الحسكة تجدد الأسئلة حول النظام المعتمد في انتخابات مجلس الشعب
27 أبريل 2026
كشفت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تفاصيل آلية تنفيذ الانتخابات في محافظة الحسكة، وذلك عقب زيارة ميدانية أجرتها برئاسة محمد طه الأحمد، تضمنت لقاءات مع مسؤولين محليين لبحث سبل استئناف العملية الانتخابية في المحافظة.
وخلال الزيارة، التقى وفد اللجنة بمحافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من المسؤولين المحليين، بحضور المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق كانون الثاني زياد العايش. وتركزت المباحثات على الإجراءات التنظيمية اللازمة لإعادة إطلاق الانتخابات، إلى جانب استعراض آلية الانتخاب غير المباشر وعدد المقاعد المخصصة للمحافظة.
وبحسب ما نقل تقرير في موقع "الترا سوريا"، فقد تم توزيع المقاعد على النحو التالي: أربعة مقاعد لمنطقة القامشلي، وثلاثة لدائرة الحسكة، ومقعدان لدائرة المالكية، وهي المناطق التي لم تُجرَ فيها الانتخابات سابقًا.
وأوضح التقرير أن الانتخابات ستُجرى وفق نظام غير مباشر، بما يحقق مبدأ المساواة مع بقية المحافظات، استنادًا إلى المرسوم رقم 143 لعام 2025، والذي ينص على تشكيل لجان فرعية تتولى بدورها تشكيل الهيئات الناخبة، تمهيدًا لإجراء الانتخابات ضمن هذه الهيئات.
كما أشار إلى أن اللجنة ستعمل على تشكيل لجان انتخابية فرعية في الدوائر الثلاث، بالتعاون مع الفعاليات الرسمية والمجتمعية، على أن تُعرض القوائم الأولية لهذه اللجان أمام المواطنين، مع فتح باب الاعتراض في حال عدم استيفاء الشروط السبعة عشر المطلوبة لعضوية هذه اللجان.
وفي السياق ذاته، نقل "الترا سوريا" تصريحات المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، الذي أكد أن اللجنة العليا وصلت إلى الحسكة وبدأت أعمالها بعقد اجتماع مع المحافظ لإطلاق الإجراءات التنفيذية للعملية الانتخابية.
وأضاف الهلالي أنه سيتم قريبًا تشكيل لجان فرعية في المناطق الانتخابية للإشراف على تشكيل الهيئات الناخبة، بما يراعي خصوصية المحافظة ويضمن تمثيلًا متوازنًا لمكوناتها.
وبيّن أن آلية تشكيل الهيئة الناخبة تعتمد على معايير الكفاءة والتمثيل المجتمعي، بنسبة 70% للكفاءات و30% للوجهاء، مع تخصيص 50 ممثلًا لكل مقعد، وانتخاب 10 أعضاء عن المحافظة، إضافة إلى نسبة الثلث المعيّنة.
كما شدد الهلالي على أن القانون الانتخابي يستند إلى مبادئ النزاهة والتمثيل الحقيقي لإرادة المواطنين، بما يعزز مصداقية مجلس الشعب القادم.
وختم بالإشارة إلى أن الفريق الرئاسي سيواصل عقد لقاءات تنسيقية دون التدخل في سير العملية الانتخابية، على أن يتم استكمال الانتخابات في الحسكة تمهيدًا لإعلان التشكيلة النهائية لمجلس الشعب.
وقال عضو لجنة الانتخابات السورية محمد عبدو لـ "الترا سوريا" إن اللجنة ستجري عدة لقاءات مع الفريق الرئاسي المكلّف متابعة تنفيذ اتفاق الـ 29 من كانون الثاني مع “قسد”، ومع محافظ الحسكة والفعاليات المحلية في المحافظة، تمهيداً لإجراء الانتخابات خلال الأسابيع القادمة.
وفي تعليق قانوني على هذه الآلية، يرى الحقوقي أحمد قاهر في حديث لموقع "الترا سوريا" أن اعتماد نظام الانتخاب غير المباشر قد يكون مبررًا في الظروف الاستثنائية التي تمر بها بعض المناطق، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول مدى اتساع قاعدة التمثيل الشعبي.
وأوضح أن نجاح هذه الآلية يتوقف على شفافية تشكيل الهيئات الناخبة وضمان استقلالية اللجان الفرعية، إضافة إلى تمكين المواطنين من ممارسة حق الاعتراض بشكل فعّال. كما شدد على أن الالتزام بالمعايير المعلنة، خصوصًا ما يتعلق بنسبة التمثيل والكفاءة، سيكون عاملًا حاسمًا في تعزيز الثقة بنتائج العملية الانتخابية.
وفي ضوء هذه التطورات، تبرز جملة من الإشكاليات القانونية والدستورية المرتبطة بآلية الانتخاب غير المباشر، لا سيما فيما يتعلق بمدى انسجامها مع مبادئ التمثيل الشعبي وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
وفي هذا السياق، قدّم عدد من المختصين قراءات معمّقة لهذه التجربة وانعكاساتها المحتملة على شرعية العملية الانتخابية ومخرجاتها.
وفي تعليق قانوني موسّع، يرى المحامي علي الحمدي، في حديث لموقع "الترا سوريا"، أن اللجوء إلى نظام الانتخاب غير المباشر في الحالة السورية، وتحديدًا في محافظة الحسكة، يمكن تفسيره ضمن إطار الضرورات العملية التي تفرضها الأوضاع الأمنية والإدارية، إلا أن ذلك لا يعفي الجهات المشرفة من الالتزام الصارم بالضوابط الدستورية التي تضمن سلامة التمثيل الشعبي.
ويشير الحمدي إلى أن جوهر الإشكالية لا يكمن فقط في شكل النظام الانتخابي، بل في الكيفية التي تُبنى بها الهيئات الناخبة، موضحًا أن أي خلل في معايير اختيار هذه الهيئات قد يؤدي إلى “إعادة إنتاج نخب محدودة” بدلًا من توسيع قاعدة المشاركة السياسية. ويضيف أن تخصيص نسب محددة للكفاءات والوجهاء، رغم كونه محاولة لتحقيق توازن اجتماعي، يحتاج إلى تعريف دقيق لمعايير “الكفاءة” و”الوجاهة”، تفاديًا لتحويلها إلى مفاهيم فضفاضة قابلة للتأويل أو التوظيف السياسي.
كما يلفت إلى أن شرط عرض القوائم الأولية أمام المواطنين وفتح باب الاعتراض يُعد خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنه يتطلب بنية إجرائية واضحة تضمن وصول المعلومات إلى جميع الفئات، وليس فقط إلى الدوائر القريبة من مراكز القرار. ويؤكد أن فعالية هذا الحق ترتبط بوجود آليات طعن مستقلة وسريعة البت، بما يمنع تحوّل الاعتراض إلى إجراء شكلي لا يؤثر في النتائج.
ويرى الحمدي أيضًا أن نسبة “الثلث المعيّن” تطرح بدورها تساؤلات دستورية، خصوصًا إذا لم تكن محكومة بضوابط شفافة، إذ قد تؤثر على مبدأ التمثيل الحر وتفتح الباب أمام تدخل السلطة التنفيذية في تشكيل السلطة التشريعية. ويشدد في هذا السياق على أن تعزيز الثقة بالعملية الانتخابية يتطلب تقليص المساحات التقديرية غير المقيدة، وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات بشكل فعلي.
من جهته، يقدّم الخبير القانوني خالد الشحود قراءة قانونية، معتبرًا أن النظام المقترح يعكس محاولة لإعادة تفعيل العملية الانتخابية ضمن بيئة معقدة سياسيًا وإداريًا، إلا أنه يواجه تحديًا حقيقيًا في تحقيق التوازن بين “الشرعية الإجرائية” و”الشرعية التمثيلية”.
ويوضح الشحود، في حديث لـ "الترا سوريا"، أن الشرعية الإجرائية قد تتحقق من خلال الالتزام بالنصوص القانونية والمرسوم الناظم للعملية، لكن ذلك لا يكفي بحد ذاته ما لم يقترن بإحساس عام لدى المواطنين بأنهم ممثلون فعليًا في هذه العملية. ويضيف أن الانتخاب غير المباشر بطبيعته يخلق “حلقة وسيطة” بين الناخب والمرشح، ما قد يؤدي إلى إضعاف الرابط المباشر بين الإرادة الشعبية والنتيجة النهائية.
كما يشير إلى أن نجاح التجربة في الحسكة يتوقف بدرجة كبيرة على حيادية اللجان الفرعية، معتبرًا أن هذه اللجان تمثل “حجر الأساس” في العملية برمتها. فإذا شاب تشكيلها أي انحياز أو خلل في التوازنات المجتمعية، فإن ذلك سينعكس تلقائيًا على تكوين الهيئات الناخبة، وبالتالي على نتائج الانتخابات.
ويؤكد الشحود على أهمية الرقابة المجتمعية والمؤسساتية، داعيًا إلى إشراك منظمات المجتمع المدني والفعاليات المحلية بشكل فعلي، وليس رمزيًا، في متابعة مراحل العملية الانتخابية. كما يشدد على ضرورة توثيق جميع الإجراءات بشكل شفاف وإتاحتها للرأي العام، بما يعزز من إمكانية المساءلة القانونية في حال حدوث تجاوزات.
وفي جانب آخر، يلفت إلى أن تحديد عدد ممثلين لكل مقعد (50 ممثلًا) يطرح تساؤلات حول مدى تمثيل هذه النسبة للتنوع السكاني الحقيقي في المحافظة، خصوصًا في ظل التركيبة الاجتماعية المعقدة للحسكة. ويرى أن أي اختلال في هذا التمثيل قد يؤدي إلى شعور بعض المكونات بالتهميش، ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار السياسي والاجتماعي.
ويخلص الشحود إلى أن هذه التجربة، رغم ما تحمله من تحديات، يمكن أن تشكل نموذجًا مرحليًا قابلًا للتطوير، شريطة أن تُدار بدرجة عالية من الشفافية والحياد، وأن يتم تقييمها لاحقًا بشكل موضوعي لاستخلاص الدروس، تمهيدًا للانتقال نحو صيغ انتخابية أكثر مباشرة وشمولًا في المستقبل.
الكلمات المفتاحية
سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض
إن المكاسب المطروحة تبقى في الغالب مؤجلة أو مشروطة بأداء أمني مُرضٍ لواشنطن أولًا، وليست استحقاقًا تلقائيًا لمجرد المشاركة في القمة
"استكمال بناء" أم "تلافي أخطاء"؟.. قراءة في تغييرات وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة
كيف نقرأ التغييرات في المناصب الأمنية التي جرت اليوم؟ ما الدلالات التي تنطوي عليها؟
من الفرضيات السياسية إلى خلية تنظيم الدولة.. ماذا تكشف تفجيرات دمشق؟
تكشف التفجيرات التي شهدتها دمشق عن استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد التغيير السياسي
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي
أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية
تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري
تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري
بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟
لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية
ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟
تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس