"خارطة الطريق" وخيارات السويداء بعد طي ملف "قسد"
1 فبراير 2026
أفرزت المتغيرات الميدانية المتسارعة في منطقة الجزيرة السورية واقعًا عسكريًا وجغرافيًا جديدًا، تلاشت معه الحدود الإدارية لما عُرف بـ "الإدارة الذاتية"، في ظل توافقات دولية منحت دمشق غطاءً كاملًا لإعادة بسط سيطرتها على أراضيها، وبرعاية أميركية مباشرة، رغم التحالف الطويل الذي جمع واشنطن بـ"قسد".
وبات واضحًا أن الإدارة الأميركية أعادت تموضع مصالحها تجاه المركز، متخلية تدريجيًا عن أدواتها المحلية، لا سيما بعد سحب ورقة مكافحة الإرهاب من قسد وإنهاء دورها الوظيفي، وإعلان انضمام دمشق إلى التحالف الدولي.
وفي موازاة ذلك، أسهمت العمليات العسكرية للجيش السوري في رسم جغرافيا سياسية جديدة لم تقتصر تداعياتها على قسد فحسب، بل امتدت إلى محافظة السويداء، بعدما تمكن الجيش من قطع خطوط التواصل الجغرافي والعسكري بين قوات سوريا الديمقراطية، وقوات ما يُعرف "الحرس الوطني" التابعة للشيخ حكمت الهجري، وكانت هذه الخطوط ورقة ضغط استخدمها الطرفان في مواجهة دمشق، وعليه تتجه الأنظار نحو السويداء، مع اقتراب الحكومة من طي ملف قسد، ما يفتح باب التساؤلات حول مصير المحافظة الجنوبية، والتي لا يزال تيار "الشيخ الهجري" القوة المسيطرة فيها، وهو الذي يواصل الرهان على إسرائيل والولاء لها.
قضية دولية
يعتقد الباحث السياسي نورس عزيز أن السويداء باتت جزءًا من نقاش دولي أوسع، مرتبط بقضية الأقليات، بما في ذلك القضية الكردية، والتي أعادت تسليط الضوء على القضية السورية في المحافل الدولية، خاصة في الكونغرس الأميركي، إلا أن الوضع في السويداء لا يخرج من كونه ملفًا دوليًا تقره اجتماعات باريس بين دمشق وتل أبيب، والتي تؤكد في معطياتها الأولية حقيقة أساسية مفادها أن لا مجال لأي حل خارج الإطار السياسي.
من جانبه، يعتبر الباحث السياسي د. حمزة المحيمد بأن القائمين على المشهد في السويداء استثمروا الظروف الداخلية والخارجية لتحقيق مكاسب سياسية، معتمدين على دعم خارجي وتحالفات من وصفهم بـ"أعداء الثورة والشعب السوري"، إلا أن هذه الظروف تغيرت، وثمة وقائع إقليمية وميدانية جديدة، وبات الدعم الدولي موجهًا بشكل واضح نحو دمشق ووحدة الأراضي السورية.
ولفت المحيمد إلى تحييد الدور الإسرائيلي الداعم للهجري، بفضل لقاءات وسياسة دمشق الخارجية، ودور الوساطة والرعاية الأميركية، إضافة إلى أن الهجري لم يعد يمتلك أي قوة قادرة على دعمه، خاصة بعد طيّ ورقة قسد نهائيًا وبغطاء دولي، ما يجعل الحل السياسي الخيار الوحيد المطروح أمامه، بل الخيار الذي بات ينتظره.
خارطة طريق السويداء
مع انهيار اتفاق العاشر من مارس، وفعل العمليات العسكرية، تشير التقديرات السياسية إلى مصير مشابه يمكن أن يواجه اتفاق "خارطة الطريق في السويداء" برعاية أميركية وأردنية في حال تعذرت الحلول السياسية في المحافظة.
في هذا السياق لا يرى الباحث عزيز أن اتفاق "خارطة الطريق في السويداء" انتهى بالكامل، بل يعتقد أن المرحلة المقبلة ستحمل صيغة جديدة مستندة إلى مخرجات باريس الأخيرة، والتي كان واضحًا أنها أفضت إلى دخول دمشق للمناطق العربية في شمال وشرق الفرات.
فيما يعتقد الدكتور المحيمد أن "خارطة الطريق" وُضعت في ظروف داخلية وخارجية صعبة مرت بها حكومة دمشق، وكانت خارطة غير مرضية لشرائح واسعة من الشعب السوري، مؤكدًا أنها لم تعد صالحة اليوم، ولا يمكن البناء عليها في ظل المعطيات الجديدة.
دور إسرائيل المرتقب
شكل ملف السويداء خاصرة رخوة بالنسبة لدمشق، استطاعت المحافظة بسبب الدعم الإسرائيلي من إنشاء واقع عسكري وبحماية إسرائيلية، إلا أن ذلك قابل للانهيار الفوري في حال تخلي الاحتلال عن هذه الورقة.
وفي هذا الإطار لا يعتقد الباحث السياسي عزيز أن إسرائيل ستتخلى بالكامل عن ملف السويداء، نظرًا لاعتبارات أمنية واستراتيجية، لكنه يرجّح التوجه نحو تسوية تقوم على إدارة لامركزية موسعة ضمن المظلة السورية، بعيدًا عن النظام السياسي المركزي، كحل وسط يرضي مختلف الأطراف، ويجري من خلاله الإبقاء على ما سمي "الحرس الوطني" قوات أمن داخلية في المحافظة.
في المقابل، يرى الدكتور المحيميد أن الدور الأميركي كان حاسمًا في تحييد إسرائيل عن الملف السوري، ويتجلى ذلك في صمت واشنطن حيال العمليات العسكرية ضد قسد، رغم تعهداتها السابقة. كما يؤكد أن الولايات المتحدة فرضت على إسرائيل تغيير سياستها العدائية تجاه دمشق، وهو ما يفسر غياب أي انتهاكات جديدة في الفترة الأخيرة، مرشحًا أن يطوى ملف السويداء بهدوء، في ظل صمت إسرائيلي كامل وتحولات دولية تصب في مصلحة دمشق.
ولفت المحيمد إلى أن قسد دفعت ثمنًا باهظًا لارتباط قرارها بحزب العمال الكردستاني، وفي ذلك درس مباشر لما يُعرف لقوات ما يسمى "الحرس الوطني" في السويداء، متوقعًا أن تستوعب هذه القوى الرسالة وتقبل بالتسويات التي تطرحها دمشق، مقابل دمجها لاحقًا في مؤسسات الدولة.
الكلمات المفتاحية
بين هدنة هشة وتسوية مؤجلة.. ملف السويداء يختبر صبر السياسة
قد تكون السويداء أكثر من مجرد محافظة جنوبية. إنها – كما يقول بعض المحللين – مرآة صغيرة تعكس كل تعقيدات سوريا بعد الحرب
سيدات الهلال في صدارة ذهاب دوري كرة القدم.. وحادثة ميدانية تعيد الجدل حول السلامة الطبية
حسمت سيدات الهلال صدارة ذهاب دوري كرة القدم بعد فوزهن على محافظة حمص، فيما كشفت حادثة طبية عن إهمال تنظيمي رافق المباراة
في ختام ذهاب سلة المحترفين.. الوحدة يتجاوز الحرية والنواعير يتربع على الصدارة
اختتمت مرحلة الذهاب من دوري سلة المحترفين بفوز الوحدة على الحرية، فيما حافظ النواعير على صدارة الترتيب العام
هيئة المفقودين: العثور على موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين عن استجابتها لبلاغ حول موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية
موائد متواضعة وذكريات مؤلمة.. رمضان العائدين إلى معرة النعمان
لم يعد شهر رمضان بالنسبة للعائلات العائدة من مخيمات الشمال السوري بعد سقوط النظام شهر البهجة المنتظرة