حرمان من التعليم والتملك والسفر.. إحصاء 1962 الذي حوّل آلاف الكرد إلى "أجانب"
17 يناير 2026
وسط توتر الوضع العسكري مع "قسد"، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا بخصوص المكون الكردي في سوريا. ومثلت المادة الرابعة منه نقلة نوعية في تعامل الدولة السورية مع أحد أكثر الملفات تعقيدًا وإيلامًا في تاريخها الحديث، وهو ملف إحصاء محافظة الحسكة الاستثنائي لعام 1962.
ينص هذا المرسوم الجوهري على الاعتراف الرسمي بأن المواطنين السوريين من المكون الكردي هم جزء أصيل وأساسي من نسيج الشعب السوري، وتُعد هويتهم الثقافية واللغوية ركيزة لا تنفصل عن الهوية الوطنية السورية الموحدة والمتعددة في آن معًا. كما يلغي المرسوم كافة القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتبت على ذلك الإحصاء، ويُجري منح الجنسية السورية الكاملة لجميع المواطنين من أصول كردية على الأرض السورية، بمن فيهم أولئك الذين سُجّلوا في الأوراق الرسمية تحت تصنيف "مكتومي القيد".
جذور المشكلة
يعود أصل هذا الملف إلى المرسوم الجمهوري التشريعي رقم (93) الصادر في 23 آب/أغسطس 1962، في عهد الرئيس ناظم القدسي. نص هذا المرسوم على إجراء إحصاء سكاني استثنائي في محافظة الحسكة فقط، خلال يوم واحد هو 5 تشرين الأول/أكتوبر 1962 وتشكيل لجنة عليا لاحقًا لتثبيت النتائج في سجلات الأحوال المدنية أو رفضها، واشتراط إثبات الإقامة في سوريا منذ عام 1945 كحد أدنى.
وكان الهدف المعلن آنذاك "تصحيح السجلات المدنية" و"تمييز المواطنين عن الأجانب"، لا سيما القادمين من تركيا والعراق، وذلك في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة تلت الحرب العالمية الثانية وتفكك الدولة العثمانية وترسيم حدود دول جديدة.
غير أن التطبيق العملي للإحصاء أدى إلى نتائج كارثية على شريحة واسعة من المواطنين الكرد في المنطقة. فبدلًا من كونه إجراءً إداريًا تقنيًا، تحول إلى أداة لتقسيم المجتمع إلى فئات قانونية متباينة في الحقوق. فأصبح هناك فئة حافظت على جنسيتها السورية، وفئة ثانية جُرّدت من الجنسية وسُجلت في الدوائر الرسمية كـ"أجانب" مقيمين في البلاد، وفئة ثالثة هي الأقسى، سُميت "مكتومي القيد"، وهم الذين لم يُسجلوا أصلًا في سجلات الأحوال المدنية، وغالبًا ما شمل هذا التصنيف من وُلد لأب أجنبي أو لأبوين غير مسجلين.
تداعيات الإحصاء: عقود من الحرمان والتمييز
خلّف هذا التصنيف تعقيدات إنسانية وقانونية هائلة، امتدت آثارها لأكثر من ستة عقود. فحرمان الإنسان من وثيقة الجنسية ترتب عليه سلسلة من الحرمان المتتالي. حُرِم المجرّدون من الجنسية ومكتومو القيد من أبسط حقوق المواطنة، كحق التملك والعقار، وحق التوظيف في مؤسسات الدولة والقطاع العام، وحق الترشح والانتخاب والمشاركة السياسية الفاعلة.
كما واجهوا عوائق كبيرة في تسجيل مواليدهم وزواجهم في السجلات الرسمية، مما أثر على مستقبل أبنائهم في التعليم والتوظيف. كما قيّد غياب وثائق السفر الرسمية مثل الجواز حركتهم وسفرهم، وعانوا من صعوبات بالغة في إثبات هوياتهم في المعاملات اليومية، معتمدين في كثير من الأحيان على بطاقات تعريف محلية غير معترف بها خارج نطاق محليتهم.
الخلفية التاريخية والسياسية
لم يكن إحصاء 1962 حدثًا منعزلًا، بل جاء في سياق تاريخي أوسع. فبعد انتهاء الانتداب الفرنسي وترسيم الحدود الحديثة، بقي ملف الجنسية في المناطق الحدودية، وخاصة ذات التركيبة الكردية، ملفًا شائكًا.
تفاقم هذا الملف مع صعود الخطاب القومي العربي الشمولي في الخمسينيات والستينيات، والذي نظر إلى التنوع العرقي واللغوي في بعض الأحيان كتهديد لوحدة الدولة الناشئة. وقد تجسدت هذه النظرة في تقارير رسمية وسياسات هدفت، كما ورد في بعض الأدبيات، إلى إجراء تغييرات ديموغرافية و"تصحيح" للهوية الوطنية، على حساب هويات ومكونات أصيلة ساهمت في بناء سوريا عبر التاريخ.
ومع انطلاقة الثورة السورية عام 2011، وفي محاولة لامتصاص الاحتقان، أصدر الرئيس المخلوع بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم (49) الذي سمح بتجنيس جزء من الفئة المسجلة كـ"أجانب".
وعلى الرغم من أن هذا الإجراء أفاد عشرات الآلاف، إلا أنه بقي جزئيًا ولم يشمل جميع المتضررين، ولا سيما فئة "مكتومي القيد" التي ظلت أوضاعها معقدة. كما أن آلية التنفيذ رافقتها إشكاليات، مثل وضع إشارات أو رموز خاصة في هويات بعض المجنسين حديثًا، مما أثار مخاوف من استمرار نظرة تمييزية أو إمكانية مراجعة منحهم الجنسية في المستقبل.
الكلمات المفتاحية

وزارة الطوارئ تحذّر من ارتفاع منسوب نهر العاصي بعد الهطولات المطرية
حذّرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من ارتفاع منسوب مياه نهر العاصي على خلفية الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة

الأمطار الغزيرة تُغرق أكثر من عشرة مخيمات للنازحين في إدلب
تسببت الهطولات المطرية تسببت بغرق وتضرر أكثر من عشرة مخيمات للنازحين في مناطق متفرقة من المحافظة

وزارة العدل تعلن بدء تنفيذ اتفاقية نقل السجناء السوريين من لبنان إلى دمشق
أوضح مدير الشؤون العربية أن عملية النقل ستتم بعد استكمال بعض الإجراءات القنصلية

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


