ultracheck
سياسة

بعد انسحاب أميركا.. كيف تدير دمشق ملف مكافحة الإرهاب؟

15 فبراير 2026
جيش سوريا الحرة
بات "جيش سوريا الحرة" ضمن وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية (مواقع التواصل)
أحمد الكناني
أحمد الكناني أكاديمي وكاتب صحفي سوري

فرضت التحركات الميدانية للجيش السوري في منطقة الجزيرة تحديات أمنية وعسكرية متزايدة، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وعودة محافظتي الرقة ودير الزور وأجزاء واسعة من محافظة الحسكة إلى سيطرة الحكومة المركزية، بالتزامن مع بدء انتشار وحدات الجيش وقوات الأمن العام في مناطق السيطرة الجديدة، حيث برزت حاجة ملحة إلى ملء الفراغ الأمني شرق البلاد، لا سيما في ظل مخاوف من إعادة تموضع تنظيم "داعش" مستفيدًا من امتداداته الجغرافية في تدمر بريف حمص الشرقي.

كما شكّلت الانسحابات الأميركية المتتالية من القواعد العسكرية شرق سوريا تحديًا إضافيًا لدمشق، خاصة بعد الإعلان الأخير لانسحاب الجيش الأميركي من قاعدة الشدادي، وقبلها قاعدة "التنف" ذات الموقع الاستراتيجي في المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، وكانت القاعدة قد أُنشئت عام 2014 كمركز رئيسي لعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، ما يضع على عاتق دمشق مسؤولية أكبر في ضبط الإيقاع الأمني شرقًا وجنوبًا.

سيطرة أم إعادة انتشار؟

يرى الباحث في الشؤون الاستراتيجية غسان يوسف أن ما جرى في شرق البلاد هو عملية "إعادة انتشار" للجيش السوري والقوات الأمنية عقب انسحاب "قسد" المتسارع، وليس سيطرة كاملة بالمعنى العسكري، ويوضح أن تعزيزات عسكرية نُقلت من مناطق مختلفة إلى الشرق لملء الفراغ، إلا أن تحقيق سيطرة مستقرة يتطلب معالجة تحديات أمنية معقدة، في مقدمتها خطر تنظيم "داعش"، الذي يسعى إلى إعادة تنظيم صفوفه واستعادة شبكات اتصاله السابقة.

في المقابل، يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد فايز الأسمر أن فرقتين عسكريتين انتشرتا منذ اللحظات الأولى لتحرير الجزيرة السورية، من محيط عين العرب حتى معبر اليعربية في الحسكة، مشيرًا إلى أن هذه القوات مدربة وثبّتت مواقعها في المنطقة، كما انتشرت قوات الأمن العام في مواقعها، وتم تفعيل الوحدات الشرطية في المناطق المحررة، إضافة إلى نشر وحدة خاصة لمكافحة الإرهاب لمواجهة المخاطر الأمنية شرق البلاد.

ويشير الأسمر إلى كفاءة الأمن العام شرقًا وسرعة استجابته، خاصة عقب حادثة هروب سجناء داعش من سجن "الشدادي"، وتطويق المدينة وإعادة الفارين الذين أفلتتهم قسد، فضلًا عن التعامل مع ملف انتشار السلاح وضبط التوترات العشائرية.

تحديات أمنية مستمرة

رغم اتفاق وقف إطلاق النار الشامل بين الجيش السوري و"قسد"، يرى الباحث يوسف أن الوضع الأمني شرق البلاد لا يزال هشًا، في ظل استمرار العمل على ملفات الدمج العسكري والأمني، التي لم تُحسم بشكل نهائي، وينص الاتفاق على دمج "قسد" ضمن أربعة ألوية تتبع فرقة عسكرية في الجيش السوري، ما يجعل آليات التنفيذ أحد أبرز التحديات الراهنة.

من جانبه، يعتبر العميد الأسمر أن تنظيم "داعش" يمثل التحدي الأمني الأبرز، نظرًا لامتداده في جغرافيا صحراوية واسعة تصل بين تدمر وأرياف دير الزور والرقة، إضافة إلى التداخل الحدودي مع العراق شرقًا والأردن جنوبًا، وامتداده غربًا نحو محور أثريا–خناصر، حيث توفر هذه العوامل بيئة مناسبة لعمليات التمويه والتنقل في عمق البادية، وتنفيذ هجمات وفق استراتيجية "الذئاب المنفردة"، رغم ضعف التنظيم وتشتت قوته في الوقت الحالي.

انسحاب أميركي ومسؤوليات جديدة

تتوالى انسحابات القوات الأميركية من قواعدها في شرق سوريا، حيث انسحبت من قاعدتي خراب الجير في رميلان شمال شرقي الحسكة و"الشدادي"، إضافة إلى "التنف"، وبحسب مصادر عسكرية، أرسل الجيش السوري قوات إلى قاعدة "التنف" لسد الفراغ الناجم عن الانسحاب الأميركي.

يشير العميد الأسمر إلى أن القوات الأميركية اعتمدت في عملياتها سابقًا على "جيش سوريا الحرة"، وهو تشكيل عسكري سوري تلقى تدريبًا وتسليحًا أميركيًا، واكتسب خبرة في محاربة "داعش"، لافتًا إلى أنه بات حاليًا ضمن وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية السورية، ويرى أن تسلّم دمشق هذا الملف تحت مظلة التحالف الدولي يعزز قدرتها على مواجهة التنظيم المتطرف بدعم مباشر من التحالف.

في المقابل، يحذر يوسف من أن تسلم دمشق لهذا الملف يضعها أمام تحديات إضافية، من بينها تحييد التعامل مع جماعات متشددة أخرى لا تنتمي إلى "داعش" لكنها تتبنى فكرًا جهاديًا متطرفًا، فضلًا عن الحاجة إلى إعادة ترتيب المشهد الإداري والأمني بما يضمن استقرارًا طويل الأمد في المنطقة.

وبين إعادة الانتشار العسكري والسعي إلى تثبيت السيطرة الكاملة، تبقى منطقة الجزيرة أمام اختبار أمني معقد، يتداخل فيه المحلي بالإقليمي، وتفرض نتائجه ملامح المرحلة المقبلة في شرق سوريا.

الكلمات المفتاحية

انتشار عسكري

في ظل التصعيد الإقليمي: هل تمتد الحرب إلى الساحة السورية؟

مع تصاعد حدة الحرب الإقليمية، باتت الأنظار موجهة إلى الساحة السورية وكيفية استجابتها للتطورات


الحرب

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي

تبدو سوريا آمنة وسط الحرب الدائرة في المنطقة اليوم، غير أن كثيرين يرون أنه أمان مؤقت، مؤكدين أن سوريا، مثل بقية دول المنطقة، هي في قلب العاصفة


تبادل

مداخلة أميركية ومساع لإعادة الحوار بين دمشق والسويداء

شكلت عملية تبادل الموقوفين في محافظة السويداء بين السلطات السورية، وقوات الحرس الوطني التابعة للشيخ حكمت الهجري، خطوة أولى في مسار التنسيق الأمني بين الطرفين


جنود إسرائيليون

حدود متوترة وتحركات عسكرية.. الجنوب السوري في مرمى الحرب الإقليمية

لا يزال ملف المنطقة الجنوبية في سوريا عالقًا بين متغيرات سياسية إقليمية وأخرى داخلية، في وقتٍ ألقت فيه الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران بظلالها على مسار المفاوضات

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجيش السوري يتسلّم قاعدة رميلان بريف الحسكة بعد انسحاب التحالف الدولي منها


2
سياسة

في ظل التصعيد الإقليمي: هل تمتد الحرب إلى الساحة السورية؟


3
ثقافة وفنون

"بروفا يوم القيامة".. وثائقي يحول المأساة إلى ذاكرة سورية جامعة


4
أخبار

تعقيبًا على احتجاجات معبر "نصيب".. هيئة المنافذ: مصلحة السائق السوري أولوية


5
أخبار

وزارة الخارجية: تقرير لجنة التحقيق الدولية سجل خطوات إيجابية في المساءلة وإصلاح المؤسسات


advert