ultracheck
ثقافة وفنون

حوار | لوتس مسعود: مسار خاص بعيدًا عن نجومية العائلة وبوصلة متجهة نحو الناس

30 يناير 2026
 لوتس مسعود
الفنانة لوتس مسعود (مواقع التواصل/الترا سوريا)
أليسا الحلبي
أليسا الحلبي كاتبة وناقدة سورية

في فضاء الإعلام، غالبًا ما تضع النجومية العائلية الأبناء تحت مجهر المقارنة، لكن لوتس مسعود اختارت أن تحوّل هذا التحدي إلى قوة دافعة. وبكثير من الامتنان للمدرسة الأولى التي نشأت فيها تحت كنف والدها، غسان مسعود، الذي استلهمت منه قدسية الفن والصدق، انطلقت لوتس لتشق طريقًا لا يعكس سوى طموحها الفريد. لم تركن إلى الإرث العائلي وحسب، بل سعت لصقل موهبتها أكاديميًا عبر دراسة الإعلام في الجامعة اللبنانية الدولية (LIU) في بيروت، مؤمنةً بأن الموهبة دون ركيزة علمية تظل ناقصة.

بين خشبات المسرح ككاتبة، وشاشات التلفزيون، وصولًا إلى فضاء البودكاست الرقمي، حملت لوتس معها في كل محطة صدقًا إنسانيًا يرفض "الأداء المصطنع". من برنامج "اليوم أحلى" إلى "ألبوم"، وصولًا إلى بودكاست "بين الناس"، تُثبت أنها إعلامية شابة تعرف كيف تستمع للآخرين بوعي قبل أن تسأل، وكيف تحوّل الحوار إلى مساحة للقيمة والوعي بعيدًا عن صخب "التريند".

في هذه المقابلة، نغوص في رؤية لوتس مسعود للإعلام، وعلاقتها بالمسرح، وكيف استطاعت أن تصنع هويتها الخاصة خارج القوالب الجاهزة. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
. في بداياتك الإعلامية، مَن كانت القدوة أو المدرسة التي ألهمتِك؟

قدوتي هي كل إعلامي حقيقي يبتعد عن التصنّع والأداء التمثيلي. أؤمن أن الإعلامي ليس ممثلًا، بل إنسانًا ينقل الفكرة بصدق، يمزج بين حرفية الأداء وحقيقته الإنسانية. أجد تقاطعًا في أسلوبي مع مدرسة أوبرا وينفري، ومنى الشاذلي، وإسعاد يونس؛ حيث الحوار العفوي الذي يتجاوز الورق والميكانيكية، ليقدّم للمشاهد قيمة وعمقًا في قالب بسيط وغير متكلّف.

. ما الذي يقدمه لكِ المسرح ولا تجدينه في الشاشة أو الإذاعة؟

يقدم المسرح الحَقيقة. فهو من أكثر الفنون حاجة إلى الصدق، لكونه يعتمد على التفاعل المباشر الحي بين الممثل والجمهور. إن لم يكن الأداء والحوار صادقَين، فلن يصلا إلى المتلقي. بالطبع، هناك "حقيقة فنية" على الخشبة تخضع لشروط العرض، ولكن ككاتبة مسرحية، أسعى لتقديم الشخصيات والصراعات بصدق يلامس المشاهد دون شعارات أو ادعاء. كما يمنحني المسرح مساحة فريدة للتعبير عن آرائي وأفكاري بحرية، وهو ما قد يكون متاحًا بصورة أقل في الإعلام التقليدي.

. يُقال إن المذيع الناجح "مستمع جيد". كيف تستخرجين من ضيفك إجابات غير متوقعة؟

أؤيد هذه النظرية بشدة. مهمتي الأولى هي الإنصات، لا المقاطعة. من خلال الاستماع الواعي أستطيع التقاط التفاصيل التي تبني حوارًا عميقًا. عندما يشعر الضيف بالراحة والاهتمام الحقيقي، يفتح قلبه عادةً ويقدم إجابات تتجاوز السطحية وتكون غير متوقعة.

. كيف تصفين تجربتك ضمن الكادر الإعلامي لتلفزيون "أنا سوريا" في انطلاقته الأولى؟

كانت تجربة غنية بالمسؤولية، كونه الانطلاقة الأولى للقناة. قدّمت خلالها برنامج "اليوم أحلى" الذي استمر لسبع ساعات متواصلة من البث المباشر يوميًا، وهو تحدٍ كبير يتطلب مرونة عالية في إدارة مواضيع ومقابلات متنوعة. ورغم اعتزازي بهذه الثقة، اضطررت لاحقًا للانسحاب بسبب وجود الاستديوهات في بيروت بينما أقيم أنا في دمشق، مما شكل عائقًا عمليًا.

. كيف تتعاملين مع المواقف المحرجة أو الأخطاء التقنية على الهواء مباشرة؟ هل غيّر أحدها طريقتك في إدارة الحوار؟

العفوية هي مفتاحي لتجاوز مثل هذه المواقف. في البث المباشر الطويل، الأخطاء التقنية واردة، والتعامل معها بسلاسة وهدوء يطمئن المشاهد. أما في إدارة الحوار، فقد تعلمت مع الوقت أن اللباقة لا تمنع "المقاطعة الذكية" أحيانًا؛ حيث أضطر لتوجيه الحوار أو قطع استرسال الضيف بلباقة إذا ما طال، حفاظًا على إيقاع الحلقة ووضوح الفكرة للمشاهد.

. كيف تصفين العلاقة بين الإعلامي والمسؤولية المجتمعية؟ هل هو مجرد "ناقل خبر" أم "صانع وعي"؟

العلاقة مركبة. الإعلامي صاحب رأي، لكن في أغلب البرامج عليه أن ينقل آراء الضيوف بتوازن ووضوح. المسؤولية الاجتماعية تفرض عليه الحذر الشديد في اختيار مفرداته، لأن كلمة واحدة قد تترك أثرًا عميقًا، خاصة في الأوقات الحساسة. الإعلامي الحقيقي، برأيي، يصنع الوعي من خلال طرحه المتوازن والهادف، دون أن يفرض أيديولوجيته على الضيف أو الجمهور.

. ما هي الصفة التي تعتبرينها "الخطيئة الكبرى" للإعلامي والتي قد تنهي مسيرته؟

الكذب هو الخطيئة التي لا تُغتفر. وكذلك تبني الأيديولوجيات الزائفة والاستمرار في تبرير الخطأ حتى بعد اتضاح الحقيقة. هذا يُنهي رصيد الإعلامي لدى الجمهور. لقد رأينا كيف سقطت وجوه إعلامية لأنها اختارت أن تكون "أبواقًا" لنظام ما ولم تقف مع الحق والحقيقة.

. مؤخرًا، تقدمين برنامج "ألبوم". ما المختلف فيه؟

"ألبوم" هو مساحة ثقافية وفنية خاصة. المختلف هو السعي للعمق والقيمة الحقيقية، بعيدًا عن "هوس التريند" وإثارة الجدل المجاني. الحوار فيه ينساب بطبيعية دون "فلترة" مصطنعة، لنستعرض معًا تجارب إنسانية وإبداعية لضيوف تركوا بصمة حقيقية في مجالاتهم.

. لماذا اخترتِ اسم "بين الناس" لبودكاستك؟

لأنني انطلقت من الناس وإليهم. هذه المساحة مفتوحة للجميع بمختلف اختصاصاتهم وخلفياتهم (أطباء، مهندسين، فنانين، مؤثرين...) ليقدموا قصتهم ويشرحوا وجهات نظرهم. أردت أن أحكي عن كل الناس. من المهم التوضيح أنني لا أتبنى بالضرورة كل التوجهات التي يطرحها ضيوفي، فمهمة الإعلامي أن يقدم القصة بأفضل صورة ويترك الحكم النهائي للمتلقي. "بين الناس" هو مكان يمنح الجميع القدرة على سرد حكايتهم بصراحة ودون قيود كبيرة.

. ما الذي وجدتِه في منصة البودكاست الرقمية ولم تجديه في التلفزيون؟

الحرية والمساحة الأوسع. العمل التلفزيوني المؤسساتي يلتزم غالبًا بقوالب وثيمات محددة، بينما يمنحني العمل الرقمي المستقل حرية كبيرة في الطرح والخروج عن النمطية. كان الانتقال إلى هذا الفضاء بحثًا عن تعبير أكثر صدقًا ومرونة، لا تحده جدران الاستديوهات التقليدية أو السياسات التحريرية الضيقة.

. البودكاست يعتمد على "النفس الطويل". كيف تحافظين على إيقاع الحلقة كي لا يتشتت المستمع؟

أحاول دائمًا أن أطرح أسئلة مثيرة للتفكير والاهتمام. أعتمد على "إعداد مرن"؛ أحضر أسئلتي بدقة، ولكنني أتحرر منها إذا ما قادني حديث الضيف إلى نقطة أكثر إثراءً. المفتاح هو الانتباه الكامل لإجابات الضيف والتفاعل معها، فهذا ما يحافظ على تدفق الحلقة بشكل طبيعي ويشد انتباه المتلقي.

. في "بين الناس"، نلاحظ ألفة خاصة. هل يتحدث الضيوف عن جوانب لا يجرؤون على كشفها في الإعلام التقليدي؟

المقابلات التلفزيونية التقليدية غالبًا ما ترتبط برؤية القناة وتوجهاتها الزمنية، بينما في "بين الناس" لا يوجد موقف مسبق جامد من الآراء. أنا هنا لأقدم صورة حقيقية قدر الإمكان دون تجميل مفرط أو حذف مقصود. يضاف إلى ذلك المناخ الحر والحميمي الذي يخلقه البودكاست، مما يريح الضيف ويمكنه من طرح أفكاره بصراحة أكبر، فيكون بالتالي أكثر انفتاحًا وإقناعًا للمستمع.

. بعد هذه الرحلة، كيف تودين أن يُعرفك الجمهور: بالإعلامية التي طرحت الأسئلة الصعبة، أم بناقلة صوت "الناس"؟

أطمح أن يُعرفني الجمهور بالإعلامية "الأقرب إلى قلوب الناس". هدفي ليس مجرد طرح الأسئلة الصعبة أو نقل الأصوات فحسب، بل أن أكون صوتًا حقيقيًا ومعبرًا عما يفكر ويشعر به الناس. أن تظل محبة الجمهور وثقتهم هي الدافع والبوصلة في كل ما أقدم.

تغادر لوتس مسعود الاستوديو في كل مرة وهي تحمل قصصًا جديدة، لا بوصفها "ناقلة خبر" تقليدية، بل كباحثة عن الحقيقة الإنسانية الكامنة في تفاصيل حياة ضيوفها. بين صرامة المهنة وعفوية الحوار، تظل بوصلتها واضحة: الانحياز للناس، والرهان الدائم على القيمة والمعنى.

ربما بدأت الحكاية من مقاعد دراسة الإعلام في بيروت، لكنها تستمر اليوم كصوت شاب يحاول إعادة تعريف العلاقة بين المذيع والمتلقي، مؤكدةً أن النجاح الحقيقي ليس في الوصول إلى الشاشة فقط، بل في الوصول إلى عقول وقلوب أولئك الذين يشعرون أن لوتس تتحدث "باسمهم" و"من أجلهم".

الكلمات المفتاحية

فيلم الكومبارس

عرض جديد في حمص.. فيلم "الكومبارس" ومعاناة الإنسان المهمش

يُعتبر فيلم "الكومبارس" واحدًا من أبرز أفلام السينما السورية، محتفظًا بمكانة خاصة في ذاكرتها البصرية


المعهد العالي للفنون المسرحية

وزارة الثقافة تُحدث دورات تدريبية في التمثيل لكبار السن بالمعهد العالي للفنون المسرحية

تأتي هذه الدورات، التي تمتد لسنة دراسية واحدة، بهدف دعم واكتشاف المواهب التمثيلية التي لم تتمكن من الحصول على فرص التعليم الأكاديمي سابقًا


معرض الكتاب

"ذا إيكونوميست": معرض دمشق للكتاب يختبر حدود الانفتاح الثقافي في سوريا الجديدة

يعكس معرض الكتاب اختبارًا مبكرًا لحدود الانفتاح الثقافي في سوريا ما بعد الأسد، وسط آمال حذرة بأن تستمر مساحة التعبير في ظل المرحلة السياسية الجديدة


منمنمات

منمنمات على خشبة الحمراء.. ابن بطوطة يلتقي شباب دمشق

العرض الذي امتد زمنه ليبلغ الساعة والنصف كان بمثابة مغامرة فنية جمعت أكثر من عشرين شابًا وفتاة على الخشبة

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي


2
عدالة انتقالية

التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام


3
أخبار

الهلالي: الدولة السورية تفتح أبوابها للكوادر الكردية و"الإدارة الذاتية" إلى زوال


4
أخبار

اتفاق سوري–أردني على عبور مشروط للشاحنات وتعزيز التكامل اللوجستي


5
أخبار

تعرّف على موعد عيد الفطر لعام 2026 في سوريا


advert