ultracheck
مجتمع واقتصاد

بين العملة الجديدة وتضاعف المركبات.. واقع جديد للنقل العام في دمشق

13 فبراير 2026
النقل العام
يبدو أن مشهد النقل في دمشق يتجه نحو مزيد من التنظيم والاستقرار (سانا/الترا سوريا)
دينا عبد
دينا عبد صحافية سورية

شهد قطاع النقل في دمشق وريفها تغيرًا كبيرًا خلال الأشهر الماضية. فبعد أن كانت المواقف مكتظة والمواصلات شبه معدومة، وكان الركاب ينتظرون لفترات طويلة، تبدّل المشهد اليوم وأصبح مختلفًا. إذ باتت السرافيس تصطف بانتظام في المواقف، فيما تعمل باصات النقل الداخلي على مدار الساعة، ما يتيح للموظفين وطلاب الجامعات والمدارس الوصول إلى وجهاتهم في مواعيدهم المحددة.

الفرق بين زمنين

في موقف "جسر الحرية"، تقف مجموعة من الطالبات الجامعيات يتحدثن لموقع "الترا سوريا" عن الفرق الذي بات واضحًا في خدمة النقل العام. تقول هديل، وهي طالبة جامعية، إنها لم تعد تضطر إلى الخروج من منزلها عند الساعة السادسة صباحًا لتصل قبل بدء المحاضرة كما كانت تفعل سابقًا، إذ إن وسائل النقل أصبحت متوافرة باستمرار.

أما والدة الطالب ماهر، في المرحلة الإعدادية، فبيّنت خلال حديثها لـ"الترا سوريا" أن مدرسة ابنها تبعد عن المنزل نحو 3 كيلومترات، وكان عليه أن يخرج قبل ساعة من بداية الدوام كي يحظى بمقعد في وسائل النقل. وأضافت أنها أصبحت اليوم أكثر اطمئنانًا لجهة توفر باصات النقل الداخلي، بمعدل باص كل ساعة، وبات الطريق أقصر وأكثر أمانًا وارتياحًا.

من جهتها، عبّرت دارين، وهي موظفة تأتي يوميًا من ريف دمشق إلى مقر عملها في دمشق، عن شعورها بحالة من الارتياح، بعدما انتهى زمن الانتظار الطويل، وباتت تصل إلى عملها خلال نصف ساعة، من دون إضاعة وقتها في انتظار وسيلة نقل تقلّها كما كانت تفعل سابقًا.

كما تحدث المتقاعد جهاد بشفافية، مبديًا سعادته بعدما أصبحت التعرفة متناسبة مع دخل الجميع، ولم يعد مضطرًا لاستخدام سيارات الأجرة التي كانت تستغل حاجة الناس لإيصالهم إلى منازلهم مقابل مبالغ مرتفعة.

من جانبه، عبّر السائق نجم الدين، الذي يعمل على خط جديدة عرطوز–البرامكة، عن ارتياحه لإلزام جميع السرافيس بالعمل. وأوضح لـ"الترا سوريا" أن الوضع اليوم لم يعد كما كان سابقًا، إذ كان بعض السائقين يحصلون على مخصصاتهم من مادة المازوت ثم يبيعونها ويجلسون من دون عمل، فيما كانت وسائل نقل أخرى تتبع الآلية ذاتها. أما اليوم، فالوقود متوافر، والسرافيس مُلزمة بالعمل والوقوف ضمن الدور، بحيث لا يتجاوز أحد دوره

عملة جديدة

فيما يتعلق بالتعامل بالعملة الجديدة، أوضح أبو يوسف، المشرف على أحد خطوط النقل، أن القيمة الفعلية لم تتغير، وإنما تبدّلت فئة العملة فقط. وبيّن في حديثه لـ"الترا" أنه بعد التعديل أصبح السرفيس يتقاضى 50 ليرة جديدة بدلًا من خمسة آلاف ليرة قديمة.

وأضاف أن وسيلة النقل التي كانت تتقاضى 2500 ليرة بات ركابها يدفعون 25 ليرة جديدة. أما التعرفة البالغة 3500 ليرة، فأصبح ركابها يدفعون 35 ليرة جديدة، في حين أن تعرفة أربعة آلاف ليرة يدفع الراكب عنها 40 ليرة جديدة.

ضبط جميع القطاعات

استعرض مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب، المهندس عمر قطان، في حديثه لـ"الترا سوريا"، تفاصيل تحوّل قطاع النقل في سياق التحوّلات التي شهدتها البلاد، موضحًا أنه جرى العمل على ضبط جميع قطاعات نقل الركاب والإشراف عليها، بما يشمل الميكروباصات، وسيارات الأجرة، والبولمانات، وباصات النقل الداخلي. وأضاف أن المؤسسة العامة لنقل الركاب تتولى مهمة الإشراف والمتابعة على هذه القطاعات كافة، مؤكدًا أن الهدف كان وضع القطاع على مسار انضباط واضح بعد سنوات من الفوضى.

كما أشار قطان إلى أن الجهود لم تتوقف عند إعادة التنظيم فحسب، بل اتجهت نحو تطوير القطاع أيضًا، إذ جرى إدخال عدد كبير من باصات النقل الداخلي إلى محافظات دمشق وحمص وحلب واللاذقية، بمواصفات حديثة. وقد تزامن ذلك مع إعادة تفعيل معظم مراكز الانطلاق في سوريا وتأهيلها لتكون صالحة للنقل وتقديم الخدمات بالشكل المناسب، بما يضمن خدمة جميع المحافظات.

الأرقام معيار واضح للتحول

كما لفت قطان إلى أن الأعداد الفعلية للسرافيس قبل سقوط النظام لم تتجاوز 30 ألف سرفيس، فيما لم يتجاوز عدد الباصات 800 باص. أما بعد سقوط النظام، فقد عاد عدد كبير من المركبات إلى العمل، ليصل العدد إلى نحو 60 ألف سرفيس ونحو 2000 باص، مؤكدًا أن المؤسسة تسعى إلى تزويد المحافظات بالعدد الكافي والمناسب من وسائل النقل.

ونوّه قطان إلى أن قطاع نقل الركاب شهد نموًا ملموسًا بعد سقوط النظام، بنسبة 100% للسرافيس و200% للباصات، وهو نمو ترافق مع إعادة تفعيل عدد كبير من الخطوط في مختلف المحافظات، تبعًا لعودة السكان وتوزّع الكثافة السكانية. كما جرى توزيع عدد من المركبات على الخطوط وفق حجم الطلب الفعلي.

وفيما يتعلق بحجم الحركة اليومية، كشف قطان أن عدد الركاب في مختلف وسائط النقل يصل إلى نحو 3 ملايين راكب يوميًا، وهي نسبة ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه قبل السقوط، نتيجة زيادة عدد المركبات وارتفاع الطلب.

مكتب خاص للشكاوى

وخلال حديثه، أوضح قطان أن المؤسسة تعمل بالتنسيق مع أفرع المرور والجهات المعنية لمتابعة التزام المركبات بالتسعيرة المحددة، والمسارات، والمواعيد المعتمدة. وأضاف أن الشكاوى أصبحت أكثر تنظيمًا بعد إنشاء مكتب خاص لم يكن موجودًا سابقًا، إلى جانب تخصيص أرقام و"باركود" إلكتروني يتيح تقديم الشكاوى والمقترحات المتعلقة بكافة المركبات.

وأكد مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب لـ"الترا سوريا" أن ضبط السرافيس يتم من خلال المخالفات التي تنفّذها دوريات المرور، بما يضمن التزام السائقين بخطوطهم وتعرفتهم المحددة.

المرحلة المقبلة

وفي سياق حديثه، كشف مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب عن المرحلة المقبلة، التي ستشهد تخصيص مواقف رسمية لمركبات النقل، وتجهيزها بأجهزة تتبّع (GPS) مفعّلة فعليًا، خلافًا لما كان معمولًا به سابقًا.

وأشار قطان إلى أن المؤسسة بدأت بتفعيل هذه الأجهزة وربطها ببرنامج إلكتروني لمتابعة حركة المركبات، كما يجري إعداد تطبيق يتيح للمواطن معرفة موقع المركبة، وزمن الرحلة، وموعدي الانطلاق والوصول، مع إمكانية الحجز والدفع الإلكتروني.

تأهيل 500 باص

وفي إطار التحديث الفني، أكد مدير قطان أنه تم تأهيل نحو 500 باص في معظم المحافظات وإعادتها إلى الخدمة، إلى جانب توريد دفعات متعددة من الباصات، فيما تستعد المؤسسة لتوريد باصات متطورة بمواصفات عالمية خلال العام المقبل.

وبحسب المدير العام لمؤسسة النقل الركاب، فإن كل قطاع يواجه تحديات وصعوبات، غير أن المؤسسة تعمل على ضبط هذه التحديات عبر المتابعة المستمرة، واختيار الأشخاص المناسبين ووضعهم في المواقع المناسبة.

من جهته، نفى مدير نقل دمشق، مأمون عبد النبي، لـ"الترا سوريا" صدور أي قرار أو قانون يُلزم المواطنين باستبدال سياراتهم أو يحدد مركبات بعينها. وأوضح أن الوزارة أصدرت بيانًا كشفت فيه أن الموضوع لا يزال في مرحلة البحث والتقييم والدراسة، ولم يصدر أي قانون أو قرار نافذ حتى تاريخ صدور البيان.

وفي السياق ذاته، كشف مدير نقل دمشق فحوى الدراسة التي تستهدف استبدال نحو 24 ألف تاكسي عمومي وما يقارب 5019 ميكروباصًا عموميًا ضمن محافظة دمشق، نظرًا لانتهاء عمرها الافتراضي، وذلك في إطار تحديث أسطول النقل العام وتحسين مستوى الخدمة.

هكذا، بين شهادات الركاب وتصريحات المسؤولين، يبدو أن مشهد النقل في دمشق يتجه نحو مزيد من التنظيم والاستقرار. فالعملة الجديدة لم تغيّر القيمة، بل الشكل فقط، وعدد المركبات ازداد، والخدمة باتت أكثر انتظامًا. وفيما تستمر خطط التطوير، تؤكد الجهات المعنية أن أي قرارات تتعلق باستبدال المركبات لا تزال ضمن إطار الدراسة.

الكلمات المفتاحية

الاقتصاد السوري

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي

يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار


الأسواق السورية

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026


فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة


منع الشاحنات الأجنبية

بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية

بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
مجتمع واقتصاد

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي


2
أخبار

العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 11 شخصًا في الصنمين بدرعا


3
أخبار

لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا: الحاجة ملحّة لإصلاح قطاع الأمن والجهاز القضائي


4
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي


5
عدالة انتقالية

التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام


advert