توسّع احتجاجات عمال "زنوبيا" و"مدار" بريف دمشق.. ماذا يطالب المحتجون؟
11 يونيو 2026
يواصل عمال شركة "زنوبيا" لصناعة السيراميك والمواد الصحية إضرابهم الواسع في منطقة الكسوة بريف دمشق، احتجاجًا على تدني الأجور والمطالبة بتحسين مستواهم المعيشي، وبالموازاة مع ذلك يشهد معمل "مدار" لصناعة المنظفات في المنطقة وقفة احتجاجية، رافعين المطالب نفسها، في خطوة يرى مراقبون أنها مؤشر على اختلال متزايد في تمثيل المصالح داخل المجال الاقتصادي.
لا رد حاسم من شركة "مدار"
وبحسب مصدر خاص لموقع "الترا سوريا" في معمل "مدار"، فإن العمال الذين شاركوا في الوقفة الاحتجاجية طالبوا برفع أجورهم لتلبي متطلبات المعيشة المرتفعة، لكنهم لم يحصلوا على رد إيجابي من قبل إدارة المعمل، التي أعلنت أن اليوم الخميس عطلة رسمية في المعمل، في إجراء يرى المحتجون أنه يستهدف تعطيل أي وقفات احتجاجية مرتقبة.
وأكد المصدر أن إدارة المعمل رفضت المطلب المتعلق بتثبيت الموظفين العاملين بموجب العقود، لكن لم يتسنَّ لـ"الترا سوريا" معرفة ما إذا كانت إدارة المعمل قد وافقت على بند زيادة الرواتب. وبموازاة ذلك، أعلن بيان تم تداوله على منصة "فيسبوك"، حمل توقيع "لجنة الإضراب في شركة مدار"، استمرار الإضراب العمالي لليوم الثاني على التوالي، تأكيدًا على تمسك العمال بحقوقهم ومطالبهم المشروعة.
العمال الذين شاركوا في الوقفة الاحتجاجية طالبوا برفع أجورهم لتلبي متطلبات المعيشة المرتفعة، لكنهم لم يحصلوا على رد إيجابي من قبل إدارة المعمل
وبحسب البيان: جرى يوم أمس الاتفاق على زيادة قدرها مليون ليرة قديمة، إلا أن العمال ما زالوا بانتظار نتائج المشاورات التي ستُعقد ضمن مجلس الإدارة، وما ستسفر عنه من قرارات رسمية ومعلنة تضمن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وأكد البيان على أن العمال يطالبون بضمان جميع حقوقهم عبر قرارات مكتوبة وواضحة تحفظ حقوق العاملين وتحسن ظروف العمل والمعيشة، وتؤسس لعلاقة قائمة على الاحترام والعدالة. كما شددت اللجنة على أن الإضراب سيستمر حتى تحقيق المطالب المشروعة والاستجابة لها بشكل كامل وعادل، بما يضمن للعمال حياة كريمة وبيئة عمل أفضل.
ما مطالب عمال "زنوبيا"؟
من جانبه، أكد أحد العمال في شركة "زنوبيا" المشاركين في الإضراب لـ"الترا سوريا" أن العمال يطالبون بمطالب محقة تشمل رفع الأجور وتقديم خدمة الطبابة والمعاملة الحسنة من قبل المشرفين على المعمل. وأضاف أن أجر العامل في الشركة لا يتجاوز 50 ألف ليرة قديمة يوميًا، وفي المقابل لا توجد سيارات إسعاف أو طبابة في الشركة، لافتًا إلى المعاملة السيئة التي يتلقاها الموظفون في الشركة من قبل الإدارة.
وأوضح أن الوقفات الاحتجاجية والإضراب المفتوح الذي أعلنه الموظفون لا يخالف القانون، بل يسير وفقًا له، وبيّن أن العمال طالبوا مع بداية الاحتجاجات بزيادة على مرتباتهم قدرها مليون ليرة قديمة، لكن الإدارة رفضت هذا المطلب، فتم إمهالها لمدة يوم وعندما لم يحصل العمال على الرد من الشركة قاموا برفع مطلب الزيادة إلى 100 دولار، ما يعادل نحو 1.4 مليون في السوق الموازية.
وأشار عامل آخر من الشركة، في حديثه لـ"الترا سوريا"، إلى أن الموظفين رفعوا قبيل الاحتجاجات بـ10 أيام كتابًا إلى إدارة الشركة ينص على مطالب، مثل زيادة الأجور التي أقرتها الدولة لموظفي القطاع العام، بالإضافة إلى توفير خدمة الطبابة ودفع التأمينات المتعلقة بإصابات العمل، إلا أن الشركة رفضت كل هذه المطالب، ما اضطر العمال إلى تنظيم وقفات احتجاجية وإعلان الإضراب المفتوح.
من جانبها، أصدرت شركة "زنوبيا" بيانًا توضيحيًا أشارت فيه إلى أن الإدارة العليا للشركة ملتزمة بأداء حقوق عمالها وفق القوانين والأنظمة النافذة، وخاصة قانون العمل رقم /17/ لعام 2010، حيث يبلغ عدد العمال في المعامل التابعة للشركة محدودة المسؤولية في عدرا والكسوة نحو أربعة آلاف عامل، جميعهم مسجلون في التأمينات الاجتماعية.
العمال يطالبون بمطالب محقة تشمل رفع الأجور وتقديم خدمة الطبابة والمعاملة الحسنة من قبل المشرفين على المعمل
وأضافت أنهم يتقاضون رواتبهم بانتظام من دون انقطاع رغم الظروف التي طرأت على الشركة منذ 15 عامًا، لا سيما انقطاع توريد حوامل الطاقة ونقص توريد المواد الأولية والقطع التبديلية، وكذلك الظروف الأمنية التي كانت محيطة بالشركة؛ علمًا أن إدارة الشركة التزمت بصرف رواتب عمالها رغم مكوثهم في منازلهم خلال فترات التوقفات المذكورة.
وأضاف البيان أن الشركة تلتزم بزيادة رواتب عمالها وفق المراسيم الصادرة عن مقام رئاسة الجمهورية الموقر، حيث أقرت برفع الحد الأدنى للأجور إلى 7,500 ليرة جديدة، وفق مرسوم الزيادة السابق رقم /102/ لعام 2025، وحاليًا قامت برفع الحد الأدنى للأجور إلى 12,560 ليرة جديدة، وفق المرسوم رقم /67/ لعام 2026 الصادر عن السيد رئيس الجمهورية السورية.
اختلال اقتصادي بنيوي
وتعليقًا على الاحتجاجات، يلاحظ الباحث الاقتصادي محمد علبي أن ما يلفت الانتباه في الإضرابات، التي شهدتها بعض المصانع خلال الأيام الماضية، أنها تعكس انتقال الأزمة الاقتصادية السورية إلى مرحلة جديدة، فخلال الفترة الماضية انصب معظم النقاش على قطاع الدولة وماليتها. أما اليوم، فنحن أمام مؤشرات على امتداد الأزمة إلى بنية سوق العمل نفسها، وإلى القطاع الخاص الذي يُفترض أنه المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي.
ويضيف علبي، في حديثه لـ"الترا سوريا"، أنه عندما يبدأ العمال في منشآت صناعية خاصة بالإضراب من أجل الأجور وظروف العمل، فهذا يعني أن الضغوط المعيشية لم تعد مشكلة مرتبطة بالدولة وموظفيها فقط، وإنما أصبحت تضرب العلاقة الاقتصادية بين العامل وصاحب العمل أيضًا، موضحًا أنه بمعنى آخر، الأزمة لم تعد أزمة مالية عامة فحسب، وإنما أصبحت أزمة توزيع دخل داخل الاقتصاد ككل.
عندما يبدأ العمال في منشآت صناعية خاصة بالإضراب من أجل الأجور وظروف العمل، فهذا يعني أن الضغوط المعيشية لم تعد مشكلة مرتبطة بالدولة وموظفيها فقط
وفي ظل تراجع القدرة الشرائية بصورة كبيرة، مع بقاء الأجور في أجزاء واسعة من القطاع الخاص بعيدة عن مواكبة تكاليف المعيشة، استند جزء من الخطاب الاقتصادي السائد إلى افتراض أن القطاع الخاص سيكون قادرًا تلقائيًا على امتصاص الصدمات وتوفير فرص العمل وتحسين الدخول. ويرى علبي أن ما نشهده اليوم يوضح أن القطاع الخاص نفسه يعمل تحت ضغوط هائلة، وأن العاملين فيه باتوا يواجهون اختلالات مشابهة لتلك التي يعاني منها العاملون في القطاع العام.
صوت العمال هو الأضعف
ويرى الباحث الاقتصادي علبي أن الأهمية الاقتصادية لهذه الإضرابات لا تكمن في عدد المشاركين فيها فقط، وإنما في طبيعة القطاع الذي خرجت منه، فالإضرابات داخل المنشآت الصناعية تعني أن التوترات الاجتماعية بدأت تظهر في قلب العملية الإنتاجية، وهذا تطور يحمل دلالات تتجاوز المصانع المعنية نفسها، لأنه يمس الإنتاج والاستثمار وسوق العمل والاستقرار الاجتماعي في آنٍ معًا.
ويعتقد علبي أن الاحتجاجات تسلط الضوء على اختلال متزايد في تمثيل المصالح داخل المجال الاقتصادي، فخلال الفترة الماضية كان صوت المستثمرين والتجار والصناعيين أكثر حضورًا في النقاش العام، بينما بقي العمال الطرف الأضعف تنظيمًا وتأثيرًا، وتجاهلتهم السلطة وأطبقت عليهم بوضع يدها على نقاباتهم وقتل المجال العام وخنق كل الآراء الناقدة، وعندما تغيب قنوات التفاوض الفعالة، ويتم تجاهل العمال، يصبح الإضراب وسيلة مباشرة لإعادة إدخال المصالح العمالية إلى المجال العام.
أقرأ/ي أيضًا: بعد رفعها 30%.. هل تحسن زيادة المعاشات أوضاع المتقاعدين في الساحل السوري
الكلمات المفتاحية
نساء ريف الحسكة في قلب الإنتاج الزراعي.. عمل شاق وأجور لا تواكب المعيشة
تعمل النساء في جني المحاصيل وتعبئة الأعلاف وزراعة الخضروات، في أعمال تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا، مقابل أجور لا تتناسب غالبًا مع ساعات العمل أو ارتفاع تكاليف المعيشة
النفط العراقي عبر سوريا.. مكاسب اقتصادية وفرصة لتعزيز النفوذ الإقليمي
يرى الخبراء أن المكاسب لا تقتصر على الإيرادات المالية المباشرة، بل تمتد إلى تعزيز مكانة سوريا على خريطة الطاقة الإقليمية، واكتسابها ورقة نفوذ استراتيجية من خلال تحولها إلى ممر لعبور النفط
من حلب إلى الحسكة.. أهالي عفرين يكسرون قيد سنوات النزوح
هذه العودة لا تمثل مجرد نهاية لنزوح طال أمده، بل محاولة للنجاة من "دوامة تهجير" لم تتوقف، كان آخر فصولها مأساويًا وممتدًا، جسد رحلة "التيه الثالثة" التي بدأت من حلب ثم الشيخ مقصود، وتفاقمت في شرق سوريا
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي
أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية
تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري
تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري
بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟
لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية
ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟
تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس