ultracheck
مجتمع واقتصاد

بين الاستدامة والمعاناة: قرار رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمات المعيشة في مناطق الريف

9 نوفمبر 2025
أسعار الكهرباء
قرار رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمات المعيشة في مناطق الريف (سانا/الترا سوريا)
علي محمد برهوم
علي محمد برهوم كاتب وصحافي وطالب طب بشري من سوريا

في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطن السوري وتتآكل القطاعات الصناعية والتجارية بعد 14 عامًا من الحرب، جاء قرار رفع أسعار الكهرباء كضربة قاسية تطال المواطنين والتجار والصناعيين سواءً أكانوا مواطنين أم تجارًا وصناعيين، ليجد الجميع أنفسهم أمام معادلة شبه مستحيلة، تنذر بموجة جديدة من الفقر والبطالة ستعصف بالبلاد.

الهدف: الاستدامة!

في إطار ما وصفته وزارة الكهرباء بـ"مشروع إصلاح قطاع الكهرباء وتحقيق الاستدامة وتحسين الخدمة"، أعلنت الوزارة عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" عن قرار تعديل تعرفة الكهرباء وتقسيم المشتركين إلى شرائح وفقًا لمستويات الدخل والاستهلاك.

وبحسب القرار، تم تحديد أربع شرائح:

الشريحة الأولى: مخصّصة لأصحاب الدخل المحدود، وتُحتسب بسعر 600 ليرة للكيلوواط/ساعة لأول 300 كيلوواط خلال شهرين، مع دعم نسبته 60%.

الشريحة الثانية: تشمل أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع والمشاريع الصغيرة التي تستهلك أكثر من 300 كيلوواط/ساعة، وتُسعّر بـ1400 ليرة للكيلوواط/ساعة.

الشريحة الثالثة: تخص المؤسسات الحكومية والشركات والمصانع التي تحتاج الكهرباء على مدار الساعة، والمشمولة بالإعفاء من التقنين، وتدفع 1700 ليرة للكيلوواط/ساعة.

الشريحة الرابعة: موجهة للمعامل والمصانع ذات الاستهلاك العالي، كمعامل الصهر وغيرها، وتُسعّر بـ1800 ليرة للكيلوواط/ساعة.

وأكدت الوزارة أن رفع الأسعار ليس هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لتعزيز "قدرة المنظومة الكهربائية واستمراريتها ضمن خطة إصلاح وطنية شاملة".

يوضح المهندس الكهربائي ياسر الحسن، من ريف حمص، لموقع "الترا سوريا" واقع استهلاك المنازل قائلًا: "منزل بأربعة أشخاص يستهلك على الأقل شهريًا 300 كيلوواط/ساعة، أي في الدورة 600 كيلوواط/ساعة، وبالتالي ستكون الفاتورة 600 ألف ليرة على الأقل"، مشيرًا إلى أن عدادات الكهرباء في المنازل ليست دقيقة وتحتاج إلى تبديل.

من الفرح بوصولها إلى الخوف من فاتورتها

أثار قرار رفع أسعار الكهرباء في سوريا موجة استياء واسعة بين المواطنين، الذين يرون فيه عبئًا جديدًا يضاف إلى معاناتهم المعيشية المتفاقمة.

يقول حسام (55 عامًا) من ريف طرطوس لـ"الترا سوريا": "كنا نفرح عندما تأتي الكهرباء، أما بعد القرار الأخير فقد أصبحت نذيرة شؤم"، مضيفًا أن "الوضع الاقتصادي في الساحل سيئ جدًا ولا يحتمل أي رفع في الأسعار"، مؤكدًا أنه "لن يستطيع دفع فاتورة الكهرباء، وأن هناك كارثة قادمة لا يمكنه تخيلها".

أما سامر (44 عامًا)، من ريف طرطوس أيضًا، فيشير إلى أنه ركّب منظومة طاقة شمسية لتوليد الكهرباء قبل نحو عامين، معتبرًا ذلك حلًا بديلًا نسبيًا، لكنه يؤكد: "لا بديل عن الكهرباء الحكومية، ففي فصل الشتاء لا يمكن الاعتماد على الألواح الشمسية".

من جهته يرى إبراهيم (57 عامًا)، من ريف اللاذقية، أن الواقع تغيّر بشكل لافت، موضحًا: "في السابق كان الغني من يركّب منظومة طاقة شمسية، أما اليوم فالفقير هو من يسعى إليها".

وفي السياق ذاته، يقول حسان (40 عامًا)، موظف حكومي من ريف حماة: "ليس من المعقول أن أدفع ثلاثة أرباع راتبي ثمنًا للكهرباء"، مضيفًا أن "البطالة مستشرية في ريف حماة، والكثير من الأهالي غير قادرين على دفع الفواتير، ما يعني أن شريحة واسعة من المواطنين قد تُحرم من الكهرباء نهائيًا".

أما طارق من ريف طرطوس، فيقول لـ"الترا سوريا" إنه كان يعتمد على التسخين الكهربائي لتقليل استهلاك الغاز المنزلي، بعدما وصل سعر الأسطوانة إلى نحو 150 ألف ليرة، ويتابع متسائلًا: "من الأوفر الآن: الكهرباء أم الغاز؟" قبل أن يضيف بنبرة يائسة: يبدو أني سأضطر للطبخ على الحطب".

التجّار في قلب الأزمة

لم يتوقف الاستياء من قرار رفع أسعار الكهرباء عند حدود المواطنين، بل امتد ليطال أصحاب المحال التجارية الذين عبّروا عن خشيتهم من التبعات الاقتصادية للقرار، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التشغيل.

في هذا السياق، يقول فؤاد، صاحب مكتبة قرطاسية في مدينة اللاذقية، لـ"الترا سوريا": "القرار سيلقي بظلاله على كل القطاعات وسيسبب موجة تضخّم غير مسبوقة"، مضيفًا: "كنت أدفع حوالي مليوني ليرة في الدورة، فكم ستصبح الآن؟"، مشيرًا إلى أن رفع الأسعار سيضطره إلى زيادة أسعار القرطاسية رغم ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين.

أما علي، صاحب محل ألبسة في مدينة طرطوس، فيؤكد أن القرار الأخير سيدفعه إلى تقليص ساعات العمل لتقليل استهلاك الكهرباء، وهو ما قد يؤدي – كما يقول – إلى تسريح بعض العمّال.

ويشاركهم القلق نبيل، صاحب مطعم صغير في مدينة اللاذقية، الذي يقول لـ"الترا سوريا": "الكهرباء هي عصب عملنا ومع هذا الارتفاع في الأسعار سنضطر إلى تشغيل المولدات أكثر، ما يعني كلفة مضاعفة للمازوت أيضًا"، مضيفًا أن "النتيجة الحتمية ستكون رفع أسعار الوجبات، وهذا سينعكس مباشرةً على الزبائن الذين بالكاد يستطيعون دفع ثمن الطعام اليوم".

وبينما تبرر الحكومة الجديدة قرار رفع أسعار الكهرباء بضرورات "الإصلاح والاستدامة"، يرى المواطنون والتجار والصناعيون أن القرار جاء في وقتٍ لا يحتمل فيه السوريون أي أعباء إضافية، وسط انهيار القدرة الشرائية وتراجع الإنتاج المحلي.

وفي ظل تضرّر أكثر من 70% من البنية التحتية الكهربائية خلال سنوات الحرب، بحسب تقارير أممية، تبدو المعادلة أكثر تعقيدًا ما بين سعي الدولة لتغطية تكاليف قطاعٍ منهك، وواقعٍ معيشي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

الكلمات المفتاحية

الأسواق السورية

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026


فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة


منع الشاحنات الأجنبية

بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية

بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار


سوريون في ألمانيا يحتفلون بسقوط نظام الأسد (Getty/ الترا سوريا)

من اللجوء إلى العودة: تحولات الشتات السوري

المفارقة الكبرى أن الدافع للعودة في 2026 ليس تحسن المؤشرات الاقتصادية السورية – التي لا تزال تترنح – بل هو أزمة الجدوى في بلاد الاغتراب

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي


2
عدالة انتقالية

التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام


3
أخبار

الهلالي: الدولة السورية تفتح أبوابها للكوادر الكردية و"الإدارة الذاتية" إلى زوال


4
أخبار

اتفاق سوري–أردني على عبور مشروط للشاحنات وتعزيز التكامل اللوجستي


5
أخبار

تعرّف على موعد عيد الفطر لعام 2026 في سوريا


advert