بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟
20 يوليو 2026
لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الرياضية على الموازنة بين هيبة القانون وهدوء العدالة، بين الغضب الذي تفرضه لحظات التوتر.
حيث أصدر اتحاد السلة سلسلة من القرارات الانضباطية، مؤكدًا أن الرياضة لا يمكن أن تستقيم إلا عندما يكون احترام القانون جزءًا من ثقافتها، وأن حماية الملاعب ليست إجراء شكليًا، بل مسؤولية جماعية تحفظ للمنافسات معناها الحقيقي.
القرارات التي أعلنها الاتحاد جاءت بعد مراجعة التقارير الرسمية وتسجيلات كاميرات المراقبة، حيث تم تحديد الأشخاص الذين ثبتت مشاركتهم في حادثة الاعتداء على أحد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد.
وبناءً على ذلك، تقرر منع هؤلاء الأشخاص من دخول الصالات الرياضية أو حضور أي مباراة أو فعالية رسمية ينظمها الاتحاد لمدة عام كامل، في رسالة واضحة بأن العنف لا يمكن أن يجد له مكاناً تحت أي شعار رياضي.
ولم يكتف الاتحاد بالعقوبات الرياضية، بل فتح الباب أمام المسار القانوني، بعدما كلف مستشاره القانوني باتخاذ الإجراءات اللازمة لملاحقة المتورطين أمام الجهات القضائية المختصة، لأن بعض التصرفات تتجاوز حدود المخالفة الرياضية لتصبح أفعالًا تخضع لأحكام القانون.
لكن الجانب الأهم في القضية لم يكن فقط في العقوبات، بل في الطريقة التي بنيت عليها. فقد أكد رئيس لجنة الانضباط شحادة آل رشي لموقع "الترا سوريا" أن القرارات لم تصدر تحت تأثير ردود الفعل أو ضغط الشارع الرياضي، وإنما جاءت نتيجة تحقيقات رسمية وأدلة واضحة، مشددًا على أن العدالة الرياضية لا تبحث عن كبش فداء، بل عن الحقيقة كما تظهرها الوقائع.
وأوضح آل رشي أن مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة وتقارير مراقبي المباراة أثبتت مسؤولية أشخاص محددين عن حادثة الاعتداء، في حين لم تجد التحقيقات ما يثبت تورط إدارة النادي أو وجود مسؤولية جماعية من جماهيره تستوجب فرض عقوبات على الفريق أو حرمان مشجعيه من حضور المباريات.
كما أشار رئيس لجنة الانضباط لـ"الترا سوريا" إلى أن ما جرى بين عضو الاتحاد محمد الأشتر وبعض الأشخاص داخل الصالة يمكن أن ينظر إليه في إطار الادعاء الشخصي بينهم، وليس كحادثة تحمل مسؤولية جماعية للاتحاد أو النادي، ما يعكس محاولة الفصل بين الخلافات الفردية والمسؤوليات المؤسساتية.
ومن هذا المنطلق، تأتي قرارات الاتحاد السوري لكرة السلة كرسالة تتجاوز حدود مباراة واحدة؛ رسالة تؤكد أن الحزم لا يعني الانتقام، وأن العدالة لا تعني إصدار أحكام مسبقة، وأن حماية اللعبة تبدأ من حماية قيمها قبل حماية نتائجها.
أما عضو اتحاد كرة السلة، محمد الأشتر فقد اختار التزام الصمت حيال العقوبات التي أُعلنت، مؤكدًا لـ"الترا سوريا" أنه لن يخوض في أي تفاصيل أو يعلق على مجريات الحادثة في الوقت الراهن، احترامًا لسير الأمور، وحرصًا على عدم إضافة أي جدل جديد إلى المشهد.
وأوضح الأشتر أن موقفه يتمثل في ترك الحكم على هذه العقوبات للرأي العام، ولجماهير ومحبي كرة السلة، الذين يملكون الحق في تقييم ما حدث واستخلاص استنتاجاتهم بأنفسهم، بعيدًا عن أي تصريحات قد تؤثر في مجريات النقاش.
وأضاف الأشتر أنه لا يرغب في الإجابة عن أي سؤال يتعلق بالحادثة، مفضلًا أن تبقى كلمته مقتصرة على احترام قرار الجهات المعنية، وترك المجال للجمهور والمتابعين للحكم على الوقائع كما يرونها، مؤكدًا أن ثقته كبيرة بوعي الجماهير وقدرتها على قراءة الأحداث بكل موضوعية وإنصاف.
من جانبه، أشار عضو ادارة نادي حمص الفداء خالد الزير إلى أنه ليست الحكمة في سرعة إصدار العقوبات، ولا في تأخيرها، بل في أن يشعر الجميع بأن العدالة قد أُنجزت.
وأوضح الزير لـ"الترا سوريا" أن القرار ولد من قناعة لا من ضغط، ومن مبدأ لا من ردة فعل. لذلك، فإن التأخر في إصدار العقوبات يترك مساحة مشروعة للتساؤل: هل كان هناك تردد؟ أم أن القناعة لم تكن مكتملة؟
ورأى الزير أن السؤال الأهم الذي يستحق التوقف عنده يدور في سياق لماذا وقع الاعتداء على الكابتن محمد الأشتر تحديدًا، ولم يقع على الكابتن مهند حمادة أمين سر الاتحاد أو على أي شخص آخر؟ فالإجابة عن هذا السؤال قد تكون أكثر أهمية من العقوبة نفسها، لأن علاج الأسباب أكثر نفعًا من الاكتفاء بمعالجة النتائج.
وأكد الزير أن المسؤولية ليست امتيازًا، بل امتحان دائم. ومن يجلس في موقع القيادة لا يطلب منه أن ينتصر في كل نقاش، بل أن يحتوي الاختلاف، وأن يفرض حضوره بأخلاقه واتزانه قبل أن يفرضه بقراراته بعد وقوع الأزمات، فالهيبة تبنى بالسلوك، لا بردود الأفعال.
وشدد الزير لـ"الترا سوريا" على أن لا خلاف على أن الاعتداء والإساءة مرفوضان جملة وتفصيلًا، فهذه خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها. لكن في المقابل، لا يمكن أن تتحول كل كلمة تقال في لحظة انفعال إلى قضية تستوجب العقاب. ولفت إلى أن الإدارة الحكيمة لا تحصي الكلمات بقدر ما تبحث عن جذور الاحتقان، لأن العدالة التي تعالج الأعراض وحدها لا تمنع تكرار المرض.
ونوه الزير في خاتم حديثه لـ"الترا سوريا" بأن اتحاد اللعبة مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يبرهن أن انتماء أعضائه للأندية يتوقف عند أبواب الاتحاد، وأن المصلحة العامة تعلو على كل ولاء خاص. فالحياد ليس شعارا يرفع، بل سلوك يمارس، وعندما يغيب هذا السلوك، تتآكل الثقة، وتصبح كل القرارات محل شك، حتى وإن كانت صحيحة.
الكلمات المفتاحية
بعد موجة الشتائم المتبادلة: قرار وزاري بعدم صرف مكافأة بطل دوري السلة حال تكرار الإساءة
بعد موجة الشتائم المتبادلة بين جماهير الوحدة وأهلي حلب، قرار وزاري يهدد بحرمان الفائز بالدوري السوري لكرة السلة للمحترفين من مكافأة البطولة
كأس السوبر يعود في سبتمبر والدوري الممتاز ينطلق في أكتوبر.. تفاصيل خاصة لـ"الترا سوريا"
تتجه الكرة السورية إلى استعادة إحدى بطولاتها المحلية بعد سنوات من التوقف، بعدما حدد اتحاد كرة القدم موعد إقامة كأس السوبر للموسم الجديد
حوار| رامز عطا الله: الدراما السورية تسير في الاتجاه الصحيح.. و"أبو ساطور" لا يختصر مسيرتي
في حوار خاص مع موقع "الترا سوريا"، يتحدث الفنان رامز عطا الله عن قراءته للموسم الدرامي الأخير، ورؤيته لعودة الدراما السورية إلى مكانتها، كما يستعيد أبرز محطات مسيرته الفنية
"بي بي سي": خيوط "العنكبوت".. 155 رقمًا في رحلة تعقّب حسام لوقا
انطلاقًا من دفتر هواتف، وبعد تتبع استمر أشهرًا، يكشف تحقيق لـ"بي بي سي" وجود حسام لوقا، أحد أبرز مسؤولي أجهزة الاستخبارات في نظام بشار الأسد، داخل روسيا
زيت الوقود العراقي إلى الولايات المتحدة عبر سوريا.. مكاسب محتملة تصطدم بعقبات التنفيذ
يعيد عبور زيت الوقود العراقي عبر بانياس طرح سوريا بوصفها مسارًا للتصدير نحو الولايات المتحدة، لكن ضعف البنية والاستثمارات والتحديات الأمنية يؤجل تحويلها إلى ممر دائم
الأمن الداخلي يعلن توقيف عصابة لخطف رجال الأعمال والتجار في ريف دمشق
ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على عصابة منظمة مؤلفة من ثمانية أشخاص، تمتهن خطف رجال الأعمال والتجار وأصحاب المنشآت
نساء وأطفال في مواجهة العنف الأسري.. أين يقف القانون السوري؟
يتسع العنف الأسري في سوريا وسط غياب تشريع مستقل يجرّمه، ما يفاقم آثاره على النساء والأطفال ويعزز المطالب بالحماية والتوعية ومحاسبة مرتكبيه والحد من انتشاره