أفادت وكالة "رويترز" بأن الحكومة السورية منعت عرض كتاب مرتبط بـ"تنظيم القاعدة" في معرض الكتاب بدمشق، عقب طلب تقدّمت به بغداد، بسبب ما تضمنه الكتاب من إساءة طائفية.
ونقلت الوكالة عن مسؤول أمني عراقي قوله إن الكتاب، الذي يضم ملخصات لخطب صوتية تعود إلى أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق حتى مقتله عام 2006، يروج "للكراهية ويغذي الطائفية"، مشيرًا إلى أن منع عرضه يأتي في وقت تعمل فيه الحكومة العراقية على بناء علاقات إيجابية مع الحكومة السورية الجديدة.
وكانت دار نقش للطباعة والنشر، ومقرها مدينة إدلب شمال سوريا، قد أعلنت عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي نيتها إطلاق طبعة جديدة من كتاب "هل أتاك حديث الرافضة" ضمن المعرض الذي يفتح أبوابه للجمهور غدًا الجمعة، قبل أن تقوم لاحقًا بحذف تلك المنشورات.
وقال أحد زوار المعرض، أمس الأربعاء، إن العاملين في جناح دار النشر أبلغوه بأن الكتاب، الذي نُشر لأول مرة قبل نحو عشرين عامًا، غير متوافر حاليًا.
وكانت وكالة الأنباء العراقية (واع) قد نقلت في وقت سابق عن مصدر أمني أن طلب بغداد منع الكتاب استند إلى احتوائه على مواد تحرّض على الكراهية الطائفية، ما استدعى، بحسب المصدر، تدخلًا أمنيًا عاجلًا لمنع تداوله.
وبحسب وكالة "سانا"، يشارك في المعرض، الذي يستمر من 6 حتى 16 شباط/فبراير الجاري، أكثر من 500 دار نشر عربية وأجنبية من 35 دولة، تقدّم ما يزيد على 100 ألف عنوان في مجالات الأدب والتاريخ والعلوم والفكر والفنون، في مشهد يعكس حضورًا ثقافيًا دوليًا لافتًا في مدينة المعارض بدمشق.
وأشارت الوكالة إلى أن دولة قطر تشارك في هذه الدورة بصفة ضيف الشرف، حيث يسلّط جناحها الثقافي الضوء على تنوّع النتاج الفكري والحضاري القطري، في إطار دعم وتعزيز التبادل الثقافي العربي.
ويحمل المعرض شعار "تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرؤه"، في رسالة ثقافية تهدف إلى استعادة الرواية الثقافية السورية. كما يترافق المعرض مع برنامج ثقافي موسّع يضم أكثر من 650 فعالية متنوعة، تشمل محاضرات وندوات وجلسات حوارية وأمسيات فكرية وورش عمل علمية وأدبية، إضافة إلى أنشطة مخصّصة للأطفال والشباب، ومشاركات لنقّاد ومثقفين عرب وأجانب.
ويتضمن البرنامج أيضًا إطلاق أكثر من سبع جوائز ثقافية، من بينها جوائز لأفضل الناشرين السوريين والعرب والدوليين، وجائزة أفضل ناشر شاب، إلى جانب جوائز مخصّصة لكتب الأطفال، فضلًا عن فعاليات تُعنى بالخط العربي والفنون، وأسواق للكتب، وصالونات ثقافية تستضيف مفكرين ومبدعين.
ويُعدّ هذا المعرض الأول من نوعه منذ عام 2011، بعد توقّف أنشطة معرض دمشق الدولي للكتاب لسنوات طويلة نتيجة اندلاع الحرب السورية وما رافقها من ظروف أمنية واقتصادية حالت دون تنظيمه، قبل أن يُعاد إطلاقه هذا العام في إطار عودة الأنشطة الثقافية إلى العاصمة دمشق.