جفاف إدلب يهدد المحاصيل والمزارعون يطالبون بحفر آبار ارتوازية
15 سبتمبر 2025
تواجه محافظة إدلب، لا سيما منطقة جبل الزاوية، أزمة حقيقية مع تفاقم موجات الجفاف وقلة الأمطار في السنوات الأخيرة، هذا الواقع المرير ألقى بظلاله الثقيلة على المزارعين الذين وجدوا أنفسهم أمام تحديات معقدة، بدءًا من ارتفاع تكاليف الري وصولًا إلى تهديد محاصيلهم الأساسية، خاصة الأشجار المثمرة، مثل المحلب والكرز، التي تشتهر بها المنطقة.
شح الأمطار يهدد حياة الأشجار
شهد ريف إدلب هذا العام موجة جفاف غير مسبوقة نتيجة تراجع معدلات الهطول المطري خلال فصل الشتاء، ما شكّل تهديدًا مباشرًا للأراضي الزراعية والأشجار المثمرة التي تعتمد على مياه الأمطار، ومع استمرار موجات الحر في الصيف، ازدادت خسائر المزارعين الذين فقدوا جزءًا كبيرًا من محاصيلهم وأشجارهم.
يقول المزارع من بلدة البارة بريف إدلب الجنوبي، أبو قاسم، لموقع "الترا سوريا": "الجفاف أضرّ بنا كثيرًا، لم تعد أشجارنا كما كانت في السابق، والكثير منها بدأ يذبل ويموت"، مضيفًا أن "الخسارة لا تقتصر على الأرض فقط، بل طالت الأسواق أيضًا، فقلة الإنتاج أدت إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وهذا يزيد من معاناة الأهالي ويهدد مصدر رزقنا الوحيد".
ارتفاع أسعار المياه والمحروقات
أمام شح الأمطار في فصل الشتاء، وجد المزارعون أنفسهم مضطرين للاعتماد على الري الاصطناعي للحفاظ على أشجارهم المثمرة، وهو أمر لم تألفه المنطقة التي كانت تكتفي عادةً بالأمطار الشتوية لري أراضيها. هذا التغيير المفاجئ رفع تكاليف الزراعة بشكل كبير، خاصة مع ارتفاع أسعار المياه والمحروقات.
تحدث المزارع من جبل الزاوية، أمجد، في حديثه لـ"الترا سوريا" حول هذه المسألة قائلًا: "كنا نروي في الصيف فقط، لكن الآن نضطر للري في الشتاء أيضًا"، لافتًا إلى أن "تكلفة سقاية الدونم الواحد ارتفعت عدة أضعاف، وكل برميل مازوت أصبح يلتهم جزءًا من دخلنا المحدود".
أزمة المياه بين جفاف الآبار وغلاء الصهاريج
تزداد معاناة المزارعين مع تفاقم أزمة المياه، إذ جفّت معظم الآبار السطحية التي كانوا يعتمدون عليها لري محاصيلهم، بينما تبقى الآبار الارتوازية خيارًا بعيد المنال، وذلك بسبب تكاليف حفرها الباهظة التي تصل إلى عشرات آلاف الدولارات، وهو ما يفوق قدرة أغلب المزارعين.
وضمن هذا السياق، يوضح المزارع من كنصفرة، أبو محمد، لـ"الترا سوريا" قائلًا: "بئرنا السطحي جف منذ بداية الصيف، ولا نستطيع حفر بئر ارتوازي لأن تكلفته تتجاوز عشرات آلاف الدولارات، نحن عالقون بين خيارين أحلاهما مر".
هذا الواقع دفع نسبة كبيرة من المزارعين إلى شراء المياه عبر الصهاريج، وهو حل مكلف يزيد من أعبائهم اليومية. يحتاج المزارع أبو قاسم "إلى ثلاثة صهاريج يوميًا لري أرضٍ تبلغ مساحتها 20 دونمًا"، ويضيف قائلًا: "كل صهريج يكلفني نحو 13 دولارًا، وهو ما يجعل التكاليف مرهقة جدًا بالنسبة لنا".
مطالب بحفر آبار ارتوازية لإنقاذ الزراعة
أمام هذه التحديات، يطالب أهالي جبل الزاوية الحكومة بالتدخل العاجل عبر حفر آبار ارتوازية في المنطقة، للتخفيف من الأعباء الكبيرة التي أثقلت كاهل المزارعين، وحماية المواسم الزراعية التي باتت مهددة بشكل مباشر، مما يشكل خطرًا على الأمن الغذائي المحلي.
يختم أبو قاسم لـ"الترا سوريا" مؤكدًا أن: "الآبار الارتوازية الآن هي الحل الوحيد لهذه الكارثة"، قبل أن يضيف: "باسم المزارعين نطالب الحكومة بالاهتمام بهذا المجال بشكل جدي وعاجل".
هكذا، يرى المزارعون أن الاستجابة لمطالبهم بحفر الآبار الارتوازية ليست مجرد مطلب زراعي، بل ضرورة ملحة لضمان استمرار الزراعة وحماية الأمن الغذائي في المنطقة، فالجفاف لم يعد مجرد أزمة طبيعية عابرة، بل تحدٍ وجودي يهدد أرزاق آلاف العائلات في إدلب.
الكلمات المفتاحية
أسواق إدلب قبل رمضان 2026.. موجة غلاء غير مسبوقة تضرب المواد الأساسية
تشهد أسواق محافظة إدلب موجة غلاء واسعة وغير مسبوقة طالت معظم المواد الغذائية الأساسية، مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك
أسواق سوريا قبل رمضان 2026.. ركود في الألبسة وإقبال على المواد الغذائية
بين محاولات التجار تحريك السوق بالعروض، وترقب المواطنين لأي انفراج في الأسعار، تبقى حركة الشراء مرهونة بتحسن القدرة الشرائية وحدوث انفراجة في الأوضاع الاقتصادية
عودة صحة أعزاز للخدمة بعد الإضراب.. ومديرية حلب توضح مسار الدمج مع الوزارة
بين عودة الكوادر الصحية في أعزاز للعمل بعد الإضراب، وحديث المديرية عن إجراءات إدارية قيد الاستكمال، يبقى ملف الدمج وصرف الرواتب معلّقًا بانتظار الموافقات المركزية
أسواق سوريا قبل رمضان 2026.. ركود في الألبسة وإقبال على المواد الغذائية
بين محاولات التجار تحريك السوق بالعروض، وترقب المواطنين لأي انفراج في الأسعار، تبقى حركة الشراء مرهونة بتحسن القدرة الشرائية وحدوث انفراجة في الأوضاع الاقتصادية
بين منشآت متهالكة وملاعب طينية… من يتحمّل مسؤولية تراجع البنية التحتية الرياضية؟
مدربون ومختصون يكشفون لـ"الترا سوريا" واقع المنشآت والملاعب الرياضية في سوريا، بين اعتراف بحجم التراجع وترقب حذر لمحاولات المعالجة الجارية
"ميتافورا" تطرح الإعلان الترويجي لمسلسل "الخروج إلى البئر".. عمل درامي يستعيد أحداث صيدنايا
يظهر في المقطع الفنان جمال سليمان بشخصية سلطان الغائب، وهو سجين سابق في "سجن صيدنايا"، قاتل في العراق ضد الاحتلال الأميركي قبل أن يقع في قبضة النظام السوري
"بنت النعمان".. عمل كوميدي يجمع محمد أوسو وريام كفارنة في رمضان
تتناول حلقات المسلسل المتصلة المنصلة مواقف يومية تعكس تفاصيل الحياة وهمومها، بروح ساخرة ولغة قريبة من الجمهور