تفاح السويداء في مهب الأزمات: جفاف قاسٍ وتهميش يهدد أرزاق المزارعين
7 أكتوبر 2025
تُعدّ محافظة السويداء من أبرز مناطق إنتاج التفاح في سوريا، إذ تحتضن نحو ثلاثة ملايين شجرة يعتمد عليها جزء واسع من اقتصادها المحلي، وتشكل مصدر رزقٍ لآلاف الأسر. غير أن موسم التفاح هذا العام جاء محملًا بالصعوبات، ما وضع المزارعين والتجار أمام تحدياتٍ متفاقمة، في ظل غياب الحلول الجذرية من الجهات الرسمية.
إنتاج متراجع وظروف مناخية قاسية
شهدت المنطقة خلال العام الحالي موجة جفاف غير مسبوقة انعكست مباشرة على إنتاج التفاح. وبحسب إفادات المزارعين التي حصل عليها موقع "الترا سوريا"، فإن قلة الأمطار أثّرت على حجم حبة التفاح، وأدت إلى ظهور كميات كبيرة من الصنف الرابع ذي القيمة التسويقية المنخفضة، والذي يُوجَّه عادةً إلى معاصر الدبس، إلا أن الأخيرة تعطّلت بدورها نتيجة أزمة المحروقات وارتفاع تكاليف التشغيل.
المزارع لؤي أبو ترابي، مالك أحد البساتين الزراعية في السويداء، أوضح لـ "الترا سوريا" أن أزمة التفاح ليست جديدة، بل تمتدّ لسنوات طويلة، وقال: "المعاناة تبدأ من تأمين المشتقات النفطية، وتمرّ بمشاكل التصريف، وتنتهي بانتشار الأدوية الفاسدة في الصيدليات الزراعية. في السابق لم يكن هناك أي دعم حكومي، ومع السلطة المؤقتة الجديدة زاد التهميش للمزارعين".
وأضاف أبو ترابي أن هذا الموسم كان استثنائيًا من حيث قلة المحصول بسبب الجفاف، غير أن المعاناة تضاعفت مع غياب منافذ التصريف. ولفت إلى ما جرى في موسم الإجاص سابقًا، حين تسببت أزمة الكهرباء والمحروقات في تلف كميات ضخمة خُزّنت داخل البرادات، فضلًا عن منع الشاحنات من الوصول إلى دمشق عبر الحواجز العسكرية التابعة للقوات الحكومية السورية، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين.
الضمانة والتجار: هامش ربح مفقود
من جانبه، أكد خالد أ.، وهو صاحب منشأة تبريد وأحد "ضمانة التفاح" لـ"الترا سوريا" أن المزارع والتاجر على حد سواء يواجهان خسائر كبيرة هذا العام.
وقال:"اليوم، الضمانة لا تدفع سوى بين 1500 و2000 ليرة للكيلوغرام الواحد في أحسن الأحوال، وهذا المبلغ لا يغطي حتى تكاليف الإنتاج من فلاحة وتشحيل ورشّ"، مشيرًا إلى أن ذلك "يضاف إلى كلفة العمالة المرتفعة والمحروقات اللازمة للتبريد، ما يجعل الضمان خاسرًا، والمزارع الخاسر الأكبر".
مستقبل غامض ومطالب بالإغاثة
يرى مراقبون أن استمرار الأزمة دون تدخل فعّال سيقود إلى نتائج كارثية على الاقتصاد المحلي في السويداء، لاسيما أن التفاح يُعدّ "العمود الفقري" للزراعة فيها.
ومع تراجع القدرة الشرائية داخليًا وصعوبة التسويق الخارجي، بات المزارعون يطالبون بضرورة إيجاد حلولٍ عملية لتصريف المحصول، وتقديم دعم مباشر بالوقود والمواد الزراعية، لتفادي انهيار هذا القطاع الحيوي.
وفي ظل غياب استراتيجيات واضحة من الجهات المسؤولة، يبقى التفاح – رمز السويداء الزراعي – ضحيةً للأزمات الاقتصادية والسياسية والمناخية المتلاحقة، فيما يواصل المزارعون مواجهة مصيرٍ مجهول لا يضمن لهم حتى استرداد تكاليف تعبهم السنوي.
الكلمات المفتاحية

سوق الحميدية: جدل بين صيانة السقف وحماية التراث
الأمر لا يتعلق بسقف فقط، بل بمعلم تراثي حي يشكّل جزءًا من ذاكرة المدينة القديمة

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

زلزال 2023: ثلاث سنوات على المأساة التي كشفت هشاشة المنطقة وأزمة الاستجابة العالمية
تحلّ اليوم الذكرى الثالثة للزلزال المدمّر الذي ضرب شمالي سوريا مخلفًا واحدة من أعنف الكوارث الإنسانية في تاريخ المنطقة الحديث

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


