حوار | مناهل السهوي: الانتقال إلى الرواية كان أشبه بالمشي في حقل قمح أواخر الصيف
18 سبتمبر 2025
حصدت الكاتبة السورية مناهل السهوي جائزة خالد خليفة للرواية في دورتها الأولى عن روايتها "أنثى فرس النبي"، والتي سيتّم تسليمها في حفلٍ يقام بالمكتبة الوطنية بدمشق في الثلاثين من الشهر الجاري.
وترأس لجنة التحكيم الروائية المصرية ميرال الطحاوي، وشاركها الروائي والشاعر اليمني علي المقري والروائي السوري يعرب العيسى.
وتتكون الجائزة من مبلغ مادي، إلى جانب شهادة تحمل شعار الجائزة من تصميم الفنان منير الشعراني، ودرع خاص صممه الفنان فادي العساف.
ومناهل السهوي كاتبة وشاعرة سورية من مواليد مدينة السويداء عام 1991. بدأت عملها في الصحافة منذ عام 2016، وصدرت لها مجموعتان شعريتان ومسرحية واحدة، و"أنثى فرس النبي" هي أول أعمالها الروائية.
نالت السهوي جائزة توليولا الإيطالية للشعر العربي عن مجموعتها "ثلاثون دقيقة في حافلة مفخخة"، كما حصلت على جائزة الشارقة للإبداع العربي عن مسرحيتها "بطارية لمصباح اليد".
وللتعرف أكثر على العالم الذي صنعته الكاتبة، والكيفية التي استطاعت بها تحويل الألم إلى فن، والمأساة إلى إبداع (كما قالت لجنة التحكيم) كان لـ"الترا سوريا" هذا الحوار معها:
ما هي الشرارة الأولى أو الفكرة التي انطلقت منها لكتابة رواية "أنثى فرس النبي"؟ ولماذا اخترت بالذات قصة طفلة تشهد مأساة بهذا الحجم؟
الشرارة الأولى جاءت بالصدفة، حين التقيتُ شابًا في عيادة الطبيب النفسي بدمشق، وكانت قصته مؤثرة إلى حدّ دفَعني إلى تخصيص فصل كامل له في الرواية.
أما قرار أن تعيش كارمن صدمة مقتل أمها فلم يكن سهلاً أبداً. أذكر أنني حين كتبت هذا المشهد بكيت طويلاً، ثم توقفت عن الكتابة أشهرًا لشعوري بالذنب والحزن، قبل أن أستطيع العودة إلى النص. لكن في أحيان كثيرة يفرض السرد قسوته، فنجد أنفسنا مضطرين إلى قتل شخصياتنا أو تحميل أبطالنا ما لا يُحتمل، فقط لنتمكّن من قول ما نريد قوله حقًا.
عنوان الرواية "أنثى فرس النبي" قوي ويثير فضول القارئ. كيف اخترتِ هذا العنوان، وما هو الرمز أو الدلالة التي تحملها هذه الحشرة في سياق عالم روايتكِ؟
العنوان يعود إلى عام 2014 تقريبًا، حين دار حديث عابر عن حشرة فرس النبي. اكتشفت وقتها أنها حشرة استثنائية، إذ تأكل الأنثى رأس الذكر بعد التزاوج لاحتوائه على مواد مغذية تحتاجها لعملية التكاثر. لاحقًا أدركت أن الأمر يتجاوز الحشرة، فنحن كبشر كثيرًا ما نتغذى على عقول وأفكار بعضنا بطرق مختلفة، وليس الإناث وحدهن من يفعلن ذلك، بل الذكور أيضًا.
من هنا تحولت فكرة "افتراس أفكار الآخر" إلى رمز محوري في الرواية، وإلى حامل يكشف جوانب من العلاقات الإنسانية المعقّدة.
قلتِ إن الرواية "قطعة منكِ". إلى أي درجة هي سيرة ذاتية أو مستوحاة من تجارب شخصية أو محيطية؟ وكيف توفقين بين مساحة الشخصي ومساحة التخييل في الكتابة؟
حين قلت إن الرواية "قطعة مني"، قصدت أكثر من معنى. فهي في بعض تفاصيلها مستوحاة فعلًا من تجارب شخصية أو من محيطي، وفي تفاصيل أخرى خيالية وُلدت من مشاعر وأفكار رافقت أحداثًا بعينها. أؤمن أن حتى حياتنا اليومية الواقعية لا تخلو من جرعة خيال صغيرة. بالنسبة لي، الخيال ليس نقيض الواقع بل امتداد له، لذلك لم يكن صعباً أن أتنقّل بين العالمين في الكتابة. هناك لحظات حقيقية ضخّمتها أو قلّصتها، وأحداث متخيَّلة بالكامل.
تحدثتِ عن أن البطلة "تدير ظهرها للحرب وتروي". هل تعتقدين أن الأدب، ورواية القصص بشكل خاص، يمكن أن يكون شكلًا من أشكال المقاومة أو الملاذ من ويلات الحرب والصراع؟
نعم، لا أشك في ذلك، وأقولها انطلاقًا من تجربة شخصية. الكتابة كانت في محطات كثيرة من حياتي الملاذ الوحيد الذي يحميني من قسوة الواقع واللامعقول الذي عشته في سوريا. الوعي المفرط بالألم الإنساني لعنةٌ ثقيلة، والكتابة هي الوسيلة الوحيدة التي تخفّف من وطأتها وتحوّلها إلى معنى يمكن احتماله.
لكِ تجربة في كتابة الشعر والمسرح. كيف أثرت هذه التجارب على كتابتكِ للرواية، أول أعمالكِ السردية الطويلة؟ وما هو التحدي الأكبر الذي واجهكِ في الانتقال إلى هذا العالم؟
كل أشكال الكتابة مترابطة، تجمع بينها خيوط خفية. في روايتي الأولى كان الشعر والمسرح حاضرين بقوة، ستلمس الشعرية العالية في النص، كما استمددت من المسرح في بعض المشاهد عظمة اللحظة، حيث وضعت الشخصيات في حياة واقعية لكنها تحمل طابعًا مسرحيًا، مواجهة مباشرة مع محيطها.
أما الانتقال إلى الرواية فكان أشبه بالمشي في حقل قمح أواخر الصيف: المشهد مدهش ومُرضٍ، صوت الريح والسنابل يرافقانك، لكن ثمة صعوبة في العبور بين القمح. هكذا كانت تجربتي مع تقنيات الرواية لأول مرة، واجهت بعض التعقيدات في البداية، لكنها مع كل مسودة جديدة صارت أكثر سلاسة وقابلية للمعالجة وكان للأمانة شعورًا رائعًا.
هل كانت لكِ معرفة شخصية بالروائي خالد خليفة؟ وكيف أثرت كتاباته أو قيمه، التي تُكرس الجائزة لها، على عملكِ ككاتبة شابة؟
نعم جمعتني معرفة شخصية مع خالد. وهو إنسان نادر، غني بتجربته وباختياراته التي قلّما نجد مثلها. اختار الحرية المطلقة في حياته وكتابته وحبّه للعالم ولسوريا. ربما أكثر ما تركه داخلي على صعيد الكتابة هو التزامه العميق بالكتابة، واعتباره لها مسؤولية تجاه الذات والآخر، لا مجرد مهنة أو موهبة. لكنه لم يؤثر فيّ ككاتب فقط، بل أيضاً كإنسان، بعلاقته الصادقة مع الناس، وبتواضعه، وباهتمامه الحقيقي بمن حوله.
بعد هذه البداية، هل هناك مشاريع روائية أو أدبية أخرى تعملين عليها حاليًا؟ وهل ستستمرين في الكتابة ضمن نفس المواضيع أم ستنطلقين نحو عوالم جديدة؟
حاليًا أعمل على مجموعة شعرية جديدة، وبعد نيل الجائزة أشعر بحماس أكبر للبدء برواية تحمل بذرتها الأولى في ذهني، لكنها ستحتاج بعض الوقت لتنمو. على صعيد المواضيع، ركّزت خلال السنوات الماضية على الحرب والموت والجسد والحرية، وكل ما يتصل باكتشاف الإنسان لذاته. بطبيعة الحال كانت كتاباتي ابنة بيئتها وتجربتها، ولذلك أؤمن أن ما تخبئه الحياة هو ما سيشكّل ملامح الكتاب القادم.
الكلمات المفتاحية

"فضاءات ميديا" تجمع منصاتها تحت سقف واحد في معرض دمشق الدولي للكتاب
سجّلت مجموعة فضاءات ميديا حضورًا بارزًا ولافتًا في معرض دمشق الدولي للكتاب، من خلال جناح إعلامي متكامل جمع تحت سقف واحد أبرز منصاتها

"رويترز": معرض دمشق للكتاب يعكس تحولات ثقافية بعد سقوط نظام الأسد
سلّط تقرير لوكالة "رويترز" الضوء على التحولات التي يشهدها معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الحالية، بوصفه أول معرض يُنظم بعد الإطاحة بنظام الأسد أواخر عام 2024

خلف الأرقام: الفرات كائن حي في المخيال الشعبي للجزيرة السورية
خلف الضجيج السياسي حول حصص المياه، وبعيدًا عن تقارير المناخ التي تتحدث عن جفاف يلوح في الأفق، يجري نهر آخر في عروق السوريين على ضفاف الفرات

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع
يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة
أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد
يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات
تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول


