ultracheck
مجتمع واقتصاد

العملة الجديدة والسيولة المفقودة.. ماذا يقول الخبراء الاقتصاديون؟

6 يونيو 2026
العملة الجديدة
ما زالت عملية الاستبدال تثير تساؤلات عديدة بين المواطنين والخبراء الاقتصاديين (سانا/الترا سوريا)
دينا عبد
دينا عبد صحافية سورية

يشكل موضوع استبدال العملة القديمة خطوة حساسة على صعيد الاقتصاد الوطني، إذ إن هذا الإجراء يتطلب دقة عالية وإشرافًا من الجهات المعنية، لأن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في تعزيز الاستقرار النقدي، وضبط تداول الأوراق النقدية، وتحسين جودة النقد المتداول.

لكن عملية الاستبدال ما زالت تثير تساؤلات عديدة بين المواطنين والخبراء الاقتصاديين بشأن مراحل النقل والاستبدال، وتأثيرها في مستويات السيولة في السوق، وقدرة البنوك على تمويل النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى ما إذا كانت ثقة المواطن بالليرة السورية ستبقى صامدة أمام هذا التغيير، وما إذا كانت سوريا ستنجح في إدارة هذه العملية بدقة وشفافية كافيتين لضمان الاستقرار النقدي من دون أن تهتز ثقة المواطنين أو يتأثر السوق بشكل مفاجئ.

خطأ نقدي كبير

يوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي، الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، أن استبدال العملة القديمة ليس السبب في تأخير الرواتب، مشيرًا إلى أن إتلاف العملة القديمة المستبدلة وتركها من دون استبدال مشكلة كبيرة، فتأخر الرواتب والأجور ونقص السيولة وإقصاء الجهاز المصرفي له أسباب أخرى. وأضاف لـ"الترا سوريا" أن المشكلة الحقيقية تكمن في محدودية الكميات الجديدة ووصولها من المطابع للتداول، إضافة إلى الطريقة الخاطئة في إدارة السيولة اليوم.

ولفت الدكتور قوشجي إلى أن عملية الإتلاف تدور خارج الجهاز المصرفي، لذلك تذهب إلى التخزين خارجه، ويتم استبدالها بالدولار من قبل التجار لتأمين قيمة المستوردات. مبينًا أن أمور النقد والسيولة لن تستقيم إلا بتطوير أدوات مصرف سوريا المركزي، وتحرير السيولة بشكل كامل، وجميع عمليات التدخل في السوق المفتوحة لتثبيت سعر الصرف.

لمشكلة الحقيقية تكمن في محدودية الكميات الجديدة ووصولها من المطابع للتداول، إضافة إلى الطريقة الخاطئة في إدارة السيولة اليوم

وأشار قوشجي إلى أن السيولة تجتمع بالليرات السورية والدولار الأميركي داخل الجهاز المصرفي، ما يمنع خروجها للخارج، وبذلك تستقر دورة النقد ويتم دوران الليرة السورية الجديدة تحت ما يسمى "الدخل الوطني" مقابل السلع والخدمات و"الناتج المحلي الإجمالي"، وهنا نعالج التضخم ونتخلص من العملة القديمة ومشاكلها. وختم الخبير المصرفي حديثه بالإشارة إلى أن عدم إتلاف العملة القديمة سيعود للسوق، ما سيؤدي إلى كارثة تضخمية واستمرار التبادل بالعملة القديمة والجديدة، وهذا خطأ نقدي كبير.

الاعتماد على النقد الورقي

من جانبه، يوضح المحلل الاقتصادي إيهاب إسمندر أن استبدال العملة القديمة يتم بالتوازي مع طرح العملة السورية الجديدة، بحسب ما أعلنه المصرف المركزي، وفي حال كان الإعلان دقيقًا، فإنه لا يمكن اعتبار استبدال العملة سببًا في نقص السيولة، لأن عملية التوازن النقدي في هذه الحالة محققة.

وأشار المحلل الاقتصادي إسمندر إلى أنه يمكن عزو أزمة السيولة لعدة أسباب، أهمها: 

  • الضعف الكبير الذي يعانيه القطاع المصرفي.

  • لجوء معظم السوريين لعدم إيداع أموالهم في القنوات الادخارية.

  • التوجه بدل ذلك إلى اكتنازها في منازلهم.

  • شراء سلع معمرة، مثل العقارات والسيارات والذهب والعملة الصعبة، نتيجة عدم الثقة بالأداء المصرفي، ما يحرم السوق من السيولة التي يحتاجها.

ويرى إسمندر، في حديثه لـ"الترا سوريا"، أن الاعتماد على النقد ما يزال يتم بشكل كبير، حيث لم يتم تطوير أدوات تقنية مناسبة للاستغناء عنه، لافتًا إلى أن المؤسسات الرسمية تعتمد في صرف الرواتب على النقد الورقي، ما يعني ارتفاع الطلب على النقد بشكل مستمر، الأمر الذي يخلق تأخيرًا عند عدم توفر الكميات اللازمة.

ونوّه المحلل إسمندر بأن عملية طرح العملة الجديدة لم تترافق مع استعداد إداري وفني كامل، ما يزيد من الصعوبات التي تترافق مع طرحها، وقد يؤدي إلى تأخير في الخطوات التي تم الإعلان عنها سابقًا حول العملة السورية الجديدة. وأكد أهمية استعادة الثقة بالنظام المصرفي وتطوير أدواته وكوادره البشرية، وانتهاج سياسة مالية عامة أكثر كفاءة، لافتًا إلى ضرورة القناعة بأن الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى برامج متكاملة أكثر منه إلى خطوات منفصلة ولو كانت مهمة.

عملية استبدال العملة القديمة تشكل جزءًا من إعادة تنظيم العلاقة بين الكتلة النقدية المتداولة والطلب الفعلي

وختم إسمندر حديثه مشيرًا إلى أن عملية استبدال العملة القديمة تشكل جزءًا من إعادة تنظيم العلاقة بين الكتلة النقدية المتداولة والطلب الفعلي، وبين تحسين جودة النقد المستخدم في المعاملات اليومية، مايعزز الاستقرار العام ومتانة النظام النقدي ويقوي الثقة بالمؤسسات.

إجراء احترازي يهدف إلى تحقيق انتقال أكثر سلاسة

أما الخبير المالي أنس فيومي، فقد أشار إلى أن تمديد مهلة استبدال العملة قد يدل على أن الجهات النقدية لم تصل بعد إلى المستوى المستهدف من سحب الكتلة النقدية القديمة من التداول، أو أنها فضّلت تجنّب أي ضغوط قد تنشأ عن إنهاء العملية ضمن المدة المحددة سابقًا، والتي كان من المفترض أن تحدد بمدة أطول، نظرًا لحجم الكتلة المتداولة في السوق، ووجود حجم كبير خارج الحسابات المصرفية بسبب ضوابط السحوبات التي دفعت المتعاملين إلى اكتناز السيولة في خزائنهم، عدا عن الكتلة الموجودة لدى ذيول فساد النظام البائد.

وبحسب الخبير المالي فيومي، ‏هناك نقطة مهمة تتعلق بالأرقام المعلنة، فعندما يتم الحديث عن نسبة الاستبدال دون توضيح ما إذا كانت النسبة محسوبة على أساس القيمة النقدية أم على أساس عدد الأوراق النقدية، فإن قراءة النتائج تصبح أكثر تعقيدًا، لأن استبدال نسبة مرتفعة من القيمة الإجمالية لا يعني بالضرورة استبدال النسبة نفسها من الأوراق المتداولة، لأن الفئات الكبيرة تستحوذ عادة على الجزء الأكبر من القيمة، بينما تمثل عددًا أقل من الأوراق.

وأضاف الخبير فيومي أنه في حال كانت نسبة 63% المعلنة تعتمد على القيمة النقدية، فيكون المركزي قد نجح في استبدال الجزء الأكبر من الكتلة النقدية المؤثرة اقتصاديًا، لكنه لا يزال يواجه وجود كميات معتبرة من الفئات الصغيرة خارج النظام المصرفي، لافتًا إلى أن هذا الاحتمال يكتسب أهمية خاصة في ظل محدودية تداول الفئات الصغيرة حتى الآن من الليرة السورية الجديدة، مقارنة بالفئات الأكثر استخدامًا في التعاملات اليومية، خاصة استلام الحوالات وتسليم الرواتب.

في حال كانت نسبة 63% المعلنة تعتمد على القيمة النقدية، فيكون المركزي قد نجح في استبدال الجزء الأكبر من الكتلة النقدية المؤثرة اقتصاديًا

ولفت فيومي إلى أن النقاط الأهم تتمثل في وجود فرق بين نسبة القيمة المستبدلة ونسبة عدد الأوراق المستبدلة. موضحًا أنه على المستوى الاقتصادي قد تكون النسبة المعلنة مرتفعة جدًا، إذا كانت معظم الفئات الكبيرة قد استبدلت، بينما يبقى عدد كبير من الأوراق الصغيرة خارج العملية، أي أن هناك ثلاثة مؤشرات منفصلة، يلخصها بأنها:

  • نسبة الاستبدال من إجمالي القيمة النقدية.

  • نسبة الاستبدال من إجمالي عدد الأوراق.

  • نسبة الاستبدال حسب كل فئة مقابلة وهذا يتعلق بالفئات الصغيرة.

وأوضح الخبير فيومي أنه بناء على ما سبق يمكن تقييم نجاح العملية بدقة، ومعرفة ما إذا كان التمديد إجراء فني طبيعي أم أنه يعكس تحديات ميدانية أكبر.

أما بالنسبة لقرار التمديد، فيمكن النظر إليه كإجراء احترازي يهدف إلى تحقيق انتقال أكثر سلاسة بين العملة القديمة والجديدة، وتقليل مخاطر خروج جزء من النقد المتداول خارج الدورة الاقتصادية الرسمية، مشيرًا إلى أن كل ورقة نقدية لا تصل إلى قنوات الاستبدال تمثل فجوة في اكتمال العملية النقدية، حتى لو كانت قيمتها الفردية محدودة.

حسب فيومي، من الطبيعي أن تخضع المشاريع النقدية الكبرى إلى مراجعة دورية عند انتقال الإدارة، مثل تغيير الحاكم، إلا أن المؤشرات المتاحة لا تكفي للقول إن هناك تغييرًا جذريًا في آلية الاستبدال، لكن يمكن القول إن الإدارة الجديدة قامت بإعادة تقييم مستوى الإنجاز الفعلي ومدى جاهزية السوق لإنهاء العملية ضمن المواعيد السابقة، وهو ما أدى إلى تبني خيار التمديد لضمان استيعاب أكبر قدر ممكن من النقد المتبقي خارج النظام المصرفي.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الأهم ليس مدة التمديد بحد ذاتها، بل طبيعة البيانات التي يستند إليها القرار، فكلما زادت الشفافية بشأن نسبة الاستبدال بحسب القيمة النقدية وعدد الأوراق والفئات المختلفة، أصبح من الممكن تقييم مدى نجاح العملية وآفاق استكمالها بصورة أكثر دقة وموضوعية.

أقرأ/ي أيضًا: المياه والغذاء والعلاج.. كيف غيّر تقلص المساعدات حياة النازحين في الشمال السوري؟

أقرأ/ي أيضًا: اقتصاد "على الحساب".. كيف أعاد "دفتر الديون" تشكيل العلاقات الاجتماعية في سوريا؟

الكلمات المفتاحية

نشاء الحسكة

نساء ريف الحسكة في قلب الإنتاج الزراعي.. عمل شاق وأجور لا تواكب المعيشة

تعمل النساء في جني المحاصيل وتعبئة الأعلاف وزراعة الخضروات، في أعمال تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا، مقابل أجور لا تتناسب غالبًا مع ساعات العمل أو ارتفاع تكاليف المعيشة


النفط العراقي

النفط العراقي عبر سوريا.. مكاسب اقتصادية وفرصة لتعزيز النفوذ الإقليمي

يرى الخبراء أن المكاسب لا تقتصر على الإيرادات المالية المباشرة، بل تمتد إلى تعزيز مكانة سوريا على خريطة الطاقة الإقليمية، واكتسابها ورقة نفوذ استراتيجية من خلال تحولها إلى ممر لعبور النفط


نازحو عفرين

من حلب إلى الحسكة.. أهالي عفرين يكسرون قيد سنوات النزوح

هذه العودة لا تمثل مجرد نهاية لنزوح طال أمده، بل محاولة للنجاة من "دوامة تهجير" لم تتوقف، كان آخر فصولها مأساويًا وممتدًا، جسد رحلة "التيه الثالثة" التي بدأت من حلب ثم الشيخ مقصود، وتفاقمت في شرق سوريا


مصياف

التسمم المعوي في مصياف.. شهادات الأهالي والمعطيات الطبية تثير تساؤلات حول مصدر العدوى

يرصد التقرير تصاعد حالات التسمم المعوي في مصياف، ويستعرض شهادات الأهالي والأطباء والرواية الرسمية، وسط استمرار الغموض بشأن مصدر العدوى الحقيقي

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية
أخبار

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي

أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية

شيفرون
أخبار

تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري

تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري


حمص الفداء أهلي حلب
منوعات

بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟

لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية

طقس سوريا
أخبار

ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟

تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس

الأكثر قراءة

1
أخبار

ارتفاع مؤقت للحرارة.. كيف سيكون طقس سوريا خلال الأيام المقبلة؟


2
سياسة

سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض


3
أخبار

انتهاء عمليات البحث في حادثة عبّارة دير الزور والحصيلة ثمانية ضحايا


4
قول

معارضة غائبة وسلطة حاضرة


5
أخبار

بعد العثور على جثمانها.. الأمن الداخلي يوقف مشتبهين في قضية وفاة الطفلة فرح الحمود


advert