بين الترحيب ودعوات العودة.. مصير اللاجئين السوريين في ألمانيا
17 فبراير 2025
يظل مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا من أكثر القضايا إثارةً للنقاش، في الساحتين السياسية والاجتماعية. فبينما يرى البعض أن الظروف في سوريا قد تحسنت بما يسمح بعودة تدريجية، يؤكد آخرون على نجاح اندماج اللاجئين السوريين في سوق العمل الألماني وضرورة استمرار دعمهم.
لم تعد هذه القضية تقتصر على البعد الإنساني فقط، بل باتت محورًا رئيسيًا في النقاشات السياسية، حيث تتباين المواقف بين الدعوات إلى تشديد سياسات الهجرة والمقاربات الأكثر توازنًا التي تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
ففي التاسع من شباط/فبراير 2024، زعم فريدرش ميرتس، مرشح حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي لمنصب المستشار في الانتخابات الفيدرالية لعام 2025، أن ثلثي اللاجئين السوريين في ألمانيا لا يعملون. فقامت إذاعة ألمانيا الوسطى (MDR)، وهي هيئة إذاعة عامة في ألمانيا، بالتحقيق من هذا البيان ووجدته مضللًا.
وفي الواقع، يبلغ معدل التوظيف بين اللاجئين السوريين نحو 50%، إذا احتسبنا من هم في سن العمل فقط.
ويتجاهل ميرتس في عرضه حقيقة أن العديد من السوريين لا يزالون في مرحلة التدريب أو إجراءات التكامل. وبالطبع تلعب الهجرة دورًا محوريا في حملته الانتخابية، حيث يدعو إلى اتباع سياسة صارمة بشأنها.
وقد أكد المستشار الألماني، أولاف شولتز، مرارًا وتكرارًا أن ألمانيا ترحب باللاجئين السوريين المندمجين بشكل جيد. وفي 14 كانون الأول/ديسمبر 2024، أعلن: "أي شخص يعمل هنا، ومندمج بشكل جيد، هو محل ترحيب في ألمانيا وسيظل كذلك. وهذا أمر بديهي تمامًا".
وأشار إلى أن هناك نحو 5 آلاف طبيب سوري يعملون في المستشفيات الألمانية وحدها.
وحذّر شولتز أيضًا من العودة المبكرة للاجئين السوريين، لأن الوضع في سوريا يظل "خطيرًا للغاية". وشدد على ضرورة العمل مع الدول الأخرى لضمان تطور مجتمع ديمقراطي في سوريا يستطيع فيه الجميع العيش بسلام.
بدورها أكدت وزيرة الداخلية الاتحادية، نانسي فيزر، أنه ينبغي مراجعة وضع الحماية للاجئين السوريين وإلغاؤه إذا لم يعد هناك حاجة إليه. ويجب السماح للأشخاص المندمجين بشكل جيد والذين لديهم فرص عمل ويتقنون اللغة الألمانية بالبقاء، في حين يجب دعم الراغبين في العودة، ويجب ترحيل المجرمين والمتطرفين في أسرع وقت ممكن بمجرد أن يسمح الوضع الأمني بذلك.
وتفكر فيزر في السماح للاجئين السوريين برحلات إلى سوريا، دون أن يفقدوا وضع الحماية الممنوح لهم. لكن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين(BAMF)، وهو السلطة الألمانية المسؤولة عن قضايا اللجوء واللاجئين، لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن هذه المسألة حتى اللحظة.
وتدعو الأحزاب الأكثر تقدمية، مثل الخضر واليسار، إلى اتباع نهج حذر. وقد وصفت ديبورا دورينغ، عضو البرلمان الألماني عن حزب الخضر، المطالبات بالعودة السريعة بأنها "وقحة". أما حزب اليسار فحذّر من المطالبات الشعبوية بإعادة المهاجرين إلى أوطانهم ودعا إلى الفحص الفردي. وشدّدا على أن الوضع في سوريا لا يزال غير مؤكد.
من ناحية أخرى، يتبنى حزب البديل من أجل ألمانيا موقفا تقييديًا ويطالب بالعودة الفورية لجميع اللاجئين السوريين بعد سقوط نظام الأسد.
ويرى الحزب أن سقوط النظام يعني انتهاء مبرر اللجوء، وبالتالي لم يعد هناك داعٍ للإبقاء على وضع الحماية. ويرى أيضًا أنه يجب تخفيف القيود على الأنظمة الاجتماعية الألمانية والحفاظ على الهوية الثقافية للبلاد.
وقد تعرّضت هذه المواقف لانتقادات من قبل أطراف أخرى ومنظمات حقوق الإنسان، إذ أشارت إلى استمرار انعدام الأمن في سوريا من جهة، وإلى الجهود الناجحة لدمج العديد من اللاجئين من جهة أخرى.
أما المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة (DeZIM)، وهو مؤسسة بحثية ممولة من الوزارة الاتحادية لشؤون الأسرة وكبار السن والمرأة والشباب، فيسلط الضوء على التقدم الواضح في دمج اللاجئين السوريين في سوق العمل. وبعد ست سنوات، أصبح أكثر من نصفهم موظفين، وكثير منهم في وظائف مؤهلة بدوام كامل، بمتوسط دخل يبلغ نحو 2000 يورو شهريًا.
وبالإضافة إلى ذلك، يكمل حوالي ثلث اللاجئين السوريين البالغين تعليمهم العالي أو التدريب المهني، مما يحسن فرصهم في سوق العمل. وتؤكد "DeZIM"أن جهود التكامل هذه غالبًا ما يتم التقليل من شأنها وأن اللاجئين السوريين أصبحوا منذ فترة طويلة جزءًا مهمًا من المجتمع الألماني.
وتختلف أيضًا الآراء بين السكان حول مستقبل اللاجئين السوريين، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "تاغس شبيجل"، في كانون الثاني/يناير 2025، أن ما يقرب من ثلثي الألمان يريدون إعطاء المتضررين الوقت للعودة المحتملة، بدلًا من الضغط عليهم للعودة إلى ديارهم على الفور. والأغلبية تؤيد القرار الفردي، وذلك حسب الوضع في سوريا والاندماج في ألمانيا. في حين أن البعض يريد عودة سريعة ويرى كثيرون أن هذه العملية يجب أن تكون بطيئة وطوعية.
ويبقى القرار النهائي بخصوص وضع اللاجئين السوريين مرهونًا بالتطورات في سوريا وبالتوجهات السياسية داخل ألمانيا، التي تُقبل على انتخابات بعد أيام.
الكلمات المفتاحية
إدلب تستقبل العائدين من الخارج.. أزمات السكن والعمل والخدمات تعيد طرح سؤال الاستقرار
لم تعد صدمة السوريين المغتربين والعائدين إلى إدلب وريفها حالة فردية أو مؤقتة، بل تحوّلت إلى ظاهرة اجتماعية متنامية تحمل مخاطر نفسية واجتماعية طويلة الأمد
سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي
يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026