تقرير: عقب لقاء الشرع بترامب.. سوريا على أعتاب إعادة إعمار شاقة
13 نوفمبر 2025
عادت سوريا إلى واجهة المشهد الدولي بعد أقل من عام على سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث التقى الرئيس أحمد الشرع بنظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، عقب الانتهاء من مشاركته في مؤتمر "كوب 30" الذي استضافته البرازيل مؤخرًا، في محاولة لدفع مسار رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق، باعتبارها شرطًا أساسيًا لعملية إعادة الإعمار، بحسب ما أفاد تقرير لصحيفة "Le Petit Journal" الفرنسية.
وأشارت الصحيفة الفرنسية في مقدمة تقريرها إلى أنه منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 15 آذار/مارس 2011، تحولت البلاد إلى ساحة صراع بين مؤيدي نظام الأسد وفصائل المعارضة المسلحة، قبل أن تتمكن من الإطاحة بنظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، لتنهي ستة عقود من حكم عائلة الأسد.
وذكّرت "Le Petit Journal" بأن تقديرات "يونيسف" تشير إلى مقتل أو إصابة نحو 14,700 طفل خلال 14 عامًا من الحرب، في الوقت الذي تقول تقارير أممية إن 90% من السوريين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية. وأضافت أن بعد فرار الأسد إلى موسكو، تولى الشرع رئاسة البلاد اعتبارًا من كانون الثاني/يناير 2025.
وفي 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وصل الشرع ووزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إلى الولايات المتحدة، وذلك بعد رفع العقوبات الشخصية التي كانت الأمم المتحدة تفرضها عليهما، حيث كان الرئيس السوري مدرجًا على قائمة حظر السفر الخاصة بالأفراد المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة.
وأتاح رفع العقوبات عقد لقاء بين الشرع وترامب في 10 تشرين الثاني/نوفمبر بواشنطن، في أول اجتماع بين رئيس سوري وأميركي منذ عام 1946. وجاءت هذه الخطوة ضمن إطار الجهود الدولية لدفع مسار إعادة الإعمار بعد حقبة الأسد والحرب الطويلة التي شهدتها البلاد.
ويعد رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا القضية المركزية في زيارة الشرع، باعتباره الأساس الذي لا يمكن من دونه إطلاق عملية إعادة الإعمار. وتوضح المحللة الجيوسياسية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، رولا مرهج، أن "رهانات هذا اللقاء تتمثل في رفع العقوبات الاقتصادية وضمان تعاون سوريا مع الولايات المتحدة والدول الغربية في مكافحة التنظيمات الجهادية"، مشيرة إلى أن الشرع "لا يملك القدرة على الرفض".
وترتبط عملية رفع العقوبات بشروط أساسية، من بينها التعاون الاستخباراتي وتوقيع "اتفاقات أبراهام" مع إسرائيل، ولو بصورة غير معلنة، بحسب "Le Petit Journal". ونقلت الصحيفة عن مرهج قولها: "من الواضح أن سوريا ستوقع اتفاقًا مع إسرائيل، ولا خيار آخر. لكن الرئيس (الشرع) لن يعلن ذلك لتجنب رد فعل شعبي، وهو ما يعكس نوعًا من اللعب المزدوج".
ووفقًا للصحيفة ذاتها، تكتسب سوريا أهمية جغرافية بالغة، كونها نقطة التقاء بين آسيا وأوروبا والعالم العربي، وعنصر توازن محوري في الشرق الأوسط. وترى مرهج أن رفع العقوبات سيكون مفيدًا للقوى العالمية، باعتبار سوريا "ممرًا استراتيجيًا في مجالات الغاز والطاقة والتموضع العسكري"، مشددة على أن الإعمار يتطلب استثمارات لا يمكن تحقيقها بوجود العقوبات، إضافة إلى الحاجة لدعم دولي مباشر.
وأعادت الصحيفة التذكير بأن الانتخابات البرلمانية الأخيرة تشكّل أحد أبرز تحديات المرحلة الانتقالية، حيث شُغل 121 مقعدًا من أصل 210 خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر، في ظل غياب إحصاء سكاني رسمي، ووجود 13 مليون نازح داخلي وخارجي، ومناطق غير مستقرة تعذر فيها إجراء الاقتراع.
وأضافت "Le Petit Journal" أن الرئيس الشرع يحتفظ بصلاحية تعيين المقاعد المتبقية، وهي خطوة قد تسمح بتعزيز التوازن السياسي دون اللجوء إلى الانتخابات. وتتساءل مرهج عمّا إذا كان الشرع "سيقوم بتعيين مزيد من النساء والأقليات والمكوّنات الدينية ليظهر للمجتمع الدولي جهوده نحو الشمول والانفتاح".
ونوّهت الصحيفة بأن عدد سكان سوريا يبلغ نحو 22 مليون نسمة، رغم عدم إجراء أي إحصاء منذ ثلاثة عقود، بينهم 13 مليونًا غادروا البلاد خلال الحرب. وتضم الجاليات السورية في الخارج معارضين سابقين للنظام ولاجئين سياسيين واقتصاديين. وتشير مرهج إلى أن عودة هؤلاء "لن تتحقق قبل تحقيق الاستقرار وإعادة بناء البنى التحتية والمؤسسات التي انهارت خلال حكم الأسد".
وختمت "Le Petit Journal" تقريرها مشيرة إلى أن السوريين يعيشون حالة من الترقب والحذر، وسط مخاوف من تشكل نظام سلطوي جديد، وهي مخاوف تتجاوز الداخل وتنعكس في مواقف المشرعين الأميركيين الذين يعارضون رفع العقوبات كليًا عن سوريا، مضيفة أن ترامب لا يملك سلطة إلغاء العقوبات المفروضة منذ عام 2019 منفردًا، لكنه منح الشرع مهلة لمدة 180 يومًا لإنجاز الإصلاحات التي تطالبه بها واشنطن.
الكلمات المفتاحية

وسط تصاعد رقعة الاشتباكات بين الجيش و"قسد".. الإدارة الذاتية تدعو إلى النفير العام
اتهمت الإدارة الذاتية الحكومة السورية بخرق اتفاق انسحاب "قسد" من ريف حلب الشرقي، ودعت إلى النفير العام لمواجهة هجماتها

الجيش يسيطر على الطبقة ويتقدّم نحو الرقة وسط تصاعد الاشتباكات في دير الزور
تتسارع التطورات في محافظتي الرقة ودير الزور عقب تقدّم واسع للجيش على حساب "قسد"، التي انسحبت من مناطق عديدة في المحافظتين

الرقة ودير الزور: تطورات ميدانية متسارعة وتغيّر في خرائط السيطرة
تشهد منطقة غرب الفرات والمنطقة الشرقية، من الرقة إلى دير الزور، تطورات ميدانية متسارعة وتبدّلًا واسعًا في خرائط السيطرة

رويترز: الجيش السوري يستعد لمهاجمة "قسد" في مناطق بشمال وشرق البلاد
لا تزال الأنظار متجهة إلى ريف حلب الشرقي، حيث يستمر الوضع المتوتر بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية

تصعيد مستمر في ريف حلب الشرقي واتهامات لـ "قسد" بمنع المدنيين من استخدام الممر الآمن
أعلنت منطقة منبج، اليوم، عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء لاستقبال الأهالي القادمين عبر الممر الإنساني من المناطق التي ستشهد عمليات عسكرية

بعد تعادله مع الإمارات.. منتخب سوريا الأولمبي يودّع نهائيات آسيا
ودّع منتخب سوريا تحت 23 عامًا نهائيات آسيا لكرة القدم، بعد تعادله مع الإمارات بهدف لمثله

معركة أخرى قادمة.. خطوة أخرى بعيدًا عن مشروع الدولة الوطنية
تتجمع نذر الحرب في سماء ريف حلب الشرقي، والمؤكد أن النصر، وأيًا كان الفريق الذي سوف يحالفه، لن يكون لبنة في بناء الدولة الوطنية المنشودة


