العيش فوق السحاب
8 يونيو 2026
يا لها من ظاهرة مدهشة، مثيرة للفضول، وطريفة للغاية. تستثير الضحك إذا كان مزاجكم رائقًا، وتدر دموع الأسى إذا كنتم من النوع "الدرامي" الذي يأخذ كل شيء على محمل الجد.
والمقصود هي تلك اللعبة التي يمارسها بعض المسؤولين الحكوميين السوريين بإتقان شديد، إذ يتصرفون في حياتهم اليومية، في تصريحاتهم وتعاطيهم مع أنفسهم ومع الآخرين، وفق "اعتبار ما سيكون" لا ما هو كائن بالفعل. والأهم هو يقينهم التام بنجاعة الأداة السحرية التي تجعلهم يصبحون ما يرغبون فيه بمجرد أن يرغبوا فيه.
وعندما ولول السوريون من فواتير الكهرباء المليونية، رد هؤلاء المسؤولون بنبرة مستهجنة ومتعالية، ذلك أن المواطنين الشاكين الباكين ما زالوا يعيشون نمطًا عتيقًا باليًا فيما البلاد صارت في مكان آخر. وأين هو هذا المكان الآخر؟ ماليزيا أو سنغافورة، أو كلتاهما معًا. بلاد مفتوحة على الاستثمارات والمشاريع الخاصة الكبيرة ورواد الأعمال والأفكار المبتكرة.. ووسط كل هذه المليارات المنهمرة، يأتي مواطنون ليطالبوا بأن تبقى قيمة الفواتير بمئات أو آلاف الليرات!
ولأن خطابات هؤلاء المسؤولين ومشاريعهم الضخمة تحمل لمسات الذكاء الصناعي، فإنها تبقى عصية على ذكائنا (أو غبائنا) الطبيعي، إذ لا نزال متشبثين بالوسائل التقليدية للمحاكمة، ونحتاج، كي نصدق، إلى أن نرى بأعيننا ونلمس بأيدينا، ونحتاج إلى أن تصبح رواتبنا أضعاف فواتيرنا، ودخولنا أعلى من مصاريفنا أو على الأقل توازيها.. وهكذا ففيما يحلق مسؤولونا على أجنحة خيالهم الجامح، لا نزال نحن نزحف على أرض الواقع. والمسؤولية تقع، بالطبع، على عاتق العاجز عن الطيران!
والعائش في الخيال يحتاج إلى أن يحصن نفسه من مشاغبات الواقع، وربما يحتاج فقط إلى أن لا ينظر إلى هذا الواقع أصلًا. ومن هنا فإن التشظي المجتمعي الذي نعيش في ظله، صحوة طوائفنا وقبائلنا، صراع الرايات والهويات، عجلة الإنتاج المتوقفة، البوصلة الاقتصادية الضائعة، هشاشة الوضع الأمني، واستمرار الانتهاكات.. وغيرها من مفردات واقعنا، لا تفت في عضد الساكنين في حضن الأحلام الوردية، ولا تثير قلقهم، ولا تهز يقينهم. إنها ببساطة خارج أفق رؤيتهم.
ولا تقتصر عدوى "التحليق" على مسؤولي الحكومة وحدهم، بل طالت بعض خصومهم، ولكم كان شيقًا الاستماع إلى ناطق باسم "الحرس الوطني" في السويداء، وهو يقول إن عزل قائد الحرس لا علاقة له بقضية هروب الأسرى، وإنما جاء "في سياق التحول من جيش شرقي إلى جيش غربي".
أي خيال جامح هذا الذي أتاح لفصيل، منخور بألف انشقاق وصراع وبالكاد يستطيع ضبط الأمن في حارة، أن يتحول إلى جيش غربي متقدم؟!
ولا ندري أيهما أنفع لنا: أن ندعو فرسان الخيال إلى العودة ليتصارعوا على أرض الواقع، أم نتركهم يتقاتلون فوق السحاب؟
الكلمات المفتاحية
معارضة غائبة وسلطة حاضرة
ليست السلطة وحدها من يصنع المستقبل، بل خصومها أيضًا. وإذا كان خصومها بهذا القدر من التشتت، فلا غرابة أن يطول عمرها
"أكاديميو السلطان".. عن العنقاء والمستبد العادل
كثر هم "الأساتذة" الذي باتوا يشبهون "شيوخ السلطان"، ينهلون من الكتب والمراجع أفكارًا وعبارات يلبسونها الثوب المناسب لتغدو منسجمة مع مقتضيات المصلحة، مصلحة أولي الأمر بالتأكيد
مجلس الشعب.. بين ثقل الظل وخفة الفعل السياسي
القضية في أن يعود البرلمان إلى لعب دور العرض المسرحي بدل ممارسة المساءلة والرقابة
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي
أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية
تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري
تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري
بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟
لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية
ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟
تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس