ultracheck
أخبار

تقرير أممي: ضغوط أمنية واقتصادية تعمّق الأزمة الإنسانية في جميع أنحاء البلاد

23 ديسمبر 2025
أوتشا أزمة إنسانية
ضغوط أمنية واقتصادية تعمّق الأزمة الإنسانية في جميع أنحاء البلاد (رويترز/الترا سوريا)
فريق التحرير
فريق التحرير

حذّر تقرير حديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من تفاقم الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد، لا سيما في المحافظات الجنوبية وشمال شرق سوريا، في وقت تتزايد فيه فجوات التمويل وتتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة للطلب المتصاعد.

وأشار التقرير، الذي يغطي العمل الإنساني لشهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب البلاد أدت إلى نزوح عائلات من قرية بيت جن في ريف دمشق، كما أسهمت في تقليص فرص حصول عائلات في محافظة السويداء على الخدمات الأساسية، الأمر الذي استدعى تنفيذ تقييمات سريعة وإطلاق استجابات إنسانية عاجلة لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا.

وفي السياق نفسه، أكد التقرير أن مخاطر الذخائر المتفجرة لا تزال تشكل تهديدًا كبيرًا لحياة المدنيين، إذ سُجلت خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 21 حالة وفاة و65 إصابة نتيجة حوادث مرتبطة بهذه الذخائر. ولفت إلى أن محافظة دير الزور سجلت أعلى عدد من الحوادث على مستوى البلاد، ما يعكس استمرار الخطر رغم تراجع حدة العمليات العسكرية في بعض المناطق.

وفي قطاع التعليم، وصف التقرير الوضع بأنه يشهد أزمة متفاقمة، حيث يوجد نحو 2.5 مليون طفل خارج المدارس، فيما يواجه 1.6 مليون طفل آخر خطر التسرب. كما لا تزال قرابة 40% من المدارس في سوريا مغلقة، وهو ما يؤكد، بحسب التقرير، الحاجة الملحّة إلى دعم قطاع التعليم وضمان استمراريته في جميع أنحاء البلاد.

وتطرق التقرير إلى الجهود المبذولة في مجال الحماية، مشيرًا إلى تفعيل حملة "16 يومًا من النشاط" التي شهدت إطلاق أكثر من 600 مبادرة في 14 محافظة، بهدف تعزيز الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتحسين الاستجابة التي تركز على الناجين.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، أوضح التقرير أن المنظمات الإنسانية تمكنت، في المتوسط، من الوصول إلى 3.44 مليون شخص شهريًا خلال عام 2025 على مستوى البلاد، بما ساهم في ضمان استمرارية الخدمات الأساسية رغم تزايد حجم الاحتياجات ونقص التمويل. كما تلقى أكثر من 590 ألف شخص مساعدات نقدية خلال العام نفسه، بقيمة إجمالية بلغت 42 مليون دولار أميركي.

وأشار التقرير أيضًا إلى اكتمال عملية انتقال صندوق سوريا الإنساني، موضحًا أن هذه العملية أسهمت في مضاعفة قاعدة الشراكات، مع إعطاء أولوية خاصة للمنظمات التي تقودها النساء والمنظمات المحلية العاملة في المناطق المهمشة.

وعلى المستوى الوطني، بيّن التقرير أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال واسعة النطاق، حيث يُقدّر عدد المحتاجين بنحو 16.5 مليون شخص. ويشمل هذا الرقم 1.5 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس 2025، إضافة إلى 5.5 مليون نازح داخلي لا يزالون في حالة نزوح، يقيم 1.4 مليون منهم في 1782 موقعًا ومخيمًا للنازحين في شمال غرب وشمال شرق البلاد.

ورغم تسجيل بعض التحسينات المحلية في الوصول الإنساني، شدد التقرير على أن الصعوبات الاقتصادية، وانعدام الأمن، واستمرار النزوح، لا تزال عوامل رئيسية في زيادة مستويات الهشاشة، لا سيما في المحافظات الجنوبية وشمال شرق سوريا. كما حذر من أن فجوات التمويل تهدد استمرارية الخدمات الأساسية في المخيمات ومناطق العودة.

وسلط التقرير الضوء على تصاعد التوترات في المناطق الجنوبية خلال الشهر الماضي، وما رافق ذلك من موجات نزوح وتراجع في الإنتاج الزراعي، معتبرًا أن هذه التطورات تؤكد الحاجة العاجلة إلى مساعدات إنسانية منسقة لتلبية احتياجات المأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، إضافة إلى الصحة والأمن الغذائي.

وفي المحافظات الجنوبية، أوضح التقرير أن الأسر لا تزال تواجه ارتفاعًا حادًا في تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية، رغم ارتفاع مستويات الأجور نسبيًا مقارنة بمناطق أخرى. وتبقى هذه الضغوط الاقتصادية عاملًا رئيسيًا في تعميق الهشاشة وإعاقة الوصول إلى الاحتياجات الأساسية في دمشق وريفها ودرعا والسويداء والقنيطرة.

وفي محافظة السويداء، أشار التقرير إلى أن 155,200 شخص لا يزالون نازحين منذ اندلاع الأعمال العدائية في منتصف تموز/يوليو، لافتًا إلى أن أولوية الاحتياجات تشمل المأوى والمواد غير الغذائية، وخدمات المياه والصرف الصحي، والرعاية الصحية، ودعم الأمن الغذائي، بما في ذلك المساعدات الغذائية والزراعية الطارئة.

وفي 28 تشرين الثاني/نوفمبر، وثّق التقرير توغلًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي في قرية بيت جن، أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة نحو 35 آخرين، إضافة إلى أضرار واسعة في المنازل والمرافق العامة، ما أدى إلى نزوح نحو 1500 شخص. وأفاد بأن جهات فاعلة في المجال الإنساني، من بينها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، أجرت زيارات ميدانية وتقييمات لدعم تخطيط الاستجابة، حيث حددت المجتمعات المتضررة أولوياتها في مجالات الأمن، وإعادة تأهيل المنازل، والمساعدات الشتوية، والصحة، والغذاء، وسبل العيش الزراعية.

وفي محافظة القنيطرة، أشار التقرير إلى توغلات متكررة نفذها جيش الاحتلال، شملت دوريات ونقاط تفتيش مؤقتة، إلى جانب قصف مدفعي وعمليات استطلاع مكثفة، ما أدى إلى تصعيد التوترات على طول خطوط الفصل، وزيادة المخاوف من تدهور الوضع الأمني وتأثيره على سلامة المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية. وسُجلت حوادث مماثلة في محافظة درعا، لا سيما في حوض اليرموك ومحيط تل أحمر.

أما في شمال شرق سوريا، فقد وصف التقرير الوضع العام الشهر الماضي بأنه كان هادئًا نسبيًا، لكنه حذّر من حالة الغموض المرتبطة بتعثر تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، معتبرًا أن عدم تنفيذ الاتفاق يثير مخاوف من تجدد التوترات ونزوح جماعي محتمل في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة البنية التحتية وضعف الخدمات.

وفي المخيمات، حذّر التقرير من أن فجوات التمويل تهدد بشكل خاص خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، مشيرًا إلى تحذيرات من انخفاضات وشيكة في مستوى هذه الخدمات. وأوضح أن الجهات الإنسانية تعمل على تنسيق نهج تدريجي يربط تقديم المساعدات بالعودة الطوعية والآمنة والكريمة، مع توسيع الدعم في مناطق المنشأ.

وفي ختام التقرير، سلط الضوء على التراجع الحاد في الإنتاج الزراعي، بما في ذلك في محافظة الحسكة، نتيجة سنوات من الصراع والجفاف ونقص الوقود والبذور والأسمدة، فضلًا عن مخاطر بيئية متزايدة في ريف حلب الجنوبي بسبب احتمالات الفيضانات وتلوث المياه، ما ينذر بمزيد من التدهور في الأمن الغذائي والصحي إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

الكلمات المفتاحية

احتجاجات المعلمين

على خلفية الاحتجاجات.. نقابة المعلمين تدعو لإنهاء إجراءات الفصل وتحسين الأوضاع

أصدرت نقابة المعلمين بيانًا حددت فيه موقفها تجاه مجموعة من القضايا الملحة التي تمس حقوق آلاف المعلمين في مختلف المحافظات


وزارة الصحة

وزارة الصحة تلزم الأطباء بالعودة إلى محافظات عملهم في مناطق الجزيرة خلال 10 أيام

يشكو سكان محافظات دير الزور والرقة والحسكة من ضعف القطاع الطبي


الحرس الوطني

"الحرس الوطني" في السويداء يفرض حظرًا على النشر الإعلامي حول العمليات العسكرية

أصدرت قيادة "الحرس الوطني" قرارًا يمنع بث أو نشر أو تداول أي مواد إعلامية ميدانية تتعلق بالعمليات العسكرية في المحافظة


السويداء

مشتبه به من الأمن الداخلي.. مقتل أربعة أشخاص وإصابة خامس بإطلاق نار في ريف السويداء

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة السويداء توقيف أحد عناصرها للاشتباه بتورطه في حادثة إطلاق نار أدت إلى مقتل أربعة مواطنين

المناهج الدراسية
مجتمع واقتصاد

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي

لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

عين الخضرا
أخبار

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها

تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي


وزارة الخارجية الهولندية
أخبار

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025

خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

عبد الله الخضر
أخبار

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين

أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي

الأكثر قراءة

1
عدالة انتقالية

سجون ومقابر جماعية.. قصص مأساوية عن الجرح السوري الذي لا يزال نازفًا


2
أخبار

على خلفية الاحتجاجات.. نقابة المعلمين تدعو لإنهاء إجراءات الفصل وتحسين الأوضاع


3
أخبار

وزارة الصحة تلزم الأطباء بالعودة إلى محافظات عملهم في مناطق الجزيرة خلال 10 أيام


4
أخبار

"الحرس الوطني" في السويداء يفرض حظرًا على النشر الإعلامي حول العمليات العسكرية


5
أخبار

مشتبه به من الأمن الداخلي.. مقتل أربعة أشخاص وإصابة خامس بإطلاق نار في ريف السويداء


advert