المقاربة الأميركية في سوريا وإدارة التوازنات التركية – الإسرائيلية
31 يناير 2026
منذ تصاعد حدة المعارك العسكرية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بحلب، مطلع العام، ومن ثم الانتقال إلى شرق الفرات، أخذ الموقف الأميركي طابعًا مباشرًا في التعليق على مسار الأحداث الميدانية، التي تمثلت بتصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس براك، والذي أبدى دعمًا للدور الحكومي في إعادة السيطرة المركزية على الجغرافيا السورية، بما يكفل احترام المكونات المجتمعية، ودمج قوات سوريا الديمقراطية بطريقة سلمية ومنظمة.
إلا أن اللافت في الدور الأميركي ما جاء في تسريبات اجتماعات أربيل في كانون الثاني/يناير، وحجم الانتقادات التي وجّهها المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك لقائد "قسد" مظلوم عبدي، واتهام الأخير بمحاولة إدخال العامل الإسرائيلي على خط الصراع في الجزيرة، وجرّها إلى المشهد السوري، وإحداث توترات خطيرة بين حلفاء رئيسيين لواشنطن وهم تركيا وإسرائيل.
ورغم المناشدات المتكررة من بعض القيادات السياسية والعسكرية في "قسد" لإسرائيل، إلا أن المعطيات تشير إلى موقف أميركي حازم يعمل على تحييد إسرائيل عن مجريات الأحداث في شرق سوريا. وفي المقابل، راقبت أنقرة التطورات بصمت لافت، من دون أي تدخل عسكري مباشر أو دعم تقليدي لدمشق، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول كيفية إدارة واشنطن لتوازن المصالح الإقليمية في الساحة السورية.
رؤية أميركية
في هذا السياق، يوضح الدكتور سامر الصفدي، الاستشاري في التحالف السوري-الأميركي (SAAPP)، أن الاستراتيجية الأميركية باتت أكثر وضوحًا خلال الأحداث الأخيرة، حيث تركز على دعم انتقال سياسي يحافظ على وحدة سوريا، ويضمن حماية الأقليات، بالتوازي مع تعزيز التوازنات الإقليمية عبر تشجيع عدم التدخل الخارجي، وإعادة إحياء العلاقات الدبلوماسية بين دول المنطقة.
تشير المعطيات إلى موقف أميركي حازم يعمل على تحييد إسرائيل عن مجريات الأحداث في شرق سوريا
ويشير الصفدي إلى أن السياسة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب تقوم على إعادة ضبط موازين القوى الإقليمية، مع مراعاة مصالح الحلفاء، وعلى رأسهم تركيا وإسرائيل، دون فرض حلول خارجية جاهزة، مع التأكيد على منع عودة تنظيم داعش، أو تمدد حزب الله، أو أي توسع إيراني محتمل، تمهيدًا لانسحاب تدريجي أو كامل للقوات الأميركية من سوريا.
من جهته، يرى الكاتب والصحفي مصطفى المقداد أن العلاقة السابقة بين واشنطن و"قوات سوريا الديمقراطية"، على الرغم من عمقها، لم تعد تتماشى مع التوجه الأميركي الجديد، القائم على التعامل مع الدولة بوصفها الإطار الشرعي لرعاية المصالح، لا مع الكيانات أو القوى ما دون الدولة، وهو ما ثبت بإعلان أميركي رسمي بانتهاء مشروع "قسد" في مكافحة الإرهاب وانتهاء دورها الوظيفي، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن واشنطن لم تتخلَّ عنها، بل تعمل كراعٍ رئيسي لعملية دمجها ضمن المنظومة الأمنية والعسكرية السورية.
توازن تركي - إسرائيلي
ورغم إبلاغ المبعوث الأميركي قيادة "قسد" بأن إسرائيل لن تتدخل لصالحها، إلا أن الصفدي يرى أن ذلك لا يعني تحييد تركيا وإسرائيل بشكل كامل عن المشهد السوري. فالواقع يشير إلى استمرار تدخلات الطرفين، ولكن ضمن إطار من التنسيق غير المباشر، وبوساطة أميركية تهدف إلى احتواء التوترات ومنع الانفجار الإقليمي.
ويضيف أن الدور الأميركي الحالي يركز على الوساطة السياسية والدبلوماسية، بما ينسجم مع نهج إدارة ترامب التي تفضل الحلول الإقليمية، وتقليص التورط العسكري المباشر، مع التعامل مع الحكومة السورية كشريك في إدارة الاستقرار، على نحو لا يختلف كثيرًا عن العلاقة مع تركيا أو إسرائيل.
في المقابل، يلفت المقداد إلى نجاح واشنطن في الحد من الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، ومنع رئيس الوزراء الإسرائيلي من التدخل في ملف "قسد"، غير أن المقاربة الأميركية تختلف تجاه أنقرة، نظرًا لارتباط ملف "قوات سوريا الديمقراطية" بشكل مباشر بالأمن القومي التركي. لذلك أخذت الولايات المتحدة مخاوف تركيا بعين الاعتبار، ومنحتها أولوية خاصة، خصوصًا أن مسار الأحداث يجري على حدودها الجنوبية، في إطار رؤية أميركية تهدف إلى إنشاء منطقة مستقرة تكون بوابة اقتصادية جديدة لمصالحها الإقليمية.
سيناريو محتمل في الجنوب
مع الانتهاء من ملف "قسد"، تتوجه الأنظار جنوبًا إلى محافظة السويداء، التي باتت المنطقة الأخيرة والوحيدة خارج سيطرة الدولة، حيث يزداد المشهد تعقيدًا بفعل الدور الإسرائيلي الضاغط على دمشق.
يشير الاستشاري الصفدي إلى إمكانية خلق صيغة مشابهة جزئيًا في السويداء لمعالجة الأزمة الجنوبية، برعاية أميركية، وهي استراتيجية الرئيس ترامب في عهد ترامب الثاني، التي تركز على الوساطة الدبلوماسية لاحتواء التصعيد وتعزيز الاستقرار، مع السماح بدور محدود للحلفاء الإقليميين، مشابهة لما حدث في شمال شرقي الفرات مع "قوات سوريا الديمقراطية". ومع ذلك، الوضع في السويداء أكثر تعقيدًا بسبب الروابط العرقية والأمنية مع الجولان، لافتًا إلى أن ملف السويداء مرتبط بشكل وثيق بتوقيع اتفاق أمني مع إسرائيل بوساطة ومراقبة أميركية.
بدوره، يشير المقداد إلى وجود حديث عن ترتيبات محتملة يجري العمل عليها في ملف السويداء، تقوم على تولي دمشق الإدارة الأمنية والعسكرية، مع فتح المجال أمام لامركزية إدارية في الشؤون المدنية ضمن الأطر الوطنية، وبما يجنب المنطقة الانزلاق نحو تصعيد عسكري واسع.
الكلمات المفتاحية
بين هدنة هشة وتسوية مؤجلة.. ملف السويداء يختبر صبر السياسة
قد تكون السويداء أكثر من مجرد محافظة جنوبية. إنها – كما يقول بعض المحللين – مرآة صغيرة تعكس كل تعقيدات سوريا بعد الحرب
سيدات الهلال في صدارة ذهاب دوري كرة القدم.. وحادثة ميدانية تعيد الجدل حول السلامة الطبية
حسمت سيدات الهلال صدارة ذهاب دوري كرة القدم بعد فوزهن على محافظة حمص، فيما كشفت حادثة طبية عن إهمال تنظيمي رافق المباراة
في ختام ذهاب سلة المحترفين.. الوحدة يتجاوز الحرية والنواعير يتربع على الصدارة
اختتمت مرحلة الذهاب من دوري سلة المحترفين بفوز الوحدة على الحرية، فيما حافظ النواعير على صدارة الترتيب العام
هيئة المفقودين: العثور على موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين عن استجابتها لبلاغ حول موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية
موائد متواضعة وذكريات مؤلمة.. رمضان العائدين إلى معرة النعمان
لم يعد شهر رمضان بالنسبة للعائلات العائدة من مخيمات الشمال السوري بعد سقوط النظام شهر البهجة المنتظرة