تقرير: سوريا بين انهيار المنظومة القديمة وصعود سلطة جديدة بعد عام على سقوط الأسد
9 ديسمبر 2025
تستعرض وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية في هذا التقرير مرور عام سقوط نظام الأسد، موثّقةً تحوّل البلاد بين شهادات معتقلين سابقين وقادة في فصائل المعارضة، وما رافق هذا التحوّل من انهيار الجيش، وصعود السلطة الجديدة، وتحديات العنف الطائفي، بالإضافة إلى تعثر الإعمار، وعودة اللاجئين.
تفتتح "أسوشيتد برس" تقرير ها مشيرةً إلى أنه قبل عام، وجد محمد مروان نفسه يتعثر، حافي القدمين، مذهولًا، خارج سجن صيدنايا سيئ السمعة على مشارف دمشق، بينما كانت قوات المعارضة تتقدم نحو العاصمة، وفتحت أبوابها لإطلاق سراح السجناء.
وأضافت أن مروان اعتقل، وهو أب لثلاثة أطفال، اعتقل عام 2018 لفراره من الخدمة العسكرية الإلزامية، وتنقل بين أربعة سجون أخرى قبل أن يصل إلى صيدنايا، وهو معتقل مترامي الأطراف شمال دمشق، أصبح مرادفًا لبعض أسوأ الفظائع التي ارتُكبت في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.
يتذكر مروان في حديثه للوكالة الأميركية الحراس وهم ينتظرون لاستقبال السجناء الجدد بسيل من الضرب والصعق الكهربائي. يقول مروان: "قالوا: ليس لديكم أي حقوق هنا، ولن نطلب سيارة إسعاف إلا إذا وجدنا جثة".
كانت عودته إلى منزله في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، المليء بالأقارب والأصدقاء في قريته بمحافظة حمص، سعيدة للغاية. لكن خلال العام الذي تلا ذلك، كافح مروان للتغلب على الآثار الجسدية والنفسية لسجنه الذي دام ست سنوات، مشيرًا إلى معاناته من ألم في الصدر وصعوبة في التنفس، اتضح لاحقًا أنه نتيجة إصابته بالسل.
كما عانى من قلق شديد وصعوبة في النوم. ووفقًا لـ"أسوشيتد برس"، يخضع مروان الآن لعلاج السل، ويحضر جلسات علاجية في مركز بحمص يُركز على إعادة تأهيل السجناء السابقين، مضيفًا أن حالته الجسدية والنفسية تحسنت تدريجيًا. يقول: "كنا في حالة أشبه بالموت" في صيدنايا، مضيفًا "الآن عدنا إلى الحياة".
بلد يكافح للتعافي
تعليقًا على ذلك، تقول الوكالة إنه مثل مروان، تكافح البلاد للتعافي بعد عام من انتهاء حكم آل الأسد القمعي الذي دام 50 عامًا، بعد 14 عامًا من الحرب التي خلفت ما يُقدر بنصف مليون قتيل، وملايين النازحين، ودمّرت البلاد وانقسمت.
وكان سقوط الأسد بمثابة صدمة، حتى للمتمردين الذين أطاحوا به. في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، شنّت فصائل المعارضة في شمال غرب البلاد، بقيادة هيئة تحرير الشام، هجومًا على مدينة حلب، بهدف استعادتها من قوات الأسد.
ولفتت إلى أن فصائل المعارضة فُوجئت عندما انهار الجيش من دون مقاومة تُذكر، أولًا في حلب، ثم في مدينتي حماة وحمص الرئيسيتين، تاركًا الطريق إلى دمشق مفتوحًا. في غضون ذلك، حشدت فصائل المعارضة في جنوب البلاد قواتها للتقدم نحو العاصمة.
وذكّرت "أسوشيتد برس" بأنه عقب سيطرة فصائل المعارضة على العاصمة دمشق أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي، اقتادت القوات الروسية الأسد إلى منفاه في موسكو. لكن روسيا، حليفة الأسد منذ زمن طويل، لم تتدخل عسكريًا للدفاع عنه، وأقامت منذ ذلك الحين علاقات مع حكام البلاد الجدد، وحافظت على قواعدها على الساحل السوري.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، حسن عبد الغني، إن "هيئة تحرير الشام" وحلفاءها أطلقوا عملية إصلاح تنظيمي واسعة النطاق بعد أن استعادت قوات الأسد السيطرة على عدد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة في عامي 2019 و2020.
وأضاف عبد الغني أن هجوم فصائل المعارضة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 لم يكن يهدف في البداية إلى الاستيلاء على دمشق، بل كان يهدف إلى استباق هجوم كبير متوقع من قوات الأسد في إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، بهدف "إنهاء ملف إدلب". وأضاف عبد الغني لـ"أسوشيتد برس" أن شن الهجوم على حلب "كان حلًا عسكريًا لتوسيع نطاق المعركة، وبالتالي حماية المناطق الداخلية المحررة".
وفي توقيت الهجوم، استغلت المعارضة أيضًا انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا، وأنّ حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، وهو حليف آخر للأسد، كان يلعق جراحه بعد حربٍ مُدمّرة مع إسرائيل. وعندما انهارت دفاعات الجيش السوري، واصلت المعارضة هجومها، "مستغلّين كلّ فرصةٍ ذهبية"، كما قال عبد الغني.
نجاحات خارجية وتحديات داخلية
توضح "أسوشيتد برس" أنه منذ صعوده المفاجئ إلى السلطة، أطلق الشرع حملةً دبلوماسيةً لكسب ود الدول الغربية والعربية التي نبذت الأسد، والتي كانت تعتبره إرهابيًا في السابق. وفي تشرين الأول/ أكتوبر أصبح أول رئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946 يزور واشنطن.
لكن هذه النجاحات الدبلوماسية قابلتها اندلاعاتٌ للعنف الطائفي، حيث قُتل مئات المدنيين من الأقليتين العلوية والدرزية على يد مقاتلين موالين للحكومة. وقد أنشأت الجماعات الدرزية المحلية الآن حكومتها وجيشها الخاصين بها بحكم الأمر الواقع في محافظة السويداء الجنوبية.
ووفقًا لتقرير الوكالة الأميركية ذاته، تستمر التوترات بين الحكومة الجديدة في دمشق والقوات التي يقودها الكرد والتي تسيطر على شمال شرق البلاد، على الرغم من الاتفاق الذي تم توقيعه في آذار/مارس والذي كان من المفترض أن يؤدي إلى دمج قواتهما.
وأضافت أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي حذرة من الحكومة الجديدة بقيادة الإسلاميين، رغم أن الشرع صرّح بأنه لا يريد أي صراع مع البلاد، مشيرةً إلى احتلال إسرائيل المنطقة العازلة التي كانت تُشرف عليها الأمم المتحدة سابقًا في جنوب سوريا، وشنت غارات جوية وتوغلات في عمق الأراضي السورية منذ سقوط الأسد، بينما تعثرت مفاوضات التوصل إلى اتفاقية أمنية.
كما تنتشر مخلفات الحرب في كل مكان. ووفقًا لما أفادت المجموعة الاستشارية للألغام، فإن ما لا يقل عن 590 شخصًا قُتلوا بسبب الألغام الأرضية في سوريا منذ سقوط الأسد، بينهم 167 طفلًا، ما يضع البلاد على مسار تسجيل أعلى معدل إصابات بالألغام الأرضية في العالم بحلول عام 2025.
وفي غضون ذلك، ظل الاقتصاد راكدًا، على الرغم من رفع معظم العقوبات الغربية. وبينما وعدت دول الخليج بالاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار، لم يتحقق سوى القليل على أرض الواقع. ويقدّر البنك الدولي أن إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب في البلاد ستكلف 216 مليار دولار.
إعادة الإعمار جهد فردي في المقام الأول
بحسب "أسوشيتد برس"، كانت إعادة الإعمار التي جرت في الغالب من قِبل مالكي المنازل الذين دفعوا تكاليف إصلاح منازلهم وأعمالهم التجارية المتضررة بأنفسهم.
وأضافت أن على مشارف دمشق، يشبه مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، الذي كان نابضًا بالحياة في يوم من الأيام، اليوم إلى حد كبير مشهدًا قمريًا. بعد أن سيطرت عليه سلسلة من الجماعات المسلحة ثم قصفته طائرات الحكومة، أصبح المخيم شبه مهجور بعد عام 2018، لافتةً إلى أنه منذ سقوط الأسد، عاد إليه تدفق مستمر من السكان السابقين.
كما لا تزال المناطق الأكثر تضررًا مهجورة إلى حد كبير، لكن في الشارع الرئيسي المؤدي إلى المخيم، استُبدلت الجدران المتفجرة تدريجيًا في المباني التي لا تزال سليمة من الناحية الهيكلية. وبينما أعيد فتح المتاجر وعادت العائلات إلى شققها، يبدو أن أي مبادرة إعادة إعمار أوسع نطاقًا لا تزال بعيدة المنال.
وقال ماهر الحمصي، الذي يُصلح منزله المتضرر للعودة، على الرغم من أن المنطقة لا تصلها حتى شبكة المياه، وأضاف لـ"أسوشيتد برس": "لقد مر عام على سقوط النظام. آمل أن يتمكنوا من إزالة المنازل القديمة المدمرة وبناء أبراج".
ووفقًا للتقرير ذاته، كانت جارته، عتاب الهواري، مستعدة للتساهل مع السلطات الجديدة. تقول: "لقد ورثوا بلدًا فارغًا؛ البنوك فارغة، والبنية التحتية منهوبة، والمنازل منهوبة".
أما بسام دمشقي، وهو طبيب أسنان من دمشق، فيقول عن البلاد بعد سقوط الأسد: "بالطبع الوضع أفضل، هناك نوع من الحرية". لكنه لا يزال قلقًا بشأن الوضع الأمني الهش وآثاره الاقتصادية، مضيفًا "مهمة الدولة هي فرض الأمن، وبمجرد فرضه، سيأتي كل شيء آخر. الوضع الأمني هو ما يشجع المستثمرين على القدوم وتنفيذ المشاريع".
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أفادت بأن أكثر من مليون لاجئ ونحو مليوني نازح سوري داخلي قد عادوا إلى ديارهم منذ سقوط الأسد. لكن بدون وظائف وإعادة إعمار، سيغادر البعض مرة أخرى. ومن بينهم مروان، السجين السابق، الذي يقول إن الوضع في سوريا بعد الأسد "أفضل بكثير" من ذي قبل. لكنه يُعاني اقتصاديًا.
وختمت "أسوشيتد برس" تقريرها مشيرة إلى أن مروان يعمل في بعض الأحيان في وظائف لا يتقاضى منها سوى 50 ألفًا أو 60 ألف ليرة يوميًا، أي ما يعادل حوالي ٥ دولارات، مضيفًا أنه بعد انتهاء علاجه من السل، يُخطط للمغادرة إلى لبنان بحثًا عن عمل بأجر أفضل.
الكلمات المفتاحية

على خلفية الاحتجاجات.. نقابة المعلمين تدعو لإنهاء إجراءات الفصل وتحسين الأوضاع
أصدرت نقابة المعلمين بيانًا حددت فيه موقفها تجاه مجموعة من القضايا الملحة التي تمس حقوق آلاف المعلمين في مختلف المحافظات

وزارة الصحة تلزم الأطباء بالعودة إلى محافظات عملهم في مناطق الجزيرة خلال 10 أيام
يشكو سكان محافظات دير الزور والرقة والحسكة من ضعف القطاع الطبي

"الحرس الوطني" في السويداء يفرض حظرًا على النشر الإعلامي حول العمليات العسكرية
أصدرت قيادة "الحرس الوطني" قرارًا يمنع بث أو نشر أو تداول أي مواد إعلامية ميدانية تتعلق بالعمليات العسكرية في المحافظة

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


