تقرير أممي: فجوات تمويلية وتحديات أمنية تعمّق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في جنوب سوريا
16 ديسمبر 2025
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سوريا (أوتشا)، في تقريره الإنساني الرابع حول الاستجابة في جنوب سوريا، باستمرار التدهور الأمني والإنساني في محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 12 تشرين الثاني/نوفمبر حتى 14 كانون الأول/ديسمبر 2025.
وأوضح التقرير، الصادر بالتعاون مع القطاعات الإنسانية والشركاء، أن البيئة الأمنية في الجنوب السوري بقيت غير مستقرة، مع تسجيل حوادث مسلحة متفرقة وأنشطة إجرامية وقيود على الحركة، أثّرت في تنقّل المدنيين ووصولهم إلى الخدمات الأساسية، وأسهمت في زيادة مخاطر الحماية وإضعاف قدرة المجتمعات على التكيّف.
وأشار التقرير إلى أن الوصول الإنساني إلى الممر الجنوبي استمر، لكنه ظل خاضعًا لتأخيرات إدارية ولوجستية، مع تعديلات دورية على جداول القوافل كإجراء احترازي. ولفت إلى أن معظم التأخيرات تعود لعوامل تشغيلية وإدارية أكثر من ارتباطها بانعدام الأمن المباشر، رغم تسجيل حوادث متفرقة على طرق نقل الركاب خلال تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر.
ولفت تقرير المكتب الأممي إلى أن الاشتباكات المحلية في الريف الغربي من محافظة السويداء خلال تشرين الثاني/نوفمبر شكّلت أخطر تصعيد منذ أحداث منتصف تموز/يوليو، رغم جهود خفض التصعيد. وأكد استمرار الخروقات المتقطعة والانتشار الأمني في عموم المحافظة، مع احتفاظ فصائل محلية بنفوذها في مراكز حضرية رئيسية، ما يعكس هشاشة جهود تثبيت حالة التهدئة.
وعلى الصعيد الإنساني، أكد التقرير أن الاحتياجات ما تزال كبيرة بعد خمسة أشهر من التصعيد، في ظل فجوات تمويلية حادة تقوّض القدرة على تقديم مساعدات طارئة شاملة ودعم جهود التعافي. ووفقًا لفريق العمل المعني بالنازحين، انخفض عدد النازحين في السويداء بنحو 30 ألف شخص منذ نهاية آب/أغسطس، ليبلغ نحو 155,200 نازحًا، يتركز 63% منهم داخل السويداء، و30% في درعا، والبقية في ريف دمشق ودمشق.
وبيّن التقرير أن نحو 20 ألف نازح عادوا إلى مناطقهم الأصلية، معظمهم إلى مركز محافظة السويداء ومحيطها، في حين شملت أولوية الاحتياجات المأوى والمواد غير الغذائية، وخدمات المياه والصرف الصحي، والرعاية الصحية، ودعم الأمن الغذائي.
وحذّر تقرير المكتب الأممي من أن النقص الحاد في التمويل يهدد استمرارية المساعدات المنقذة للحياة ويحدّ من جهود التهيئة لفصل الشتاء، مع تأخر إعادة تأهيل الملاجئ وتقييد تحسينات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تقليص أنشطة الصحة والتغذية. كما أسهمت أزمات الوقود وانقطاع الكهرباء في تعقيد التحديات التشغيلية والتأثير على إنتاج المياه وحركة الفرق المتنقلة.
وأشار التقرير إلى استمرار تدهور الأمن الغذائي، لافتًا إلى أن محافظة السويداء سجّلت أعلى قيمة لسلة الإنفاق الأدنى في سوريا للشهر الثالث على التوالي، بمتوسط بلغ نحو 2.77 مليون ليرة، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والغاز، محذرًا من تراجع إضافي في الإنتاج الزراعي في حال غياب التدخلات العاجلة.
وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن المرافق تعاني ضغطًا شديدًا ونقصًا في الأدوية والمستلزمات، وضعفًا في التغطية الصحية المتنقلة وقدرات الإحالة، فيما تواجه برامج التغذية قيود وصول مماثلة، ما يرفع مخاطر سوء التغذية لدى الفئات الأكثر هشاشة.
وأشار التقرير إلى تصاعد مخاوف الحماية مع استمرار النزوح وسوء ظروف الإيواء، حيث تزيد المراكز المكتظة من مخاطر العنف والاستغلال، بما في ذلك مخاطر الاستغلال والانتهاك الجنسي. وأشار إلى أن نقص الوثائق المدنية والسكن وحقوق الملكية يقيّد وصول الأسر للخدمات الأساسية ويزيد احتمالات النزاعات مستقبلًا.
كما رصد التقرير أن قطاع إدارة وتنسيق المخيمات أغلق 94 موقع نزوح منذ أيلول/سبتمبر، بينها 65 مدرسة، ما أدى إلى انتقال نحو 14 ألف شخص إلى مواقع بديلة، واستقرار أكثر من 3,600 شخص داخل مجتمعات محلية في درعا. وفي الوقت نفسه، استمرت فجوات المأوى والمواد غير الغذائية، مع محدودية خيارات إعادة التوطين وتأثير انقطاعات الكهرباء على خدمات المياه والصرف الصحي.
وفي ختام التقرير، حذّر "أوتشا" من استمرار تلوث مخلفات الحرب القابلة للانفجار، التي تعيق الحركة الآمنة وتحدّ من سبل العيش، ولا سيما في الزراعة. وأفاد بتسجيل 11 حادثًا مرتبطًا بهذه المخلفات خلال تشرين الثاني/نوفمبر، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة 18 آخرين، معظمهم من الأطفال، في محافظات درعا وريف دمشق والسويداء.
الكلمات المفتاحية

على خلفية الاحتجاجات.. نقابة المعلمين تدعو لإنهاء إجراءات الفصل وتحسين الأوضاع
أصدرت نقابة المعلمين بيانًا حددت فيه موقفها تجاه مجموعة من القضايا الملحة التي تمس حقوق آلاف المعلمين في مختلف المحافظات

وزارة الصحة تلزم الأطباء بالعودة إلى محافظات عملهم في مناطق الجزيرة خلال 10 أيام
يشكو سكان محافظات دير الزور والرقة والحسكة من ضعف القطاع الطبي

"الحرس الوطني" في السويداء يفرض حظرًا على النشر الإعلامي حول العمليات العسكرية
أصدرت قيادة "الحرس الوطني" قرارًا يمنع بث أو نشر أو تداول أي مواد إعلامية ميدانية تتعلق بالعمليات العسكرية في المحافظة

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


