المعضمية تفقد زيتونها العريق.. الأقمار الصناعية تكشف التمدد العمراني والكارثة البيئية بعد الحصار
30 أكتوبر 2025
يتصفح وائل الخطيب، وهو طبيب وناشط صحفي من مدينة معضمية الشام غربي دمشق، صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية تظهر التفاوت الكبير بين المساحات الخضراء التي كانت توفرها أشجار الزيتون في المدينة في عام 2010، وبين انحسار هذه المساحة في صورة حديثة ملتقطة في العام 2025، الأمر الذي يؤكد أن مدينة الزيتون فقدت ثروتها الخضراء، جراء حزمة من الظروف التي فرضتها الحرب، وزادها سوءًا لجوء النظام السابق إلى الحلول الأمنية والعسكرية لمواجهة الثورة السورية ضده.
وفي جولة لمراسل موقع "الترا سوريا" على منطقة الشياح على الأطراف الغربية للمدينة، بدا حجم الكارثة التي أصابت حقول الزيتون كبيرًا. معظم الأشجار قطعت بهدف الحصول على الحطب، بينما انكشفت المساحات الخضراء بشكل غير مسبوق، وغدت الحقول أراضٍ قاحلة مسواة بالأرض، في حين جفت جميع الأنهار وعدد كبير من الآبار الارتوازية.
قطع جائر بسبب الحصار
تقع معضمية الشام في الغوطة الغربية، على بعد نحو 12 كلم غرب مركز مدينة دمشق، وتتاخم حي المزة الدمشقي ومدينة داريا إحدى أكبر مدن الغوطة الغربية، وتشتهر المدينة بأفضل أنواع الزيتون. يؤكد مزارعون من المدينة لـ"الترا سوريا" وجود أشجار زيتون معمِّرة في بعض أراضي المدينة، مثل منطقة المعصرة يتجاوز عمر بعضها 200 سنة، ويشيرون إلى أن قسمًا من هذه الأشجار المعمرة تم قطعه في الفترات الماضية، خصوصًا في سنوات الحصار.
وفي ظل الحصار الخانق بين عامي 2012 و2016، الذي طاول من تبقى من سكان المدينة الذين كان يتراوح عددهم في تلك الفترة بين 15 و25 ألف نسمة، بدأت المعضمية تفقد الجزء الأكبر من زيتونها. يقول وائل الخطيب إن عمليات القطع الجائر لأشجار الزيتون تمت غالبيتها في هذه الفترة، سواء على يد الثوار والمدنيين المحاصرين المضطرين للحصول على الحطب للتدفئة والطبخ وسائر الاستخدامات الأخرى، أو على يد جنود النظام البائد وماكينته الحربية التي عاثت فسادًا في حقول الزيتون.
تظهر صور الأقمار الصناعية التي يفحصها الخطيب مساحة كبيرة تمت تسويتها بالأرض غربي المدينة. يوضح الخطيب أن هذه المساحة كانت تقع تحت سيطرة النظام الذي كان يحاصر المدينة في تلك الفترة، وجرّف جميع أشجار الزيتون من جذورها لإقامة سواتر ترابية في المنطقة.

ولفت الخطيب، بالإضافة إلى عدد من مزارعي المدينة الذين تحدث إليهم "الترا سوريا"، إلى أن النظام يتحمل المسؤولية الرئيسية عن ضياع زيتون المعضمية سواء من خلال قلع الأشجار أو قطعها بهدف الاتجار المادي أو لأغراض عسكرية، أو عبر فرضه حصارًا خانقًا على آلاف المدنيين الذين وجدوا أنفسهم وجهًا لوجه مع زيتونهم المعمر، فقاموا مضطرين بقطع مئات الأشجار، لكن معظمها لم يقطع من الجذور ما يعني احتمالية انبثاق فروعه مجددًا.
الجفاف والتمدد العمراني العشوائي
وفضلًا عن عمليات القطع الجائر وتجريف النظام السابق للحقول، يعاني القطاع الزراعي في المدينة، المعتمد على أشجار الزيتون، من جفافٍ شديد أصاب المنطقة، لا سيما في العامين الماضيين، حيثُ أكد السكان أن مثل هذا الجفاف لم يمر على المدينة منذ 70 سنة.
يوضح الخطيب أن الأنهار الفرعية التي يرفدها نهر الأعوج جفت تمامًا في العام الحالي، الأمر الذي حرم المزارعين من مصدر رئيسي لمياه السقاية والري، إضافة إلى أن معدلات الهطولات المطرية لم تتجاوز الربع. ولفت إلى أن ما فاقم هذه الأزمة هو جفاف الآبار والحفر العشوائي لآبار جديدة، الأمر الذي أدى إلى تراجع مستوى المياه الجوفية إلى 70 مترًا وما دون، بينما كانت الآبار تنبع بالمياه عند حدود الـ40 مترًا في السابق.
وبالتوازي مع الجفاف، ساهمت عمليات التمدد العمراني العشوائي في الأراضي الزراعية في انحسار المساحات الخضراء. وفي هذا الصدد، يؤكد الخطيب أن الفترة التي تلت تهجير الثوار من المدينة بعد العام 2016، شهدت توسعًا عمرانيًا عشوائيًا طال الأراضي الزراعية، سواء على شكل بيوت سكنية أو مزارع، ما أدى إلى تجميد انتعاش قطاع الزراعة جراء التمدد العمراني.
ولم تتحرك الفعاليات الإدارية في المدينة لوقف كل هذه المخالفات سواء المتعلقة بالقطع الجائر أو التمدد العمراني العشوائي، على اعتباره يوسّع رقعة المخالفات السكنية خارج المخطط التنظيمي، كما يضر بالقطاع الزراعي للمدينة. يعلق الخطيب حول الموضوع قائلًا: "الإدارة لا تزال تفضل عدم الاحتكاك المباشر بالأهالي تجنبًا لأي اصطدامات محتملة، رغم الضغوطات التي مارسها النشطاء والفاعلون المدنيون في المدينة".
الكلمات المفتاحية

سوق الحميدية: جدل بين صيانة السقف وحماية التراث
الأمر لا يتعلق بسقف فقط، بل بمعلم تراثي حي يشكّل جزءًا من ذاكرة المدينة القديمة

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

زلزال 2023: ثلاث سنوات على المأساة التي كشفت هشاشة المنطقة وأزمة الاستجابة العالمية
تحلّ اليوم الذكرى الثالثة للزلزال المدمّر الذي ضرب شمالي سوريا مخلفًا واحدة من أعنف الكوارث الإنسانية في تاريخ المنطقة الحديث

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


