بين الإشارات الأميركية ومخاطر المواجهة.. هل تغيّر سوريا موقفها في الملف اللبناني؟
9 يونيو 2026
أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الدور السوري المحتمل في لبنان جدلًا جديدًا حول إمكانية تدخل دمشق في سياق الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان، لا سيما أنها ليست المرة الأولى التي تلمّح فيها الإدارة الأميركية إلى دور سوري محتمل في مواجهة حزب الله داخل الأراضي اللبنانية.
تحدث الرئيس ترامب، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز"، صراحة عن دور محتمل لسوريا في تسهيل تنفيذ ضربات "أكثر دقة" ضد الحزب في لبنان، معتبرًا أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد يكون مستعدًا للمساعدة في الجهود الأمنية الإقليمية، إلا أن هذه التصريحات تبدو متناقضة مع مواقف سابقة للرئيس الشرع، الذي نفى وجود أي نية لدى دمشق للتدخل في لبنان، واصفًا ذلك بأنه "دخول في حقل ألغام"، في ظل التحديات الأمنية والعسكرية والسياسية التي قد تواجهها دمشق في حال الإقدام على مثل هذه الخطوة.
تلويح سياسي
حمل حديث الرئيس الأميركي صياغة فضفاضة بشأن طبيعة التدخل السوري المحتمل في لبنان، إذ يرى بعض المراقبين أن المقصود هو تدخل عسكري يستهدف مواقع حزب الله ويؤدي إلى محاصرته، بينما يعتقد آخرون أن الحديث ينطوي على مسار استخباراتي أكثر منه عسكريًا.
يشير الكاتب السياسي عبد الله الحمد إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي لا تتضمن طلبًا مباشرًا من دمشق للتدخل في لبنان بقدر ما تمثل مغازلة سياسية للدور السوري الجديد بوصفه حليفًا لواشنطن في المنطقة، ويرى أن المساعدة التي يمكن أن تقدمها سوريا تتمثل في ضبط الحدود والمنافذ غير الشرعية لمنع تسلل المقاتلين، إضافة إلى تقديم الدعم الاستخباراتي والتنسيق اللوجستي والعسكري، خاصة أن سوريا باتت أحد أعضاء التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية غسان يوسف أن حديث الرئيس ترامب يمثل طلبًا مباشرًا ورسالة واضحة إلى دمشق للتحرك ضد سلاح حزب الله في لبنان، مؤكداً أن دمشق تلقت سابقًا مطالب مشابهة تتعلق بإسناد العمليات العسكرية ضد الحزب، إلا أن الرئيس الشرع يحرص على الحفاظ على خصوصية العلاقة مع لبنان، تجنبًا لجرّ سوريا إلى تداعيات الحرب الإقليمية سياسيًا وعسكريًا، في وقت لا تزال فيه البلاد غير مستعدة لمثل هذا الانخراط.
على طاولة دمشق
منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، اتخذت دمشق موقف الحياد تجاه الحرب الإقليمية، انطلاقًا من احترام السيادة اللبنانية والتنسيق المباشر مع الحكومة والرئاسة اللبنانية، ومع ذلك يرى خبراء أن هناك جملة من التحديات السياسية والعسكرية تحدّ من أي دور سوري محتمل في لبنان.
يوضح الكاتب السياسي عبد الله الحمد أن أي تدخل عسكري في لبنان قد يجعل سوريا عرضة لصواريخ إيران المباشرة، في ظل غياب منظومات دفاع جوي فعالة وتضرر القدرات الصاروخية السورية بفعل الضربات الإسرائيلية، إضافة إلى ذلك لن تنخرط دمشق في أي جبهة إسناد تخدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة المصالح الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
من جانبه الخبير غسان يوسف أشار إلى أن دمشق تسعى إلى تحويل موقعها الجغرافي ممرًا رئيسيًا جديدًا لسلاسل التوريد بين الخليج وأوروبا، وهو ما طرحه الرئيس الشرع على هامش قمة الاتحاد الأوروبي، ما يجعل من غير المرجح دخول البلاد في حرب إقليمية، لافتاً إلى أن دمشق تتجه نحو تعزيز المشاريع الاقتصادية، وأي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى انسحاب عدد من المستثمرين ويعرقل جهود إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، وهي ملفات تضعها سوريا ضمن أولوياتها الحالية.
قاعدة متقدمة
شهدت العلاقات السورية الأميركية خلال الفترة الأخيرة حالة من الانفتاح الملحوظ، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها سوريا، إذ يعتقد الكاتب السياسي عبد الله الحمد أن هناك مصالح أميركية يجري العمل عليها في المنطقة، وعليه تنظر واشنطن لدمشق بوصفها شريكًا حقيقيًا يمكن التعويل عليه في إطار المصالح المتبادلة التي تشكلت بعد سقوط نظام الأسد.
يضيف الحمد بأن الخطوات الأميركية تجاه دمشق، بما في ذلك رعاية المفاوضات مع إسرائيل، ودعم مسار دمج ميليشيا قسد، وإدراج سوريا ضمن أطر التعاون والتحالفات الإقليمية، تعكس رؤية أميركية باعتبار سوريا قاعدة متقدمة وشريكًا استراتيجيًا في المنطقة.
وفي هذا السياق، ينوه الخبير غسان يوسف إلى أن واشنطن عبر وزارة الدفاع الأميركية، تنظر إلى سوريا باعتبارها عنصرًا مهمًا في حساباتها الاستراتيجية، الأمر الذي تفسره التعديلات على مشروع موازنة وزارة الدفاع بناءً على مقترح تقدم به النائب الجمهوري جو ويلسون، وينص على العمل مع الحكومة السورية الجديدة لتقليص النفوذ الروسي أو ضمان انسحاب القوات الروسية من قاعدتي حميميم وطرطوس، نظرًا لما تمثلانه من تحديات للمصالح الأميركية في المنطقة.
الكلمات المفتاحية
سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض
إن المكاسب المطروحة تبقى في الغالب مؤجلة أو مشروطة بأداء أمني مُرضٍ لواشنطن أولًا، وليست استحقاقًا تلقائيًا لمجرد المشاركة في القمة
"استكمال بناء" أم "تلافي أخطاء"؟.. قراءة في تغييرات وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة
كيف نقرأ التغييرات في المناصب الأمنية التي جرت اليوم؟ ما الدلالات التي تنطوي عليها؟
من الفرضيات السياسية إلى خلية تنظيم الدولة.. ماذا تكشف تفجيرات دمشق؟
تكشف التفجيرات التي شهدتها دمشق عن استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد التغيير السياسي
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي
أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية
تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري
تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري
بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟
لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية
ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟
تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس