تسليح سري وتدريبات مشتركة.. العلاقة بين "قسد" والسويداء وأسئلة عن الدور الإسرائيلي
26 ديسمبر 2025
أثار المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، بعنوان "كيف تسعى الأنشطة الإسرائيلية السرّية في سوريا إلى عرقلة حكومتها الجديدة"، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية نظرًا لما طرحته من معلومات حول ارتباطات مالية، تنظيمية، تدريبات مشتركة، بين قوات سوريا الديمقراطية والفصائل العسكرية في السويداء، كشف عنها مسؤولون إسرائيليون للصحيفة، إضافة إلى دعم عسكري وتسليح ممنهج للفصائل الدرزية بهدف خلق كيان موازي للحكومة يحمي حدود إسرائيل الشمالية.
إلا أن التصريحات الإسرائيلية للصحيفة لم تحمل في طياتها معلومات صادمة بقدر ما هي أوراق تٌلعب على المكشوف، خاصة وأن أنصار الانفصال في محافظة السويداء لم يخفوا ولائهم لإسرائيل ورفعوا علمها بشكل مباشر، إضافة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية كشفت عن تنسيقها المباشر مع القيادات في السويداء عندما استضافت الشيخ حكمت الهجري في "كونفراس وحدة الموقف الكردي" في الـ 26 نيسان/ أبريل 2025، وعليه لا شك أن توقيت المقال، وطبيعة التصريحات الإسرائيلية تشير إلى توافقات سياسية وعسكرية بين السويداء وشمال شرق الفرات، بالتزامن مع نهاية مهلة اتفاق العاشر من مارس.
علاقة قديمة
وثقت العديد من التقارير الصحفية في الأعوام بين 2021 – 2024 خطوطًا مفتوحة برية بين قوات سوريا الديمقراطية ومحافظة السويداء، إذ أجرت الإدارة الذاتية تشاركية مدنية ودورات تدريبية في مجالات الحوكمة السياسية، والمجتمع وغير ذلك من الأهداف التنموية، إضافة إلى تغذية المتعاونين معها بشكل مستمر بالمحروقات، خاصة بعد أن قطع النظام السابق عن المحافظة مخصصاتها من المحروقات.
أخذت طبيعة التواصل بعد سقوط نظام الأسد شكلًا مغايرًا عما قبل، إذ تؤكد الأحداث السياسية تنسيقًا سياسيًا عاليًا بين قوات سوريا الديمقراطية، وما يسمى "الحرس الوطني" التابع لحكمت الهجري، وهو ما بدا واضحًا في حضور "الهجري" عن بعد بمؤتمر "وحدة الصف الكردي" في الـ 26 نيسان.
يؤكد مصدر كردي مطلع (رفض ذكر اسمه)، كان جزءًا من التدريبات في محافظة السويداء، أن التدريبات السابقة لم تتعد كونها مدنية ومجتمعية، نافيًا التفاصيل المتعلقة بتدريبات عسكرية للفصائل الدرزية، إذ لا يمكن أن تجري قوات سوريا الديمقراطية أي خطوة من هذا القبيل دون أن يكون للقوات الأميركية أي دراية بها، معتبرًا أن التقرير بالغ في حديثه حول تدريب عسكري لقسد، لافتًا إلى أن الأحاديث عن مبلغ 24000$ تم إيصاله عبر قسد ثمنًا لملابس قوات الهجري، وتحويل نصف مليون دولار للسويداء، جميعها تشويه وفبركة للحقائق، حسب قوله.
وكذلك أكدت تصريحات رسمية مشابهة، صادرة عن قيادة "قسد" العسكرية، هذا النفي، ولكن مراقبين يرون أن ذلك لا يغير من حقيقة التنسيق وإطاره الجغرافي الممتد من الجنوب إلى الشمال، إذ أن توحيد الموقف السياسي بين المنطقتين يفضي حتميًا إلى موقف عسكري مشترك، انطلاقًا من الجنوب بقيادة إسرائيلية، وصولًا للشمال حيث قوات سوريا الديمقراطية، وفي طبيعة الأمر لن يتم التنسيق الجنوبي مع الشمال دون توجيهات مباشرة ورعاية إسرائيلية.
ورقة الدروز
لم يعد خفيًا أن إسرائيل تستخدم الدروز في الجنوب السوري كورقة ضغط على الحكومة السورية، وهو جزء من استراتيجيتها الاستيطانية القائمة على تعزيز النزعة الانفصالية، وإنشاء كيان موازي يضعف السيطرة المركزية لدمشق، إلا أن اللافت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول تحركات التسليح السري التي بدأت بعد سقوط النظام بأيام، وهو ما يفسر تعنت الهجري منذ اللحظة الأولى في علاقته مع دمشق، وانحدار العلاقة وصولًا للأحداث الدامية في المحافظة، تموز/ يوليو، ووقوع مجازر عززت الشرخ الاجتماعي، وأظهرت الدور الإسرائيلي على العلن بقصف الجيش السوري والمواقع العسكرية بدمشق.
تشير التصريحات الأخير الصادرة عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول عدم الانسحاب من أي ميلمتر في الأراضي السورية، إلى مشهد ضبابي غير مستقر في المنطقة الجنوبية، وهو أمر يعطي فرصة لقوات الهجري إقامة كيانات سياسية ومجالس محلية، وتعزيز نواة إدارية مستقلة ناضجة وبحماية إسرائيلية، وبذلك تحفظ إسرائيل التزاماتها تجاه الدروز، وتعزز الأمن على حدودها الشمالية، وفي نفس الوقت تخفف من السلطة المركزية للرئيس احمد الشرع.
اتصال جيوسياسي
بدأت العلاقة الممتدة من الجنوب السوري في السويداء، وصولًا لشمال شرق الفرات تنضج بشكل أكبر وتظهر إلى العلن، وهي علاقة جيوسياسية مدعومة إسرائيليًا وإن كان ذلك بشكل غير مباشر، إذ يمكن أن تفضي هذه العلاقة إلى تحقيق الأجندة الإسرائيلية من حيث تأمين "ممر داوود"، إضافة لحماية حدودها الشمالية، وإضعاف السلطة المركزية لدمشق، وجميعها عوامل تضعف من الثقل التركي في سوريا، إذ باتت التوترات التركية الإسرائيلية على سوريا تطفو بشكل أكبر على سطح الخلافات الإقليمية، وعليه يبدو أن أنقرة أكثر حرصًا على تنفيذ اتفاق العاشر من مارس وبشكل سريع، وإنهاء مثل هكذا تمدد وارتباط يؤثر عليها أمنيًا واستراتيجيًا.
ويرى المراقبون أن ثمة رسالة أراد مقال الواشنطن بوست إيصالها، متزامنة مع انتهاء المهلة المخصصة لتوقيع اتفاق العاشر من مارس، ووجود تلويح تركي بعمل عسكري، إذ يؤدي المقال لنتيجة مفادها وجود تنسيق سياسي عالي المستوى من الجنوب إلى الشمال وبدعم إسرائيلي، الأمر الذي يثني دمشق عن أي خطوة غير محسوبة تجاه قسد أو السويداء.
وعلى الرغم من الضغط الأميركي على إسرائيل للتهدئة في الجنوب السوري، يؤكد المسؤولون الإسرائيليون عدم ثقتهم بدمشق، وهو ما أوصله المبعوث الأميركي توماس براك لسوريا، إلا أن تقارير باتت تتحدث عن غياب فعالية الدور الأميركي في الصراع الحاصل جنوبًا، وعلى العكس ثمة امتعاض إسرائيلي من إدارة براك معتبرة إياه محسوبًا على أنقرة حليفة دمشق الرئيسية، ما يزيد الملف السوري تعقيدًا.
الكلمات المفتاحية

الدمج المؤسساتي في الحسكة.. بين مركزية دمشق وهواجس "الإدارة الذاتية"
تشكل قضية اندماج المؤسسات في محافظة الحسكة تحديًا أمنيًا وعسكريًا وإداريًا للحكومة السورية

"الكرمانجية" في دائرة الاعتراف.. تحديات تعليم اللغة الكردية في المدارس السورية
شكّل المرسوم الرئاسي رقم (13) المتعلق بالمكوّن الكردي في سوريا محطة مفصلية في مسار الاعتراف بالهوية الكردية بوصفها جزءًا أصيلًا من النسيج المجتمعي السوري

"ذا أتلانتك": غرور الأسد وانتهاء وظيفته الإقليمية عجّلا بسقوط نظامه
ركّز التقرير بصورة لافتة على شخصية الأسد نفسها، معتبرًا أنها لعبت دورًا مركزيًا في انهيار نظامه أواخر 2024

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع
يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة
أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد
يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات
تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول


