انضمام سوريا إلى التحالف.. تكلفة الانتقال من "مسرح عمليات" إلى مشارك في الحرب
14 نوفمبر 2025
لم يكن قرار توقيع سوريا على إعلان الشراكة مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، في واشنطن، مجرّد حدث دبلوماسي عابر بل هو نقطة تحوّل تاريخية تعيد رسم موقع دمشق على خريطة الأمن الدولي بعد أكثر من عقدٍ من الصراع والتجاذبات، لتكون دمشق، وللمرة الأولى منذ سنوات، في موقع الطرف المشارك لا الطرف المُستهدف داخل معادلة «مكافحة الإرهاب»، ما يعني بداية تحوّل في النظرة الدولية إلى سوريا ودورها.
وفي النظر إلى البيان الرسمي للتحالف، يظهر أن الاتفاق يشكّل إعلان تعاون سياسي وأمني تمهيدي، يفتح الباب أمام دعم تدريبي ولوجستي واستخباراتي لسوريا في مواجهة خلايا «داعش» التي ما تزال نشطة في البادية ومناطق حدودية. هذا الدعم، وإن كان تدريجيًا، يشكّل انتقالًا من مرحلة المراقبة الدولية لسوريا إلى مرحلة الشراكة المدروسة.
وفقا للكاتب علاء الدين الحسن، فإن دمشق كانت في فترة سابقة ملجًأ لعدد من الفصائل الجهادية، خصوصًا في سياق المواجهات مع القوات الأميركية في العراق، إلا أن هذا الاتفاق يظهر تحولًا لافتًا في الموقف السوري. ففي نظره، يُعد التوقيع رسالة واضحة من السلطة السورية حول تغيير نهجها في التعامل مع المجموعات الجهادية، بما يتماشى مع الضغوطات الغربية والسعي لتحقيق استقرار داخلي وأمني.
على الصعيد الاستراتيجي، يرى حسن أن هذا التوقيع يأتي في إطار إعادة تعريف دور سوريا في الشرق الأوسط الجديد، الذي سعت الولايات المتحدة لرسمه بعد حربها على الإرهاب. من هذا المنطلق، تعتبر سوريا، كما يضيف، "الحجر الأساس" في المشروع الأميركي للمنطقة. و"يتطلب ذلك أولًا إعادة هيكلة بنية سوريا الأمنية والعسكرية، بحيث تصبح قوة مساعدة في مكافحة الإرهاب بدلًا من كونها مصدرًا له".
وبالتالي، يتطلب هذا التوقيع خطوة أبعد من مجرد الموافقة على قوانين مكافحة الإرهاب، ويحتاج إلى استراتيجية شاملة تمتد إلى تغيير جذري في السياسة الداخلية والخارجية السورية. وهذا يشمل تكثيف التنسيق مع التحالف الدولي، وتغيير البنى التي تنتج الحركات الجهادية وتصديرها، وفي الوقت نفسه تحجيم النفوذ الإيراني الذي يُعتبر أحد المحركات الأساسية التي تُسهم في استمرار "الجهادية" في المنطقة.
وفي ختام حديثه يرى الحسن أن توقيع سوريا على الاتفاق بشأن محاربة الإرهاب يحمل أبعادًا استراتيجية كبيرة، ويعكس تحولًا جوهريًا في السياسة السورية الذي، إن لم يترافق مع تغيير شامل في تعاملها مع القوى الإقليمية والمحلية، فقد يبقى خطوة فارغة من المضمون.
بدوره يرى المحلل السياسي حسام طالب أن الحديث عن انضمام سوريا إلى أي إطار دولي معنيّ بمكافحة الإرهاب، ولا سيما التحالف الدولي ضد داعش، يشير إلى تحوّل مهم في مقاربة المجتمع الدولي للدور السوري في الإقليم. هذه الخطوة، وإن كانت في طورها الأولي، تعكس اعترافًا ضمنيًا بضرورة إشراك الدولة السورية في الملفات الأمنية الكبرى، وتحديدًا ملف مكافحة التنظيمات المتطرفة الذي يتجاوز الحدود السورية ويتداخل مع الأمن الإقليمي والدولي.
ويتابع: لا يمكن توصيف ما يجري بأنه شراكة مكتملة الأركان بعد، لكنه مدخل سياسي وأمني يُعيد صياغة موقع سوريا في معادلة الأمن الدولي. ففتح الباب أمام التعاون مع دمشق يحمل دلالات تتعلق بإعادة النظر في سياسات العزل السابقة، خصوصًا مع تزايد إدراك القوى الدولية بأن الاستقرار في سوريا عنصر حاسم في استقرار المنطقة ككل.
من ناحية أخرى، "يتيح هذا المسار لسوريا الاستفادة من دعم أمني ولوجستي وتدريبي، الأمر الذي من شأنه تعزيز قدراتها في مواجهة الإرهاب داخل أراضيها ومنع إعادة تدوير الجماعات المتطرفة. كما يحمل بُعدًا رمزيًا مهمًا، يتمثل في انتقال سوريا من موقع يُنظر إليه كساحة صراع وتصفية حسابات إلى فاعل معترف بدوره في هندسة البيئة الأمنية الإقليمية".
دور سوريا الجديد: مواجهة الإرهاب من الداخل
هذا التغيير يضع على عاتق الدولة السورية مسؤولية الانتقال من «مسرح عمليات» إلى «محور مكافحة». والرهان هنا ليس فقط على القدرات الأمنية، بل على قدرة دمشق على إعادة تمكين مؤسسات الدولة، تعزيز ضبط الحدود، ومواجهة الشبكات المتطرفة التي تلجأ إلى المناطق الرخوة لإعادة إنتاج نفسها.
في لحظة مفصلية كهذه، يتقدّم سؤالٌ محوري: هل تستطيع سوريا استثمار هذه اللحظة في بناء منظومة أمنية حديثة وفاعلة؟
الإجابة مرهونة بقدرتها على تنفيذ تعهداتها ميدانيًا، وإظهار نتائج ملموسة.
الكلمات المفتاحية

أميركا باقية عسكريًا في سوريا ومؤشرات على إمكانية التمدد
برغم تأكيد الكثير من التقارير أن واشنطن سحبت قواتها من ريف دير الزور، إلا أن مصادر كردية أكدت لـ "ألترا سوريا" أن الأمر غير دقيق

تمدد بلا كوابح.. كيف تصنع عمليات "رأس الرمح" وقائع جديدة في الجنوب السوري؟
في الجنوب السوري يُعاد رسم الواقع الجغرافي على إثر الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية اليومية، إذ باتت المنطقة تشكل علامة فارقة في معادلة الأمن السورية

من البر إلى الجو.. كيف ستدير إسرائيل توغلاتها بعد عملية "بيت جن"
أحدثت المقاومة الشعبية في بلدة بيت جن، بمنطقة جبل الشيخ، فجر الـ 28 من تشرين الثاني/ نوفمبر، تغيرًا في الحسابات العسكرية لإسرائيل

حملة "16 يومًا" تناهض العنف ضد النساء وتدعو لمواجهة امتداداته الرقمية والاجتماعية
توحد حملة "16 يومًا" جهود القانونيينات والإعلامييات والمختصات لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء وتعزيز حمايتهن

علاج بعيد المنال: قصص مرضى دير الزور تكشف حجم الانهيار في الخدمات الطبية
يعاني سكان دير الزور من أزمة صحية جعلت العلاج رفاهية بعيدة المنال في ظل تراجع الخدمات الطبية

أرشيف الموت السوري: أدلة مصوّرة جديدة تكشف اتساع جرائم الاعتقال والتعذيب في سجون نظام الأسد
يكشف التقرير أرشيفًا مسرّبًا يضم عشرات آلاف الصور التي توثّق تعذيب وقتل معتقلين داخل السجون خلال حقبة نظام الأسد

من العدّاد إلى الألواح: الدمشقيون يهربون من فاتورة الكهرباء إلى الطاقة الشمسية
ارتفاع أسعار الكهرباء يدفع الدمشقيين للتحول السريع إلى الطاقة الشمسية وتعديل عاداتهم المنزلية بحثًا عن استهلاك أقل


