بين الإصلاح الإداري والأزمة المالية: ما قصة فصل مئات المياومين في مؤسسة مياه السويداء؟
21 ديسمبر 2025
بين متطلبات الإصلاح الإداري وضغوط الأزمة المالية، وجد مئات العاملين المياومين في مؤسسة مياه السويداء أنفسهم خارج وظائفهم دفعة واحدة، في قرار أثار تساؤلات واسعة حول خلفياته وحدوده وتوقيته، في الوقت الذي ربطت الجهات الحكومية القرار بمسار أوسع لإعادة ضبط القطاع العام تحت عنوان "ترشيد الموارد"، وسط ظروف اقتصادية صعبة تشهدها المحافظة، الأمر الذي ترك العمال المفصولين دون عمل بديل.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر خاصة لموقع "الترا سوريا" أن قرار فصل العاملين المياومين في مؤسسة مياه السويداء لم يكن إجراءً محليًا، ولا مرتبطًا بمراجعة داخلية، بل جاء تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات صادرة عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، ضمن خطة حكومية تستهدف ما تسميه "ترشيد استخدام الموارد البشرية" في القطاع العام.
وبحسب وثائق حصل عليها "الترا سوريا"، فإن القرار رقم 2533/ص الصادر في 27 آب/أغسطس 2025. وأوضح القرار، بلهجة صارمة، ضرورة عدم تجديد أي عقد مؤقت إلا بمسوّغ استثنائي وبموافقة مسبقة من الأمانة العامة. وشددت الوثيقة أيضًا على إيقاف المسابقات الوظيفية ومنع تمديد خدمات المتقاعدين إلا عند الضرورة القصوى.
وبموجب هذه التوجيهات، أصدرت وزارة الطاقة، ممثّلة بالإدارة العامة للمياه، كتابًا ألغت فيه موافقتها السابقة على تجديد عقود 979 عاملًا مياومًا في مؤسسة مياه السويداء، رغم أن الوزارة نفسها كانت قد وافقت على التجديد قبل أشهر فقط عبر كتاب رقم 196/ص فا 1/7 بتاريخ 4 آذار/مارس 2025. وطلبت الوزارة إعادة توزيع العمال الدائمين والمؤقتين بما يتناسب مع الحاجة الفعلية، واعتماد نظام مناوبات لا يتجاوز"ثلاثة عمّال لكل محطة تشغيل".
مصادر داخل الوزارة أوضحت لـ"الترا سوريا" أن مؤسسة مياه السويداء تُعد من أكثر المؤسسات الحكومية تضخمًا في عدد العاملين لديها؛ إذ تضم نحو ثلاثة آلاف موظف، بينهم ألف دائم و900 بعقود سنوية، إضافة إلى نحو 1100 موظف مياوم.
وتشير المصادر إلى أن هذا العدد "لا يمكن مقارنته" بمؤسسات مشابهة، مثل مؤسسة مياه دمشق التي يعمل فيها 2200 موظف فقط رغم إشرافها على ألفي بئر، أو مؤسسة مياه درعا التي لا تتجاوز كوادرها 800 موظف.

وتكشف المصادر أن رواتب المياومين كانت سابقًا لا تتجاوز 90 ألف ليرة شهريًا، بكتلة مالية تُقدّر بنحو 300 مليون ليرة. لكن مع الزيادات الأخيرة والتوقعات بزيادة جديدة، قد ترتفع الكتلة الشهرية إلى أكثر من 5 مليارات ليرة، وهو ما تصفه الوزارة بـ"العبئ الذي لم يعد ممكنًا تحمله في الظروف الاقتصادية الحالية".
وتؤكد مصادر "الترا سوريا" أنه جرت خلال الأسابيع الماضية نقاشات موسعة حول إمكانية تمديد عقود المياومين حتى نهاية العام بالتنسيق مع هيئة التخطيط الدولية ووزارة المالية، غير أن وزارة الطاقة رفضت المقترح، مبررة ذلك بـ"التضخم الكبير في أعداد العاملين في السويداء مقارنة ببقية المحافظات"، إضافة إلى "وجود ملفات مرتبطة بالمحسوبيات وتعيينات غير نظامية".
وتشير الوثائق إلى أن الإجراءات الحكومية تأتي في سياق أوسع يركز على تشديد الرقابة على الدوام، وتطبيق نظام البصمة، وتقييم أداء العاملين وفق المادة 25 من القانون الأساسي للعاملين في الدولة.
لكن على أرض الواقع، لا يرى المتضررون الصورة بالطريقة نفسها. فالعاملون المياومون يقولون إن التنفيذ السريع للقرارات تركهم دون أي بدائل، ودون دراسة لتأثير ذلك على تشغيل محطات المياه، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد على العمال المياومين بشكل أساسي.
وقال أحد العمال المفصولين لـ"الترا سوريا": "لسنا ضد الإصلاح، لكن ما جرى ليس إصلاحًا، هذا قطع رزق مئات العائلات بضربة واحدة". وأضاف عامل آخر: "إذا كانوا يريدون فصلنا، فليوفروا شاغرًا وظيفيًا أو يحفظوا حقوقنا. الوضع المعيشي لا يسمح لنا بأن نبحث عن فرصة جديدة من الصفر".
أخيرًا، يعكس ملف إنهاء عقود المياومين في مؤسسة مياه السويداء تعقيدات متطلبات الضبط المالي وحاجات المؤسسات الخدمية. وبينما تستند الجهات الرسمية إلى اعتبارات تتعلق بترشيد الإنفاق وتنظيم الموارد البشرية، تبرز في المقابل تساؤلات حول آليات التنفيذ وتوقيته وتأثيره على العاملين واستمرارية الخدمات.
الكلمات المفتاحية
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026
إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟
بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة
بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية
بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026