ultracheck
سياسة

بين التنسيق الأمني وضغوط الميدان.. دلالات الزيارة التركية إلى دمشق

23 ديسمبر 2025
زيارة تركية
زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى دمشق (الأاناضول)
عزيز موسى
عزيز موسىباحث وكاتب صحافي سوري

في زيارة لافتة من حيث التوقيت والدلالات السياسية والأمنية، وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العاصمة السورية دمشق، على رأس وفد رفيع المستوى ضم وزير الدفاع يشار غولر ورئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركي إبراهيم قالن، حيث التقى الوفد بالرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة.

الزيارة حملت في طياتها رسائل متعددة تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتعكس تقاطعًا في المصالح والرؤى السورية التركية حول عدد من الملفات الشائكة، في مقدمتها الأمن والاستقرار الداخلي، وتداعيات التطورات الإقليمية المتسارعة.

أولويات مشتركة

ناقش اللقاء الذي جاء بصيغة "3+3" وهي آلية اجتماعات لوزراء الخارجية والدفاع ورئيسَي المخابرات في كل من سوريا وتركيا، العديد من القضايا الهامة بين البلدين على رأسها الملفات التي تتعلق بتنظيم داعش، اتفاق 10 آذار مع قوات سوريا الديمقراطية، والتوغلات والسياسات الإسرائيلية تجاه سوريا، وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع، أكد وزير الخارجية السوري وجود توافق سوري تركي حول القضايا المرتبطة بمكافحة الإرهاب ولا سيما تنظيم داعش، إضافة إلى تقارب في الرؤى بشأن كيفية معالجة اتفاق العاشر من آذار مع قوات سوريا الديمقراطية.

يعكس هذا التوافق خصوصية العلاقة بين الجانبين في هذه المرحلة، خاصة في ظل الحضور اللافت للمؤسسة العسكرية والأجهزة الاستخباراتية، وما يرافق ذلك من تعدد السيناريوهات المطروحة للتعامل مع أي تطورات ميدانية أو سياسية محتملة، وفي سياق مكافحة الإرهاب يبرز التقاء المصالح بين دمشق وأنقرة، لا سيما لجهة الحاجة السورية إلى دعم عسكري وأمني، يقابله حرص تركي على تحجيم التهديدات العابرة للحدود، ويتجلى هذا المسار في رفع مستويات التنسيق الأمني بين مؤسسات البلدين، بالتزامن مع إعلان "وكالة الأناضول" عن تمكن الاستخبارات التركية من إلقاء القبض على القيادي في تنظيم داعش محمد غوران على الحدود الأفغانية الباكستانية واقتياده إلى تركيا، في توقيت تزامن مع زيارة الوفد التركي إلى دمشق، ما يمنح الحدث دلالة سياسية وأمنية إضافية.

عقدة الاندماج

أكد وزير الخارجية التركي أن أحد أبرز العوائق أمام التوصل لاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية هو وجود قنوات تواصل بين الأخيرة وإسرائيل، بما تعتبره أنقرة عقبة في جهود الاندماج ودليلًا على عدم رغبة قوات قسد بتطبيق بنود الاتفاق، وما تراه تركيا استمراراً لتهديد أمنها القومي خاصة في ظل التوترات المتصاعدة واستثمار إسرائيل للفوضى داخل سوريا في محاولة تحقيق أهداف سياسية وأمنية متعددة، إذ أكدت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية في شهر كانون الأول/ يناير الماضي أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أجرى محادثات مطولة مع الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد، كما أكدت تقارير إعلامية عبرية أخرى وجود توجه داخل إسرائيل نحو تعزيز دعم قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما أسهم في تعقيد مسار الاندماج، في ظل مساعٍ إسرائيلية متكررة لتكريس حالة عدم الاستقرار داخل سوريا، تحت عناوين سياسية وأمنية متعددة.

بالتوازي مع ذلك، شهدت الأيام الأخيرة تسارعًا نسبيًا في وتيرة النقاشات بين دمشق وقسد، رغم استمرار حالة الجمود والتقدم البطيء في المحادثات، وذلك مع اقتراب نهاية المهلة الزمنية المحددة لاتفاق العاشر من آذار مع نهاية العام الجاري، وفي محاولة لتحريك هذا الجمود نقلت وكالة "رويترز" المقترح الذي قدمته الحكومة السورية لقوات سوريا الديمقراطية، أعربت فيه عن انفتاحها على إعادة تنظيم قسد ضمن هيكلية وزارة الدفاع السورية، عبر ثلاث فرق رئيسية وألوية أصغر، مقابل تنازل قسد عن جزء من تسلسلها القيادي، وفتح مناطق انتشارها أمام وحدات أخرى من الجيش السوري، إذ يأتي هذا المقترح في إطار ضغوط أميركية وغربية على الطرفين لدفع العملية قدمًا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن قسد ردت على المقترح، على أن يخضع الرد للدراسة من الجانب الحكومي، في ظل معلومات تحدثت عن أن الرد تضمن اندماج قوات قسد في وزارة الدفاع على شكل فرق عسكرية والمشاركة في هيئة الأركان، وأن يكون تكليف قادة المجموعات من قبل قسد في مناطق شرق الفرات، على أن يتم بحث ملف الثروات والموارد إضافة للمعابر من قبل لجان مختصة.

التصعيد كرسالة ضغط

ميدانيًا اندلعت اشتباكات في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في محافظة حلب، وهي مناطق تخضع لإدارة مشتركة بين ممثلين عن الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، فالاشتباكات بدأت مع إعلان وزارة الداخلية السورية أن وحدات من قوات الأسايش التي تتبع لقسد أطلقت النار على قوات الامن الداخلي في الشيخ مقصود والأشرفية، وجاء هذا التصعيد متزامنًا مع زيارة الوفد التركي، ما أضفى عليه دلالات سياسية، وفسره مراقبون كرسالة ضغط ميداني في سياق التفاوض القائم، إذ شملت الاشتباكات عمليات استهداف لمناطق قريبة باستخدام القذائف والأسلحة الثقيلة، في حين أصدرت وزارة الداخلية السورية وإدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بيانًا نفت فيه وقوع أي استهداف سابق من قبل قوات الأمن الداخلي أو عناصر وزارة الدفاع، كما نفت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مسؤولية قواتها عن هذا التصعيد.

كما أدى هذا التصعيد للاشتباكات إلى سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، إضافة إلى إصابة عناصر من الدفاع المدني، فضلًا عن أضرار واسعة في المباني السكنية وحركة نزوح للأهالي، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني، وحساسية أي تطور ميداني في ظل تداخل المسارات السياسية والعسكرية في شمال سوريا.

في المحصلة تعكس زيارة الوفد التركي إلى دمشق لحظة سياسية وأمنية دقيقة، تتقاطع فيها حسابات الاستقرار الداخلي السوري مع اعتبارات الأمن القومي التركي، في ظل بيئة إقليمية تتسم بالتعقيد وخطر السيولة الأمنية، وبينما تتقدم مسارات التنسيق في ملفات مكافحة الإرهاب وإعادة ترتيب المشهد الأمني، تبقى عقدة العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية، والتدخلات الإسرائيلية، والتطورات الميدانية، عناصر ضاغطة تهدد بإبطاء أو إعادة توجيه هذا المسار، كما أن نجاح أي تفاهمات تركية سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف المعنية على تحويل التقاطعات الظرفية إلى مقاربات مستدامة لا سيما في ظل تعدد الأطراف الدولية الفاعلة في هذا الملف.

الكلمات المفتاحية

مقاتل من فصائل المعارضة يطلق النار على صورة للأسد المعلّقة على واجهة مبنى محافظة حماة.

"ذا أتلانتك": غرور الأسد وانتهاء وظيفته الإقليمية عجّلا بسقوط نظامه

ركّز التقرير بصورة لافتة على شخصية الأسد نفسها، معتبرًا أنها لعبت دورًا مركزيًا في انهيار نظامه أواخر 2024


التحالف الدولي

الأكراد وأميركا.. خيانة أم سياسة قائمة على المصالح؟

عاد الجدل حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والأكراد في سوريا إلى الواجهة مجددًا، وتنقسم القراءات بين طرحٍ يستند إلى الانطباعات الشعبية، وطرحٍ آخر ينطلق من منطق العلاقات الدولية


خارطة الطريق

"خارطة الطريق" وخيارات السويداء بعد طي ملف "قسد"

أسهمت العمليات العسكرية في رسم جغرافيا سياسية جديدة لم تقتصر تداعياتها على قسد فحسب، بل امتدت إلى محافظة السويداء


الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك

المقاربة الأميركية في سوريا وإدارة التوازنات التركية – الإسرائيلية

دعمت الولايات المتحدة الحكومة في إعادة السيطرة المركزية على الجغرافيا السورية منذ تصاعد حدة المعارك في الشيخ مقصود والأشرفية

المناهج الدراسية
مجتمع واقتصاد

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي

لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

عين الخضرا
أخبار

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها

تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي


وزارة الخارجية الهولندية
أخبار

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025

خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

عبد الله الخضر
أخبار

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين

أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي

الأكثر قراءة

1
أخبار

وزارة الصحة تلزم الأطباء بالعودة إلى محافظات عملهم في مناطق الجزيرة خلال 10 أيام


2
أخبار

"الحرس الوطني" في السويداء يفرض حظرًا على النشر الإعلامي حول العمليات العسكرية


3
أخبار

مشتبه به من الأمن الداخلي.. مقتل أربعة أشخاص وإصابة خامس بإطلاق نار في ريف السويداء


4
أخبار

السيول تغرق عشرات المخيمات وتضرر مئات العائلات في ريفي إدلب واللاذقية


5
أخبار

وفاة طفلين وإنقاذ ثالث جرفتهم السيول في ريف اللاذقية الشمالي


advert