تعيين قائمين بالأعمال يجدد النقاش حول مصير الدبلوماسيين المنشقين
29 يناير 2026
انتشرت، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، تسريبات عن قائمة من الأسماء التي تم تعيينها في مناصب دبلوماسية مختلفة. وكان لافتًا أن وزارة الخارجية تأخرت في تأكيد أو نفي هذه التسريبات، الشيء الذي رأى فيه مراقبون متابعة لأسلوب حكومي سائد، يقوم على إعلان بعض القرارات الحكومية إلى الرأي العام عبر تسريبات وقنوات غير مباشرة، وذلك على الرغم مما يثيره هذا الأسلوب من انتقادات واتهامات بأنه "يتسبب في مزيد البلبلة وفي إضعاف الثقة بين دوائر القرار الرسمي والمواطنين".
ووفق التسريبات فقد ضمت القائمة سبعة دبلوماسيين تم تعيينهم في منصب قائم بالأعمال في عدد من السفارات السورية في الخارج، وهم: محمد قناطري (الولايات المتحدة)، أشهد صليبي (روسيا)، محسن مهباش (المملكة العربية السعودية)، د. محمد الأحمد (مصر)، إياد الهزاع (لبنان)، محمد براء شكري (ألمانيا)، زكريا لبابيدي (الصين).
وأثارت التعيينات الجديدة (لم يتم تأكيدها أو نفيها رسميًا بعد) جدلًا بين المهتمين على مواقع التواصل والمنصات الإعلامية، وفيما اعتبرها البعض قرارًا روتينيًا عاديًا، ومن ضمن صلاحية واختصاص وزارة الخارجية وحدها، رأى آخرون أن السلك الدبلوماسي السوري لا يزال يشهد أزمة، وأن هذا القرار مؤشر جديد عليها.
ومنذ أشهر تصاعد الحديث عن حالة غير صحية في الدبلوماسية السورية، تتوزع بين توجهين، أولهما: بقاء البعض من دبلوماسيي النظام السابق في أماكنهم. والثاني: تعيين أسماء ليس في سجلها خبرة كافية لتكون في مواضع تمثيل البلاد في الخارج على أكمل وجه.
غير أن النقطة الأبرز التي تثار دومًا، هي مصير الدبلوماسيين السوريين الذين انشقوا عن النظام السابق، وانضم عدد منهم إلى صفوف الثورة، والسؤال هو لماذا لا تتم إعادتهم ليشغلوا مواقعهم، أو مواقع جديدة في السلك الدبلوماسي، لا سيما أنهم يملكون خبرة واسعة، إضافة إلى أن موقفهم من الثورة السورية الذي أملى عليهم انشقاقهم، يؤهلهم ليناسبوا توجهات سوريا الجديدة وكسب ثقتها؟.
ومنذ نحو ثلاثة أشهر، أعلنت وزارة الخارجية عن إعادة بعض دبلوماسيي الثورة إلى صفوفها، وكان "الترا سوريا" قد تحدث يومها (16 تشرين الثاني/ نوفمبر) إلى عدد من الدبلوماسيين ليعلقوا على هذا القرار، فقال الدبلوماسي أحمد شبيب، وهو أحد من شملهم قرار العودة، إن "هذه الخطوة تحمل في جوهرها رسالة مصالحة حقيقية وجبرًا للضرر، بعد سنوات من المعاناة التي عاشها عدد كبير من الدبلوماسيين الذين رفضوا الظلم وتمسّكوا بواجبهم الأخلاقي والوطني". وأضاف: "نحن، كدبلوماسيين عائدين، نؤكد التزامنا الكامل بوضع كل خبراتنا وتجاربنا السابقة في خدمة وزارة الخارجية، ضمن إطار تكاملي وتعاوني يهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز الدور الدولي لسوريا. رؤيتنا تقوم على بناء دبلوماسية وطنية حديثة تتفاعل بفعالية مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وتستند إلى مبادئ السيادة والكرامة الوطنية".
ولفت شبيب إلى أن استقبالهم في وزارة الخارجية كان "مفعمًا بالمشاعر الوطنية والفخر، ولا سيما ما سمعناه من كلمات داعمة من السيد وزير الخارجية، الذي نقل إلينا رسالة دعم ومساندة من رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع. هذه الرسائل أكدت أن الوطن يسع جميع أبنائه المخلصين، وأن العمل المشترك هو السبيل لبناء مستقبل الدولة ومؤسساتها".
غير أنه وبعد مضي أشهر على هذا القرار، والوعود بمزيد من القرارات المماثلة، لا يزال الكثيرون يؤكدون أن الدبلوماسسين المنشقين (يسميهم البعض دبلوماسيي الثورة) ما زالوا عمليًا وفعليًا خارج السلك الدبلوماسي، وأن عددًا منهم، وقد وضع نفسه تحت تصرف وزارة الخارجية، لا يزال بلا عمل أو دور. ويتساءل البعض: هل هي البيروقراطية فقط، أم أننا أمام توجه جديد يرى المعنيون أنه لا يناسب هؤلاء الدبلوماسيين المنتظرين؟
في منشور له على فيسبوك، وتعليقًا على قائمة القائمين بالأعمال، ينقل السياسي والصحفي أيمن عبد النور عن "شخص قريب من مطبخ اتخاذ القرار في وزارة الخارجية السورية" قوله إن "ما تسرب هو جزء من قائمة أطول تشمل جميع العواصم المهمة"، موضحًا أنه "تم عمل دورات رفع مستوى وتأهيل ديبلوماسي منها مطول ومنها مكثفة بالأردن وبالسعودية وشارك فيها أشخاص من خارج ملاك وزارة الخارجية".
وتابع المصدر، حسب عبد النور، أن "معظم الأسماء التي تم إقرار إيفادها هم مدراء أو نواب مدراء الإدارات المختلفة في وزارة الخارجية، وهناك سبب لذلك، إذ عند التواصل مع الديبلوماسيين المنشقين ودعوتهم لزيارة سورية واللقاء مع السيد رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ومنحهم بعد ذلك ألقاب ديبلوماسية رفيعة منها منصب سفير لستة أشخاص، كان هناك مشكلة إدارية وهي كيف يمكن إعادة هؤلاء للعمل في مواقع إدارية في إدارات وزارة الخارجية وهم يحملون رتب ديبلوماسية عالية جدًا بينما مدراء ونواب مدراء تلك الإدارات هم متعاقدون وليسوا موظفين أصلاً وليس لديهم رتب ديبلوماسية؟".
ويختم: "وبعد نقاش لآخر شهرين تم التوصل إلى الحل الذي تم اتباعه حاليًا بإيفادهم كقائمين بالأعمال في السفارات المهمة".
ماذا لو تحول هذا التصريح إلى موقف رسمي معلن من قبل وزارة الخارجية؟ هل سيضع حدًا للجدل أم أنه سوف يؤججه؟
ولا شك أن كثيرين سوف يتساءلون: وماذا عن بقية "دبلوماسيي الثورة"؟ أين سيكون مكانهم؟ وهل التأخير في إعادتهم فعليًا يتعلق حقًا بمثل هذه المعوقات البيروقراطية؟
الكلمات المفتاحية
سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي
تبدو سوريا آمنة وسط الحرب الدائرة في المنطقة اليوم، غير أن كثيرين يرون أنه أمان مؤقت، مؤكدين أن سوريا، مثل بقية دول المنطقة، هي في قلب العاصفة
مداخلة أميركية ومساع لإعادة الحوار بين دمشق والسويداء
شكلت عملية تبادل الموقوفين في محافظة السويداء بين السلطات السورية، وقوات الحرس الوطني التابعة للشيخ حكمت الهجري، خطوة أولى في مسار التنسيق الأمني بين الطرفين
حدود متوترة وتحركات عسكرية.. الجنوب السوري في مرمى الحرب الإقليمية
لا يزال ملف المنطقة الجنوبية في سوريا عالقًا بين متغيرات سياسية إقليمية وأخرى داخلية، في وقتٍ ألقت فيه الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران بظلالها على مسار المفاوضات
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026