بين الشائعات وغياب التوضيح الرسمي.. الجولان في الواقع وعلى الخريطة
28 ديسمبر 2025
قبل أن يوقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميًا على إلغاء قانون عقوبات "قيصر" بيوم واحد خرج في احتفالية مسائية ليقول: "منحت إسرائيل حقوق السيادة على هضبة الجولان".
وما زاد العاصفة التي نتجت عن تصريحه هياجًا هو أن الخارجية السورية نشرت صورة مع عبارة "سوريا بدون قانون قيصر"، لكن الصورة المرفقة تضمنت خريطة لسوريا دون الجولان، وهذا ما جعل البعض يربط بين رفع العقوبات عن سوريا وقضية الجولان المحتل.
جدل الصورة والموقف الرسمي
تحدث بعض المغردين على وسائل التواصل الاجتماعي عن رفع العقوبات مقابل ما أسموه "تنازلًا عن الجولان"، مشيرين إلى تلك الصورة التي نشرتها وزارة الخارجية، بينما ذهب آخرون لدحض هذه المزاعم عبر قولهم إن القرار الأميركي بشأن العقوبات لا علاقة له بشكل أو بآخر بالجولان.
وانقسمت الآراء بين من رآها هفوة في التصميم قد تكون ناتجة عن استخدام قوالب جاهزة، وبين من رآها محاولة لمغازلة ترامب.
في مقال له بصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، اعتبر الكاتب أليكس فيرتشاك، أنه على الرغم من أن حكومة أحمد الشرع لم تعترف رسميًا بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، ولم تُغير موقفها رسميًا من هذه المسألة فإن هذه الخريطة تعد "إشارة ضعيفة على تغيير لهجة دمشق تجاه إسرائيل".
وأشار فيرتشاك إلى أن الشرع يسعى للتفاوض من أجل إعادة دمشق إلى الساحة الدولية، كما يحاول كسب تعاطف الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب، الحليف القريب لبنيامين نتنياهو، كما يسعى أيضًا لمراعاة إسرائيل لتفادي التصعيد.
وكانت رويترزقد نقلت، في وقت سابق، عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل طرحت اقتراحًا على المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، مفاده التنازل عن الجولان مقابل انسحاب إسرائيل من جنوبي سوريا.
وبحسب "رويترز"، فإن هذا المقترح "غير قابل للتنفيذ"، لأن أي تنازل عن الجولان يعني نهاية حكم الشرع.
وقال المسؤول الإسرائيلي، إنه بعد جس نبض سوريا عبر الوسيط الأميركي تبين أن هذا الاقتراح "غير قابل للتنفيذ".
الجدير بالذكر، أنّ قرار ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري لا يزال موضع رفض دولي واسع، بما فيها قرارات مجلس الأمن.
وتؤكّد قرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 497 لعام 1981، أنّ الجولان أرض سورية محتلة، وأن أي إجراءات لضمها "باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني دولي".
وكان الشرع قال في لقاء مع قناة "الإخبارية" الحكومية، في 12 من أيلول/ سبتمبر الماضي، "إننا لن نتنازل عن ذرة تراب واحدة، وستبقى سوريا واحدة موحدة".
ثم عاد الشرع وقال خلال لقائه صحفيين بدمشق، في 17 من الشهر نفسه، إن من السابق لأوانه مناقشة مصير الجولان المحتل، لأنها "قضية كبيرة".
قصة الجولان.. تسليم ثم استغلال
قصة وقوع الجولان تحت سيطرة إسرائيل، سردها ضابط الاستخبارات السوري، ورئيس قسم الاستطلاع في الجبهة الجنوبية حتى عام 1963، خليل مصطفى، في كتابه "سقوط الجولان" واصفًا إياه بالتسليم.
كشف مصطفى تفاصيل عن حرب حزيران 1967 نقلًا عن أشخاص كانوا موجودين على الأرض، حيث قال إن الألغام (الأرضية المضادة للأفراد والمضادة الآليات) الموضوعة في الجولان لم تنفجر، كما هو مخطط حال حدوث حرب.
وتحدث الكاتب عن قصة انسحاب الجيش من المعركة، والفوضى التي حصلت عقب أوامر الانسحاب الكيفية الصادرة عن حافظ الأسد (وزير الدفاع في أثناء الحرب)، وعن آلاف الجثث للجنود، والآليات التي استهدفتها الطائرات الإسرائيلية.
وعلق ضابط الاستخبارات السوري على البيان الممهور بتوقيع حافظ الأسد، وزير الدفاع آنذاك، على البلاغ رقم “66” الصادر في 10 من حزيران، واصفًا إياه بـ "الفاجر"، مؤكدًا أن البلاغ أعلن سقوط القنيطرة قبل سقوطها على أرض الواقع بساعات.
ويرى الكاتب وعالم الاجتماع الفرنسي ميشيل سورا، في كتابه "سوريا الدولة المتوحشة"، أن ضياع الجولان "قد أعطى النظام السوري تلك الشرعية العربية التي لم تشأ الناصرية إعطاءه إياها، كما أن النظام السوري بقيادة حافظ الأسد اعتبر الجولان قضية استثمارية فإذا كان الجولان بسياحته واستثماراته يدر 50 مليون ليرة سنويا قبل احتلاله في 1967، فإن الحصول على مساعدات خليجية في إطار معاداة إسرائيل يصل إلى مليارات الدولارات".
وقدر الكاتب، ما حصَّله نظام البعث من 1973 حتى عام 1982 من أموال بناء على استثمار قضية الجولان المحتل بـ 18 مليار دولار أميركي.
الحكومة لا تستطيع التنازل عن الجولان
بوصف السلطة الحالية سلطة انتقالية فإنها لا تستطيع البت بقضية الجولان، وفق ما قال المحلل السياسي السوري، درويش خليفة، لـ "ألترا سوريا".
خليفة أشار في حديثه إلى أن هناك حالة من الانفلات واللامبالاة في التعاطي مع الإشاعات ورصد مصادرها ومن أين تخرج، معتبرًا أن مثل شائعة "التنازل عن الجولان" يتلقفها ناشطون تدعمهم جهات مختلفة.
وما كان مستغربًا، بحسب خليفة، هو أن تصريح ترامب بأن هضبة الجولان أصبحت جزءاً من إٍسرائيل لم يجر الرد عليه، لا من جهات رسمية حكومية ولا حتى حزبية.
ويبدو له أن هناك محاولة لتمرير هذا النوع من الخطابات أو القفز عليه، لأن لا أحد يريد أن يكون بوجه المدفع الأميركي، فالولايات المتحدة تدعم السلطات السورية من جهة وتدعم إٍسرائيل من الجهة الأخرى.
ولا بد، بحسب خليفة، من وجود متحدث باسم الرئاسة، أو باسم الحكومة أو باسم الخارجية ليخرج ببيانات متواترة حيال كل أمر يتعلق بسوريا - خصوصا في قضية حساسة كالجولان- مع العلم أنه في قضية الجولان لا تستطيع أي جهة اليوم في سوريا ومن كل الأطراف البت فيه، ولا حتى أبناء الجولان أنفسهم، ذلك أن موضوعه يتعلق بقرارات دولية على رأسها قرار مجلس الأمن (242) الصادر عام 1967.
الكلمات المفتاحية

"ذا أتلانتك": غرور الأسد وانتهاء وظيفته الإقليمية عجّلا بسقوط نظامه
ركّز التقرير بصورة لافتة على شخصية الأسد نفسها، معتبرًا أنها لعبت دورًا مركزيًا في انهيار نظامه أواخر 2024

الأكراد وأميركا.. خيانة أم سياسة قائمة على المصالح؟
عاد الجدل حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والأكراد في سوريا إلى الواجهة مجددًا، وتنقسم القراءات بين طرحٍ يستند إلى الانطباعات الشعبية، وطرحٍ آخر ينطلق من منطق العلاقات الدولية

"خارطة الطريق" وخيارات السويداء بعد طي ملف "قسد"
أسهمت العمليات العسكرية في رسم جغرافيا سياسية جديدة لم تقتصر تداعياتها على قسد فحسب، بل امتدت إلى محافظة السويداء

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


