تقرير: صراع على الملكية وتهديدات بالإخلاء يدفعان العائلات العلوية إلى مغادرة السومرية
1 سبتمبر 2025
ترصد وكالة "أسوشيتد برس" في هذا التقرير مشهدًا متوترًا من ضاحية السومرية بريف دمشق، حيث يعيش أبناء الطائفة العلوية بين تهديدات الإخلاء والخوف من العنف المتجدد، وذلك في ظل غياب الضمانات القانونية، حيثُ تتداخل النزاعات على الملكية مع إرث الانقسامات الطائفية.
تشير الوكالة في مقدمة تقريرها إلى مغادرة أبناء الطائفة العلوية إحدى ضواحي العاصمة دمشق، حيث يعيش الآلاف منهم في منازل متهالكة، وذلك بعد أيام من مداهمة نفذتها فصائل مسلّحة موالية للحكومة، اعتدت خلالها على عدد من السكان واعتقلت آخرين، فضلًا عن إصدارها أوامر للعائلات بإخلاء منازلها.
ووفقًا لـ"أسوشيتد برس"، كان العلويون يتمتعون بامتيازات في ظل حكم عائلة الأسد، لكن منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، بدأوا يخشون تعرضهم للانتقام من أبناء الطائفة السنية في البلاد. ورغم نفي مسؤولين حكوميين لاحقًا صدور أمر إخلاء لسكان السومرية، إلا أن العديد من سكان السومرية حزموا أمتعتهم في شاحنات، وغادروا منازلهم خوفًا من المزيد من الهجمات.
وضع أمني هش
وقد أظهرت هذه الحادثة مدى هشاشة الوضع الأمني في البلاد بعد مرور نحو تسعة أشهر على الإطاحة بنظام الأسد بهجوم للمعارضة أنهى 50 عامًا من حكم عائلته.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن مسؤولي المنظمة الدولية "يتابعون بقلق التطورات، بما في ذلك التقارير عن تهديدات بالإخلاء، والتقارير عن انتهاكات ضد المدنيين الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال".
وبحسب "أسوشيتد برس"، كان العلويون ممثلين بشكل غير متناسب في أجهزة الأمن والاستخبارات خلال فترة حكم الأسد. وفي المقابل، كانت منطقة السومرية شمال غرب دمشق، تضم مساكن عسكرية، من بينها مساكن لأفراد "الفرقة الرابعة المدرعة".
ويتهم نشطاء المعارضة السورية "الفرقة الرابعة" بتنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القانون، بالإضافة إلى انتهاكات مرتبطة بالتعذيب والابتزاز والاتجار بالمخدرات. ومع سقوط الأسد، فرّ معظم أفراد "الفرقة الرابعة" من المنطقة، التي يعيش فيها عائلات مدنية أيضًا، حيث معظم البيوت مؤلفة من طابق واحد ومبنية بشكل رديء.
يقول الموظف الحكومي المتقاعد، محمد إبراهيم لـ"أسوشيتد برس" إنه اشترى منزله الصغير عام 2010، ولاحقًا حصل على قرار قضائي يثبت ملكيته رسميًا. وأضاف: "الجدران، إذا ضربتها ستتكسر، والأبواب كذلك. إنه سكن لأبسط مستويات المعيشة".
تهديد بالإخلاء
تشير التقارير إلى أنه تم تشييد حي السومرية في ثمانينيات القرن الماضي على أرض صودرت من بلدة معضمية الشام، لافتةً إلى أن "العديد من السكان الحاليين يفتقرون إلى وثائق رسمية تثبت ملكيتهم أو عقود إيجارهم، مما يجعلهم عرضة للإخلاء المفاجئ".
وبحسب الوكالة ذاتها، حتى من يحملون وثائق أكدوا تعرضهم للتهديد وأُمروا بالإخلاء. تقول رغدة جروة، وهي أم لطفلين وموظفة حكومية تسكن في أحد المنازل الصغيرة في السومرية، إنه تم إبلاغ السكان بأن لجنة تفتيش ستأتي، الخميس الماضي، للتحقق من أوراق الملكية.
وأضافت: "كانت أوراقنا جاهزة، فظننا أن هذا كل شيء، لن يزعجنا أحد. في اليوم التالي ذهبت إلى العمل، واتصل بي زوجي قائلًا إنهم دخلوا وضربوه وضربوا ابني، ولم يطلبوا حتى أوراقًا".
كما أشارت إلى أن المسلحين أبلغوا السكان بضرورة مغادرتهم خلال 48 ساعة "وإلا سنهدم المنازل فوق رؤوسكم". وأضافت أن بعض الرجال اعتُقلوا واحتُجزوا وتعرضوا للضرب وأُجبروا على توقيع وثائق تُسلمهم منازلهم.
يقول رئيس لجنة الحي، كرم خزام، لـ"أسوشيتد برس" إن اللجنة تلقت إخطارًا من مسؤولين أمنيين بقدوم مفتشين لإصدار أوامر إخلاء لبعض المنازل المشيدة بشكل غير قانوني، أو تلك التي لا يملك سكانها أوراق ملكية.
وأضاف أنه صدر أمر قضائي عام 2004 يُقنن ملكية الأراضي في السومرية، لكن بعد سقوط الأسد، قال بعض ملاك الأراضي الأصليين في معضمية الشام إن من اشتروا منازل في السومرية لم يعد لهم وضع قانوني. ومع ذلك، وبدلًا من اتباع الإجراءات القانونية لتحديد الملكية، هاجم مسلحون الحي وأمروا السكان بالخروج فورًا.
وقال خزام: "كانت هناك بعض الانتهاكات، ضرب وإهانة الناس، واعتقالات عشوائية"، مضيفًا أن "بعض الرجال ضربوا النساء". وأشار خزام إلى أن أعضاء لجنة الحي تحدثوا لاحقًا مع مسؤولين حكوميين، وطُلب منهم البقاء في منازلهم ما لم يتلقوا أمرًا رسميًا بالإخلاء من المحافظ.
استمرار التهديدات
على الرغم من إبلاغ السكان بعدم وجود أمر رسمي بالإخلاء، إلا أنهم قالوا إن عناصر من فصيل مسلح محلي يقوده رجل يُعرف باسم "أبو حذيفة" واصلوا تهديدهم. وأكدت العديد من العائلات أنها كانت خائفة جدًا من البقاء والمجازفة بالبقاء في منازلها.
وتشير "أسوشيتد برس" إلى أن الكثير من السكان استعادوا في حديثهم أعمال العنف التي اندلعت في الساحل السوري قبل أشهر، حين تحولت الاشتباكات بين قوات الأمن ومجموعات مسلّحة موالية للأسد إلى هجمات انتقامية ذات بعد طائفي قُتل خلالها مئات المدنيين من الطائفة العلوية.
كانت عائلة جروة تحزم أمتعتها المتواضعة في شاحنة، السبت الماضي، استعدادًا لنقلها إلى منطقة اللاذقية الساحلية، على الرغم من أن جروة كانت تخشى أن يعني مغادرة دمشق فقدان وظيفتها. تقول لـ"أسوشيتد برس" في نهاية التقرير: "لمن نشكو؟ أين الدولة؟ لقد تخلصنا من النظام القديم، والآن ماذا؟"، ثم أضافت: "لم يعد الأمر مهمًا.. فليقتلونا، سنشعر بالارتياح".
الكلمات المفتاحية
إدلب تستقبل العائدين من الخارج.. أزمات السكن والعمل والخدمات تعيد طرح سؤال الاستقرار
لم تعد صدمة السوريين المغتربين والعائدين إلى إدلب وريفها حالة فردية أو مؤقتة، بل تحوّلت إلى ظاهرة اجتماعية متنامية تحمل مخاطر نفسية واجتماعية طويلة الأمد
سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي
يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026