"ذا أتلانتك": غرور الأسد وانتهاء وظيفته الإقليمية عجّلا بسقوط نظامه
7 فبراير 2026
نشرت مجلة "The Atlantic" الأميركية تقريرًا مطوّلًا حاولت فيه تتبّع مسار سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد عام 2024، سعيًا للإجابة عن سؤال: كيف سقط الأسد؟
وبعيدًا عن العوامل العسكرية والسياسية التقليدية، ركّز التقرير بصورة لافتة على شخصية الأسد نفسها، معتبرًا أنها لعبت دورًا مركزيًا في انهيار النظام، وفق إجماع أشخاص عملوا معه أو كانوا قريبين من دائرته الضيقة. وخلص التقرير إلى أن مزيجًا من الغرور، والانفصال عن الواقع، والاعتقاد الدائم بأن الحلفاء بحاجة إليه مهما كانت الظروف، شكّل عاملًا حاسمًا في مسار السقوط.
ونقل التقرير عن عشرات من رجال النظام وضباطه الذين عاشوا داخل القصر الرئاسي في دمشق، وصفهم للأسد بأنه حاكم منفصل عن الواقع، مهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان يمتلك فرصًا حقيقية لإنقاذ نظامه، لولا عناده وغروره اللذين دفعاه إلى رفض ما عُرض عليه من "شرايين حياة" سياسية واقتصادية.
وأضاف أن الأسد اعتقد، لا سيما بعد عام 2020، أنه بات "لا يُقهر" عقب ما اعتبره انتصارًا على المعارضة، دون أن يدرك أن هذا الانتصار كان أجوف، في ظل تحوّل البلاد إلى ركام، وانهيار الاقتصاد تحت وطأة العقوبات والعزلة الدولية.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل كانت تنظر إلى الأسد بوصفه "عدوًا يمكن التعامل معه"، يكرر خطابًا عدائيًا لكنه يحافظ في المقابل على هدوء الحدود معها. ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله إن "الجميع في المنطقة كانوا مرتاحين لبقائه، ضعيفًا، لا يشكّل تهديدًا حقيقيًا لأحد".
ومع تزايد القناعة لدى بعض الأطراف الإقليمية بأن الأسد أصبح "قشرة فارغة" وغير قابل للاعتماد، طُرحت داخل إسرائيل أفكار بشأن انقلاب داخلي عليه، إلا أنها لم تتقدّم، ويُرجّح التقرير أن السبب يعود إلى طبيعة النظام الذي صمّمه والده، القائم على إبقاء أي منافسين محتملين تحت السيطرة أو الرقابة الدائمة.
كما أشار التقرير إلى أن الأسد لم يكن يميّز بين الإجماع عليه والقوة، وكان يعيش في "عالم خيالي"، وفق ما نقله عن عنصر سياسي سابق في "حزب الله"، قال إن الأسد كان يعتقد أن الإيرانيين بحاجة إليه، وأن الروس لا يملكون خيارًا سواه، معتبرًا نفسه "الملك".
وبيّن التقرير أن الأسد ماطل ورفض دعوات متكررة من روسيا وإيران لإجراء إصلاحات رمزية تهدف إلى تهدئة الغرب وتخفيف العزلة الاقتصادية، وكان يرفض التواصل مع المعارضة حتى حين جاءت الدعوات من حلفائه أنفسهم، مدفوعًا بما وصفه التقرير بـ"سكر الانتصار".
ودفعه هذا الشعور، بحسب التقرير، إلى التعامل باستخفاف مع محاولات أميركية لفتح صفحة جديدة معه ضمن شروط محددة، رفضها الأسد بشكل قاطع.
وخلص التقرير إلى أن سقوط الأسد بسبب غروره وقصر نظره قد يبدو، بأثر رجعي، أقل غرابة من حقيقة بقائه في الحكم طوال تلك السنوات، مرجعًا ذلك إلى النظام الصلب والوحشي الذي بناه والده، والذي مكّن الابن من الصمود قرابة ربع قرن رغم سوء الإدارة.
أما في ما يتعلق بالأيام الأخيرة للنظام، فقال التقرير إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفض تقديم المساعدة للأسد، وفضّل استمرار التفاهم مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معتبرًا أن علاقة موسكو مع أنقرة باتت أكثر استراتيجية من علاقتها بنظام الأسد.
وأضاف أن الأسد، حتى لحظاته الأخيرة، كان يأمل بتدخل خارجي يوقف تقدّم المعارضة، واستمر في طمأنة المحيطين به. لكن مع تسارع تقدّم فصائل المعارضة، ورفض جيشه القتال، وفرار أعداد كبيرة من عناصره نحو الساحل، اتخذ الأسد قراره النهائي بالاستسلام، وغادر البلاد فجر الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، متخليًا عن أنصاره إلى الأبد.
الكلمات المفتاحية
بين هدنة هشة وتسوية مؤجلة.. ملف السويداء يختبر صبر السياسة
قد تكون السويداء أكثر من مجرد محافظة جنوبية. إنها – كما يقول بعض المحللين – مرآة صغيرة تعكس كل تعقيدات سوريا بعد الحرب
سيدات الهلال في صدارة ذهاب دوري كرة القدم.. وحادثة ميدانية تعيد الجدل حول السلامة الطبية
حسمت سيدات الهلال صدارة ذهاب دوري كرة القدم بعد فوزهن على محافظة حمص، فيما كشفت حادثة طبية عن إهمال تنظيمي رافق المباراة
في ختام ذهاب سلة المحترفين.. الوحدة يتجاوز الحرية والنواعير يتربع على الصدارة
اختتمت مرحلة الذهاب من دوري سلة المحترفين بفوز الوحدة على الحرية، فيما حافظ النواعير على صدارة الترتيب العام
هيئة المفقودين: العثور على موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين عن استجابتها لبلاغ حول موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية
موائد متواضعة وذكريات مؤلمة.. رمضان العائدين إلى معرة النعمان
لم يعد شهر رمضان بالنسبة للعائلات العائدة من مخيمات الشمال السوري بعد سقوط النظام شهر البهجة المنتظرة