ultracheck
مجتمع واقتصاد

تعرفة كهرباء تصاعدية جديدة وتوقعات بزيادة ساعات التغذية قريبًا

2 نوفمبر 2025
تعرفة الكهرباء
تعرفة كهرباء تصاعدية جديدة وتوقعات بزيادة ساعات التغذية قريبًا (سانا/ الترا سوريا)
أيهم الشيخ
أيهم الشيخ صحافي سوري

في ظلّ التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه سوريا بعد سنواتٍ من النزاع، أعلنت وزارة الطاقة عن تطبيق تعرفة كهربائية جديدة اعتبارًا من مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2025. وتُعدّ هذه الخطوة جزءًا من خطة إصلاح وطنية شاملة تهدف تفادي الانهيار الكلي لقطاع الكهرباء الذي يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

أربع شرائح استهلاكية تراعي مستويات الدخل

التعرفة الجديدة، المبنية على أربع شرائح استهلاكية، تراعي مستويات الدخل والاحتياجات، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر ضعفًا، بينما تسعى في الوقت ذاته إلى جذب الاستثمارات وتحسين الكفاءة التشغيلية.

يأتي هذا الإعلان في وقتٍ يعاني فيه القطاع من فجوةٍ هائلة بين الإنتاج الفعلي (نحو 2200 ميغاواط) والقدرة التصميمية (5000 ميغاواط)، ناتجة عن الدمار الذي خلّفته الحرب، ونقص الوقود، وخسائر سنوية تصل إلى مليار دولار أميركي.

ووفقًا لمصادر رسمية، فإن التعرفة السابقة، التي لم تتجاوز 10 ليرات سورية للكيلوواط، ما يعادل 0.001 دولار أميركي، لم تعد مستدامة، مما دفع الحكومة إلى إعادة هيكلتها لتحقيق توازنٍ بين الإيرادات والنفقات. وصُممت التعرفة الجديدة لتكون تدريجية تراعي الواقع المعيشي للسوريين، حيث يُشكّل أصحاب الدخل المحدود، وهم الفئة الأكبر، الفئة الأولى المستفيدة من الدعم الحكومي. 

وتغطي الشريحة الأولى الاستهلاك حتى 300 كيلوواط ساعي خلال دورة فوترة مدتها شهران، بسعر 600 ليرة للكيلوواط الواحد، مدعومة بنسبة 60% من التكلفة الحقيقية، وذلك بهدف الحفاظ على الأمن الغذائي والصحي للأسر الفقيرة، حيث يغطي الاحتياجات الأساسية مثل التبريد والإضاءة دون عبءٍ مالي إضافي.

أما الشريحة الثانية، فتشمل أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع، إضافةً إلى المشاريع الصغيرة، للاستهلاك الذي يتجاوز 300 كيلوواط، بسعر 1400 ليرة للكيلوواط. وتهدف هذه الشريحة إلى تشجيع التوفير في الاستهلاك مع السماح للطبقة الوسطى بتغطية احتياجاتها دون صدمةٍ سعرية كبيرة.

في الشريحة الثالثة، تُعفى المؤسسات الحكومية والشركات والمصانع التي تعمل على مدار 24 ساعة من برامج التقنين، بسعر 1700 ليرة للكيلوواط، بما يضمن استمرار الخدمات العامة والإنتاج الصناعي. أما الشريحة الرابعة، فهي مخصصة للمعامل ذات الاستهلاك العالي مثل معامل الصهر، بسعر 1800 ليرة، لتشجيع الكفاءة في القطاعات الثقيلة.

هذه التصنيفات ليست عشوائية، بل تستند إلى دراساتٍ دقيقة لأنماط الاستهلاك، حيث يستهلك القطاع المنزلي نحو 60% من الإنتاج الكلي، بينما يشكل القطاع الحكومي 30%، والصناعي 10%. ومن خلال هذا النظام، تتوقع الوزارة زيادة الإيرادات بنسبة تصل إلى 40%، ما يسمح بتوفير وقودٍ إضافي لزيادة ساعات التغذية من 12 إلى 18 ساعة يوميًا خلال الأشهر القادمة.

الأسباب الجذرية: انهيار هيكلي يتطلّب إصلاحًا جذريًا

أكد مصدر في وزارة الطاقة  في حديث لموقع "الترا سوريا" أن قطاع الكهرباء يواجه انهيارًا هيكليًا ما لم تُنفّذ منظومة إصلاحٍ جذرية. وأوضح أن الإنتاج الفعلي لا يتجاوز 2200 ميغاواط، في حين تبلغ القدرة التصميمية للمحطات 5000 ميغاواط.

وأضاف المصدر أن هذا العجز ناتج عن تدمير البنية التحتية بنسبة 80% خلال النزاع، إضافة إلى نقص الوقود، إذ يعتمد القطاع حاليًا على منحة قطرية مقدارها 3.4 ملايين متر مكعب من الغاز الأذري يوميًا عبر صندوق قطر للتنمية، إلى جانب إنتاج محلي يبلغ 6 ملايين متر مكعب، واستيراد الفيول من الخارج.

وأشار إلى أن رفع التعرفة يُعدّ الخطوة الأولى في الخطة الوطنية، بعد أن كان السعر السابق غير كافٍ لاسترداد رأس المال، موضحًا أن السعر الجديد أصبح منطقيًا لجذب المستثمرين، مع نفي وجود نيةٍ للخصخصة التقليدية، بل فتح باب الاستثمار في تطوير شبكات النقل والتوزيع، بحيث تسترد الشركات رأس مالها من عملياتها التشغيلية.

كما أكد أن التعرفة الحالية تمثل الحدّ الأقصى، ولن ترتفع أكثر حتى مع دخول المستثمرين، مع استمرار الدعم للشريحة الأولى، مبيّنًا أن الخسائر السنوية، التي تصل إلى مليار دولار، ناجمة عن شبكةٍ متهالكة تحتاج إلى استبدالٍ كامل، مما يجعل الإصلاح ضرورةً ملحّة لتأمين الكهرباء بشكلٍ مستقر وعادل.

التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية: بين التحدي والفرصة

اقتصاديًا، ستساهم التعرفة الجديدة في تطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة التوزيع، مما يجذب استثماراتٍ أجنبية في قطاع الطاقة. ففي الوقت الذي تعتمد فيه سوريا على واردات الغاز والفيول، ستسمح الإيرادات الجديدة بشراء كمياتٍ إضافية لزيادة ساعات التوليد.

كما أن إلزام المؤسسات الحكومية بدفع فواتيرها كاملة، بما في ذلك القصر الجمهوري، سيقلل الهدر بنسبة 30% ويحقق توازنًا ماليًا يدعم الخطة الإصلاحية.

اجتماعيًا، قد يثير القرار مخاوف من ارتفاع التكاليف، خاصة في ظل الضغوط المعيشية، لكن دعم الشريحة الأولى يحمي الغالبية. كما تشير دراسات سابقة إلى أن تحسين الوصول إلى الكهرباء يعزز الإنتاجية بنسبة 20% في القطاعات الزراعية والصناعية، مما يخلق فرص عمل جديدة.

ومع ذلك، يتطلب النجاح حملات توعية لتشجيع التوفير، وبرامج دعمٍ إضافية للأسر المتضررة. يقول الخبير الاقتصادي، أسامة العبد الله، لـ"الترا سوريا" إن رفع التعرفة الكهربائية يمثل خطوة حاسمة نحو الاستدامة، خاصة بعد رفع العقوبات الذي يفتح أبواب الاستثمار بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة.

وأضاف الباحث في الشؤون الاقتصادية أن الشرائح الجديدة تضمن عدالة اجتماعية، وستعزز الإنتاج المحلي، مما يوفر آلاف الوظائف ويقلل الاعتماد على الدعم الخارجي، مشيرًا إلى أن الخطة الإصلاحية، إذا نُفذت بشكلٍ صحيح، ستحوّل قطاع الكهرباء إلى محرّك نمو اقتصادي مع الحفاظ على دعم الفئات الضعيفة.

من جانبه، يرى المواطن أحمد العيدو أن هذا الإصلاح ليس مجرد تعديل أسعار، بل إعادة هيكلة لمواجهة الفساد والإهدار في القطاع. وأضاف موضحًا لـ"الترا سوريا" أن الاعتماد على الشرائح يراعي الواقع الاجتماعي ويفتح الباب لشراكاتٍ دولية، لكن يجب مراقبة التأثير على الأسر لتجنب أي صدمة. كما شدد العيدو على أن النجاح يعتمد على تجديد الشبكات وتوفير الوقود، وإلا ستبقى الخسائر قائمة.

تُظهر هذه التصريحات توافقًا عامًا على أهمية الإصلاح، مع التشديد على ضرورة التنفيذ الفعّال، في الوقت الذي تمثل التعرفة الكهربائية الجديدة بوابةً لإنعاش الاقتصاد السوري، من خلال تأمين الكهرباء المستقرة، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات.

ورغم التحديات، فإن الدعم الحكومي والرؤى الخبيرة يشيران إلى أن سوريا على أعتاب تحولٍ إيجابي. فالهدف النهائي هو زيادة ساعات التغذية، وتجديد الشبكات، وتحقيق توازنٍ بين الإيرادات والاستثمار الخارجي، في ظلّ أزمةٍ مالية حادة.

ومع الالتزام بالعدالة الاجتماعية، يمكن لهذا الإصلاح أن يكون ضوءًا في نهاية النفق، يعيد بناء الثقة في القطاع العام ويفتح آفاقًا للتنمية المستدامة.

الكلمات المفتاحية

الاقتصاد السوري

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي

يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار


الأسواق السورية

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026


فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة


منع الشاحنات الأجنبية

بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية

بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
مجتمع واقتصاد

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي


2
أخبار

العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 11 شخصًا في الصنمين بدرعا


3
أخبار

لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا: الحاجة ملحّة لإصلاح قطاع الأمن والجهاز القضائي


4
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي


5
عدالة انتقالية

التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام


advert