"تدخل في لبنان وسلام مع إسرائيل".. هل يستعد ترامب لعرض صفقة على الحكومة السورية؟
11 يونيو 2026
قالت وكالة "فرانس برس" إن الرئيس السوري أحمد الشرع تلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي أن موعد الزيارة سيكون يوم الأحد، 14 حزيران/ يونيو الجاري.
في المقابل، نقلت الوكالة السورية للأنباء "سانا" عن مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية أن زيارات الرئيس أحمد الشرع يُعلَن عنها "حصرًا عبر القنوات والمنصّات الرسمية"، داعيةً وسائل الإعلام كافّة إلى الاستناد إلى "المصادر الرسمية حرصًا على دقّة المعلومة". كما نفت مصادر صحفية في واشنطن أن تكون زيارة الشرع مدرجة على جدول أعمال البيت الأبيض حاليًا.
وسبق لمصادر صحفية أن تحدثت عن الزيارة، وذلك إثر اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي ترامب والشرع. وقالت المصادر إن الملفات التي ستكون على طاولة اللقاء في واشنطن تتمحور حول عناوين عدة، أبرزها رفع اسم سوريا من لائحة "الدول الراعية للإرهاب"، والمضي قدمًا في مفاوضات سورية إسرائيلية لتوقيع اتفاق سلام، وكذلك بحث "دور سوري كبير" في الملف اللبناني، وتحديدًا فيما يتصل بسلاح حزب الله.
وبغض النظر عن مدى صحة الأخبار التي تتحدث عن زيارة وشيكة للرئيس السوري إلى واشنطن، فإن السياق يبقى قائمًا، وهو، وفق مراقبين، نضوج رؤية أميركية متكاملة للأوضاع في سوريا، وكذلك لدورها وعلاقاتها في الإقليم، مع الترجيح بأن هذه الرؤية سوف يتم طرحها على الحكومة السورية قريبًا.
ومنذ أشهر، ينتشر كلام كثير عن رغبة أميركية في دفع الإدارة السورية إلى تدخل عسكري في لبنان، والواقع أن هذا الكلام ليس بلا سند واقعي، ذلك أن مسؤولين أميركيين أعلنوا عن هذه الرغبة، وخاصة ترامب نفسه والذي أطلق عدة تصريحات في هذا السياق، كان آخرها منذ أيام عندما قال إنه يريد أن تكون "الهجمات على حزب الله أكثر دقة"، مضيفًا: "يمكننا المساعدة في ذلك أو الاستعانة بسوريا"، معتقدًا أن الحكومة السورية "سوف تسعد بذلك".
ويذهب البعض إلى أن هذا هو بالضبط المحور الأساسي في الرؤية الأميركية، الشيء الذي يمكن وصفه بـ "مقايضة": ترفع واشنطن اسم سوريا من لائحة الدول الراعية للإرهاب وتقدم دفعًا إضافيًا في الملف الاقتصادي بما يساهم في التعافي السوري، وبالمقابل تتعهد الحكومة السورية بالمساعدة في ملف حزب الله.
هل يبدو هذا واقعيًا؟
يشكك كثيرون في ذلك، فأولًا هناك التأكيدات الرسمية السورية بعدم وجود أي نية أو رغبة بالتدخل العسكري في لبنان، مع إدراك لما يحمله هذا التدخل من انعكاسات خطيرة على الوضع الإقليمي والوضع الداخلي السوري أيضًا، حيث سيحمل صبغة طائفية تشعل التوترات في المنطقة وبين المكونات السورية نفسها، وكذلك فالتدخل العسكري سوف يطيح بالجهود المبذولة لبناء علاقات "ودية سليمة" مع الدولة اللبنانية، كما سيعرقل، بل ربما ينهي، خطوات التقارب مع العراق والسعي إلى بناء علاقات متوازنة قوامها المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.
وثانيًا، فإن الحكومة السورية حتى لو رغبت فهي لا تستطيع، ولا يخفى على أحد أن الجيش السوري الجديد ليس مؤهلًا بعد لمثل هذا الدور ذي التداعيات الخطيرة، ويشير مراقبون إلى هذه المفارقة: أن يكون مطلوبًا من الحكومة التي لم تستطع حتى الآن بسط سيطرتها التامة والحقيقية على كل أراضي بلدها، أن تذهب لبسط السيطرة على أراض في بلد آخر!
وتبرز مفارقة أخرى: واشنطن لم تتخذ قرارا جديًا بشأن تسليح الجيش السوري وتطوير إمكانياته، هي لا تساعد في ذلك وربما لا تسمح، وفي الوقت نفسه تسعى إلى زجه في معركة كبيرة وقاسية. وإذا ما استبعدنا نظرية المؤامرة فإن السؤال عن مغزى ذلك يصبح مشروعًا ومستحقًا للتأمل.
وماذا عن النقطة الأخرى: اتفاق سلام مع إسرائيل؟
تشير التسريبات العديدة إلى أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لا يزال مصرًا على اتفاق "موسع"، يعطي حكومته حق التدخل في محافظات الجنوب السوري، القنيطرة ودرعا والسويداء، إضافة إلى أجزاء واسعة من ريف دمشق، كما يريد الاحتفاظ بالمناطق التي احتلها بعد 8 ديسمبر 2024 ولا سيما قمة جبل الشيخ ذات البعد الاستراتيجي المهم، وأيضًا يصر على تنازل سوري رسمي ونهائي عن أراضي الجولان المحتلة منذ العام 1967.
بالمقابل يسعى الجانب السوري من أجل العودة إلى اتفاق فض الاشتباك عام 1974، مع إبداء مرونة إزاء إدخال تعديلات معينة عليه. أما ترامب فهو، حسب التسريبات، يحاول إيجاد نقاط مشتركة يصل من خلالها إلى اتفاق "حل وسط" يرضي الطرفين، مع تأكيد وجود خلافات مع نتنياهو في أشياء عديدة تتصل بالعلاقة مع سوريا واتفاق السلام المنشود.
غير أن متابعين كثر يعتقدون أن خلاف ترامب ــ نتنياهو هنا، كما في ملفات أخرى عديدة، هو شكلي وعابر وربما يكون أقرب إلى لعبة توزيع الأدوار، وبالتالي فإذا لم يصادق الرئيس الأميركي على رؤية نتنياهو كاملة، فهو بالنهاية سيكون أقرب إليها من الرؤية السورية.
وثمة مؤشرات كثيرة تفيد بأن الرؤية الإسرائيلية تتلخص في سيناريو "الإشراف الأمني الدائم"، فإذا كان احتلالها للمنطقة الجنوبية، التي تزعم أنها مصدر خطر دائم، أمرًا بعيدًا عن التصور، نظرًا للكثافة السكانية لهذه المنطقة وللمقاومة الشعبية الكبيرة المتوقعة، فإنها تسعى إلى حل من نوع آخر يقوم على الاحتفاظ بنقاط عسكرية ثابتة في المناطق المحتلة حديثًا، وخاصة في جبل الشيخ، بحيث تكون هذه النقاط بمثابة قوات تدخل سريع عند الضرورة، إضافة إلى بناء قاعدة بيانات استخباراتية عن أهالي المنطقة ومكوناتها وفعالياتها الاجتماعية، وهو ما شرعت فيه بالفعل عبر توغلاتها المستمرة واعتقالها شبه اليومي لمواطنين سوريين والتحقيق معهم.
ويتطلب هذا السيناريو أن تبقى المنطقة (الجنوب السوري كله) خاصرة رخوة في الدولة السورية، إذ يُمنع دخول أي قوات عسكرية سورية إليها، وبالتالي تكون تحت سيطرة أمنية واستخباراتية إسرائيلية تعززها قوات الاحتلال المنتشرة على طول ما كان يسمى بالمنطقة العازلة.
وبين هذه الرؤية والرؤية السورية، أين سيكون الحل الوسط الذي يسعى إليه ترامب؟ في الواقع ليس من معلومات أو إشارات كثيرة تفيد في الإجابة عن ذلك.
وربما يكون الأهم هو الإشارة إلى ما يقوله مراقبون ومتابعون عديدون، عن ترابط بين الملفين، المساعدة السورية في لبنان والاتفاق مع إسرائيل، بل يعتقد البعض أنهما ملف واحد أصلًا، فمن خلال اتفاق السلام تريد إسرائيل ليس فقط حرية الحركة في الأراضي السورية، وإنما في الأراضي اللبنانية كذلك، وإذا ما قبلت حكومة دمشق بوجود قوات الاحتلال في قمة جبل الشيخ فتكون قد منحتها اليد الطولى على الحدود السورية اللبنانية وعلى مناطق مهمة في الجنوب اللبناني. وهذا هو المقصود بـ "المساعدة السورية في ملف حزب الله".
ولكن إذا صح ذلك، أي من كل ذلك، فكيف ستكون استجابة الحكومة السورية وهي المكبلة بقيود كثيرة: ظروف المرحلة الانتقالية، هشاشة الأوضاع الداخلية، تباين المواقف والضغوط الخارجية، ضعف الإمكانات العسكرية؟
في الزيارة السابقة لواشنطن، كان هناك قراءات بالغت في توقع تغييرات دراماتيكية سوف تنجم عن استقبال الشرع في البيت الأبيض، وربما يتكرر الأمر اليوم، إذا ما حدثت الزيارة بالفعل، فنقف أمام النتيجة نفسها: زيارة مهمة ولكن لا تنطوي بالضرورة على نتائج حاسمة ونهائية.. خطوة في مسار وليس تتويجًا له.
الكلمات المفتاحية
سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض
إن المكاسب المطروحة تبقى في الغالب مؤجلة أو مشروطة بأداء أمني مُرضٍ لواشنطن أولًا، وليست استحقاقًا تلقائيًا لمجرد المشاركة في القمة
"استكمال بناء" أم "تلافي أخطاء"؟.. قراءة في تغييرات وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة
كيف نقرأ التغييرات في المناصب الأمنية التي جرت اليوم؟ ما الدلالات التي تنطوي عليها؟
من الفرضيات السياسية إلى خلية تنظيم الدولة.. ماذا تكشف تفجيرات دمشق؟
تكشف التفجيرات التي شهدتها دمشق عن استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد التغيير السياسي
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي
أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية
تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري
تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري
بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟
لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية
ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟
تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس