تقرير: أزمة هرمز تعيد إحياء ممر النفط العراقي عبر سوريا وتمنح دمشق مكاسب اقتصادية
11 يونيو 2026
فرض إغلاق مضيق هرمز ضغوطًا غير مسبوقة على الدول المصدّرة للنفط في الشرق الأوسط، ودفع العراق إلى البحث عن مسارات بديلة لتسويق إنتاجه. وفي ظل هذا الواقع، عاد الطريق البري عبر سوريا إلى الواجهة، محولًا البلاد من دولة تعاني أزمة طاقة مزمنة إلى حلقة مهمة في شبكة تصدير النفط الإقليمية الناشئة، بحسب تقرير لمجلة "الإيكونوميست" البريطانية.
تفتتح "الإيكونوميست" تقريرها بالإشارة إلى أنه في هذه الأيام، يصطفّ على طول الطريق الممتد لمسافة 860 كيلومترًا بين مدينة الرمادي العراقية وغرب سوريا عدد هائل من الشاحنات المحمّلة بالنفط، لافتة إلى أن هذه الشاحنات تمر عبر أطلال أثرية وقرى مهجورة قبل أن تفرغ حمولتها في محطة بانياس على الساحل السوري للبحر المتوسط، ثم تعود إلى العراق للتزود بالنفط من جديد وتكرار الرحلة.
وذكّرت المجلة البريطانية بأن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى دفع عمالقة النفط في الشرق الأوسط للبحث بشكل عاجل عن مسارات بديلة تتيح إيصال إنتاجهم إلى الأسواق العالمية، مضيفة أن العراق، سادس أكبر منتج عالميًا، وجد نفسه محاصرًا بالجغرافيا، ما دفعه إلى البحث بشكل محموم عن وسيلة لنقل إنتاجه البالغ نحو أربعة ملايين برميل يوميًا. وكان الجواب الحالي: سوريا.
ولفتت "الإيكونوميست" إلى أن سوريا تحولت إلى مستفيد غير متوقع من هذه الأزمة، موضحة أن تعطل حركة التصدير عبر مضيق هرمز أجبر العراق على خفض إنتاجه النفطي بنسبة 80% خلال شهر آذار/مارس، بعدما امتلأت مرافق التخزين لديه.
وأشار المجلة البريطانية إلى أن شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو) أسندت إلى ثلاث شركات مهمة نقل 650 ألف طن من النفط شهريًا خارج البلاد بالشاحنات، إذ يُعد المسار السوري أقصر من الطرق البديلة عبر الأردن أو تركيا، كما أنه ينقل النفط مباشرة إلى البحر المتوسط.
وتطرقت "الإيكونوميست" في تقريرها إلى العقبات التي تواجه نقل شحنات النفط العراقي، مشيرة إلى أن الشاحنات تحتاج إلى الوقود، بالإضافة إلى أن بعض أنواع النفط المنقول أكثر كثافة ولزوجة، ما يتطلب تسخينه أثناء التخزين والضخ في المحطة.
ورغم محدودية قدرات التخزين في بانياس، إلا أن العراق يرغب في زيادة الكميات المصدّرة عبر هذا المسار الغربي، بحسب المجلة ذاتها، مضيفة أن توسيع عمليات النقل بالشاحنات ليس بالأمر السهل، إذ نحو ألف شاحنة يوميًا باتت تتسبب بازدحام مرافق الضخ في بانياس، كما أن النقل البري أبطأ بكثير من خطوط الأنابيب.
ورغم هذه التحديات، ترى "الإيكونوميست" أن سوريا تبدو راضية للغاية. إذ يساعد النفط العراقي في تشغيل بعض محطات الكهرباء السورية التي كانت تعتمد على النفط الروسي الخاضع للعقوبات، والذي حلّ بدوره محل النفط الإيراني الذي دعم البلاد طوال سنوات الحرب.
أما حقول النفط السورية الواسعة، والتي تعرضت لأضرار جسيمة، فستحتاج إلى سنوات طويلة ومئات الملايين من الدولارات لاستعادة إنتاجها. ويبدو أن الحكومة السورية الجديدة أكثر اهتمامًا باستكشاف حقول جديدة وإعادة التواصل مع شركات النفط الأميركية، من تركيزها على تأهيل الحقول القديمة، بحسب التقرير ذاته.
ووفقًا لـ"الإيكونوميست"، تستفيد دمشق من تدفق نقدي جديد ونادر؛ فهي تفرض رسوم عبور على النفط العراقي، كما تحصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية على جزء من العائدات، في حين تذهب الحصة المتبقية إلى الشركة السورية للبترول، وهي شركة مدعومة من الدولة، تتولى شركاتها التابعة إدارة عمليات التخزين وضخ النفط إلى الناقلات في بانياس. كما تتولى شركة خاصة أخرى تنظيم حركة الشاحنات ذهابًا وإيابًا.
وتقول "الإيكونوميست" إن الإيرادات لا تزال في الوقت الراهن محدودة نسبيًا، إذ تتراوح التقديرات بين مليون ومليوني دولار يوميًا. وتحمل الشاحنات التي تعبر الصحراء يوميًا، والبالغ عددها نحو ألف شاحنة، ما لا يزيد على 5% من حجم صادرات النفط العراقية قبل الحرب. لكن هذه الكمية تكفي لإرضاء مختلف الأطراف نسبيًا، كما تساعد العراق على تحرير مساحات تخزين يحتاجها بشدة.
ومن شأن إعادة إحياء ممر تصدير النفط عبر سوريا، الذي ظل معزولًا عن العالم لفترة طويلة، أن يمنح الحكومة السورية الجديدة ورقة نفوذ استراتيجية بمجرد بناء خط أنابيب جديد، خاصة أن أجزاء واسعة من الخط السوري القديم أصبحت خارج الخدمة أو دُمّرت بالكامل. وتُقدّر كلفة إنشاء الخط الجديد بما لا يقل عن أربعة مليارات دولار، وفقًا لتقرير المجلة البريطانية.
وأوضحت "الإيكونوميست" أنه إلى أن يتحقق ذلك، ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، قد يتحول هذا المسار الجديد إلى شريان حيوي، وقد تصبح سوريا مركزًا رئيسيًا لعبور النفط في المنطقة، مشيرة إلى أن إغلاق المضيق أظهر للدول النفطية في الشرق الأوسط الحاجة الملحّة إلى تنويع شبكات النقل والتصدير.
وبحسب التقرير ذاته، إذا تمكنت سوريا من تطوير بنيتها التحتية النفطية وبناء خطوط أنابيب جديدة بسرعة، فقد تجد لنفسها موقعًا مربحًا على خريطة الطاقة العالمية. وستكون أولى الخطوات المطلوبة زيادة سعات التخزين في بانياس. كما أن إعادة تشغيل الحقول النفطية السورية قد تفتح أسواقًا جديدة أمام منتجاتها، وتجذب استثمارات أجنبية تحتاجها البلاد بشدة.
وختمت "الإيكونوميست" بالإشاراة إلى أنكلفة إعادة إعمار سوريا تُقدَّر بأكثر من 200 مليار دولار، لكن على المدى القصير، تبدو البلاد واحدة من أبرز المستفيدين النادرين من الحرب مع إيران.
الكلمات المفتاحية
ارتفاع مؤقت للحرارة.. كيف سيكون طقس سوريا خلال الأيام المقبلة؟
تشهد سوريا أجواء صيفية حارة، وسط توقعات بتغير درجات الحرارة ونشاط الرياح خلال الأيام المقبلة
انتهاء عمليات البحث في حادثة عبّارة دير الزور والحصيلة ثمانية ضحايا
أعلن الدفاع المدني انتهاء عمليات الاستجابة لحادث انقلاب العبّارة المائية في نهر الفرات بمحافظة دير الزور، وارتفاع حصيلة الضحايا إلى ثمانية
بعد العثور على جثمانها.. الأمن الداخلي يوقف مشتبهين في قضية وفاة الطفلة فرح الحمود
عُثر على الطفلة فرح الحمود متوفاة داخل مستودع للتبن في بلدة غباغب بريف درعا الشمالي، بعد أيام من البحث عنها
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي
أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية
تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري
تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري
بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟
لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية
ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟
تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس