حميميم وطرطوس على طاولة واشنطن.. ماذا تريد أميركا من دمشق؟
11 يونيو 2026
تتباين الرسائل الدولية الصادرة عن القوى الكبرى المتنافسة في العالم بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية على الساحل السوري. فبينما أعلنت موسكو أنها تناقش مع دمشق إعادة هيكلة وجودها العسكري في قاعدتي "حميميم" و"طرطوس"، برزت تعديلات ضمن مشروع موازنة وزارة الدفاع الأميركية تطلب إعداد تقرير عن سبل التعاون مع الحكومة السورية بهدف تقليص النفوذ الروسي أو تأمين خروج القوات الروسية من القاعدتين الروسيتين على البحر المتوسط.
تشير التحركات السياسية والتشريعية الأميركية إلى وجود توجه واضح لدى واشنطن للحد من النفوذ الروسي داخل سوريا، آخرها التعديلات التي قدمها عضو مجلس النواب الأميركي جو ويلسون على موازنة وزارة الدفاع، كما تعكس تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي إلى سوريا، والسفير الأميركي في تركيا، توماس باراك، اهتمامًا أميركيًا بالجغرافيا السورية بوصفها جزءًا من ترتيبات إقليمية متعلقة بممرات الطاقة الاستراتيجية، الأمر الذي يزيد الضغوط على سوريا لتقليص الحضور الروسي على أراضيها.
إشارات الكونغرس السياسية
تكشف التعديلات التي يقودها النائب جو ويلسون عن اهتمام متزايد داخل الأوساط التشريعية الأميركية بملف النفوذ الروسي، خاصة فيما يتعلق بالمخاطر الاستراتيجية المترتبة عليه.
في هذا السياق، يشير عضو المجلس الاستشاري في التحالف السوري الأميركي طارق عثمان، إلى أن المبادرات التشريعية قد لا تمثل السياسة الرسمية للولايات المتحدة، إلا أنها تعكس توجهًا متناميًا داخل دوائر صنع القرار نحو إعادة النظر في مستقبل الوجود الروسي في سوريا، وعليه لا توجه واشنطن إنذارًا مباشرًا إلى دمشق بشأن القواعد الروسية، لكنها ترسل إشارات سياسية واضحة بأن تقليص هذا الوجود يتوافق مع رؤيتها لسوريا في مرحلة ما بعد الحرب.
تشير التحركات السياسية والتشريعية الأميركية إلى وجود توجه واضح لدى واشنطن للحد من النفوذ الروسي داخل سوريا
ويضيف عضو المجلس الاستشاري عثمان أنه رغم إنهاء الولايات المتحدة وجودها العسكري المباشر وتسليم آخر قواعدها العسكرية للحكومة السورية، فإنها لم تتخل عن أدوات التأثير السياسي والحفاظ على نفوذها، بما في ذلك إنهاء النفوذين الروسي والإيراني في المنطقة.
من جانبه، يرى الدبلوماسي السوري في واشنطن بسام بربندي، أن مطالبة الكونغرس وزارة الدفاع بدراسة آليات تقليص أو إنهاء الوجود الروسي تعني أن هذا الهدف أصبح مطروحًا بجدية داخل المؤسسات الأميركية، حتى وإن كانت الرسائل الموجهة إلى دمشق لا تزال غير مباشرة.
تهديدات محتملة
تتضمن التعديلات المطروحة على موازنة وزارة الدفاع الأميركية مطالب بإعداد تقرير لتقييم التهديدات الناجمة عن القواعد الروسية في سوريا، وتأثيرها المحتمل على القوات الأميركية الموجودة في قاعدة إنجرليك بتركيا.
يؤكد الدبلوماسي بربندي أن المخاوف الأميركية لا ترتبط بالساحة السورية فقط، إذ تشكل قاعدتا حميميم وطرطوس جزءًا من شبكة النفوذ الروسي في شرق المتوسط، وتُستخدمان لدعم العمليات العسكرية الروسية في المنطقة وأفريقيا، مشيراً إلى أن أي تقارب سوري ـ أميركي مستقبلي سيظل مرتبطًا بالإجابة عن سؤال يتعلق بمستقبل الوجود الروسي في سوريا.
ويضيف الدبلوماسي السوري أن الكونغرس يضع في حسبانه مدى استخدام روسيا للأراضي السورية في دعم حربها ضد أوكرانيا، سواء من خلال تجنيد مقاتلين سوريين أو تسهيل عمليات نقل عناصر إلى ساحات قتال أخرى.
وفي هذا الإطار، يوضح الاستشاري في التحالف السوري الأميركي عثمان، أن موسكو تحتفظ عبر قاعدتي طرطوس وحميميم بقدرة الحضور العسكري خارج حدودها، وجمع المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة التحركات العسكرية في شرق المتوسط، فضلًا عن دعم عملياتها اللوجستية في أفريقيا والشرق الأوسط، مضيفاً بأن هذه أبرز عوامل القلق بالنسبة إلى القواعد الأميركية في تركيا، نظرًا للقرب الجغرافي منها.
استراتيجية عسكرية
على الرغم من انسحاب القوات الأميركية من سوريا وإغلاق قواعدها العسكرية، فإن واشنطن لا تزال تبدي اهتمامًا واضحًا بمسألة التمثيل والشمولية داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية السورية الجديدة، وهو ما انعكس في التعديلات المقترحة على موازنة وزارة الدفاع، إلى جانب ملف القواعد الروسية.
يشير الدبلوماسي بربندي إلى أن مطالبة الكونغرس بدراسة برامج تدريب ودمج مختلف المكونات السورية وبناء جيش مهني تجاوزت مجرد تقديم النصائح العامة، بل باتت تعكس تصورًا أميركيًا لشكل الدولة السورية التي ترغب واشنطن في التعامل معها، بما في ذلك امتلاك جيش وطني محترف، وتمثيل أوسع للمكونات المجتمعية، وشراكة فعالة في مكافحة الإرهاب، بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي.
أما الاستشاري في التحالف السوري الأميركي عثمان، فيرى أن الدور الأميركي يمكن وصفه بأنه دور توجيهي واستشاري سياسي أكثر من كونه مشروعًا عمليًا لإعادة هيكلة الجيش السوري، فالولايات المتحدة حسب رأيه، لا تبدو معنية بتصميم المؤسسة العسكرية السورية الجديدة بقدر اهتمامها بألا يؤدي تشكيلها إلى إنتاج صراعات جديدة أو إقصاء مكونات رئيسية من المجتمع السوري، تاركةً مسألة التدريب العسكري لأطراف إقليمية في مقدمتها تركيا.
اقرأ/ي أيضًا: حديث عن"إعادة هيكلة".. إلى أين تتجه المفاوضات السورية الروسية بشأن القواعد العسكرية؟
اقرأ/ي أيضًا: تعديل في الكونغرس الأميركي يدعو لإعداد تقرير بشأن إنهاء الوجود العسكري الروسي في سوريا
الكلمات المفتاحية
سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض
إن المكاسب المطروحة تبقى في الغالب مؤجلة أو مشروطة بأداء أمني مُرضٍ لواشنطن أولًا، وليست استحقاقًا تلقائيًا لمجرد المشاركة في القمة
"استكمال بناء" أم "تلافي أخطاء"؟.. قراءة في تغييرات وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة
كيف نقرأ التغييرات في المناصب الأمنية التي جرت اليوم؟ ما الدلالات التي تنطوي عليها؟
من الفرضيات السياسية إلى خلية تنظيم الدولة.. ماذا تكشف تفجيرات دمشق؟
تكشف التفجيرات التي شهدتها دمشق عن استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد التغيير السياسي
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي
أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية
تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري
تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري
بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟
لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية
ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟
تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس