برنامج "OHLALA": أداء متخبّط ولحن كلامي بيتي ونهايات حرفية غير منضبطة
12 ديسمبر 2025
يشكّل الأداء السمعبصري المقدّم في العرض التلفزيوني الذي حمل اسم "OHLALA"
وقبل تحليل الصورة التلفزيونية المطروحة، لابد من الإضاءة على عادة اعتمدها صناع البرامج الحوارية من نمط "Entertainment Shows"، وهي الأقرب إلى برامج المنوعات التي تضم الحوار والغناء والكوميديا والرقص وما إلى ذلك. إذ درجوا على الاستعانة بنجم مشهور وإسناد مهمة الأداء له، وهنا أركز على كلمة أداء، وليس التقديم التلفزيوني.
فالأداء السمعبصري يشمل كافة أنواع الظهور الإعلامي والسياسي والفني وغيرها؛ أما التقديم التلفزيوني فهو علم وفن يدرس، ويرتبط بتعلم مهارات الإلقاء الصحيحة المشتقة من فنون الخطابة من ناحية، ومن العلوم الموسيقية من ناحية أخرى. ودافع صناع البرامج نحو ذلك الاستبدال، هو أن الوظيفة الأساسية للإعلامي مرتبطة بضخ المعلومة بعيدًا عن البهرجة والاستعراض، فضلًا عن ارتباط صورة الصحفي بالاتزان والرصانة في أذهان الناس، مقارنة بمحبوبية الفنان، غير أن ذلك ليس بالقاعدة، وإنما عرفًا بحكم العادة.
والبداية مع طبيعة الأداء الصوتي للممثلة، فقد تجلت العبثية في مطارح عدة، ومن الواضح أن صناع العرض، عولوا على شعبية الفنانة، وبالتالي لم تخضع لتدريبات صوتية وفونيمية مكثفة، سعيًا لمساعدتها على إتقان اللغتين اللفظية وغير اللفظية، فمن ناحية الأداء السمعي، تناست بداية أثمن قاعدة في فنون الإلقاء، وهي هجر النبرة المحكية، والدخول بما يعرف بنبرة الحالة، وهي نبرة الحالة الإعلامية التي تعتبر ألف باء الأداء. إذ لا مجال للبربرة والحشو، والهرج المتناثر، ومن غير الصحيح إطلاق العنان للنهايات الحرفية، واعتماد اللحن الكلامي البيتي.
كما ركزت مرتجى على طبقات صوتية من نوع (فورتيه)، في اعتقاد منها أن الحماس البرامجي مرتبط برفع الصوت، وهذا يحمل شيفرة دلالية تؤكد عدم خبرة المؤدية في التفريق بين الطبقة والنبر. فخلق أجواء الفرح والسعادة يعتمد صوتيًا على انتقاء النبرات الصحيحة، فلا حصر لنبرات المعنى، وأجدر لو تركت المكون الكلامي يمارس مهمته بالنبر المحكم، بدلًا من توظيف الصراخ في غير موضعه.
خلا الأداء السمعي للممثلة بشكل تام من إجادة إلقاء القفلات الكلامية، فاستخدام طبقة (بيانو) معدوم. ويعود ذلك إلى السبب ذاته، وهو الاعتقاد الخاطئ أن البهرجة والصخب متلازمان. أما عن تواتر الكلمات فقد بدا مقبولًا، إذ ركزت شكران على التواتر المتوسط بمعدل كلمتين في الثانية، غير أن غياب التواترات من النمط (السريع/فيلوتشي) و(البطيء/لينتو) أدخلها في مشكلة المونوتونية، فبدت المسامع اللفظية رتيبة موحدة، طبقة مرتفعة، انفعالية النبر، متوسطة التواتر فاقدة لعناصر الإيقاع والتلوين والتنغيم.
إضافة إلى ذلك، لم تتخلص مرتجى من اللوازم الكلامية مثل (أا، أو، إي..)، وبرزت لديها صعوبات في تقطيع النفس، ولم تستخدم نظام السكتات (الوقف)، ما أوقعها في مطبات ليست بالهينة، كما في قولها للفنان دريد لحام: أستاذ دريد الله يرحمه.. سكتة ثم سألت: الأستاذ سيمون أسمر كان يفتتح برنامجه بالصبوحة.."، فبدا أنها تترحم على الضيف، بدلًا من المخرج الراحل.
كما استخدمت حركة إطباق الشفتين بإحكام مع بعض النهايات، وهي حركة غير محمودة، لأنها تصدر صوت طقطقة مزعجة أمام المايك، وهذا يحمل علامة سمعية دالة على مبالغة في الحديث، وضغط على مخرج الحرف، وتكلف في لفظه، وغفلة بمعنى استخدم الفرجة لتسهيل النطق.
ومن أبرز العوامل التي أنقذت العرض البصري "أولالا"، هو امتلاك الممثلة لنبرة روحية مؤثرة، اتسمت بالقدرة على بث شحنات غبطة وسرور، دعمتها بابتسامة ملء الشفاه، وابتسامة الفك الساقط، وهي من الابتسامات الإيجابية الباعثة على البشاشة والحبور لدى متلقيها.
أما عن حركة الجسد، فقد اعتمدت مرتجى على يديها بشكل جيد، واستخدمت حركات بمعان عدة، وكررت حركات تحمل معنى تضميني سلبي، كإشهار السبابة، وهي إشارة مرفوضة لانطوائها على الاتهام، وفتح الأصابع الثلاث، مع تشكيل رقم (٥) بين السبابة والإبهام، وهي إيماءة حركية تعني دلاليًا، التهديد والوعيد، وكررت من رسم قلب كبير باليدين، وهي حركة مستهلكة، تخفف من رصانة راسمها، لأنها تمارس عادة بين أوساط الجيل الناشئ.
وبالانتقال إلى اللغة الشكلية لمرتجى، فقد احتوت على المستوى التضميني أيقونًا دلاليًا عاكسًا لعنصري الأناقة والشياكة، كما ساعدت الألوان الترابية في الماكياج على التخفيف من صخب السياق. لكن هذه اللغة فقدت عامل المواءمة مع عنصر الديكور، الذي قدم مزيجًا فوضويًا من الخيوط المنكسرة، وأرضية الشطرنج، مع اعتماد الألوان الأنثوية الفاقعة، فشكلت بمجملها تنافرًا بصريًا، حمل شيفرة مرئية دالة على حالة عدم تشاور، وضعف تنسيق بين المشرفين على العناصر الإنتاجية، بشتى صورها.
ومن ناحية إعداد المادة الإعلامية، فقد استخدمت مرتجى أسلوب الارتجال، وهو من أقوى أشكال الخطاب الإعلامي، ما يبرهن وفق القراءة السيميائية وجود طلاقة سردية وذهنية نظيفة لدى شكران. كما اتسمت الأسئلة بالتنوع والقوة، لكنها افتقرت إلى عنصر الربط بين المحاور، وبدت الافتتاحية التعريفية بالحلقة الأولى اعتباطية، إذ قفزت مرتجى من تقديم ملخص عن البرنامج، إلى طرح الوصايا والحكم "وخليكم ورا أحلامكم". أما المقدمة المعتمدة فهي التشويقية الاقتباسية، وفيها يرحل اسم الضيف حتى النهاية، مع استلالات مشتقة من الشخصيات والأعمال التي قدمها، وقد كانت الصياغة معبرة، غير أن ترتيب الأفكار متناثر، فبعد أن دعت شكران جمهورها للترحيب بالضيف، وبنبرة ٱمرة على سبيل الطلب، عادت لتدخل في ملخص تعريفي تشويقي عنه.
وبالنسبة للرسالة الألسنية المستخدمة، فعلى المستوى التعييني استخدمت مرتجى لغة محكية، ولم تخل من ألفاظ فجة مثل (ع العمياني، تبصبص، مغمغتها، يا أفندي..)، دون مراعاة لسن الضيف (دريد لحام في الحلقة الأولى)، فضلًا عن الإسفاف الفكري في طرح تفاصيل عملية الاستحمام مع قامة فنية متل لحام.
أما عن أسلوب التقديم، فقد استخدمت وضعية الستاند في البداية، وكانت موفقة باعتماد الساقين المضمومتين، ما حمل تضمينيًا إشارات دالة على الثقة بالنفس. كما ركزت على طريقة الاستقبال الكلاسيكية، مع دخول الضيف على الهواء، ولم تصب عندما تحركت لاستقبال الضيف عند الباب، باستثناء استقبالها للأستاذ دريد. إذ مطلوب من المذيعة السيدة أن تمشي حتى منتصف الطريق، بينما يدخل ضيفها ويلتقيان في وسط المسافة، ويتصافحان مصافحة ندية، وهذا يحمل علامة دلالية حركية تؤكد نقص الدراية بأساليب التقديم ومعانيه، كما بالغت في الترحيب مع الفنان دريد، وانحنت لتقبل يديه، لو لم يعارض، ويعتبر ذلك تبجيل وتهويل، ويمس مكانة الإعلامي، فهو سيد الحلقة، ومدير الحوار.
من الناحية الإخراجية، كان الإخراج ناجحًا بالمجمل، وقد تنوعت اللقطات بين العامة والطويلة والمتوسطة، واستخدمت زوايا المواجهة من نوع الثلثين أثناء إلقاء المقدمة كدلالة سيميائية على التأمل، كما وظفت الزوايا المواجهية والثلاثة أرباع في محلاتها الصحيحة، وتحركت الكاميرا بالبان والتراك والكرين لبانورامية تغطية الإستديو بكافة تفاصيله، واعتمدت القاعدة القائمية بالجلسة، لكن كادر الممثلة لم يظهرها في إحدى نقاط القوة من ناحية التصميم، بل توسطت الشاشة على الأغلب.
وعيب آخر على الإخراج أيضًا، هو انخفاض نسبة الفواصل البرامجية، ما شكل ضغطًا على المشاهد، إذ فرض عليه حتمية المتابعة داخل البلاتوه، إضافة إلى عدم تصوير الجمهور رغم سماع أصواتهم، وقي ذلك إشارة تضمينية على عدم منحه أهمية، رغم أنه شكل عاملًا محفزًا للحماس والابتسامة. كما لم يُدرب الحاضرون على ممارسة الضحك بعد طرح شكران لنكت عدة، ما أفرز شيفرة دلالية على انفصال بين المذيعة والجمهور. وبرز أيضًا ضيق حجم الأرضية الحاملة لطاولة المذيعة، ما أدى إلى تعثرها وضيوفها مرات عدة، وبالمرور على جينريك البداية، فقد أطلت شكران باستعراضات مختلفة، وفقت فيها إلى حد ما، وكانت قريبة من القلب، وإن بدا جليًا عوزها إلى تمرينات خاصة بنظرات العيون، للتخفيف من حدة التحديق، فهي حركة عينية تبعث على الفتور والجمود، وتثير الدهشة والاستغراب.
وختامًا، لقد صرحت مرتجى في بداية برنامجها أنها لا تريد أن تأخذ دور الإعلامية، لتعاود وتنفي فورًا، بحجة أن إعلاميات كثيرات امتهن التمثيل، والسؤال هنا: هل شيوع الخطأ يبرره؟ وإذا كان ولا بد، فأولى لشكران لو أدركت أنها تمارس مهنة مختلفة عن التمثيل، فحضرت نفسها، بتمرينات واستشارات، فبعد القراءة البصرية للعرض التلفزيوني "أو لالا"، والذي نوع بضيوفه، فضم كبارًا وشبانًا، نساءً ورجالًا، ممثلين ومخرجين، لا بد من توجيه نصيحة لشكران: "تدربي ممثلتنا.. فعلى هذا الوضع.. مالك فيا".
الكلمات المفتاحية

حوار | عبد الكريم القادري: كيف جرى تدمير المعنى العمراني لدمشق؟
يقدّم القادري قراءة تحليلية لمسار التحوّلات العمرانية في العاصمة السورية، متوقفًا عند لحظات الفقد والتشكّل في هوية دمشق المعمارية

دار "نينوى" تصدر الرواية الأولى للكاتب والصحفي محمد أمين: "كأن الريح تحتي"
صدرت حديثًا عن دار "نينوى للدراسات والنشر والتوزيع" رواية جديدة للكاتب والصحفي محمد أمين بعنوان "كأن الريح تحتي"، وهي الرواية الأولى له

سولين أوسي: الفن بوصفه مساحة نجاة لا مهنة
منذ طفولتها في مدينة القامشلي شُغفت سولين أوسي بالألوان وكانت تشعر بأن شيئًا في داخلها يبحث عن الخروج

رويترز: الجيش السوري يستعد لمهاجمة "قسد" في مناطق بشمال وشرق البلاد
لا تزال الأنظار متجهة إلى ريف حلب الشرقي، حيث يستمر الوضع المتوتر بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية

تصعيد مستمر في ريف حلب الشرقي واتهامات لـ "قسد" بمنع المدنيين من استخدام الممر الآمن
أعلنت منطقة منبج، اليوم، عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء لاستقبال الأهالي القادمين عبر الممر الإنساني من المناطق التي ستشهد عمليات عسكرية

بعد تعادله مع الإمارات.. منتخب سوريا الأولمبي يودّع نهائيات آسيا
ودّع منتخب سوريا تحت 23 عامًا نهائيات آسيا لكرة القدم، بعد تعادله مع الإمارات بهدف لمثله

معركة أخرى قادمة.. خطوة أخرى بعيدًا عن مشروع الدولة الوطنية
تتجمع نذر الحرب في سماء ريف حلب الشرقي، والمؤكد أن النصر، وأيًا كان الفريق الذي سوف يحالفه، لن يكون لبنة في بناء الدولة الوطنية المنشودة


