ultracheck
منوعات

بين منشآت متهالكة وملاعب طينية… من يتحمّل مسؤولية تراجع البنية التحتية الرياضية؟

16 فبراير 2026
المنشآت الرياضية
لقطة جوية لملعب الساروت في مدينة حمص (سانا/الترا سوريا)
مهند عصام الحسني
مهند عصام الحسني صحافي سوري

في كل مشروع إنساني، ثمة حقيقة لا تقبل الجدل: لا قيمة للواجهة إن كان الأساس مضطربًا. الحضارات لا تسقط فجأة، بل تبدأ شقوقها من القاعدة، والخلل حين يُهمَل في جذوره يتضخم في نتائجه. والرياضة، بوصفها فعلًا مجتمعيًا منظمًا، ليست استثناءً من هذه القاعدة؛ فهي ليست مجرد منافسة بين فريقين، ولا صراعًا على نتيجة، بل منظومة تقوم على بنية مادية صلبة تسبق الأداء وتحتضنه.

حين نتحدث عن منشآتنا الرياضية في سوريا، فإننا لا نتحدث عن إسمنت وحديد وعشب، بل عن فلسفة إدارة، وعن فهم لطبيعة البناء الرياضي ذاته؛ لأن المنشأة ليست مكانًا يُستخدم، بل شرطًا لوجود اللعبة نفسها. وكل خلل فيها ليس تفصيلًا هندسيًا، بل انعكاسًا لطريقة تفكير، ولآلية عمل، ولمستوى مساءلة.

ورغم الجهد الملحوظ الذي تبذله وزارة الرياضة والشباب في المرحلة الراهنة لإعادة تنظيم المشهد الرياضي وضخ روح مختلفة في مؤسساته، ورغم المؤشرات الإيجابية في بعض ملفات العمل، يبقى ملف المنشآت الرياضية الأكثر حساسية، والأشد ارتباطًا بمصداقية أي إصلاح؛ فهنا يُختبَر الفرق بين النية والنتيجة، وبين الخطة والتنفيذ، وبين الإعلان والواقع.

ملفات ساخنة

الحديث عن هذا الملف لم يعد ترفًا نقديًا، بل ضرورة. فتكرار صيانة صالة الفيحاء خلال أشهر قليلة من دون بيان واضح لأسباب القصور، ومنشآت في حمص خرجت عمليًا من الخدمة الفاعلة، وملاعب في الساحل تحولت إلى أرضيات طينية زلقة، وأخرى في المنطقة الشرقية غطتها الرمال وبدت مدرجاتها كأنها تحمل آثار الزمن أكثر مما تحمل حيوية الحضور، وصولًا إلى قلعة الرياضة السورية في حلب التي لم تسلم من آثار الإهمال المتراكم.

المشكلة لا تكمن في وجود العطب، بل في تكراره، ولا في الاعتراف بالخلل، بل في آلية معالجته. فإذا كان الفشل الفني عنوانًا يتكرر في تقييم نتائجنا الرياضية، فإن البنية التحتية لا يمكن أن تكون بمنأى عن هذا التقييم؛ فاللاعب لا يعمل في فراغ، والمدرب لا يخطط على أرض مستقرة إذا كانت الأرض نفسها غير مستقرة.

حين تتحول الأرضية إلى عائق

الملاعب في عدد من المحافظات السورية لم تعد تعكس صورة المنافسة التي نطمح إليها؛ أرضيات غير متجانسة، بقع طينية، تفاوت في سماكة العشب، ومناطق تنبت فيها أعشاب عشوائية من نعنع وخبيزة وجرجير وبقدونس، في مشهد لا يليق بمستوى دوري يُفترض أنه يمثل الواجهة الأولى لكرة القدم السورية.

المفارقة أن الخطاب المحيط بدوري المحترفين، من حيث التعاقدات وقيمة العقود، يوحي بوجود حراك احترافي متصاعد؛ غير أن الاحتراف الحقيقي يبدأ من المعايير الفنية للملعب قبل أن يصل إلى بنود العقد، لأن جودة الأداء لا تنفصل عن جودة البيئة.

فاللاعب الذي يخشى الانزلاق لن يندفع بثقة، والمدرب الذي لا يضمن استقرار الأرضية لن يغامر بخطط تعتمد على السرعة والدقة، والمنافسة التي تُقام فوق سطح غير مطابق للمواصفات لا يمكن أن تُقيَّم بمعايير عادلة.

شهادات من قلب المشهد

في هذا الاستطلاع الذي أجراه موقع "الترا سوريا"، عبّر عدد من المدربين والمختصين بالشأن الرياضي عن رؤيتهم لواقع المنشآت والملاعب، بين تشخيص صريح لحجم التراجع، وإشارات حذرة إلى محاولات المعالجة الجارية.

يؤكد مدير مديرية الرياضة في حلب، الكابتن أحمد الإمام، لـ"الترا سوريا"، أن حال الملاعب لا يرضي أحدًا، موضحًا أنها لم تخضع لإصلاح حقيقي في زمن النظام البائد. وأشار إلى أن العمل جارٍ حاليًا، وفق توجيهات وزير الرياضة والشباب، على إعادة تأهيل المنشآت؛ إذ يجري ترميم أرضية ملعب الحمدانية، ومن المتوقع أن يكون جاهزًا خلال نحو شهر، إضافة إلى وجود فندق تحته يخدم الرياضيين.

كما لفت إلى أنه أُزيلت الأنقاض من صالة الحمدانية، وجرى توقيع عقد لإعادتها وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة السلة (فيبا)، إلى جانب إصلاح شامل لصالة الشهباء في منطقة الجميلة. أما إستاد حلب الدولي، فهو بحاجة إلى دراسة شاملة نظرًا لحجم الترميم المطلوب وكلفته الكبيرة.

من جانبه، يرى مدرب نادي الكرامة، محمد جمعة، في حديثه لـ"الترا سوريا"، أن الملاعب في سوريا لا تصلح حاليًا للعب، وأنها بحاجة إلى ترميم شامل، ولا سيما في أرضياتها، كي لا تؤثر في المستوى الفني. وأشار إلى أن وجود ملاعب بعشب صناعي في حلب ودمشق، رغم محدوديتها فنيًا، يبقى أفضل من واقع بعض المحافظات الأخرى.

أما الصحفي في صحيفة "الموقف الرياضي"، حسان نور الدين، فيؤكد لـ"الترا سوريا" أن ملاعبنا تفتقر إلى أدنى المقومات مقارنةً بدول الجوار، لكنه أبدى تفاؤله بخطة الوزارة الإصلاحية، معتبرًا أن حجم الإهمال كبير ويحتاج إلى وقت لمعالجته.

من جهته، ركّز مدرب الطليعة عمار الشمالي على غياب الملاعب التدريبية الكافية، ما يدفع الأندية إلى استهلاك الملاعب الرئيسية يوميًا، الأمر الذي يسرّع تآكلها، إلى جانب تراكم سنوات من ضعف الصيانة.

كما اعتبر المدرب الوطني أحمد عزام أن ملاعبنا من الأسوأ في المنطقة، وأن العشب الصناعي، إذا لم يكن بمواصفات عالية، قد يكون سببًا مباشرًا للإصابات، مؤكدًا ضرورة توفير ملاعب تدريبية بمستوى عالٍ تُستخدم يوميًا.

وفي السياق ذاته، رأى حسن زهرة، مدرب سيدات نادي المحافظة في حمص، أن تبعية المنشآت بين الإدارة المحلية والبلديات تخلق إرباكًا في تحديد المسؤولية، مؤكدًا أن تطوير كرة القدم السورية لن يتحقق من دون ملاعب عالية الجودة.

وتعليقًا على آراء المدربين والمختصين الذين استطلع التقرير آراءهم، أوضح مسؤول المنشآت الرياضية في الوزارة، المغيرة حاج قدور، أن ملف المنشآت بات في صدارة الأولويات، وأن خطة شاملة لإعادة التأهيل انطلقت في مختلف المحافظات بتوجيه مباشر من وزير الرياضة محمد الحامض، مع التركيز على الأكثر أهمية ضمن الإمكانات المتاحة.

وأشار مسؤول المنشآت الرياضية في الوزارة في حديثه لـ"الترا سوريا" إلى أن حجم الضرر كبير، وأن العمل يحتاج إلى وقت وصبر، مؤكدًا أن ملاعبنا ستكون "بأحلى صورة" في المرحلة القادمة لا محالة.

القضية اليوم ليست في تشخيص المرض، بل في ضمان فاعلية العلاج؛ فإصلاح المنشآت ليس مشروعًا تجميليًا، بل خيارًا وجوديًا لمستقبل الرياضة السورية، وكل مشروع لا يبدأ من ضبط الأساس سيظل عرضة للاهتزاز. فالرياضة منظومة مترابطة، وإذا كانت المنشأة الحلقة الأضعف، فإن بقية الحلقات ستدور حول خلل مزمن، أما إذا أُحسن التأسيس وضُبطت معايير الجودة وفُعّلت المحاسبة بوضوح، فإن كل جهد سيجد أرضًا صلبة يقف عليها.

الكلمات المفتاحية

الهلال ومحافظة حمص

سيدات الهلال في صدارة ذهاب دوري كرة القدم.. وحادثة ميدانية تعيد الجدل حول السلامة الطبية

حسمت سيدات الهلال صدارة ذهاب دوري كرة القدم بعد فوزهن على محافظة حمص، فيما كشفت حادثة طبية عن إهمال تنظيمي رافق المباراة


الوحدة والحرية

في ختام ذهاب سلة المحترفين.. الوحدة يتجاوز الحرية والنواعير يتربع على الصدارة

اختتمت مرحلة الذهاب من دوري سلة المحترفين بفوز الوحدة على الحرية، فيما حافظ النواعير على صدارة الترتيب العام


الدوبلاج السوري

خلف الميكروفون.. فن الدوبلاج السوري بين الانتشار العربي وتحديات المهنة

لم يكن الدوبلاج السوري يومًا تفصيلًا عابرًا في خارطة الفن العربي، بل كان جسرًا من نبرات شامية دافئة عبرت به القصص من ثقافات بعيدة إلى وجدان قريب


الشعلة والشرطة

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الهلال ومحافظة حمص
منوعات

سيدات الهلال في صدارة ذهاب دوري كرة القدم.. وحادثة ميدانية تعيد الجدل حول السلامة الطبية

حسمت سيدات الهلال صدارة ذهاب دوري كرة القدم بعد فوزهن على محافظة حمص، فيما كشفت حادثة طبية عن إهمال تنظيمي رافق المباراة

الوحدة والحرية
منوعات

في ختام ذهاب سلة المحترفين.. الوحدة يتجاوز الحرية والنواعير يتربع على الصدارة

اختتمت مرحلة الذهاب من دوري سلة المحترفين بفوز الوحدة على الحرية، فيما حافظ النواعير على صدارة الترتيب العام


هيئة المفقودين
أخبار

هيئة المفقودين: العثور على موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين عن استجابتها لبلاغ حول موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية

معرة النعمان
مجتمع واقتصاد

موائد متواضعة وذكريات مؤلمة.. رمضان العائدين إلى معرة النعمان

لم يعد شهر رمضان بالنسبة للعائلات العائدة من مخيمات الشمال السوري بعد سقوط النظام شهر البهجة المنتظرة

الأكثر قراءة

1
أخبار

وسط أزمات متفاقمة.. الاتحاد الأوروبي يقدّم 210 مليون يورو مساعدات إنسانية لسوريا


2
سياسة

بين هدنة هشة وتسوية مؤجلة.. ملف السويداء يختبر صبر السياسة


3
مجتمع واقتصاد

كفرنبودة بعد الحرب: عودة بطيئة وسط الركام وارتفاع تكاليف الحياة


4
أخبار

الأمطار الغزيرة في الحسكة ترفع مخاطر فيضان الخابور وتحذيرات للأحياء القريبة


5
أخبار

"منظمة الصحة العالمية" تخصص تمويلًا طارئًا لدعم الاستجابة الصحية في سوريا


advert