الفن أداة توثيق: معرض "فجر الحرية" يرسم معاناة السوريين وتضحياتهم خلال 14 عامًا
14 ديسمبر 2025
في أجواء مفعمة بلمسات الفن وعبق الذاكرة، أقامت منظمة "مطر للإغاثة والتنمية" معرضًا فنيًا تحت عنوان "فجر الحرية" في مدينة جسر الشغور بريف إدلب الغربي. شارك في المعرض عدد من الفنانين التشكيليين، وذلك تزامنًا مع الذكرى السنوية الأولى لسقوط النظام، سعيًا لخلق مساحات تعبيرية وتجسيدًا لحكايات الحرية والصمود.
"فجر الحرية"
قال المدير التنفيذي للمنظمة، محمد الحلاق، لـ"الترا سوريا" إن فكرة المعرض انطلقت من وحي الذكرى الأولى لانتصار الثورة السورية، كشكل من أشكال الاحتفال والتخليد لهذه الذكرى. ويهدف المعرض لتسليط الضوء على الفنون عمومًا والفن التشكيلي خصوصًا، والرسالة التي يحملها، وذلك من خلال قدرة الأقلام والرسومات والأفكار على تجسيد معاناة الأهالي خلال أربعة عشر عامًا من الثورة. كما يوثق المعرض من خلال لوحاته تضحيات الشهداء ودموع الثكالى وصبر الآباء وألم التهجير وأوجاع سكان المخيمات، فالصورة هي الطريقة المثلى لإيصال الصوت إلى أبعد مدى.
وحول اسم المعرض، أكد الحلاق أن "فجر الحرية" هو نتاج محاولة دمج المطلب الأول الذي نادت به الثورة مع بزوغ فجر تحقيق الانتصار في معركة ردع العدوان، في محاولة لخلق نوع من التماهي بين انطلاقة الثورة وانتصارها.
وأوضح أن المعرض قوبل بإقبال جماهيري كبير، مستهدفًا كافة شرائح المجتمع في المنطقة والمناطق المجاورة. تم التنسيق مع فنانين وفنانات من أبناء جسر الشغور لقدرتهم على تسليط الضوء على مدينتهم وإيصال معاناة سكانها.
وشهد المعرض حضورًا مميزًا لممثلين عن الجهات الحكومية وأعضاء مجلس الشعب والقيادات المحلية وعناصر من الشرطة والأمن العام وموظفي البلدية وأعضاء المجتمع المدني، بالإضافة إلى حضور مميز لأمهات الشهداء وذوي الإعاقة.
الفن مرآة الواقع
تحدثت الفنانة سلام حامض، إحدى المشاركات والقائمات على المعرض، لـ"الترا سوريا" عن مشاعرها تجاه الفعالية، التي وصفتها بأنها مساحة فنية تترجم مشاعر النصر والفخر ونيل الحرية والكرامة، وتحكي قصة وطن على مدار 14 عامًا.
وقالت: "استذكرنا خلال المعرض مراحل الثورة وكل ما عاناه الشعب السوري وإصراره على الحياة رغم كل الألم. وكانت اللوحات شهادات بصرية تجسد النصر وتحكي عن الصمود. وريشتي كانت الصوت المخلص الذي رافق الناس في أصعب الظروف، وأداة توثق الحقائق وتنقل الرسائل للعالم في أحلك أوقات الثورة، وتناصر كل القضايا دون كلل أو ملل أو خوف.. اليوم انتصرت".
وعن الأعمال التي شاركت فيها، أوضحت أنها متنوعة من ناحية المدارس الفنية، فمنها الواقعي والرمزي والتصويري والسريالي. وأشارت إلى أن الأعمال في مضمونها ترسخ قيم الثورة والحرية والكرامة، من خلال الألوان والخطوط ومساحات الضوء بعد الظلام واستحضار رمزيات الثورة، والتشبث بالوطن كجذع شجرة ممتدة مخترقة الأرض، وشروق الشمس ومسارات مفتوحة توحي بالمستقبل.
وأوضحت حامض أن الفن هو دائمًا الصوت الصادق الحقيقي وأداة للتوثيق والتعبير، يساهم في نقل الحالة الشعورية ويوصلها بسلاسة إلى العالم. وأضافت أن الفن يحفظ الذاكرة من الاندثار، فكل عمل يُعتبر وثيقة تنقل الحدث وتتيح للمتلقي أن يعيش الحالة الشعورية المرافقة له.
ولا يمكن إنكار قدرة الفن الموجه والنابع من الحقيقة على إيصال الرسائل للعالم. وقالت: "شاركت بمعارض عالمية ونلت استحقاقات عدة، أروعها لوحة بعنوان 'التغريبة السورية'، تحمل رسالة إنسانية وتنقل مشاعر الألم والخذلان والإحساس بالظلم، وهذه اللوحة موجودة اليوم في جامعة تورينو في إيطاليا".
دور الفن في صناعة الوعي وحفظ الذاكرة
تساهم هذه الفعاليات، وفقًا لحامض، في تطوير المواهب وتنمية القدرات وفتح أبواب التبادل الثقافي والفني، وتساعد في دفع عجلة الحركة الفنية والثقافية. إذ إن دعم الفن هو استثمار في وعي المجتمع وهويته، فالفنان يحتاج مساحة وتشجيعًا ومؤسسات تهتم بالفن بوصفه لغة تساهم في بناء الإنسان. ودعم الفن هو دعم للذاكرة والثقافة والإبداع.
ويرى الفنان التشكيلي رامي عبد الحق، في حديثه لـ"الترا سوريا"، أن الفن وسيلة نبيلة ومهمة جدًا في تحقيق أهداف إيجابية مجتمعية، كونه من خلال الألوان والأفكار التي تُقدّم للجمهور بشكل انسيابي جميل، يترك أثرًا لدى المتلقي ويغيّر في فكره تجاه القضايا المراد تسليط الضوء عليها. ليكون الفن بذلك أداة مهمة في بناء وعي فني وثقافي لدى الجمهور، متجاوزًا حدود اللغة واختلاف الأعراق وغيرها.
ولعب الفن دورًا بارزًا في حفظ الذاكرة المجتمعية في العديد من المجتمعات إبان الثورات على سبيل المثال، وكانت له القدرة على المحافظة على السرديات المجتمعية الحقيقية بعيدًا عن التشوهات التي سعت إلى تحقيقها الأطراف المخالفة. ففي المجتمع السوري، كان للفن عمومًا، والفن التشكيلي خصوصًا، أهمية بالغة في حفظ الذاكرة المجتمعية السورية بصورتها الحقيقية، في اللحظة التي سعى فيها النظام السابق لتشويه الحقائق عبر آلته الإعلامية. ليضطلع الفن الثوري بدحض هذه الأكاذيب وتقديم الحقيقة كأرشيف فني واقعي يُستند عليه مستقبلًا كمرجع صادق حول حقيقة ما جرى.
ويختم عبد الحق بأن الفن يعمل على إيصال رسائله النبيلة للمجتمعات المستهدفة، مستغلًا قوته للوصول إليها من خلال الشكل الفني الجميل والرغبة بالاطلاع. وهذا الوصول يمكنّه من أن يكون أداة ثورية وليس جمالية فقط، يعزز قيم الحرية والعدالة ويساهم في بناء وعي مهم حول هذه القيم.
الكلمات المفتاحية

"فضاءات ميديا" تجمع منصاتها تحت سقف واحد في معرض دمشق الدولي للكتاب
سجّلت مجموعة فضاءات ميديا حضورًا بارزًا ولافتًا في معرض دمشق الدولي للكتاب، من خلال جناح إعلامي متكامل جمع تحت سقف واحد أبرز منصاتها

"رويترز": معرض دمشق للكتاب يعكس تحولات ثقافية بعد سقوط نظام الأسد
سلّط تقرير لوكالة "رويترز" الضوء على التحولات التي يشهدها معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الحالية، بوصفه أول معرض يُنظم بعد الإطاحة بنظام الأسد أواخر عام 2024

خلف الأرقام: الفرات كائن حي في المخيال الشعبي للجزيرة السورية
خلف الضجيج السياسي حول حصص المياه، وبعيدًا عن تقارير المناخ التي تتحدث عن جفاف يلوح في الأفق، يجري نهر آخر في عروق السوريين على ضفاف الفرات

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع
يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة
أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد
يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات
تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول


