تقرير: مصير المقاتلين الأجانب في سوريا يثير انقسامًا داخليًا وتحذيرات خارجية
1 مايو 2025
سلط تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات السورية الجديدة منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، والتي تتمثل بمعضلة المقاتلين الأجانب التي تشكل واحدة من أهم المعضلات التي تفرض على السلطات الجديدة إيجاد حل لها.
توضح "وول ستريت جورنال" في مقدمة تقريرها أن قادة سوريا الجدد يواجهون معضلة التعامل مع آلاف المقاتلين الأجانب ضمن صفوفهم، والذين يخشاهم كثير من السوريين ويشتبهون في تورطهم بموجة من عمليات القتل ذات الطابع الطائفي مؤخرًا.
وتقدّر الصحيفة الأميركية عدد المقاتلين الأجانب في سوريا بـ10 آلاف مقاتل، مشيرةً إلى أنهم جاؤوا من مختلف دول الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أوروبا وآسيا الوسطى. وأضافت أن دعم هؤلاء كان له الدور الكبير في الإطاحة بنظام الأسد، وحاليًا يقدمون الدعم للحكومة الجديدة.
وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن تفسيرات المقاتلين الأجانب المتشددة للإسلام السني تجعل منهم عبئًا على السلطات الجديدة، التي تسعى إلى النأي بنفسها عن ماضيها الإسلامي، وسط مساعي الانتقال نحو حكم شامل.
يُعد الشاب الأوزبكي محمد ظفر (20 عامًا)، بحسب "وول ستريت جورنال"، مثالًا لهذه المعضلة. فقد وصل إلى سوريا عبر تركيا في تشرين الأول/أكتوبر للقتال مع "كتيبة الغرباء"، وهي جماعة إسلامية تضم مقاتلين من آسيا الوسطى. وخلال أسابيع، وجد نفسه في الخطوط الأمامية للهجوم الذي قادته هيئة تحرير الشام للإطاحة بنظام الأسد.
وقال ظفر إنه اعتمد على قادة ميدانيين أوزبك يتحدثون العربية لنقل أوامر قادة الفصائل السورية أثناء الهجوم السريع. والآن، مع انتهاء الثورة، يأمل في الانضمام إلى الجيش السوري الجديد، والمساهمة في بناء دولة تقوم على أحكام الشريعة.
يؤكد ظفر بمزيج من الأوزبكية والتركية والعربية المكسرة لـ"وول ستريت جورنال" أنه جاء "من أجل الجهاد" في سوريا، وأضاف "سأبقى حتى لو مت شهيدًا". كما يوضح في حديثه أنه لا يريد العودة إلى أوزبكستان خوفًا من تعرضه للاعتقال، قائلًا: "آمل أن أستقر هنا وأبقى".
ويرى ظفر، وفقًا للتقرير ذاته، أنه شارك في "حرب مقدسة"، لكن النظام الإسلامي الذي يأمل في إقامته، هو بالضبط ما تريد النسبة الأكبر من المجتمع السوري، المتعدد دينيًا وعرقيًا والذي يضم نحو 24 مليون نسمة، تجنّبه.
وكانت الولايات المتحدة قد قدمت مجموعة من المطالب الصارمة للحكومة السورية الجديدة، من بينها عدم ضم مقاتلين أجانب للجيش السوري أو مؤسسات الدولة. كما أكد المسؤول الرفيع في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، تيم ليندركينغ، في تصريح مؤخرًا أن "على السلطات الانتقالية التأكد من أن المقاتلين الإرهابيين الأجانب لا دور لهم في الحكومة أو الجيش السوري".
وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أنه بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على العاصمة السورية في كانون الأول/ديسمبر، عيّن القادة الجدد أجانب في مناصب عسكرية رفيعة، بينهم رجال من الأردن ومصر وتركيا. وأعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، في وقت سابق أنه سيتم تكريم المقاتلين الأجانب، إلى جانب دراسة منحهم الجنسية السورية.
ويرى الزميل المشارك في المركز الدولي لدراسة التطرف، وهو مركز أبحاث في كلية كينغز كوليدج لندن، برودريك ماكدونالد، أن المقاتلين الأجانب "يمتلكون خبرة في القتال في عدة دول، واستخدام الأسلحة الثقيلة، وإنتاج الدعاية، ولديهم شبكات عالمية للتجنيد وجمع التمويل".
ومع ذلك، يرى غالبية السوريين أنهم يدفعون ثمنًا باهظًا مقابل هذه الخبرات. فقد أدت الكمائن التي استهدفت قوى الأمن العام في آذار/مارس الماضي إلى عمليات قتل انتقامية، وقال السكان إن مقاتلين أجانب وفصائل أخرى موالية للحكومة ارتكبوا هذه المجازر التي استهدفت العلويين في الساحل السوري.
وقد أنشأت الحكومة السورية لجنة للتحقيق في تلك الهجمات. وقال مسؤول في اللجنة في نيسان/أبريل الماضي إن عشرات الأشخاص خضعوا للاستجواب، لافتًا إلى أن اللجنة تحقق في أكثر من 50 حادثة، في الوقت الذي وافق الشرع على تمديد عمل اللجنة لثلاثة أشهر.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، كان الشرع قد انتمى إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" قبل انضمامه إلى تنظيم "القاعدة" عام 2012، وفيما بعد أعلن قطع علاقته بالجماعتين، بالإضافة إلى خوضه معارك ضدهما. وهو اليوم، كرئيس، ينأى بنفسه عن التطرف الإسلامي، ويؤكد أن حكومته ستمثل جميع المكونات العرقية والدينية في سوريا.
ووفقًا للصحيفة ذاتها، فإنه حتى السوريين الذين ينتقدون وجود المقاتلين الأجانب يُقرون بصعوبة ترحيلهم، إذ بينما قد يتوجه بعضهم إلى مناطق نزاع ديني في إفريقيا مثلًا، هناك مخاوف من أن ينقلب آخرون على القيادة السورية إذا ما تخلت عن الشريعة الإسلامية، أو ضغطت عليهم للعودة إلى دول قد يتعرضون فيها للاعتقال.
يقول طبيب الأسنان زياد ونّوس (31 عامًا)، وهو من الأشخاص الذين شاركوا في تأسيس مجموعة تدعو للديمقراطية بعد سقوط النظام، إنه "من المستحيل ترحيلهم جميعًا"، وأضاف "هناك تحديات سياسية كبيرة"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه "إذا مُنح بعضهم الجنسية، فيجب أن يتم ذلك عبر آلية قانونية وليس بقرار فردي".
من جانبه، يقول خالد قرنفل (24 عامًا)، وهو من المقاتلين الذين شاركوا في عملية "ردع العدوان"، إنه قاتل إلى جانب مقاتلين أجانب أسهموا في تحقيق النصر. وأضاف أن بعضهم يعيش في سوريا منذ أكثر من عقد، وتزوج من سوريات، وأرسل أبناءه إلى المدارس المحلية، لافتًا إلى "بعضهم افتتح متاجر واستقر، وبعضهم يتحدث العربية أفضل منا".
أما أبو ماريا، وهو مقاتل من لبنان، فقد قال لـ"وول ستريت جورنال" إنه حمل السلاح ضد حزب الله في لبنان، ثم دخل إلى سوريا عام 2017 لمحاربة نظام الأسد والجماعات الموالية له، مثل حزب الله.
وقال أبو ماريا، واقفًا أمام الجامع الأموي في دمشق، وهو نقطة تجمع رمزية للمقاتلين الإسلاميين السنة: "كنا كأهل السنة نشعر بالتهديد تحت حكم حزب الله، وإخواننا في سوريا شعروا بالأمر ذاته تحت حكم الأسد".
وتختتم "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى أن أبو ماريا يرى أن المقاتلين الأجانب يستحقون التقدير، قائلًا: "بعضهم قطع طرقًا خطرة ليصل إلى سوريا، وترك حياته في الخارج، وأنفق عشرات آلاف الدولارات ليصل إلى هنا"، وأضاف "نأمل بالحصول على الجنسية. لقد أصبحنا جزءًا من المجتمع السوري".
الكلمات المفتاحية
في ظل التصعيد الإقليمي: هل تمتد الحرب إلى الساحة السورية؟
مع تصاعد حدة الحرب الإقليمية، باتت الأنظار موجهة إلى الساحة السورية وكيفية استجابتها للتطورات
سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي
تبدو سوريا آمنة وسط الحرب الدائرة في المنطقة اليوم، غير أن كثيرين يرون أنه أمان مؤقت، مؤكدين أن سوريا، مثل بقية دول المنطقة، هي في قلب العاصفة
مداخلة أميركية ومساع لإعادة الحوار بين دمشق والسويداء
شكلت عملية تبادل الموقوفين في محافظة السويداء بين السلطات السورية، وقوات الحرس الوطني التابعة للشيخ حكمت الهجري، خطوة أولى في مسار التنسيق الأمني بين الطرفين
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026