ultracheck
سياسة

خرائط متغيرة: انسحاب "قسد" من حلب يُعيد رسم معادلات النفوذ شمال سوريا

17 يناير 2026
قسد
عناصر من "قسد" خلال تخريج دورة تدريبية (مواقع التواصل/ الترا سوريا)
علي م. العجيل
علي م. العجيلكاتب سوري

في ظل تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) سحب قواتها من مناطق التماس في شرق حلب، وذلك بناءً على دعوات دولية وجهود وساطة يقودها مسعود بارزاني، وإعمالًا ببنود اتفاقية الدمج الموقَّعة مع الحكومة السورية في آذار/مارس 2025.

يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الخريطة السورية تحولات كبيرة، تفرض إعادة رسم توازنات النفوذ بين القوى المختلفة.

انسحاب استراتيجي وتكيف مع المعطيات الجديدة

قامت "قسد" صباح اليوم بسحب قواتها بالكامل من مناطق التماس الحالية شرق حلب نحو إعادة تموضع في مناطق شرق الفرات، وذلك عقب أيام من خسارتها لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية داخل مدينة حلب، بعد سنوات من الوجود العسكري فيهما.

وفي منشور على معرفاته الرسمية، نقل المركز الإعلامي لـ"قسد" قول قائده مظلوم عبدي إن ذلك جاء بناءً على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبدائنا حسنَ النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من آذار.

وكانت مصادر قد تحدثت لـ"الترا سوريا" عن جهود وساطة يقودها مسعود بارزاني تقوم على دعم اندماج قسد ضمن الدولة السورية وعدم بقائها كيانًا منفصلًا مقابل تثبيت حقوق المكون الكردي السياسية والثقافية في الدستور السوري.

ويُفسَّر هذا الانسحاب، وفقًا للمصادر، كخطوة تهدف إلى تخفيف الاحتقان في جبهات التماس، وإظهار حسن النية تجاه عملية الدمج السياسي، في وقت تشير فيه الوساطات الإقليمية إلى استحالة قيام كيان كردي منفصل في سوريا بسبب المعارضة الدولية والتركيبة الديموغرافية.

المناطق الباقية تحت السيطرة المباشرة

رغم كل عمليات الخسارة والانسحاب، لا تزال "قسد" تسيطر على نطاق جغرافي واسع ومتراص شرق نهر الفرات، تمثل ما يقارب 28% من مساحة سوريا. وتتركز هذه السيطرة في ثلاث محافظات رئيسية:

في محافظة الحسكة، تحتفظ "قسد" بالسيطرة الكاملة تقريبًا، باستثناء منطقة رأس العين الحدودية التي فقدتها في عام 2019.

وفي محافظة الرقة، تبسط "قسد" نفوذها على معظم أراضي المحافظة، باستثناء ثلاث مناطق في الريف الشمالي (تل أبيض، سلوك، حمام التركمان) ومنطقة معدان الاستراتيجية في الريف الجنوبي، التي تشكل البوابة البرية الحيوية بين الرقة ومناطق الحكومة.

وفي محافظة دير الزور، تسيطر "قسد" على كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات، من الريف الشمالي حتى أقصى الجنوب، بما في ذلك الحقول النفطية والغازية الرئيسية التي تشكل العصب الاقتصادي لهذه المنطقة.

أما في محافظة حلب، فبعد الانسحاب من داخل المدينة منذ عدة أيام، واليوم من المناطق التي شهدت اشتباكات خلال الأيام الماضية، تحافظ "قسد" على معاقل مهمة في ريفها الشرقي، أبرزها المناطق المحيطة بسد تشرين الحيوي، وجميع المناطق الواقعة شرق نهر الفرات ضمن المحافظة.

نقاط التماس الهشة ومستقبل التفاوض

رغم الهدوء النسبي في حلب، تبقى عدة نقاط تماس تُشكّل صمام أمان أو فتيلَ اشتعال، وتعكس هشاشة الهدنة القائمة.

تتصدر هذه النقاط منطقة معدان جنوب الرقة، التي تشهد اشتباكات متقطعة بسبب أهميتها كمعبر وحيد. وتأتي رأس العين في الحسكة كمنطقة حدودية تشهد احتجاجات مستمرة ضد إدارة "قسد". كما تمثل ضواحي الصالحية وجسرها على الفرات في دير الزور نقطة عبور واعتماد اقتصادي متبادل بين الطرفين.

خريطة وجودٍ مرهونة بالمستقبل السياسي

تعيش "قسد" اليوم مرحلة تحول وجودي، من قوة توسعية إلى كيان يدافع عن مكتسباته الجغرافية والاقتصادية في مواجهة ضغوط الاندماج.

الخريطة الحالية، التي تجمع بين غنى الموارد شرق الفرات وعزل جغرافي وسياسي، قد لا تكون مستقرة. فالمشروع العسكري والأمني لـ"قسد" يبدو عاجزًا عن التمدد خارج نطاقه الحالي، ومهددًا إما بالانحسار عبر اتفاقية الدمج التي لم تُنفذ بعد، أو عبر مواجهة عسكرية محتملة.

عام 2026 يحمل في طيّاته إجابات مصيرية: هل ستنتهي هذه الخريطة المنفصلة لصالح خريطة موحدة ضمن دولة مركزية تمنح حقوقًا سياسية وثقافية للكرد؟ أم أن مناطق التماس ستصبح ساحات لفصل جديد من الصراع، في لعبة إقليمية ودولية معقدة؟

الانسحاب من حلب قد يكون خطوة تكتيكية ذكية في رحلة طويلة من التفاوض والمساومة، حيث الجغرافيا والاقتصاد هما أوراق القوة الأخيرة التي تملكها "قسد" أمام حكومة تسعى لإعادة رسم خريطة السيادة الوطنية كاملة.

الكلمات المفتاحية

قسد

الدمج المؤسساتي في الحسكة.. بين مركزية دمشق وهواجس "الإدارة الذاتية"

تشكل قضية اندماج المؤسسات في محافظة الحسكة تحديًا أمنيًا وعسكريًا وإداريًا للحكومة السورية


مدارس

"الكرمانجية" في دائرة الاعتراف.. تحديات تعليم اللغة الكردية في المدارس السورية

شكّل المرسوم الرئاسي رقم (13) المتعلق بالمكوّن الكردي في سوريا محطة مفصلية في مسار الاعتراف بالهوية الكردية بوصفها جزءًا أصيلًا من النسيج المجتمعي السوري


مقاتل من فصائل المعارضة يطلق النار على صورة للأسد المعلّقة على واجهة مبنى محافظة حماة.

"ذا أتلانتك": غرور الأسد وانتهاء وظيفته الإقليمية عجّلا بسقوط نظامه

ركّز التقرير بصورة لافتة على شخصية الأسد نفسها، معتبرًا أنها لعبت دورًا مركزيًا في انهيار نظامه أواخر 2024


التحالف الدولي

الأكراد وأميركا.. خيانة أم سياسة قائمة على المصالح؟

عاد الجدل حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والأكراد في سوريا إلى الواجهة مجددًا، وتنقسم القراءات بين طرحٍ يستند إلى الانطباعات الشعبية، وطرحٍ آخر ينطلق من منطق العلاقات الدولية

الجزيرة السورية
مجتمع واقتصاد

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع

يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

جرم ترك العمل
أخبار

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة

أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"


ما اختلفنا 3
منوعات

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد

يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مخيم الهول
أخبار

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات

تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول

الأكثر قراءة

1
قول

بين النص والتعميم.. من يملك تعريف حدود الوكالة القضائية


2
مجتمع واقتصاد

من الحقول المتعثرة إلى السواحل: مذكرة التنقيب تفتح أفقًا جديدًا للاقتصاد السوري


3
منوعات

في ختام الجولة الثامنة بالدوري الممتاز: دمشق الأهلي يتجاوز الشرطة بثنائية نظيفة


4
أخبار

تقرير: لاجئ سوري يحوّل رحلة اللجوء إلى استوديو تصوير في فيينا


5
أخبار

واشنطن تدعو دمشق للمرونة وترحب بالتقدم في الاتفاق مع "قسد"


advert