخبر وتشرح وتفسر.. وأن كل ما يقال عن الصحافة الجديدة، ابنة التكنولوجيا، والتي يجب أن تكون أمينة لشكلها وأدواتها وعصرها، فلا تعبأ إلا بالسرعة والوصول إلى أكبر شريحة وبأي أسلوب، لتلفت النظر وتركب "التريند" وتحصد المزيد من اللايكات.. هو فقط كلام العاجزين عن صنع صحافة أو غير الراغبين في صنعها.

والأهم، هو أنني، وبعد سنة في "الترا"، صار بإمكاني أن أقتبس ملاحظة صحفي أميركي عن جريدته، فأقول: "الترا يعطيني راتبًا شهريًا فقط مقابل أن أكتب قناعاتي، ويا لها من صفقة رابحة".

وقيل لنا إننا محظوظون إذ انطلقنا في هذه الحقبة من حياة سوريا، حيث حرية القول متاحة والنقد لم يعد يودي بالمرء إلى "صيدنايا". ومع أن هذا صحيح فإن سنة "الترا سوريا" الأولى هذه لم تكن مدهونة بالعسل، إذ سرعان ما صار الموقع الوليد شاهدًا على انفجار ملفات ثقيلة، واندلاع أحداث دامية متتالية، في الساحل والسويداء وشمال شرق سوريا، وكانت مهمة المواكبة عسيرة ومحفوفة بالحساسيات، ولقد ارتكب الموقع أخطاء بلا شك، ووقع في التقصير، وربما فاتته أشياء، لكنه بالتأكيد لم يقع في خطيئة الانحياز الأعمى والمواقف المسبقة، وتشهد مئات المواد الصحفية، التي نشرها في تغطية كل هذه الأحداث، على أنه سعى جاهدًا إلى الالتزام بمعاييره المعلنة: الإعلاء من حقوق الإنسان والكرامة البشرية وقيم المواطنة.

وإذا كان "الترا سوريا" قد حرص على المساهمة في فضح جرائم النظام البائد ورواية قصص ضحاياه، فإنه لم يغفل عن أخطاء الحاضر وانتهاكاته، والأولوية في الحالين هي للإنسان السوري الخارج من محنة كبيرة والحالم بغد أفضل.

وشخصيًا، اكتشفت أن التواصل عبر الانترنت ليس خاليًا من البهجة كما كنت أظن، فها أنا أقضي ساعات كل يوم في تبادل الحديث مع ثلة من مدمني الصحافة الممتعين، (نائلة ورائد وشام ومصطفى ووائل وعلي)، ويبدو أننا كنا نفرط في المضي وراء نقاشاتنا، ما دعا عز الدين الأعرج، رئيس تحرير "الترا صوت" السابق، إلى أن يوجه إلينا ملاحظة ساخرة: "أنتم تستمتعون بالنقاش حول المادة الصحفية لدرجة أنكم تنسون كتابتها".  

الكلمات المفتاحية

نقابة المحامين

هل تستعيد نقابة المحامين السورية دورها المهني؟

النقابات المهنية ليست مجرد مؤسسات تنظيمية تعنى بشؤون أعضائها، بل هي أحد المؤشرات الأساسية على مستوى الحريات العامة في أي مجتمع


جنود سوريون

الحرب تمتد وأوارها يشتد.. ماذا عن سوريا؟

بات من الواضح، في هذا الصدد، أن الحرب الحالية تؤسس لاستقطاب سياسي حاد في المنطقة


قراءة

ماذا نقرأ في الحرب؟

إذا ما أجلنا قراءة الشعر والذهاب إلى السينما والاستماع إلى الموسيقا حتى تنتهي حروبنا، نكون قد حولنا أنفسنا إلى برابرة بلا أرواح


سوريا ولبنان

وباء التعميم وخطاب الكراهية بين السوريين واللبنانيين

اختزال العلاقة المعقّدة بين السوريين واللبنانيين إلى ثنائية "نحن وهم" يختزل التاريخ والجيرة والمصالح المشتركة

الهلال ومحافظة حمص
منوعات

سيدات الهلال في صدارة ذهاب دوري كرة القدم.. وحادثة ميدانية تعيد الجدل حول السلامة الطبية

حسمت سيدات الهلال صدارة ذهاب دوري كرة القدم بعد فوزهن على محافظة حمص، فيما كشفت حادثة طبية عن إهمال تنظيمي رافق المباراة

الوحدة والحرية
منوعات

في ختام ذهاب سلة المحترفين.. الوحدة يتجاوز الحرية والنواعير يتربع على الصدارة

اختتمت مرحلة الذهاب من دوري سلة المحترفين بفوز الوحدة على الحرية، فيما حافظ النواعير على صدارة الترتيب العام


هيئة المفقودين
أخبار

هيئة المفقودين: العثور على موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين عن استجابتها لبلاغ حول موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية

معرة النعمان
مجتمع واقتصاد

موائد متواضعة وذكريات مؤلمة.. رمضان العائدين إلى معرة النعمان

لم يعد شهر رمضان بالنسبة للعائلات العائدة من مخيمات الشمال السوري بعد سقوط النظام شهر البهجة المنتظرة

الأكثر قراءة

1
سياسة

بين هدنة هشة وتسوية مؤجلة.. ملف السويداء يختبر صبر السياسة


2
مجتمع واقتصاد

كفرنبودة بعد الحرب: عودة بطيئة وسط الركام وارتفاع تكاليف الحياة


3
أخبار

الأمطار الغزيرة في الحسكة ترفع مخاطر فيضان الخابور وتحذيرات للأحياء القريبة


4
أخبار

"منظمة الصحة العالمية" تخصص تمويلًا طارئًا لدعم الاستجابة الصحية في سوريا


5
أخبار

طقس سوريا: رياح قوية وأمطار رعدية مع استمرار تأثير المنخفض الجوي


advert