بعد رفعها 30%.. هل تحسن زيادة المعاشات أوضاع المتقاعدين في الساحل السوري
8 يونيو 2026
أصدر الرئيس أحمد الشرع، في 26 أيار/مايو الماضي، المرسوم رقم /135/ لعام 2026، القاضي بزيادة معاشات المتقاعدين المشمولين بقانون التأمينات الاجتماعية وقانون التأمين والمعاشات بنسبة 30% من المعاش المقطوع، مع تحديد حد أدنى للمعاش قدره 12 ألفًا و560 ليرة سورية جديدة. ويأتي هذا القرار في إطار سياسة الرفع التدريجي للرواتب والأجور التي أعلنت عنها الحكومة السورية.
وأثار القرار تباينًا في آراء المتقاعدين والمهتمين بالشأن الاقتصادي؛ إذ يرى بعضهم أن نسبة الزيادة ما تزال محدودة ولا تتناسب مع تكاليف المعيشة الحالية، فيما يعتبرها آخرون خطوة إيجابية من شأنها تحسين المستوى المعيشي للمتقاعدين وتعزيز الاستقرار المادي لهم بعد انتهاء خدمتهم الوظيفية.
سلسلة زيادات
جاء مرسوم زيادة معاشات المتقاعدين بعد سلسلة من المراسيم التي أقرت زيادات نوعية للعاملين في عدد من المؤسسات والجهات الحكومية، شملت وزارات الصحة، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم، والأوقاف، إضافة إلى مصرف سوريا المركزي، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، وهيئة الطاقة الذرية.
وسبق هذه الزيادات إصدار المرسوم رقم /67/ لعام 2026، الذي نص على رفع أجور جميع العاملين الذين لا تشملهم الزيادات النوعية بنسبة 50%، في إطار توجه حكومي لتحسين الرواتب والأجور في القطاع العام.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الشرع، في منشور عبر منصة "إكس"، أن الحكومة مستمرة في تطوير منظومة الأجور والرواتب بما يضمن حياة كريمة للمواطنين من عاملين ومتقاعدين. وأشار إلى أن جميع العاملين استفادوا من الزيادات العامة منذ سقوط النظام وحتى صدور المرسومين رقم /67/ و/68/ لعام 2026، فيما استفاد أكثر من 861 ألف موظف من الزيادات النوعية في القطاعات الحيوية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار إصلاحي تدريجي ومتدرج يهدف إلى تحقيق توازن بين الإمكانات المتاحة والتطلعات المستقبلية.
استياء بين المتقاعدين
وأظهرت شهادات جمعها موقع "الترا سوريا" حالة من الاستياء بين عدد من المتقاعدين حيال الزيادة الأخيرة على المعاشات التقاعدية، إذ اعتبر كثيرون أنها لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة ولا تعكس سنوات الخدمة التي أمضوها في وظائفهم.
الفارق في المعاشات بين كل المتقاعدين لا يتجاوز 80 ألف ليرة سورية، رغم اختلاف مستوياتهم التعليمية والوظيفية
يقول حسن (66 عامًا)، وهو مدرس متقاعد من مدينة طرطوس، لـ"الترا سوريا": "عندما بدأ الحديث عن زيادة معاشات المتقاعدين، كنا نتوقع ألا تقل عن 50%، وأن تؤخذ سنوات الخدمة والمؤهلات العلمية بعين الاعتبار".
وفي السياق ذاته، ترى راميا (68 عامًا)، وهي مدرسة متقاعدة من ريف طرطوس، أن الزيادة الأخيرة لم تراعِ الفروقات بين المؤهلات العلمية وسنوات الخدمة، موضحة أن الفارق في المعاشات بين كل المتقاعدين لا يتجاوز 80 ألف ليرة سورية، رغم اختلاف مستوياتهم التعليمية والوظيفية، ودعت إلى إعادة النظر في آلية احتساب الزيادات.
كما انتقدت راميا أوضاع المتقاعدين المنتسبين إلى نقابة المعلمين، قائلة لـ"الترا سوريا": "اقتُطعت مبالغ من رواتبنا طوال سنوات العمل لصالح النقابة على أمل الحصول على معاش تقاعدي أفضل، لكنني كنت أتقاضى 22 ألف ليرة سورية من تقاعد النقابة، وبقي المبلغ ثابتًا رغم موجات التضخم التي شهدتها البلاد".
أما ياسر (62 عامًا)، وهو موظف متقاعد من مدينة اللاذقية، فيقول لـ"الترا سوريا" إن الزيادة الأخيرة "أشعرت المتقاعدين بالخذلان وكأن المتقاعد أصبح عبئًا على المجتمع"، مضيفًا: "يُقال إن المتقاعد لم يعد يتحمل تكاليف النقل المرتبطة بالعمل، لكن في المقابل تزداد احتياجاته الصحية مع التقدم في العمر، ويصبح أكثر اعتمادًا على الأدوية والعلاج"، معتبرًا أن التأمين الصحي المخصص للمتقاعدين "ضئيل جدًا".
من جهتها، ترى ثريا (62 عامًا)، وهي ممرضة متقاعدة من مدينة جبلة، أن العدالة في احتساب المعاشات التقاعدية تقتضي ربطها برواتب العاملين على رأس عملهم. وتقول لـ"الترا سوريا": "إذا كان راتب الممرضة العاملة اليوم يبلغ نحو مليونين و600 ألف ليرة سورية، فمن المنطقي أن يحصل المتقاعد على نسبة تقارب 80% من هذا الراتب، بما يضمن له حياة كريمة بعد سنوات الخدمة".
هل تكفي زيادة التقاعد لتحسين المعيشة؟
وفي مقابل الانتقادات التي عبّر عنها عدد من المتقاعدين حيال الزيادة الأخيرة على المعاشات التقاعدية، يرى الخبير الاقتصادي رضوان الدبس أن هذه الزيادة جاءت محدودة مقارنة بالارتفاعات التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أنها لا تغطي الزيادة الفعلية في تكاليف المعيشة. وقال الدبس، في تصريح خاص لـ"الترا سوريا" إن قيمة الزيادة تبقى أقل من الارتفاعات التي طالت المحروقات والمواد الغذائية والرسوم الجمركية، مضيفًا أنها خففت جزءًا من الأعباء المعيشية التي يتحملها المتقاعدون، لكنها لا ترقى إلى مستوى تطلعات شريحة واسعة منهم.
وفي تعليقه على مدى ملاءمة الزيادة للواقع الاقتصادي الراهن، أوضح الدبس أن القرار يعكس الإمكانات المالية المتاحة للحكومة في المرحلة الحالية، لافتًا إلى أن الاقتصاد السوري لا يزال يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بالتعافي من تداعيات سنوات الحرب.
وحول تأثير الزيادات المتتالية في الرواتب والمعاشات على التضخم، أكد الدبس أن ذلك يعتمد بصورة أساسية على مصدر تمويلها، موضحًا أن تغطيتها بطباعة العملة سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، في حين يتراجع هذا الأثر إذا استند التمويل إلى موارد حقيقية ناتجة عن زيادة الإنتاج أو الصادرات أو تحسن الإيرادات العامة. وأضاف أن الحكومة لم توضح حتى الآن آلية تمويل هذه الزيادة بشكل رسمي.
تحسين أوضاع المتقاعدين لا يقتصر على زيادة المعاشات، بل يتطلب أيضًا توسيع شبكة المزايا والخدمات المخصصة لهم، مثل الرعاية الصحية المدعومة
ودعا الدبس إلى تعزيز الإنتاج المحلي في القطاعات الصناعية والزراعية والحيوانية، وتشجيع التصدير، وتنشيط القطاع السياحي، والحد من الاعتماد على الاستيراد، معتبرًا أن هذه الإجراءات من شأنها دعم الاقتصاد الوطني وتوفير موارد إضافية تسمح بتمويل زيادات مستقبلية بصورة أكثر استدامة.
كما رأى أن تحسين أوضاع المتقاعدين لا يقتصر على زيادة المعاشات، بل يتطلب أيضًا توسيع شبكة المزايا والخدمات المخصصة لهم، مثل الرعاية الصحية المدعومة، وتسهيلات النقل العام، والحسومات على بعض الخدمات والمرافق العامة، بما يخفف الأعباء المعيشية عن هذه الشريحة.
وعن الفجوة بين قيمة المعاشات التقاعدية وتكاليف المعيشة، وصف الدبس هذه الفجوة بأنها كبيرة، مؤكدًا أن تقليصها يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية تتجاوز الزيادات النقدية المباشرة.
قد لا تكون زيادة المعاشات الأخيرة حققت ما كان يأمله كثير من المتقاعدين، لكنها أعادت تسليط الضوء على التحديات التي تواجه هذه الشريحة، وعلى الحاجة إلى حلول تتجاوز الزيادات النقدية المؤقتة. وفي ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، سيبقى أثر هذه الخطوة مرهونًا بقدرتها على أن تكون بداية لمسار أوسع نحو تحسين مستوى معيشة المتقاعدين وضمان استقرارهم الاجتماعي.
أقرأ/ي أيضًا: المياه والغذاء والعلاج.. كيف غيّر تقلص المساعدات حياة النازحين في الشمال السوري؟
الكلمات المفتاحية
نساء ريف الحسكة في قلب الإنتاج الزراعي.. عمل شاق وأجور لا تواكب المعيشة
تعمل النساء في جني المحاصيل وتعبئة الأعلاف وزراعة الخضروات، في أعمال تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا، مقابل أجور لا تتناسب غالبًا مع ساعات العمل أو ارتفاع تكاليف المعيشة
النفط العراقي عبر سوريا.. مكاسب اقتصادية وفرصة لتعزيز النفوذ الإقليمي
يرى الخبراء أن المكاسب لا تقتصر على الإيرادات المالية المباشرة، بل تمتد إلى تعزيز مكانة سوريا على خريطة الطاقة الإقليمية، واكتسابها ورقة نفوذ استراتيجية من خلال تحولها إلى ممر لعبور النفط
من حلب إلى الحسكة.. أهالي عفرين يكسرون قيد سنوات النزوح
هذه العودة لا تمثل مجرد نهاية لنزوح طال أمده، بل محاولة للنجاة من "دوامة تهجير" لم تتوقف، كان آخر فصولها مأساويًا وممتدًا، جسد رحلة "التيه الثالثة" التي بدأت من حلب ثم الشيخ مقصود، وتفاقمت في شرق سوريا
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي
أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية
تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري
تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري
بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟
لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية
ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟
تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس